اكد معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي ان العمل المصرفي الاسلامي يواجه تحديين اساسيين الاول ان البنوك الاسلامية بحاجة لايجاد اداة مالية اسلامية قصيرة المدى للتعامل مع السيولة قصيرة المدى لدى هذه البنوك تكون مقبولة كاداة اسلامية من قبل جميع البنوك الاسلامية والثاني حاجة هذه البنوك الى ان تتفق على قائمة للمنتجات المصرفية والتي تعتبر من قبل كل البنوك الاسلامية على انها اسلامية حقيقية . وقال معاليه في كلمة افتتح بها امس ندوة معايير المحاسبة للمؤسسات المالية الاسلامية التي تستمر يومين بأبوظبي وتنظمها جمعية المحاسبين ومدققي الحسابات ان وضع معايير محاسبة ومراجعة واضحة سيكون له الاثر في مواجهة هذين التحديين والتحديات الاخرى. وشارك في افتتاح الندوة معالي عبيد بن سيف الناصري وزير النفط والثروة المعدنية والشيخ ابراهيم بن خليفة آل خليفة وكيل وزارة المالية والاقتصاد بدولة البحرين رئيس مجلس الامناء لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الاسلامية ومعالي عبد الملك يوسف الحمر رئيس مجلس المعايير بهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الاسلامية واحمد جاسم العبدولي رئيس مجلس ادارة جمعية المحاسبين ومدققي الحسابات. واضاف السويدي ان موضوع الندوة مهم جدا خصوصا وان الافصاح والشفافية في اعداد البيانات المالية للمنشآت في النظام المصرفي والمالي في اي اقتصاد مهم اصبح من الامور التي تطالب بها المنظمات والمؤسسات الدولية مشيرا الى ان طرح هذا الموضوع يتزامن مع اصدار المصرف المركزي لنظامه بشأن اعتماد معايير المحاسبة الدولية في الحسابات السنوية للبنوك وشركات التمويل والاستثمار المالية العاملة في الدولة اعتبارا من هذه السنة. من جانبه اكد الشيخ ابراهيم بن خليفة ان النمو المطرد الذي تشهده المؤسسات المالية الاسلامية منذ عقدين من الزمان والنجاح المتواصل الذي تحققه يبشران بمستقبل اكثر اشراقا رغم كل التحديات الصعبة التي تواجهها. وقال ان اكبر دليل على نجاح تجربة المؤسسات المالية الاسلامية هو دخول عدد من المصارف التقليدية في كثير من بلاد العالم الاسلامي وغير الاسلامي على حد سواء في هذا المجال مما تسير الى ان المؤسسات المالية الاسلامية تشير في الاتجاه الصحيح وهو ما يعطيها دفعة قوية للمضي قدما في ترسيخ الاسس المستقبلية لنجاحها والعمل على تأصيل المعاملات من الناحيتين الشرعية والفنية. واوضح ان هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الاسلامية تأسست عام 1990 كهيئة عالمية ذات شخصية معنوية مستقلة لا تهدف الى الربح حيث كان انشاء الهيئة استجابة لدراسات اجريت واظهرت الحاجة الملحة الى اصدار معايير معتمدة في المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الاسلامية لاسباب تتعلق بان طبيعة الانشطة التي تزاولها المؤسسات المالية الاسلامية تختلف عن طبيعة الانشطة التي تمارسها المؤسسات المالية التقليدية مما يجعل المعايير التقليدية غير صالحة لقياس وتسجيل وعرض معاملات المؤسسات المالية الاسلامية والافصاح عنها. منهج الاقتصاد الاسلامي واضاف ان المؤسسات المالية الاسلامية تطبق منهج الاقتصاد الاسلامي وتراعي البعد الاجتماعي من خلال تطبيق فريضة الزكاة وهو مالا يتوافر في المؤسسات التقليدية وبالتالي تحتاج لمعايير في القياس والعرض ومعايير للاخلاقيات في المعاملات والعمل المهني تتفق مع المبادىء الشرعية. موضحا ان المعلومات التي يحتاجها مستخدمو قوائم المؤسسات المالية الاسلامية تختلف عن تلك التي يحتاجها مستخدمو القوائم المالية للمؤسسات التقليدية والتي تعد على اساس المعايير الغربية. وتوقع ان يؤدي تطوير معايير محاسبية للمؤسسات المالية الاسلامية الى اعطاء شفافية اكثر لعمل هذه المؤسسات, وهو ما كان ينادي به فريق من مستخدمي القوائم المالية. كما ان اعداد وتطبيق مثل هذه المعايير سيعزز من مصداقية القوائم المالية التي تعدها المؤسسات المالية الاسلامية مؤكدا ان خضوع المؤسسات المالية الاسلامية لعدة انظمة وقوانين مختلفة في البلدان التي تعمل فيها يجعل من اعداد واصدار معايير محاسبية موحدة لتلك المؤسسات عاملا مساعدا في تقبل الجهات الاشرافية في تلك الدول لهذه المعايير. وقال ان توحيد المعايير المحاسبية للمؤسسات المالية الاسلامية يعتبر اقل تكلفة عنها اذا انفردت كل مؤسسة بتطبيق نظامها الخاص. كما ان بعض المؤسسات قد لا تتمكن بمواردها الذاتية من اعداد معايير خاصة بها, فضلا بالطبع عما قد يظهر من اختلاف بين تلك المعايير. تطوير فكر المحاسبة وقال الشيخ ابراهيم بن خليفة ان الهيئة تسعى الى تطوير فكر المحاسبة والمراجعة في المجالات المصرفية ذات العلاقة بانشطة المؤسسات المالية الاسلامية ونشر فكر المحاسبة والمراجعة المتعلق بانشطة المؤسسات المالية الاسلامية وتطبيقاته عن طريق التدريب وعقد الندوات واصدار النشرات الدورية واعداد الابحاث والتقارير وغير ذلك من الوسائل بالاضافة الي اعداد واصدار معايير المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الاسلامية وتفسيرها للتوفيق بين مختلف الممارسات المحاسبية التي تتبعها المؤسسات المالية الاسلامية في اعداد قوائمها المالية وكذلك التوفيق بين اجراءات المراجعة التي تتبع في مراجعة القوائم المالية التي تعدها المؤسسات المالية. واشار الى ان الهيئة تسعى كذلك الى مراجعة وتعديل معايير المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الاسلامية لتواكب التطور في انشطة المؤسسات المالية الاسلامية والتطور في فكر وتطبيقات المحاسبة والمراجعة. مصارف شاملة من جانبه قال معالي عبد الملك الحمر ان المصارف الاسلامية هي في ذاتها مصارف شاملة بابعاد اربعة سواء من حيث مستوى العقيدة في الزكاة مثلا او القرض الحسن او الضوابط الاخلاقية ومن الجانب التجاري تتناول المرابحة او الاجارة ومن الجانب الاستثماري تضم المصارف الاسلامية صناديق استثمار وغيرها اما في الجانب التنموي فان هذه المصارف تقوم بالمشاركة والاستصناع والمشروعات التنموية التي تستند على دراسات الجدوى. واشار الى ان مجلس معايير المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الاسلامية اصدر حتى الان 24 معيارا محاسبيا نظريا وتطبيقيا تتماشى مع الشريعة الاسلامية وقد اعتمدت هذه المعايير بالفعل من عدد من المصارف المركزية كما تسترشد بها العديد من شركات التدقيق والمراجعة بما في ذلك غير الاسلامية. واضاف عبد الملك الحمر ان اعداد هذه المعايير يحكمه اجراءات تنفيذية تتلق بتعيين اللجنة المختصة مستشارا او اكثر لاعداد دراسة عن المعيار توضح الممارسات الفعلية والمتعلقة بموضوع المعيار, والبدائل التي يمكن الاخذ بها, والبديل المقترح وبعد مناقشة اللجنة للدراسة يوكل للمستشار اعداد مسودة مشروع المعيار, ويتم مناقشة مسودة المشروع في اكثر من ثلاث جلسات, ثم تعرض مسودة المشروع على اللجنة الشرعية للتأكد من عدم تعارضها لاحكام ومبادىء الشريعة الاسلامية, وتعرض مسودة المشروع على مجلس المعايير لمناقشتها واعتمادها لتوزيعها لذوي الاهتمام والاختصاص وتعقد جلسة استماع يدعى لها ذوي الاهتمام والاختصاص لابداء ملاحظاتهم على مسودة المشروع, ثم تجتمع اللجنة المعنية لمناقشة الملاحظات التي ابديت على مسودة المشروع وادخال التعديلات اللازمة, وتعرض مسودة المشروع على اللجنة الشرعية ثم على مجلس المعايير بالترتيب لاعتمادها في صورتها النهائية, ويساعد هذا الاجراء الذي يستغرق حوالي 80 اسبوعا, ما يلي: توسيع دائرة المشاركة من الاشخاص الذين ليس لهم علاقة مباشرة باعداد المعايير بحيث لا يكون هناك فرد واحد له تأثير بصورة مباشرة على ما يتضمنه المعيار. وقال ان معايير الهيئة تعد باللغتين العربية والانجليزية وفي حالة وجود اختلاف تكون الحجة للغة العربية مشيرا الى ان اعداد معايير ذات جودة نوعية عالية ليس بالامر السهل ويتطلب موارد مالية كبيرة, كما انه يتطلب وجود معرفة متخصصة في اعمال المؤسسات المالية الاسلامية. وقال احمد جاسم العبدولي ان الاهمية التي اكتسبتها اعمال مراقبة الحسابات والبعد الاقتصادي لنتائج خدماتها اصبحت تلازم القطاعات في مسارها وتتطور معه كلما دعت الحاجة لتواكب التقلبات والاحداث الاقتصادية والمالية, ودفعت بأهل الفقه المحاسبي والهيئات والمنظمات المهتمة بعلوم التدقيق والمحاسبة لوضع المعايير لتحقيق الاهداف, ومع ظهور المصارف الاسلامية لتواكب متطلبات الاقتصاد الاسلامي, ولما كانت لهذه المصارف من خصوصيتها في التعاملات المالية وتطبيق مبادىء الشريعة الاسلامية في عملياتها ومقاصدها المالية, ابتعادا في تعاملاتها عن المحظورات. واكد ان دولة الامارات كانت سباقة الى انشاء المصارف الاسلامية والى استصدار تشريع ينظم هذا النوع من المصارف وايمانا من نخبة من المحاسبين والمفكرين الاقتصاديين المخلصين لديهم تم انشاء هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الاسلامية والتي مقرها دولة البحرين, وبدأت هذه الهيئة في وضع معايير المحاسبة والمراجعة التي تتلاءم مع متطلبات العمل في المصارف الاسلامية. أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر
افتتاح ندوة معايير المحاسبة للمؤسسات المالية والاسلامية بأبوظبي، السويدي:العمل المصرفي الاسلامي بحاجة لايجاد أداة مالية قصيرة المدى
