انتقدت المنظمة العربية للتنمية الإدارية الإجراءات المعقدة عند المعابر الحدودية والمنافذ الجمركية العربية.. واعتبرتها سببا رئيسيا في تلف السلع المتبادلة ومضاعفة التكلفة وتعطيل حركة التجارة البينية العربية.. ودعت الدول العربية إلى تفعيل اتفاقية الترانزيت التي وافقت عليها منذ 22 عاما ولا يعمل بها أحد مشيرة إلى أن العمل على زيادة حجم التجارة البينية العربية أصبح هو الأمل الوحيد من أجل تحقيق حلم السوق العربية المشتركة التي يعتبرها الخبراء وسيلة رئيسية لمواجهة تداعيات التكتلات الاقتصادية الدولية. وذكرت المنظمة في الدراسة التي أعدها الدكتور عبد القادر لاشين مستشار المنظمة أن وجود العديد من العوائق في المنافذ البحرية والحدودية بين الدول العربية أفرز مشكلات عديدة كانت سببا مباشرا وفعالا في الحد من قدرة المنتجات العربية على الانتشار في الأسواق العربية الأخرى بالرغم من ظروف التقارب الجغرافي وعدم وعورة التضاريس وإمكانية إقامة طرق برية ووجود رحلات جوية منتظمة وخطوط ملاحة عديدة مشيرة إلى أن العوائق الجمركية ليست هي المسئولة بمفردها عن تراجع حجم التبادل التجاري العربي.. وأن هناك معوقات أخرى غير جمركية تؤدي لتأخير عبور المنتجات عبر هذه المنافذ الأمر الذي يؤدي في معظم الأحيان إلى تلف هذه السلع وارتفاع تكلفة نقلها ومن ثم هروب المصدرين والمستوردين عن الاتجار فيها وبالتالي اضطرار الدول العربية إلى استيرادها من الأسواق الخارجية رغم توافرها في دول عربية أخرى. تحسن متناقض للتجارة البينية وعلى الرغم من انخفاض حجم التجارة البينية العربية بشكل عام فإن الدراسة تشير إلى أن التجارة العربية الخارجية حققت تحسنا ملحوظا خلال الفترة من 1992 1997 حيث ارتفعت الصادرات بمعدل نمو متوسط تجاوز 7.5% مقابل 4.3% نمو للواردات.. كما تراجعت الأهمية النسبية للتجارة العربية بالنسبة للتجارة العالمية خلال هذه الفترة بنحو 9.2% بانخفاض قدره 5.1% مقارنة بالأعوام الخمسة السابقة لهذه ا لفترة.. وتناولت الدراسة التركيبة السلعية للصادرات موضحة انخفاض الأهمية السلعية لصادرات الوقود عام 1994 إلى نحو 68% من إجمالي قيمة الصادرات بتراجع 4.7% حيث كانت توازي 4.75% من إجمالي قيمة الصادرات عام 1991 مفسرة هذا الانخفاض بتقدم الإنتاج الصناعي كمكون للصادرات حيث بلغت نسبة هذه المصنوعات 8.15% بزيادة 6.6% مقارنة بعام 1991 وأشارت الدراسة إلى ارتفاع نسبة الصادرات العربية البينية إلى إجمالي الصادرات خلال الفترة من 1994 إلى 1997 بنحو 8.0% حيث قفزت من 6.7% إلى 4.8%.. موضحة أن السعودية تصدرت قائمة الدول العربية من حيث قيمة إجمالي الصادرات العربية البينية بنسبة 42% تليها دولة الإمارات العربية المتحدة 12%.. مشيرة إلى أن حوالي نصف قيمة صادرات السعودية البينية وربع قيمة صادرات الإمارات البينية تكونت من النفط ومشتقاته.. وأن التجارة العربية البينية بين دول مجلس التع ا ون الخليجي وحدها تستحوذ على حوالي 40% من إجمالي قيمة التجارة العربية البينية. أوضاع مختلة وكشفت الدراسة عن أن الزيارات الميدانية التي شملتها رصدت العديد من الأوضاع المختلة في المنافذ الجمركية في معظم الدول التي شملتها الدراسة في مرحلتها الأولى وتضم مصر والسعودية ولبنان وسوريا والأردن وتونس أبرزها عدم السماح بمرور الشاحنات العابرة لبعض الدول العربية إلا بنظام القوافل حيث يتم تجميع الشاحنات كلها للمرور في مجموعات تحت حراسة أمنية مما يتسبب في معاناة شديدة لأصحاب البضائع الترانزيت نظرا لطول فترة العبور التي تستغرقها الشاحنات لهذه الدول.. بالإضافة إلى فرض رسوم إضافية على مرور بضائع الترانزيت والتي تصل لأرقام مبالغ فيها تقلل فرص المنافسة المتكافئة لهذه المنتجات في الأسواق وبأسعار مناسبة. رسوم غريبة وأوضحت الدراسة أن هذه الرسوم تتم تحت بنود ومسميات غريبة وعديدة منها ضريبة الحدود ومعاملة بيان.. وبطاقة زيارة ورسم تأمين.. وخدمات فرعية وإدارية.. وبدل تعهد وبدل عمولة وبدل ترفيق وبدل حراسة وغيرها.. كما تبين من خلال الدراسة أ ن الأولويات الأولى في معظم المنافذ العربية تكون للنواحي الأمنية لدرجة دفعت بعض الدول لعدم السماح بمرور الشاحنات من نوعية البردات المحملة بالمواد الغذائية عبر أراضيها حيث يتم تفريغ حمولة جميع البرادات القادمة في مراكز الحدود البرية ثم يعاد شحنها مرة أخرى على برادات وطنية الجنسية الأمر الذي قد يعرض الحملة للتلف لاسيما إذا كانت مواد غذائية سريعة التلف خاصة وأن المنافذ الحدودية البرية تفتقد إلى وجود ثلاجات أو مخازن صالحة لحماية هذه المواد من التلف.. علاوة على أن عودة جميع البرادات الأجنبية فارغة يعني مزيد من تكاليف التداول والتخزين والنقل وتعطيل حركة التجارة البينية. وأضافت الدراسة أن الأوضاع في المنافذ الحدودية تضم ممارسات أكثر غرابة حيث تصر السلطات أحيانا في بعض المنافذ العربية على أن تكون الحاوية جزءا من جسم الشاحنة بمعنى عدم السماح بدخول الحاوية نفسها ومن ثم يلجأ أصحابها للحام الحاوية بجسم الشاحنة ليتسنى دخولها وخروجها دون عراقيل.. وأيضا الشكوى من طول الفترة الزمنية التي تستغرقها عملية الإفراج المؤقت عن البضائع المارة مع زيادة حجم العينات التي تؤخذ للاختبارات على المعدلات الطبيعية.. علاوة على النقص الشديد في الخدمات والتسهيلات في موانئ العبور والافتقاد الواضح للشفافية في الإجراءات الأمر الذي يسبب العديد من المشاكل والمشاحنات ويضاعف من تداعيات المشكلة الأصلية. مشاكل الجمارك وتطرقت الدراسة إلى المشاكل التي يعانيها رجال الجمارك بالموانئ والمنافذ العربية في التعامل مع الشاحنات العابرة للحدود ومن أهمها مخالفة المستندات والوثائق والبيانات الجمركية التي تحملها الشاحنة لواقع الحمولة وعدم التزام المصدرين بالأحمال المحورية والحمولات القصوى المسموح بها للشاحنات والافتقاد لوجود شركة ضمان عربي موحد للبضائع العابرة ترانزيت وغياب التنسيق بين المعنية في معظم الدول العربية بشأن اعتماد شهادات الفحص للمواد الغذائية والبضائع.. وعدم وجود تنسيق وشبكة اتصالات بين المنافذ الحدودية في الدولة ذاتها وفيما بين الدول العربية. وأشارت الدراسة إلى بعض نصوص الاتفاقيات العربية التي لم تجد طريقها للتنفيذ من دفتر المرور العربي الموحد والذي لم يأخذ موقعه من ناحية التعامل بين مختلف المؤسسات العاملة في مجال النقل وهناك أيضا اتفاقية تنظيم النقل بالعبور الترانزيت التي تم إعدادها عام 1977 ووافقت عليها كل الدول العربية وأهم ما جاء بها أن إجمالي الرسوم التي تفرض على النقل العابر مهما تغيرت وتنوعت يجب ألا تزيد عن 4 في الألف من قيمة البضائع. حد أدنى من الثقة وطالبت الدراسة بأن يكون هناك حد أدنى من الثقة في التعاملات بين جميع الأجهزة الجمركية في المنطقة العربية كما هو الحال بين المؤسسات في الدول الأوروبية والعمل على إيجاد وسائل بديلة لنظام (القوافل) لسير الشاحنات ببعض الدول العربية وكذلك أهمية تعديل ساعات العمل في المنافذ بما يؤدي لسرعة إنهاء إجراءات عبور الشاحنات وعدم انتظارها لليوم التالي مع العمل على إيجاد منافذ جمركية مشتركة بين دول الجوار على الحدود لتسهيل إجراءات بضائع الترانزيت والتخلص من القيود المفروضة على دخول بعض أنواع الشاحنات مثل البرادات لبعض الدول.. إضافة للعمل على التطوير الإداري والخدمي للمنافذ الجم ركية العربية من خلال تجميع السلطات في جهة موحدة داخل الميناء مع محاسبة المقصرين والحد من الرسوم غير الجم ركية وحصرها في أقل قدر ممكن مع توحيدها على مستوى المنطقة العربية والتوسع في تطبيقات نظم المعلومات بالمنافذ الجمركية وميكنة الإجراءات.. وتطوير نظم المعلومات. وشددت الدراسة على أهمية دعم الاتجاه للتطبيق الحقيقي والصحيح والكامل لمقررات منطقة التجارة العربية الحرة من خلال السير بخطى أسرع في التحرير وإزالة العقبات غير الجمركية لتسهيل التبادل التجاري.. وتوحيد مقاييس المركبات ونظم النقل من أجل تسهيل وزيادة حجم التجارة العربية البينية.. كما اقترحت عقد اجتماع دوري سنويا لجميع مديري عموم المنافذ الجمركية البرية العربية لتبادل وجهات النظر وبحث المشاكل وتدارك الأخطاء.. وكذا إنشاء مجلس إقليمي بين الدول العربية لتذليل المعوقات التي تحول دون انتعاش تجارة الترانزيت. شركة عربية لخدمات الطرق ونوهت الدراسة إلى أهمية النقل في تحقيق السوق العربية المشتركة.. مشيرة إلى أن ارتفاع تكاليف النقل بين الدول العربية كانت على مدار السنوات الماضية سببا رئيسيا في تضاؤل حجم التجارة البينية.. ودعت إلى وضع الدراسات المتعلقة بتوحيد المواصفات القياسية للطرق البرية والعلامات المرورية والحمولات المحورية وإنشاء شبكة طرق برية متكاملة موضع التنفيذ الأمين باعتبارها مشروعات حيوية تساهم في تفعيل التعاون الاقتصادي العربي. وأوصت الدراسة بإنشاء شركة عربية مشتركة لإقامة الاستراحات والخدمات المختلفة على الطرق البرية بين الدول العربية.. وتشجيع القطاع الخاص لضخ جزء من استثماراته في مشروعات تخص الطرق والمواصلات والاتصالات العربية.. وتنفيذ الاتفاقية العربية الموحدة لنقل الركاب بين الدول العربية المطروحة للبحث على اجتماعات وزراء النقل العرب والالتزام بتنفيذ الاتفاقيات الجماعية بين الدول العربية في مجال النقل والترانزيت للحصول على حصة معقولة من حجم التجارة العالمية خاصة في ظل اتفاقية الجات. القاهرة ـ يوسف شاكر