لا يتفق هشام الشيراوي المدير التنفيذي لمشاريع الواحة ورئيس مجموعة تجار الالكترونيات مع تسمية الوضع الحالي بالركود لان ذلك يعني وجود مشكلة أو أزمة والواقع هو عكس ذلك.إلا انه يقول ان هناك تراجعا في الاقتصاد بشكل عام في سوق الجملة والتجزئة مقارنة بالسنوات السابقة بسبب ظروف خارجية جاءت في وقت واحد مثل انهيار أسعار النفط والأزمة الآسيوية وتراجع عدد الروس واضطراب الأسواق هناك ثم قوانين الاستيراد في السوق الإيرانية. المسألة ـ كما يضيف هشام الشيراوي ـ اننا لا نستطيع تحديدا وصف ما يجري في السوق المحلية بسبب غياب الاحصائيات الواضحة التي على أساسها يمكن استخراج النتائج ورسم السياسات فلا يوجد مركز احصائي متكامل عن حقيقة الأوضاع في السوق يجعلنا نطلق الأحكام لذلك تكثر الاجتهادات الشخصية. وأوضح الشيراوي ان هناك تراجعا في سوق الالكترونيات يتراوح ما بين 10ـ20% ويقدر حاليا بنحو ثلاثة مليارات درهم مشيرا إلى ان قطاع الالكترونيات كان أكثر القطاعات تأثيرا بسبب حجمه الكبير بالاضافة إلى ما يعانيه في الداخل مما يسمى بالسوق الرمادية التي تمثل 40% من حجم السوق في حين ان استثماراتها لا تتعدى 5%. وطالب بضرورة تنفيذ القوانين الخاصة بحماية الوكيل المحلي لضبط أداء السوق وحمايتها وبالتالي انتعاشها فهناك القانون رقم 18 لسنة 1988 لحماية الوكيل المحلي ولكنه ـ للأسف ـ لا ينفذ لأسباب غير معلومة. ويؤكد الشيراوي ان السوق تمر حاليا بمرحلة تصحيحية والتفكير حاليا في فتح أسواق جديدة في اعادة التصدير في ظل استمرار عدم الاستقرار لمنابع الطلب في شبه القارة الهندية وروسيا وإيران وشمال وشرق افريقيا. وأشار الشيراوي إلى ان اعلان مجموعة تجار الالكترونيات عن نيتها لانشاء شركة مساهمة تطرح 40% من أسهمها للاكتتاب العام و60% للمؤسسين من شأنها أن تعيد الانضباط والاخلاقيات المفقودة في التعامل إلى السوق. ونفى أن يكون هدف الشركة المساهمة هو احتكار السوق بل الحفاظ على سمعة سوق الالكترونيات من الدخلاء. وقال: ان المجموعة تدرس حاليا ارسال وفود لدراسة الأسواق الجديدة أمام تجارة الالكترونيات من دبي. وكشف الشيراوي على ان هناك بعض الشركات تستغل وجودها في المنطقة الحرة لجبل علي وتدخل بضائعها إلى السوق مخالفة بذلك لقوانين المنطقة وتم ضبط بضائع لإحدى الشركات المعروفة العاملة في مجال الالكترونيات بجبل علي. مسميات مختلفة * البعض يقول بأن هناك حالة ركود في الاسواق حاليا, فما رأيك؟ ـ هناك مسميات مختلفة لوصف الوضع في السوق, فقد نسميه ركودا أو هدوءا, لكن هناك تراجع في الأداء الاقتصادي في سوق الجملة والتجزئة مقارنة بالسنوات السابقة. لذلك فإن استخدام كلمة ركود غير سليم لأنه يوحي بوجود أزمة أو مشكلة, والواقع انه لا توجد هناك أزمة, فالانخفاض والارتفاع في أداء السوق واحجام التعامل أمر طبيعي, فمن الصعب الاستمرار على وتيرة واحدة وفي اتجاه واحد بشكل دائم, لذلك لا يمكن تسمية الحالة بالركود, وإنما هناك انخفاض في مستوى المبيعات في أسواق التجزئة والجملة مقارنة مع 3 أو 4 سنوات سابقة. ومع ذلك نستطيع الحكم على أداء السوق بشكل موضوعي ودقيق, فلا توجد لدينا احصائيات واضحة للخروج بمؤشرات ونتائج تعبر عن أداء السوق, فمثلا ليس هناك مركز احصائي كبير متكامل ومتشعب نستطيع من خلاله معرفة ما يجري في كافة القطاعات ثم نقوم بتحليل ذلك. أزمة الحكم على حالة السوق الراهنة لا يخرج عن كونه مجرد اجتهادات شخصية والمعلومات تستمد من خلال اللقاءات والمجالس فقط, والمنطق يقول بأنه من الصعب اطلاق أحكام بدون معلومات حقيقية من جهة منوط بها هذا الدور. ومع احترامي لكل الآراء وأصحابها, الا انها اجتهادات لا تخضع الى أرقام أو حقائق ومعلومات دقيقة لأن الفترة الماضية وجدنا شركات تحقق مبيعات عالية وشركات اخرى تراجعت مبيعاتها, بالتالي ليس هناك قاعدة نؤسس عليها الحكم من خلالها على أداء السوق, فهل نسمي ذلك ركودا, لا أعتقد. شيء آخر, هل تعتبر الشخص الذي اشترى سهما في شركة معينة بـ 10 دراهم مثلا ثم ارتفع السعر الى 100 درهم وعاد فجأة للانخفاض الى 30 درهما.. هل يعتبر نفسه خاسرا؟ لابد ان نتفادى بناء قلاع من الفقاعات التي سرعان ما تنفجر وتتفتت. أسباب * ونعود الى الأسباب ـ من وجهة نظرك ـ اذا كانت هناك حالة غياب للمعلومات؟ ـ سوق الالكترونيات ليس وحده الذي تأثر لأنه جزء من السوق العامة الذي تؤثر فيها وتتأثر بها. العام الماضي أو منذ عامين شهدت المنطقة انهيار أسعار البترول وخلق هذا نوعا من الرعب والخوف في الأوساط الاقتصادية في الداخل والخارج, وخلق كذلك حالة نفسية من الترقب والحذر وعدم الاقدام على تمويل مشاريع بنيوية أو مشاريع اخرى, كل ذلك أدى الى تراجع في أداء سوق مواد البناء, بالتالي أثر على سوق الحالة وحد من التوظيف والتوسع فيه. وكان طبيعيا ان ينخفض الطلب والقوة الشرائية لحركة تجارة التجزئة, بالاضافة الى ان أسعار النفط تركت أثرا نفسيا لدى المواطنين والمقيمين في البلد, وأصبح الانفاق مقنعا مرشدا اثر ذلك على مستوى الأداء ككل. ثانيا: اضطراب الاسواق المستهدفة وانخفاض عدد الزوار منها وخاصة من روسيا وجمهوريات الكومنولث المستقلة وايران وشبه القارة الهندية, فالسوق الايرانية, على سبيل المثال, تشهد عدم استقرار في القوانين والانظمة الاقتصادية المتعلقة بالاستيراد, وهذا يعرقل نمو التجارة معها. ثالثا: في بعض دول الجوار مثل عمان يسمح لتجارها بالاستيراد وادخالها الى أسواق الامارات دون رسوم أو جمارك, وهو ما يشبه الاغراق للسوق المحلية, في الوقت نفسه غير مسموح لنا. رابعا: انخفاض الروبل في السوق الروسية وارتفاع الضرائب هناك وعدم الاستقرار السياسي كان له تأثير الشىء الأكثر أهمية هو أن معظم الشركات اليابانية المصنعة قامت بفتح مصانع لها في روسيا وتأثر جزء كبير من تجارة اعادة الصادرات الى تلك الدول. كذلك هناك عرض أكثر من الطلب في السوق أو ما يسمى بالتشبع مما أدى الى انخفاض في الطلب. وهناك شىء آخر مهم وهو أن هناك مناطق حرة معلنة وغير معلنة تنمو كالفطريات وتخلق نوعا من التنافس غير الصحي بالتالي التجار الذين يخططون للحصول على ربح سريع يقومون بإستيراد بضائع من كافة انحاء العالم وتفريغها في أسواق الدولة من أي منطقة حرة وكل ذلك على حساب التجار الأصليين. وهناك سبب آخر فالمستثمرون في السوق في الصيف قبل الماضي اعتقدوا أن سوق الأسهم عبارة عن منجم ذهب وليس هناك أي مجال للخسارة فيه وأثر ذلك على الاستثمار في قطاعات أخرى ثم حدث ما حدث وتسبب ذلك في أزمة ثقة عميقة في سوق الأسهم. * لكن نظام السوق الحرة يتيح للجميع حرية التعامل مع السلع خاصة الالكترونيات؟ ـ النظام الاقتصادي الحر أعارضه لكن أدعو الى تنظيمه بقوانين واضحة في الدولة حفاظاً على مكتسبات رجال الأعمال والمستثمرين في البلد وبالتالي حفاظاً على السمعة. السوق الرمادية * ما أبرز المشاكل التي يواجهها سوق الالكترونيات بالاضافة الى الأسباب السابقة؟ ـ المشكلة الدائمة هي السوق الرمادية والبضائع المقلدة ويقدر حجم هذه السوق بنحو 40% من حجم السوق في دبي الذي يقدر بنحو 3 مليارات درهم. لكن تلك السوق لا تشكل نفس النسبة في الاستثمار في سوق الالكترونيات فلا يزيد حجم الاستثمار في السوق الرمادية عن 5%.. وهذه السوق تمثل مشكلة كبيرة لتجارة الالكترونيات لأنها تؤثر على حجم استيراد المستوردين الاصليين والمستثمرين الحقيقيين وأعود فأقول ان لاسوق الحرة لا يجب ألا تفهم أنها فوضى على سبيل المثال عندما تحاول الدخول الى الولايات المتحدة الأمريكية حاملاً معك جهاز فيديو تدخل في اجراءات طويلة تؤخر دخولك لأن لديهم انتاجا محليا وأسواقا لبيع الالكترونيات بالتالي لا داع لاستيراد أجهزة وهذا على مستوى الفرد فما بالك على مستوى التجار والدول المتعاملة معها. وللأسف هناك عوامل تؤدى الى نمو السوق الرمادية فالمنافسة بين الامارات واستخدام الموانىء سبب مباشر لنمو هذه السوق بالاضافة الى البيع بالأجل من قبل الوكلاء الأصليين للموزعين في السوق الأمر الذي خلق لديهم فائضا نقديا في كل الأوقات أتاحت لهم شراء بضائع من السوق الرمادية والبضائع المقلدة أو ايداعها خارج البلاد. الحماية * اذن كيف يمكن حماية سوق الالكترونيات وبالتالي انعاشة؟ ـ بشىء واحد.. وهو تنفيذ القوانين فهناك القانون رقم 18 لسنة 1988 بشأن حماية الوكيل المحلي ولا أعرف حتى الان لماذا لا ينفذ هذا القانون, هل هناك مستفيدون لا استطيع الاجابة فاذا طبق القانون سنمنع الثغرات الكثيرة ونحمي الوكيل, فعلى سبيل المثال هناك في المنطقة الحرة بجبل علي شركة الكترونيات معروفة للجميع تتعامل مع كل الماركات الناجحة بغرض اعادة التصدير حسب قانون المنطقة الحرة لكن هذه الشركة تخالف القانون وتقوم بادخال بضائعها الى داخل أسواق الدولة وتدعى أنه اعادة تصدير وقد تم ضبط البضائع والمستندات والشهادات الدالة على ذلك من المشترين, ولو كانت هناك رقابة وتفتيش وتطبيق للقانون لما استطاعت هذه الشركة الاقدام على ذلك. مجموعة الالكترونيات * ما دور مجموعة الالكترونيات بدبي في تنشيط السوق وحمايته؟ ـ السبب في تشكيل مجموعة الالكترونيات كان لرفع مستوى الأداء والالتزام بأخلاقيات التعامل في السوق وحماية المستهلك وتوعيته وبالتالي الحفاظ على سمعة البلد. وهذا ما كنا نستهدفه من انشاء المجموعة عام 1985 عندما شكلنا ما يسمى بـ (ملتقى الالكترونيات) وكان عدد أعضائه 5 أعضاء فقط أما الان فعدد أعضاء المجموعة 24 عضواً هم الوكلاء والمحليون وحسب لائحة المجموعة لا يسمح بالعضوية سوى للوكلاء وهذا لا يمنع من أننا نقدم خدماتنا لجميع الأعضاء ونبحث ادخال بنود جديدة تتيح لتجار التجزئة والجملة ومحلات التصليح وتجار التصدير الانضمام الى عضوية المجموعة والشركات المصنعة الكبيرة بالدولة. وأؤكد أنه لولا التجار الأصليون ـ الوكلاء ـ لما شجعت الشركات الكبيرة على القدوم الى دبي فقد حافظنا ومازلنا على السمعة في التعامل وبأن دبي مصدر جيد للأجهزة الالكترونية وبأسعار منافسة جداً بالاضافة الى التسهيلات المقدمة. * ما علاقة المجموعة بالشركة المساهمة لتجارة الالكترونيات المقترحة؟ ـ لا علاقة للمجموعة بشكل مباشر بالشركة ومازلنا في طور المناقشة والبحث لتقديم المشروع لأصحاب الشركات وهناك اقتراح بطرح 40% من أسهم الشركة للاكتتاب العام و60% للوكلاء. والهدف هو القضاء تماما على أية مشكلة مالية يواجهها التجار وحماية السوق واستثمار الأموال التي تخرج سنويا من البلد وايجاد قاعدة تجارية صحيحة في سوق الالكترونيات لا تقل عن مثيلاتها بالخارج لتنظيم العمل والأسعار وتدريب العاملين على أسواق التعامل والبيع وكذلك ربط الشركة المساهمة بشبكة معلومات وجعل إدارتها مستقلة لضمان التكافؤ والعدالة وتشجيع المنافسة بين الوكلاء لتقديم أجود البضائع بأفضل الأسعار. * هل تهدف الشركة إلى احتكار السوق؟ ـ على العكس بل حمايته وتنظيمه والحفاظ على سمعته. هشام الشيراوي سوق الالكترونيات ... وحماية الوكلاء أرقام من سوق الالكترونيات يقدر حجم سوق الالكترونيات حاليا بحوالي ثلاثة مليارات درهم إلا ان السوق الرمادية تشكل نحو 40% من اجمالي المبيعات. وتقدر نسبة الانخفاض الحالي في السوق ما بين 10 إلى 20%.