ان صغر حجم الأسواق الخليجية يفرض ضرورة الاسراع في تنفيذ الاتفاقية الاقتصادية الموحدة وازالة العوائق التي تحول دون تنفيذها واعطاء الاولوية لتوحيد التعرفة الجمركية وصولا للسوق المشتركة, والى ضرورة انشاء جهاز في كل دولة يتولى عملية تنمية الصادرات ويعمل على ازالة العوائق وتهيئة الظروف الملائمة لدخول المنتجات الخليجية الى الاسواق الخارجية وتقديم حوافز مشجعة للصادرات, والعمل على ايجاد مؤسسات خليجية على مستوى دول المجلس لتمويل وضمان الصادرات, وكذلك العمل على زيادة فاعلية البنوك التجارية في تمويل المشاريع الصناعية من خلال تعزيز رؤوس اموالها, وحثها على الاستثمار المباشر في الصناعة, وتبسيط اجراءات الضمان المطلوبة لها, والعمل على زيادة القدرات المالية لبنوك التنمية الصناعية المتخصصة من خلال زيادة رؤوس اموالها, وزيادة قدراتها الفنية والادارية وتطوير اللوائح والانظمة المعمول بها وجعلها أكثر مرونة بحيث تستطيع الاقتراض من البنوك الاخرى, لتمكينها من المساهمة في رؤوس اموال المشاريع الكبرى وتوسيع مجال نشاطها الحالي, وفي هذا الاطار تبرز ايضا اهمية ربط أسواق الأوراق المالية في دول المجلس وتطويرها لتلعب دورها كقنوات لتجميع المدخرات المحلية, وجذب الاستثمار الاجنبي والاموال الوطنية المستثمرة في الخارج, بالاضافة الى الاهتمام بقطاعي التأمين والنقل البحري لما لهذين القطاعين من دور هام في تسهيل حركة التجارة الدولية. كما أننا نستذكر هنا الدعوات المتكررة التي اطلقتها الامانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي ولاتحاد غرف التجارة والصناعة لدول مجلس التعاون الخليجي لدول المجلس الى انشاء هيئة عليا أو مركز خليجي مشترك لتنمية الصادرات الوطنية الخليجية, حيث ان مثل هذه الخطوة سوف تسهم في نجاح استراتيجية دعم وتشجيع الصادرات الوطنية والذي يتوقف على ايجاد اطار أو كيان يسهم في صياغة وتنفيذ سياسة اقتصادية متكاملة لتشجيع الصادرات وتقديم الدعم لها في المجالات التمويلية والتسويقية, ويذكر انه حتى الان فان المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان فقط قامتا بانشاء مراكز لتنمية وترويج الصادرات, أما بالنسبة لباقي دول مجلس التعاون الخليجي فهي قد اخفقت في تحقيق هذه الخطوة. واذا كانت فكرة انشاء هذا المركز هي حيوية وضرورية, فان ما كانت تحتاجه لتنفيذها وجود ارضية واضحة تنطلق منها فكرة انشاء هذا المركز, ولاشك ان ايجاد هذه الأرضية هي من مهمة القطاع الخاص ولعل نقطة البداية الصحيحة في انشاء مراكز لتنمية الصادرات هي القيام باجراء مسح واف للصناعات الوطنية, والأسواق الرئيسية لهذه الصناعات ان كانت محلية أو خليجية أو عالمية, وكذلك طبيعة المنافسة والمشاكل التي تواجهها. ففي غياب هذا المسح لايمكن رسم استراتيجية ناجحة لعمل المركز وبالتالي وضع الأهداف القريبة من تطلعات الصناعيين الخليجيين والتي تلامس مشاكلهم الحقيقية. وباعتقادنا فان الغالبية الساحقة من الصناعات الوطنية هي من الصناعات الصغيرة والمتوسطة ذات الامكانيات المتواضعة والتي تستهدف بصورة رئيسية الأسواق المحلية ومن ثم الخليجية, وان قلة من هذه الصناعات تتطلع الى الأسواق العالمية, كما ان منتجات هذه الصناعات تتركز حول السلع الغذائية والاستهلاكية. لذلك فان البدء بتنفيذ فكرة مركز تنمية الصادرات من خلال التركيز على واقع الصناعات الصغيرة وجهودها لتنمية حصصها في الأسواق المحلية والخليجية سوف تكون دون شك بداية صحيحة وان كانت بعيدة نوعا ما عن التصور النهائي لفكرة المركز الخاص بتنمية الصادرات. ونقول انها بداية صحيحة لانها الاقرب لملامسة المشاكل الراهنة لغالبية الصناعات الوطنية ومن شأنها ان تستقطب اهتمام وتعاون الكثير من الصناعيين ومن ثم مساهماتهم المادية المباشرة في انجاح فكرة انشاء المركز وبحيث يأخذ المقترح الخاص بتحديد هذه المساهمات التدرج والتنوع وان يبتعد عن وضع افضليات لمن يستفيدون من خدماته. فمثل هذه الافضليات وان اتخذت مسميات براقة مثل العضوية الممتازة والعضوية من الدرجة الاولى والعضوية من الدرجة الثانية كما ورد في المقترح الذي قدمته غرفة تجارة وصناعة البحرين بشأن انشاء المركز فانها لاتستقيم مع الهدف الرئيسي للمركز وهو خدمة كافة الصناعيين بنفس المستوى من الخدمات في مقابل رسوم وواجبات متكافئة تفرض عليهم جميعا حتى وأن تم هذا الغرض بصورة تدريجية. اننا ندعو بالفعل كافة دول المجلس التي لم تنشىء مراكز لتنمية الصادرات الى المبادرة بانشاء هذه المراكز لتأخذ دورها الطبيعي في تنمية الصادرات وستكون الخطوة التالية لتفعيل دور هذه المراكز وتحقيق التنسيق والتكامل بين انشطتها استحداث أو انشاء هيئة عليا أو مركز خليجي مشترك لتنيمة الصادرات الوطنية الخليجية والمساعدة في تسويق هذه المنتجات جماعيا وعلى المستوى العالمي. واخيرا فإن على دول المجلس اتخاذ الخطوات للتعجيل بتكملة مراحل التكامل الاقتصادي فيما بينها لمواجهة التكتلات الاقتصادية العالمية, الأمر الذي يعزز موقفها الاقتصادي امام هذه التكتلات والدول الكبرى. ان العولمة تتطلب من دول المجلس ان تعمل على اعادة هيكلة اقتصادياتها وتعديل بعض انظمتها بما يتلاءم مع المستجدات الاقليمية والدولية ويكفل تعظيم العوائد للاقتصاديات الخليجية.