عبر السفير الصيني لدى الدولة رتشو داتشنج عن تقدير جمهورية الصين الشعبية لحكمة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ورؤيته الثاقبة في التعامل مع القضايا المحلية والاقليمية والدولية.وقال في حديث لـ (البيان) ان الجهود الجبارة التي بذلها صاحب السمو رئيس الدولة واخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الامارات أثمرت ببناء دولة الامارات كدولة راقية وسط الأمم. وفيما يلي نص الحوار: * تحتفل دولة الامارات العربية المتحدة بالذكرى السنوية الثامنة والعشرين لتأسيس الدولة, والتي أحرزت انجازات ملحوظة تحت قيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة فما انطباعكم؟ ـ معرفتي بصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بدأت منذ عام 1990م, في شهر مايو من ذاك العام, قام صاحب السمو بزيارته الرسمية الاولى الى الصين وهذه الزيارة عمقت معرفة الشعب الصيني بدولة الامارات الدرة المتألقة في منطقة الخليج, وفي حينه ان معرفة صاحب السمو الواسعة عن الصين وشعوره الطيب تجاه الشعب الصيني نالت مزيدا من الاعجاب, والآن أنا كسفير للصين لدى الدولة, قد عشت في هذه الدولة التي تعتبر ذات تاريخ عريق وحياة نشيطة قرابة عشرين شهرا, وتشرفت بمقابلة صاحب السمو مباشرة لعدة مرات وتركت هذه المقابلات لي انطباعا عميقاً, فان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان هو الزعيم العظيم الحكيم للشعب الاماراتي. * برأيكم ما هي أبرز المساهمات التي قدمها صاحب السمو الشيخ زايد في انشاء وتطوير الدولة خلال الـ 28 سنة الماضية؟ ـ اليوم عندما نقف في شارع الكورنيش من أبوظبي ونلتفت الى مناظر شوارعها المهيبة, يصعب علينا ان نصدق بانها قبل ثلاثين سنة كانت شبه صحراوية بالرغم من ان الثلاثين سنة هي فقط (لمحة) في التاريخ البشري, الا ان دولة الامارات أحرزت خلال هذه اللمحة من الفترة الزمنية تحت قيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة تغيرات تقلب وجه الأرض: نالت الاستقلال السياسي وأصبحت عضوا متساويا وذات سيادة وكرامة في العائلة العالمية, وطورت صناعة النفط والبتروكيماوية والصناعات المتعددة الأخرى في اقتصادها بمبادرتها الذاتية, كما انها أحرزت تقدما عملاقا في مجالات التربية والتعليم والثقافة والصحة والتكنولوجيا مما يؤدي الى ارتفاع سريع لمستوى معيشة الشعب المادية, فالآن أصبحت الأرض المجدبة مزارع خضراء, ودخلت قرى الصيادين المتخلفة في الماضي الى عصر الكمبيوتر والانترنت, ويخطو المجتمع كله بخطى واسعة نحو معانقة الحضارة المعاصرة, وان هذه المنجزات الهائلة للشعب الاماراتي هي بلورة لحكمة قيادة صاحب السمو رئيس الدولة ونتيجة لمحافظته على النظام الاتحادي وتدعيمه بلا كلل ولا ملل من كل جواهر الحضارات البشرية المتقدمة. * ما هو الشيء الذي أعجبكم أكثر من السياسات الخارجية المرسومة من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان؟ ـ ينتهج صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان كقائد لدولة الامارات سياسة الحياد وعدم الانحياز الحكيمة, ويسعى الى حماية السلام والاستقرار في منطقة الخليج وتقوية العلاقات الودية مع دول العالم كلها, ويلعب دورا فريدا في دفع عملية السلام في الشرق الأوسط وتحقيق الأمن والاستقرار والتطور في المنطقة, والأمر الذي يعجبني أكثر الاعجاب هو جهود صاحب السمو المبذولة ومساهمته العظيمة في اعادة وحدة الدول العربية ونهضتها, لقد فهم الشعب الصيني من تاريخه العريق بان السلام أثمن والسلام هو الطريق المؤدي الى الازدهار, وانه لا يتحقق الاستقرار والوحدة والتطور والازدهار والرخاء الا بالتعايش السلمي مع الجيران, لقد اضافت الأمة العربية فصلاً رائعا الى تاريخ الحضارة البشرية, والثقافة العربية الزاهية قد ساهمت مساهمة هامة في نهضة أوروبا في العصور الوسطى, كما انها لعبت دورا تاريخيا هاما في التبادل الثقافي بين الشرق والغرب, واستشف صاحب السمو الشيخ زايد بنفاذ البصيرة والرؤية أهمية الوحدة للنهضة العربية, فناشد وما زال يناشد الدول العربية بالتغلب على الخلافات واعادة الوحدة, في حينه يسعى صاحب السمو بكل جهده واسهاماته الى تقوية التضامن داخل مجلس التعاون لدول الخليج, ان كل هذه الرؤى والاسهامات لصاحب السمو متطابقة لمصلحة الأمة العربية عامة ودولة الامارات خاصة. * كيف تقدرون اسهامات صاحب السمو رئيس الدولة في تعزيز وتطوير علاقات الصداقة والتعاون بين دولة الامارات والصين؟ ـ قدم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان اسهاماته المميزة لتعزيز الصداقة التقليدية بين شعبي الصين والامارات وتطوير التعاون الودي بين البلدين, ففي عام 1990م قام صاحب السمو بالزيارة الى الصين, وبحث مع القادة الصينيين بالود والصدق القضايا الاقليمية والدولية بالاضافة الى قضايا التعاون الثنائية فيما وصل الى اتفاق واسع, وخلال تلك الزيارة قال صاحب السمو للزعيم الصيني, انه رغم بعد المسافات بين البلدين, الا انها لا تبعد بين الاصدقاء والشعوب والقلوب الصافية التي تنشد الصداقة والمودة, ان هذه الكلمة تعبيرا واضحا عن مشاعره الطيبة تجاه الشعب الصيني بالاضافة الى مضمونها الفلسفي, وخلال المباحثات اتفق مع الزعيم الصيني على توطيد الصداقة وتطوير التعاون بين الشعبين والبلدين, كما أكد صاحب السمو خلال اللقاء بأن عدم التدخل في شئون الغير الداخلية هو من المبادئ الأساسية في المعاملات الدولية, أما في مسألة تايوان فأكد صاحب السمو بأن دولة الامارات تتمسك بمبدأ (الصين الواحدة) ونال التقدير والاحترام من قبل الشعب الصيني البالغ عدده 1200 مليون نسمة باهتمامه في تطوير العلاقات مع الصين وتمسكه بالمبادئ في المعاملة الدولية. ودولة الامارات العربية المتحدة كدولة حيوية صاعدة, ستحتفل بعيد ميلادها الثامن والعشرين, ويخطو الشعب الاماراتي بخطوة واسعة الى القرن المقبل ويستقبل العصر الأكثر تطورا واشراقا تحت قيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان واخوانه اصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الامارات وأولياء العهود.