دراسة لمصرف الامارات الصناعي:تأخر الوصول إلى تعرفة موحدة أدى إلى جمود التبادل التجاري بين دول المجلس حصة دول التعاون من تجارة الامارات لم تتغير خلال السنوات الخمس الماضية، دراسة لوزارة المالية والصناعة تؤكد ان التعرفة الموحدة ستؤدي إلى خلق التجارة وليس تحويلها عن الامارات ماذا قالت دراسات البنك الدولي ومؤسسة ماكسويل ستامب عن آثار التعرفة الموحدة على اقتصاد الامارات تحقيق: عبدالفتاح فايد أثارت التعرفة الجمركية الموحدة لدول مجلس التعاون الخليجي الكثير من العواصف وردود الفعل المتباينة على مستوى المنطقة وخارجها سواء قبل أو بعد اقرارها في اجتماع قادة دول المجلس الأحد الماضي. فقد بدأ الحديث حول هذه القضية منذ عدة سنوات عندما انطلقت الأصوات تطالب باتحاد جمركي خليجي يمهد لقيام سوق واحدة تقوى على مواجهة تحديات العولمة وعصر تحرير التجارة العالمية. وتعتبر الامارات والبحرين والسعودية أكثر دول المجلس التي شهدت جدلا حادا حول التعرفة الجمركية الموحدة سواء من حيث المبدأ أو النسبة ذاتها. أما بالنسبة للبحرين والسعودية فكانت كل دولة منهما تطالب نسبة مرتفعة للتعرفة الجمركية نظرا لارتفاع الرسوم الجمركية بها حاليا لمعدلات تصل 20%. وأما الامارات التي عرفت دائما بالتسهيلات فكانت أقصى نسبة للتعرفة الجمركية بها 4% وكانت هناك خطة تخفيض سنوي في دبي للرسوم الجمركية على العديد من السلع والرسوم. وبهذا كان الجدل واسعا حول التعرفة الموحدة وما تعنيه من خفض للرسوم في بعض الأقطار وزيادتها في أقطار أخرى. الآراء والدراسات وبعد أن أصبح الأمر حقيقة واقعة.. كيف تمكنت دول مجلس التعاون من التغلب على العقبات والتوصل إلى هذا القرار التاريخي؟ وماذا قالت الدراسات الدولية والمحلية حول التعرفة الموحدة وتأثيراتها على اقتصادات دول المنطقة وعلاقاتها بالعالم الخارجي؟ ماذا قالت دراسة البنك الدولي؟ وماذا قالت الدراسة التي أعدتها مؤسسة ماكسويل ستامب العالمية حول تأثير التعرفة الموحدة على اقتصاد الامارات بوجه خاص؟ وهل استعدت دول المجلس لمرحلة توحيد التعرفة الجمركية وبدأت في وضع الخطط للتأقلم مع هذه المرحلة التي أصبحت خيارا حتميا في ظل الجات؟ وما هو رأي الفعاليات الاقتصادية والمراكز البحثية في الامارات في هذا الأمر؟ بداية لابد من الاشارة إلى وجود اجتماع بين كافة الفعاليات الاقتصادية والتجارية وكافة الأطراف بدول المجلس على أهمية اقامة اتحاد جمركي والاتفاق على تعرفة جمركية موحدة. بل ان مجلس التعاون لدول الخليج العربية يعتبر الأكثر ادراكا على المستوى العربي لأهمية اقامة السوق المشتركة واقامة التكتلات الاقتصادية التي تقوم على مجابهة تحديات الألفية الثالثة. ويعتبر البعض الاتحاد الجمركي الخليجي اللبنة الأساسية التي يمكن أن يقوم عليها تكتل عربي أكبر يضم المشرق والمغرب وكافة الدول العربية. وعلى مستوى دولة الامارات العربية المتحدة ورغم الجدل الواسع بين فعالياتها التجارية والاقتصادية حول التعرفة الموحدة, فقد كان هناك اجماع أيضا على أهمية اقامة الاتحاد الجمركي وضرورة اقامة التكتل الاقتصادي الواحد. وكانت نقطة الخلاف الوحيدة هي حول ما تسببه هذه التعرفة من زيادة في الرسوم الجمركية تتعارض مع ما عرفت به الامارات بشكل عام ودبي بشكل خاص من تسامح وتقديم التسهيلات وتوفير أكبر قدر من حرية التجارة وحركة البضائع استيرادا وتصديرا واعادة تصدير. وثمة ملاحظة أخرى جديرة بالتأمل في هذا الرصد للخطوات الكبيرة التي اتخذت قبل اقرار التعرفة الجمركية الموحدة هي التأييد المطلق للفكرة من جانب الباحثين والأكاديميين بالامارات في حين كان الاختلاف بينا من جانب التجار ورجال الأعمال الذين عرفوا بالحساسية المفرطة من زيادة الرسوم الضريبية والجمركية. التبادل البيني فقد أكدت دراسة لمصرف الامارات الصناعي أصدرها في منتصف 1998 تقريبا وأثناء احتدام الجدل حول التعرفة الجمركية أكد فيها على أهمية توصل دول مجلس التعاون الخليجي إلى تعرفة جمركية موحدة وازالة كافة العراقيل أمام التبادل التجاري بين دول المجلس. وذكرت الدراسة ان التبادل البيني يشكل أهمية خاصة للمجموعات والتكتلات الاقتصادية في العالم. فمن خلال التبادل التجاري يمكن فتح قنوات عديدة لتطوير القطاعات الاقتصادية الأخرى وبالأخص قطاع الصناعات التحويلية. ويتيح النمو المستمر للتبادل التجاري البيني لهذه التكتلات امكانيات واسعة لتحقيق معدلات نمو كبيرة وزيادة في انتاج الثروة ورفع مستويات المعيشة. وأشارت الدراسة إلى انه نظرا لهذه الأهمية, فقد أولت المجموعة والتكتلات الاقتصادية بالعالم التبادل التجاري البيني الأهمية التي يستحقها ضمن أشكال التعاون والتنسيق والتكامل الاقتصادي فيما بينها, وهو الأمر الذي وضع القضية برمتها بما تتضمنه من ايجاد تعرفة جمركية موحدة على رأس سلم الأولويات التي تسعى البلدان المنضوية في هذه التكتلات الاقتصادية إلى تحقيقها. وهذا ما حدث في السوق الأوروبية المشتركة التي توصلت إلى تعرفة جمركية موحدة في غضون عشر سنوات من توقيع اقامة السوق المشتركة. وأكدت الدراسة إلى ان التعرفة الجمركية الموحدة لأوروبا ساهمت في زيادة التبادل التجاري البيني بين بلدان الاتحاد الأوروبي حتى وصل إلى 80% من اجمالي تجارتها الخارجية. جمود وعقبات وذكرت دراسة مصرف الامارات الصناعي ان الاتفاقية الاقتصاية الموحدة لدول التعاون الخليجي التي تم التوقيع عليها في نوفمبر 1981 وبدأ تطبيقها في مارس ,83 قد تضمنت النص على التوصل إلى تعرفة جمركية موحدة تدريجيا خلال خمس سنوات من تاريخ نفاذ هذه الاتفاقية. وقد أدى هذا الانجاز وقتها إلى زيادة التبادل التجاري البيني لدول المجلس على الرغم من بعض العقبات والعراقيل الخاصة باحتساب القيمة المضافة والتي ما زالت تشكل عقبة في وجه نمو التبادل التجاري البيني. وأشارت الدراسة إلى ان تأخر التوصل إلى اتفاق حول التعرفة الجمركية الموحدة قد أدى إلى جمود عملية التبادل التجاري البيني تقريبا. وتوضح البيانات المتوفرة والخاصة بالتجارة الخارجية غير النفطية بين الامارات ودول مجلس التعاون الخليجي على سبيل المثال لا الحصر إلى ثبات حصة دول مجلس التعاون خلال السنوات الخمس الماضية في اجمالي التجارة الخارجية غير النفطية للدولة. وتقول الدراسة ان الصورة لا تختلف كثيرا عند النظر إلى البيانات الخاصة بالتجارة الخارجية غير النفطية لبقية دول مجلس التعاون الخليجي مع البلدان الأعضاء الأخرى بالمجلس. ويرجع السبب الرئيسي في ذلك إلى الاجراءات الجمركية المعقدة, وعدم التوصل إلى تعرفة موحدة. واقترحت الدراسة مجموعة من الحلول التي تعتبر خطوة أساسية في طريق السوق المشتركة تبدأ بالاتفاق على تعرفة جمركية موحدة ووضع برنامج زمني صارم لتطبيق بنود اتفاقية الوحدة التي مر على اقرارها أكثر من 15 سنة بما في ذلك التوصل إلى عملة خليجية موحدة مما يساهم مساهمة فعالة في انتقال السلع والخدمات بين دول المجلس. صيغة وسط ولعل ما توصل إليه قادة دول مجلس التعاون هو الصيغة الوسط التي تحقق مصالح جميع الدول وتحقق حلم اقامة الاتحاد الجمركي بأقل قدر ممكن من الآثار السلبية. وهذا ما أكد عليه د. محمد العسومي مدير إدارة الدراسات بمصرف الامارات الصناعي وأحد الخبراء المعدودين في مجال البحوث والدراسات الاقتصادية والذي عمل لفترة طويلة عضوا بلجنة التعرفة الجمركية لدول المجلس وأسهم في مناقشاتها سعيا للوصول إلى صيغة مرضية لكافة الأطراف. وقال د. العسومي لـ (البيان) ان التعرفة الموحدة ضرورة لمواجهة تحديات القرن المقبل. وان الجميع في دول مجلس التعاون يتفق على أهميتها أما الاختلاف فكان حول كيفية الوصول إليها. وذكر ان التعرفة الموحدة لا تضر بالمركز الاقتصادي للامارات والحركة التجارية بها حتى لا تضمن ذلك بعض الزيادة في نسب التعرفة لان الآثار بعيدة المدى والمستقبلية أهم بكثير من الآثار المؤقتة. وأكد على ان الامارات ستظل المركز التجاري للمنطقة كلها حتى في ظل التعرفة الموحدة لان المركز الاقتصادي والتجاري لا يقوم على التسهيلات الجمركية فقط وإنما يقوم على عوامل أخرى عديدة أهمها البنية التحتية وشبكات الاتصالات والشبكة اللوجستية الضخمة ليس فقط على مستوى الخليج وإنما على مستوى العالم وخبرة تجارها وسهولة الاجراءات بها وتاريخها الطويل والعريض في مجال التجارة. اتفاق رسمي وإذا كانت الدراسات والبحوث قد أكدت أهمية التوصل إلى تعرفة موحدة, فقد ذكر تقرير اقتصادي خليجي اصرار كافة دول المجلس وسعيها إلى تجاوز الخلافات والتوصل إلى تعرفة جمركية واقامة اتحاد جمركي خليجي. وأشار التقرير إلى ان الإدارات المعنية في دول المجلس تسعى جاهدة لتحقيق هذا الهدف لشعورها بأن قيام سوق خليجية مشتركة وتحقيق التكامل الاقتصادي فيما بينها يقتضي توحيد التعرفة الجمركية. وقال التقرير انه تم اتخاذ العديد من الخطوات على مدار السنوات الماضية كانت بمثابة خطوات تمهيدية لقرار التعرفة الموحدة تمثلت في الغاء الرسوم الجمركية على منتجات دول المجلس الوطنية زراعية وحيوانية وصناعية ومنتجات الثروات الطبيعية شريطة اصطحابها لشهادة منشأ من الجهة الحكومية المختصة في الدولة المصدرة. وكذلك الاكتفاء بصورة مصدقة من شهادة المنشأة الأصلية مع بيانات التصدير في حالة اعادة التصدير من دولة الى أخرى من دول المجلس, واعادة التأمين والرسوم الجمركية المستوفاة على البضائع ذات المنشأ الوطني لصاحب البضاعة عند التشكك في صحة منشئها وبعد التأكد من أهليتها للإعفاء, وكذلك العمل بنظام التخليص الفوري لإنهاء الاجراءات الجمركية للبضائع التي يصطحبها المسافرون في المراكز الحدودية لدول المجلس. الفعاليات الاقتصادية ولعل أفضل ما في قرار التعرفة الجمركية الموحدة لدول مجلس التعاون انه جاء بعد دراسة متأنية ودقيقة وبعد استطلاع آراء كافة الفعاليات التجارية والاقتصادية, وهذا ما حرصت عليه الامارات على اعتبار أن النشاط التجاري هو أحد أهم الانشطة الاقتصادية بالدولة. وكان حشد هائل من هذه الفعاليات ضم وزراء وشخصيات بارزة ورجال أعمال كبار قد عقد اجتماعاً في مبنى غرفة وتجارة دبي بدعوة من دائرة موانىء وجمارك دبي. وأكد الاجتماع على أهمية التأني والتوصل الى قرار التعرفة الموحدة بعد دراسة عميقة خاصة اذا كان القرار يتضمن زيادة في الرسوم الجمركية لما يتضمنه ذلك من تأثير على اقتصاد الامارات. وأوصى الاجتماع بضرورة انتظار نتائج الدراسة التي تجريها مؤسسة ماكسويل ستامب البريطانية المتخصصة حول الآثار المتوقعة لزيادة التعرفة الجمركية على اقتصاد الامارات. وقال د. عبيد صقر بوست رئيس مجلس جمارك الدولة مدير عام جمارك دبي انه رغم الاتفاق على اهمية اقامة الاتحاد الجمركي الخليجي وضرورة التوصل الى تعرفة جمركية موحدة, إلا اننا نحرص على الشفافية واستطلاع آراء كافة الفعاليات خاصة واننا تعودنا من تجار الامارات ودبي عدم المجاملة والحديث الصريح الذي يستهدف مصلحة البلد. خلق وليس تحويلا وقد رفعت توصيات عديدة بنتائج هذه الاجتماعات الى حكومة دبي التي تلقت مذكرات بمقترحات التجار والفعاليات المختلفة لوضعها في الاعتبار عند التوصل الى التعرفة الموحدة. وعلى مستوى الامارات أعدت وزارة المالية والصناعة دراسة حول الاتحاد الجمركي الخليجي وتأثيره على اقتصاد الامارات, وخلصت هذه الدراسة الى أن التعرفة الموحدة ستؤدي الى خلق التجارة بالنسبة للامارات وليس تحويلها كما يتخوف البعض, واستندت الدراسة في هذا الى أن موانىء الامارات تتمتع بمزايا عديدة لاتتوافر في أي مكان آخر إضافة الى البنية التحتية واللوجستية العملاقة. وذكرت مصادر اقتصادية لـ (البيان) أن البنك الدولي قد أعد دراسة أخرى بطلب من الامارات حول الآثار المتوقعة للتعرفة الجمركية الموحدة على اقتصاد الدولة. وأن كلا من الدراسة الخاصة بالبنك الدولي أو مؤسسة ماكسويل ستامب البريطانية قد أيدتا اقامة الاتحاد الجمركي الخليجي وان كانتا قد حذرتا من رفع نسب التعرفة الجمركية على الحركة التجارية بالدولة خاصة وأن زيادة الرسوم لايتفق مع العولمة وافتاقيات تحرير التجارة العالمية الجات. استعدادات خاصة من ناحية أخرى بدأت الامارات اتخاذ العديد من الاجراءات والاستعدادات للمرحلة المقبلة في ظل الجات والتعرفة الموحدة لتلافي أي آثار سلبية على اقتصاد الدولة. وقال د.عبيد صقر بوست رئيس مجلس جمارك الدولة مدير عام جمارك دبي انه تم انشاء قسم خاص بالتعرفة الجمركية في جمارك دبي, وكان هذا القرار أحد نتائج الدراسة التي اجراها عدد من الخبراء الاجانب بالدائرة, وسيتولى قسم التعرفة الجمركية الذي بدأعمله بالفعل مهمة تطبيق الاتفاقيات الدولية وطرق تقييم التعرفة الجمركية على السلع وفق المعايير التي ستضعهادول التعاون, كما سيكون من مهام القسم اجراء البحوث والدراسات الجمركية حتى تكون القرارات صحيحة وفق دراسات علمية موضوعية ومحايدة. موانىء عالمية بالامارات تجارة نشطة في ظل التعرفة الموحدة د. عبيد صقر بوست د. محمد العسومي جمارك دبي مصرف الامارات الصناعي