كشف تقرير حديث صدر أمس بالدولة أن هناك عدة عوامل تجعل المباحثات في منظمة التجارة الدولية ذات تهديد مباشر لقطاع رجال الاعمال في الدولة وكذلك لرفاهية مواطني الامارات.ففي ضوء موجة الاندماج المحمومة التي تجتاح الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا في السنوات الأخيرة فان الشركات الصغيرة في دولة الامارات لن تقدر على منافسة شركات الدول المتقدمة العملاقة التي تتميز بالتنوع وجودة الانتشار وشمولية الاتصال واذا عوملت هذه الشركات الصغيرة بشكل متعادل مع الشركات الأجنبية العملاقة فان معظمها سيعجز عن الاستمرار. وقال التقرير الاقتصادي الربع سنوي لبنك دبي الوطني الذي صدر أمس أن الدول المتقدمة قامت بتكوين مؤسسات مكرسه لدعم مصالح الشركات ومجموعات المصالح والافراد وحمايتها من جانب آخر مازالت الدول النامية تحاول التوصل الى نوعية المؤسسات التي تحتاج اليها للعب دور الحارس تحت القواعد الجديدة والمفتوحة لمنظمة التجارة الدولية. وأشار التقرير ان الشركات في الدول المتقدمة التي تتمتع بامكانات أكبر في التطور التقني وبيئة أفضل للمعلومات ستكون قادرة على الاستيلاء على انصبة السوق من شركات الدول النامية التي تتصف بصغر حجمها وعدم قدرتها على التطوير وبالتالي فان المؤسسات الصغيرة ستواجه خطراً كبيراً يتمثل في سحق منتجاتها من قبل المنافسة القادمة من المؤسسات الاجنبية الأكثر تقدماً بل قد تقوم بابتلاعها كلياً. وأكد التقرير ان القضاء على المعاملة التفضيلية للمؤسسات الوطنية سيحرم الحكومة من عدة أدوات للتنمية يمكنها استخدامها لتقوية ودعم قطاعها الخاص حديث الولادة ذلك ان حوافز الاستثمار والعقود الحكومية لن يعود من الممكن استخدامها لتطوير وتشجيع صناعات أو قطاعات معينة. وأضاف التقرير أن الدول النامية عرضة مرة أخرى لسحق مصالحها من قبل الآلية الجبارة لمباحثات التجارة الخاصة بالدول المتقدمة وما لم تستطع الدول النامية القيام بايجاد آلية يمكنها من ربط مصالحها ببعضها البعض لتشكل جبهة موحدة في مداولات منظمة التجارة الدولية فان مرحلة العولمة ستعني دفع هذه الدول الى هوامش التنمية الاقتصادية والرفاهية. وأشار التقرير اذا تمت الموافقة على جولات جديدة من المباحثات حول الموضوعات التي يتم التطرق اليها في هذا التقرير فان نتائج هذه الجولات ستعرض الاقتصاد الاماراتي الى تحديات كبيرة وان الدول النامية لم تقم حتى الان باجراء التحولات المطلوبة والضرورية في هياكلها لمواجهة قوة الدول المتقدمة بشكل مفتوح. وأضاف التقرير ان الجولة الجديدة التي بدأت أمس تشكل مجموعة اخرى من التحديات للدول النامية ذلك ان الاتحاد الأوروبي بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية واليابان وكندا يرغب باطلاق ما يسمى (بجولة الالفية) التي تطالب بمباحثات حول قضايا جديدة لا يعتبر العالم النامي مستعداً لها اقتصاديا وهيكليا. وأضاف التقرير ان القضايا الاساسية التي تطرح على طاولة المباحثات من قبل الدول المتقدمة كانت قد وضعت على أجندة منظمة التجارة الدولية خلال الاجتماع الوزاري الأول في سنغافورة في ,1996 وعلى الرغم من احتجاج معظم الدول النامية على إجراء أية مباحثات تؤدي الى اتفاقيات حول هذه القضايا, إلا أن الدول المتقدمة المهيمنة عالجت هذا الاحتجاج عن طريق تشكيل (فرق عمل) لدراسة هذه القضايا لأهداف أكاديمية فقط. وبما أن فرق العمل هذه قد درست هذه الموضوعات وناقشتها لمدة سنتين, فإن الدول المتقدمة قد أفصحت مؤخراً بأنها تنوي رفع مستوى هذه المناقشات الى مباحثات ومداولات. ولكن جولة جديدة من المباحثات سوف تؤدي الى اقرار اتفاقيات على ثلاث من القضايا التي تشكل مصدر قلق للدول النامية: الاستمثار, وسياسة المنافسة, ومشتريات الحكومة, بالاضافة الى ذلك يوجد هناك العديد من القضايا الأخرى التي يمكن للدول المتقدمة أن تدفع بها الى دائرة الضوء لتظهر على أجندة منظمة التجارة الدولية, وتشمل هذه القضية معايير العمل, والبيئة, والتجارة الالكترونية. ان حكومات الدولة المتقدمة تخطب ود مجموعات البيئة واتحادات العمال في دولهم إذ أنهم مازالوا يحتجون على ما تسببه حرية التجارة من آثار سلبية على مصالحهم واهتماماتهم. لذا فإنه إذا ما تم القاء قضايا البيئة معايير العمل في قدر المباحثات للجولة الجديدة, فإن هذه المجموعات المدنية القوية سيتم الحصول على رضاها أو على الأقل لن تتظاهر بقوة ضد الجولة المقترحة. ولأن بعض الدول النامية احتجت بشدة على هذه القضايا, لذا فإنه لا يتوقع ظهورها على أجندة الاجتماع الوزاري الثالث. قد تحاول الدول المتقدمة المطالبة بتقديم قواعد جديدة تجبر جميع دول منظمة التجارة الدولية على إعطاء المستثمرين الأجانب الحق في الدخول وممارسة العمل بملكية أجنبية 100%, وهذا يعني أن الحكومات ستفقد الحق في تشريع دخول الاستثمارات الأجنبية, ليس للاستثمارات المباشرة طويلة الأجل فقط بل حتى للاستثمارات قصيرة الأجل (على سبيل المثال, الاستثمار في الاسهم) , وإذا ما تم التوصل الى اتفاق حول الاستثمار الأجنبي, فإن مبدأ (المعاملة كمواطن) سيجبر الحكومات على التعامل مع الأجانب والشركات الأجنبية كما لو كانت محلية. بالاضافة الى ذلك, فإن فرض أية قيود على تدفقات رؤوس الأموال الى داخل الدول أو خارجها سيكون محظوراً كما أن (متطلبات الأداء) التي تقوم الحكومات المضيفة بفرضها حالياً على الشركات الأجنبية لأغراض نقل التقنية وإعادة استثمار الأرباح ستكون ممنوعة, كما قد توضع قوانين تمنع استخدام حوافز لجذب المستثمرين الأجانب. ذلك أن الدول المتقدمة حاولت أن تقدم منظوراً متسعاً لتعريف الاستثمار الأجنبي خلال مناقشات فريق العمل بالمنظمة بحيث يشمل استثمارات الأوراق المالية وشراء الممتلكات بالإضافة الى الاستثمارات الأجنبية المباشرة. لذا فإنه إذا ما تمت الموافقة على اتفاقية في هذا الشأن فإن الدول النامية لن تعود قادرة على إعطاء الأفضلية أو حماية المستثمرين المحليين. يؤيد الاتحاد الأوروبي اتفاقية جديدة تستهدف القضاء على الكثير من القوانين والممارسات المحلية التي تعطى الأفضلية للمؤسسات المحلية في الدول النامية, ويحث الاتحاد الأوروبي على استخدام مبدأ المعاملة الوطنية وعدم التمييز من خلال إقرار اتفاقية حول سياسة المنافسة يتم توقيعها في منظمة التجارة الدولية. وإذا ما تمت الموافقة على هذه الاتفاقية, فإنه سيحظر التمييز بين المؤسسات المحلية والأجنبية كما ستمنع أيضاً السياسات التي تعطي المؤسسات المحلية (بما في ذلك المؤسسات والمشروعات الحكومية) حقوق الاستيراد أو التوزيع (أو حقوقاً أكثر أفضلية), ويجادل الاتحاد الأوروبي على أن السياسات التي تعطي الأفضلية للمؤسسات المحلية تنشىء عوائق أمام المنتجات الأجنبية ولا تحقق لمؤسساتهم العدالة في دخول أسواق العالم النامي. وحتى في الحالات التي تمتلك فيها المؤسسات الوطنية قنوات معينة في السوق أو التوزيع, فإن هذه الاتفاقية ستدفعهم الى فتح قنوات التسويق هذه للمنافسين الأجانب. وقد تحاول الكثير من الدول النامية المجادلة بأن إعطاء معاملة تفضيلية للمنشآت المحلية يدعم ـ في واقع الأمر ـ المنافسة حيث تعطي المؤسسات الصغيرة بعض الأفضلية لمواجهة قوة المؤسسات الأجنبية العملاقة وهيمنتها. ولكن من المتوقع أن تمضي الدول المتقدمة قدماً في التصميم على فتح أسواق العالم الثالث لشركاتها العملاقة. تحاول الدول المتقدمة تقديم آلية في منظمة التجارة الدولية تمكن شركاءها من الحصول على نصيب كبير من عقود الأعمال المغرية المتعلقة بتوفير متطلبات الحكومة من المشتريات, ومن الفوز بعقود مشاريع القطاع العام في الدول النامية, وتعتبر مشتريات الحكومة هذه حالياً خارج نطاق منظمة التجارة الدولية, فيما عدا إذا كانت دولة ما ترغب بالانضمام طواعية للاتفاقية الجماعية الموجودة حول مشتريات الحكومة, وتريد الدول المتقدمة من خلال اتفاقية جديدة, أن تضم سياسات الإنفاق الحكومي, والقرارات, والإجراءات لجميع الأعضاء تحت مظلة منظمة التجارة الدولية حيث يمكن أن يطبق مبدأ (المعاملة كمواطن) , إذ لن تتمكن الحكومات تحت هذا المبدأ من إعطاء الأفضلية أو الأولوية للمواطنين أو المؤسسات المحلية من خلال عقود المشتريات أو المشروعات, وفي ضوء الاتفاقية الجديدة ستتمكن المؤسسات الأجنية من الدخول في المناقصات الحكومية بشكل متعادل مع المواطنين وستسمح الاتفاقية للشركة الاجنبية برفع قضية الى محكمة المنظمة اذا لم تكن راضية عن القرار الحكومي.