اعرب عبدالعزيز الغرير عن توقعاته بأن تشهد ارباح البنوك لعام 99 تراجعاً عن العام الماضي 98 وذلك بسبب عدد من المتغيرات والظروف التي احاطت بالقطاع خلال هذا العام.. فيما رفض الافصاح عن ارباح بنك المشرق. وعزا الغرير في حديثه مع(البيان)ارتفاع اسعار الفائدة المصرفية التي شهدها السوق مؤخراً الى عدة عوامل منها ارتفاع كلفة الاموال وارتفاع نسبة المخاطرة وارتفاع كلفة تقديم الخدمات المصرفية ورغبة البنوك في تحقيق ارباح عادلة. وحول مشكلة ديون الاسهم يعتقد الغرير بأن جميع البنوك وبخاصة التي تورطت في قضية الاسهم على استعداد لجدولة الديون في حال قيام العملاء بتقديم ضمانات اخرى غير ضمانات الاسهم وقال (ان جدولة ديون الاسهم لمجرد الجدولة دون وجود مصادر اخرى للدخل هو امر غير مقبول لانه سيكون عبارة عن مجرد وعود في الهواء اما وجود مصادر اخرى للدخل فذلك سيحل المشكلة.. لكنه لم يعتبر ان مشكلة ديون الاسهم هي المشكلة الرئيسية التي تعاني منها البنوك لان البنوك تعاني من (كل شيء) على حد تعبيره سواء من القروض التجارية او الشخصية او هروب التجار او البطاقات الائتمانية. ويرى الغرير بأن السوق لا يعاني حالياً من حالة ركود وانما يعيش حالة تدني في الارباح ويقول (ان الشركات قد اعتادت على تحقيق مكاسب كبيرة وهي تشكو الآن لان ارباحها انخفضت وليس لانها تحقق خسائر والدليل على ذلك هو مواصلة البنوك للاقراض حيث ارتفع الاقراض لدى المصارف بنسبة 10% خلال العام الحالي. وفيما يلي تفاصيل اللقاء: * ما هي توقعاتكم لارباح بنك المشرق للعام الحالي 99؟ ـ لا أريد الاعلان عن ارباح بنك المشرق, ولكن بشكل عام اتوقع ان تكون ارباح البنوك هذا العام اقل من العام الماضي. * يقال ان ارباحكم تجاوزت حاجز النصف مليار وذلك بسبب قيامكم بأخذ جزء من الاحتياطيات ما تعليقك؟ ـ الميزانية اعلنت في يناير الماضي ـ وكيف حصلنا على الارباح ـ مكتوب في الميزانية ونحن لم نخف اي شيء. * هل هذا يعني انكم قمتم فعلاً بالأخذ من الاحتياطيات؟ ـ كلا, لم نأخذ من الاحتياطيات. وما أريد ان اقوله هو اننا قمنا بتطبيق المعايير الدولية للمحاسبة حتى قبل قيام المركزي بالزامها للمصارف. وقد اعلن في الميزانية كافة البيانات المالية والشفافية التي تطالب بها الناس نحن قمنا بتوفيرها بشكل طوعي من قبلنا ولم نقم باخفاء اي امر. * عودة للارباح, هل تأثرت ارباحكم بقضية باتيل؟ ـ لا شك, ان كل بنك سوف يتأثر بتعثر عملائه عن سداد القروض المترتبة عليهم. ارتفاع اسعار الفائدة * حديث المصارف الآن هو ارتفاع اسعار الفائدة.. فهل تقوم المصارف بدفع اسعار الفائدة ام تبقي على معدلات منخفضة وتساهم بمنح القروض بمختلف القطاعات الاقتصادية لانعاش الدورة الاقتصادية؟ ـ اعتقد ان مسألة رفع اسعار الفائدة تختلف تماماً عن موضوع شهية المصارف للاقراض. ولكن ارتفاع اسعار الفائدة يعود لسببين: اولهما الزيادة العامة في تكلفة الاموال فالبنك مرآة لهذه الاموال ويعكس ارتفاع كلفتها على المقترضين من خلال ارتفاع اسعار الفائدة فإذا ارتفعت الكلفة نصف في المئة يقوم البنك تلقائياً برفع اسعار الفائدة بمقدار نصف في المئة وهناك بنوك تطبق معيار (الانتربنك) اي سعر المصارف مضاف اليها نسبة معينة فسواء كان السعر خمسة او سبعة في المئة يضيف البنك هامشاً محدوداً. اما السبب الثاني وراء ارتفاع اسعار الفائدة هو ربحية البنوك من العمل مع العملاء فالبنك يتوقع عائداً معيناً من عملائه سواء عن طريق نسبة فوائد او عمولات مصرفية او فروقات صرف القطع الاجنبي. ونحن في بنك المشرق نقوم بتقييم كل حالة على حدة كم يكلفنا العميل.. وكم نربح منه. اما السبب الثالث لارتفاع اسعار الفائدة هو نسبة المخاطرة في الاقراض لقطاع معين او لعميل معين فنسبة المخاطرة موجودة دائماً والا ما هو مبرر ان تكون نسبة الفائدة على بطاقة الائتمان 24% وذلك بسبب ارتفاع المخاطرة عن القروض الشخصية التي تبلغ نسبة الفائدة عليها 12%. العامل الاخير الذي يلعب دوراً في اسعار الفائدة.. فهو كلفة تقديم الخدمة المصرفية فتقديمها عبر الفرع يعد مكلفاً جداً يليها من حيث الكلفة تقديم الخدمة عبر الهاتف ثم الانترنت. ولو ان جميع عملائي يتعاملون معي عبر الانترنت سأقوم باغلاق جميع الفروع واوفر اجور نحو 40 فرعاً ونحو 400 موظف وفي المستقبل ستقوم البنوك بتقديم اسعار للعملاء بناء على استخدامهم للادوات المصرفية فمستخدمو الانترنت سيكون لهم اسعار خاصة لان تكلفتهم قليلة وسوف تشهد اسعار الخدمات المصرفية انخفاضاً كبيراً خلال الخمس سنوات المقبلة بسبب زيادة استخدام الانترنت. قروض الاسهم * بصراحة شديدة.. هل تعاني المصارف الوطنية من قروض كبيرة الحجم حصل عليها الناس لشراء الاسهم الصيف الماضي فالبنوك تنكر دوماً هذا الامر وتؤكد عدم تورطها ما رأيك؟ ـ انا في رأيي انه اذا قامت بعض البنوك بالاقراض للاسهم فإن الضمانات التي حصلوا عليها مقابل ذلك قد تلاشت الآن والامر يعتمد على حسبة البنوك للهامش الذي اخذوه فاذا اخذت هذه القروض في اوقات الطفرة فمن الصعب سدادها وهنالك فارق بين الذين اخذوا الهامش على القيمة الدفترية للأسهم ام على القيمة السوقية للاسهم في ذلك الحين. ثانياً: هل قامت البنوك بتمويل مستثمرين غير معروفين ام عملاء معروفين لدى البنك ولديهم مصادر اخرى للدخل غير الاسهم وقادرين على السداد. واذا كانت الطريقة الوحيدة للسداد هي تسييل الاسهم اعتقد ان هذا سيكون صعباً في ظل الوضع الراهن لسوق الاسهم. كل المصارف مستعدة لجدولة الديون على ثلاث سنوات شريطة ان يكون هنالك ضمانات فلا احد يقبل وعود في الهواء بدون ضمانات حقيقية. فالمركزي لم يرفض الجدولة دون ضمانات حقيقية او اعطاء وعود في الهواء.. ولكن اذا قدم العملاء ضمانات فإن لديهم مصادر اخرى للدخل غير الاسهم فليس هنالك مبرر لرفض الجدولة. وهذا الحل الوحيد امام البنوك وخاصة تلك التي توسعت اكثر من اللازم او قامت بالاقراض دون اسس سليمة. مشاكل البنوك * اذن هل تعاني البنوك من مشكلة ديون الاسهم بشكل كبير؟ ـ البنوك تعاني من كل شيء وليس فقط في الاسهم, فالبنوك تعاني ايضاً من البطاقات الائتمانية والقروض الشخصية والقروض التجارية. واذا سألت هل مشكلة ديون الاسهم تعد الاكبر فإن الجواب لا والحمد لله انه ليس هنالك مشكلة رئيسية كبيرة الحجم والا (لانكسر ظهر البعير) كما يقول المثل فالمشاكل التي تعاني منها البنوك منوعة بسبب سياستها في تنوع الاقراض. * وما رأيك بالرأي الذي اقترح تأسيس صندوق الاسهم تشارك به البنوك والحكومة وظيفته شراء الاسهم من صغار المستثمرين بأسعار افضل من المعروض حالياً.. الامر الذي سيزيد الطلب على الاسم ويحسن من وضع السوق وبرأسمال مليار درهم؟ ـ انا لا أؤمن بأنه يجب توجيه السوق او التدخل بعمليات العرض والطلب يجب تحرك السوق لوحده وان يكون محكوماً بالعرض والطلب بدون تدخلات خارجية واذا وضعنا معايير اخرى للسوق فأعتقد ان هذا يعتبر رجوعاً للوراء فالتدخلات المباشرة في السوق مضرة واعتقد ايضاً ان المليار لا يكفي فالقيمة السوقية للأسهم حالياً 102 مليار درهم.. فالمليار لا تشكل سوى 1% وهي لا تفي بالغرض. وانا خوفي ان النصف مليار او المليار لن تكفي وسيبدأ الصندوق بطلب ضخ اموال جديدة ورأيي الشخصي بأنه يجب رؤية تجارب الدول الاخرى لنتعلم منها وهل حدث فعلاً تدخلات خارجية من هذا النوع في بورصات اخرى وماذا نجم عنها؟ * وهل حدث فعلاً حالات تدخل في اسواق اخرى؟ ـ انا لا اعلم انا اقول انه يجب ان نبحث ونرى التجارب الاخرى. اوضاع السوق * ما رأيك بأوضاع السوق الحالية؟ ـ اعتقد ان الآن الوقت الامثل لاطلاقة اي مشاريع تجارية. * هل هذا يعني عدم وجود حالة ركود في السوق؟ ـ من واقع التحليلات التي نقوم بها لا اعتقد ان هنالك ركوداً وانما تدن في الارباح فالناس قد اعتادت على ارباح ومكاسب كبيرة ولان الارباح تدنت فإنها تشكو ولكن في الواقع لا يوجد شركات تخسر بل الجميع ما زال يحقق ارباحاً وان كانت اقل من المعدلات السابقة ولو كانت هنالك خسائر فعلية لتوقفت البنوك عن الاقراض بل على العكس فإن هذا العام شهد نسبة نمو في الاقراض ما بين 5 الى 10%. عبدالعزيز الغرير