ماذا يحدث في (اطارات)؟، الركود وازدحام السوق بالاطارات والاستعانة بالتكنولوجيا الصينية الضعيفة، أسباب وراء التعثر

ماذ يحدث في شركة (اطارات) ؟هذا السؤال يشغل اذهان المهتمين والمساهمين وكان مثار حواراتهم وأحاديثهم غير المعلنة في الايام الماضية, هل يسترد المساهمون اموالهم؟ هل تغير الشركة طبيعة نشاطها التي اعلنت عنه في البداية؟ ماذا حدث ـ بالضبط ـ ولماذا لم يشرع القائمون على اثرها في بناء المصنع ؟ ولماذا تم اختيار التكنولوجيا الصينية ثم تردد انسحاب الشركة والتراجع عن الاتفاقات معها؟ وما الفائدة من وضع رأس المال في البنوك؟ ألم يستطع المساهمون عمل ذلك بدلاً من وضعها في نشاط يبدو افقه غير واضح؟ كل تلك الاسئلة جمعناها من فوق ألسنة بعض المساهمين والمتخصصين في سوق الاطارات.. الجميع ابدى الحيرة والاندهاش من عدم انعقاد مجلس ادارة الشركة لتوضيح الحقيقة للمساهمين فقد مر عام تقريباً على بدء الاكتتاب والوعود ولم يحدث شيء تقريبا على الارض وظلت الوعود محلقة في الهواء وتردى سعر السهم من 10 دراهم الى 5.5 دراهم دون سبب واضح سوى غياب اية تفاصيل عما يحدث خلف المكاتب والكواليس. جربنا الاتصال مرات عديدة (لكي نستقي معلوماتنا من شركة اطارات) ولم ننجح في الحصول على موعد حتى هذه اللحظة, ووعدنا الشيخ احمد النعيمي رئيس مجلس الادارة وعبر مديرة مكتبه (هنادي) بموعد حال انتهائه من المواعيد والمقابلات والاجتماعات الاسبوع المقبل لعرض وجهة نظر الطرفين للوصول الى الحقيقة حتى لا نكون من (مروجي الاشاعات) دون قصد لارباك الناس. وقبل استعراض آراء مصادر السوق المعروفة واقتراحاتهم. نعود الى البداية فقد تم الاعلان عن تأسيس اطارات (شركة مساهمة عامة) في منتصف العام الماضي تقريباً برأسمال حدد بمبلغ 150 مليون درهم تم رفعه الى 200 مليون موزعة على 15 مليون سهم قيمة السهم الواحد 10 دراهم حسب ما جاء في مشروع النظام الاساسي للشركة وجميعها اسهم نقدية وألا تقل نسبة مشاركة مواطني دولة الامارات في اي وقت طوال مدة بقاء الشركة عن 51% من رأس المال. ووفقاً للمشروع ـ ايضاً ـ فإن مركز الشركة الرئيسي ومحلها القانوني في امارة عجمان ولكن يجوز لمجلس الادارة ان ينشئ لها فروعاً وتوكيلات في امارات الدولة وفي الخارج والمدة المحددة لهذه الشركة هي.. سنة ميلادية تبدأ من تاريخ صدور قرار وزير الاقتصاد والتجارة باعلان تأسيسها وتجدد بعد ذلك تلقائياً لمدد متعاقبة مماثلة ما لم يصدر قرار من الجمعية العمومية غير العادية بانهاء الشركة. وبمقتضى مشروع النظام الأساسي يسلم مجلس الادارة لكل مساهم خلال ثلاثة اشهر من تاريخ صدور قرار اعلان تأسيس الشركة شهادات مؤقتة بالاسهم ويسلم المجلس الأسهم خلال ستة اشهر من اشهار الشركة في السجل التجاري. ولا يلتزم المساهمون بأية التزامات او خسائر على الشركة الا في حدود المبلغ المتبقي غير المرفوع (ان وجد) على ما يملكون من اسهم ولا يجوز زيادة التزاماتهم الا بموافقتهم الجماعية ويترتب على ملكية السهم قبول المساهم نظام الشركة الاساسي وقرارات جمعيتها العمومية ولا يجوز للمساهم ان يطلب استرداد ما دفع للشركة كحصة في رأس المال ويكون السهم غير قابل للتجزئة. التوقعات كانت تشير الى وضع مبشر للشركة فدراسة الجدوى التي قالت ان اطارات ستكون اول شركة لتصنيع اطارات المركبات في دول مجلس التعاون واكدت ان صناعة السيارات والنقل مقبلة على فترة نمو سريع في الامارات ومنطقة الشرق الاوسط فالطلب العالمي ـ وفق الدراسة ـ سيتجاوز مليار مجموعة اطقم من الاطارات بحلول عام 2000 وسوف تلبي الطاقة الانتاجية لمصنع اطارات البالغة مليون طقم سنوياً مجرد جزء من هذا الطلب الكبير في السوق العالمية. وكانت المفاجأة الاعلان عن شركة هينان للاطارات الصينية للمشاركة في تأسيس (اطارات) .. وثار التساؤل هل التكنولوجيا الصينية في صناعة الاطارات تضاهي الصناعة الانجليزية او الاوروبية بشكل عام والامريكية في السوق المحلي؟ وقتها جاءت الاجابة بأن العرض الصيني كان انسب العروض المقدمة للجنة التأسيسية لاطارات كما ان التقنية ليست صينية وانما هي تقنية بريطانية وامريكية تم تطويرها في الصين بعد ان كلفت لجنة المؤسسين شركة (اس اس اس) المتخصصة بإجراء التقييمات الشاملة لمصانع الاطارات في العالم حيث اثبتت دراساتها التي اجريت على مصانع مشابهة بالمنطقة ان تقنية الشركة الصينية من افضل التقنيات الى جانب ان عرض الشركة الصينية كان الافضل بالاضافة الى ان نقل تكنولوجيا اخرى لاطارات كان سيكلف ضعف العقد الذي تم الحصول عليه من قبل الشركة الصينية والبالغ تسعة ملايين درهم مما يعني الجدوى الاقتصادية في نقل هذه التكنولوجيا. كان من المقرر ان تبدأ عملية بناء المصنع قبل نهاية العام الماضي على ان يستغرق التنفيذ نحو 5 اشهر واعلن عن تخصيص 80% من انتاج المصنع للتصدير الى دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية والافريقية والاسيوية وشرق اوروبا في حين تتجه نسبة الـ 20% المتبقية الى السوق المحلية. وفي اكتوبر 98 توقع المسئولون ان تبلغ مبيعات الشركة خلال السنة الاولى 246 مليون درهم لترتفع الى 279 مليون درهم في السنة الثالثة حتى تصل الى 326 مليون درهم في السنة العاشرة وان صافي الربح المتوقع في السنة الاولى سيبلغ 33 مليون درهم ليرتفع الى 37 مليون درهم في السنة الثالثة والى 46 مليون درهم في السنة العاشرة وان يبلغ العائد على رأس المال في السنة الاولى 16% ليرتفع الى 19% في السنة الثالثة حتى يصل الى 23% في السنة العاشرة. دراسة الجدوى الاقتصادية للشركة ايضاً ذكرت ان اسعار انتاج اطارات ستكون اقل بنسبة تتراوح بين 20% الى 25% عن مثيلتها في السوق المحلية وذلك بفضل المزايا التي سيتمتع بها انتاج اطارات من اعفاء الـ4% عن المنتج الوطني سواء للتصدير لدول التعاون الى جانب الاعفاء بالنسبة لاستيراد المواد الخام اضافة لرخص تكلفة الطاقة التي تم الحصول عليها والتي ستكون في حدود 15 فلساً المتداولة كما ان المزايا الاخرى التي سيتمتع بها انتاج الشركة التي ستسهم في خفض اسعار البيع بالاسواق هي تقليص تكاليف الشحن مقارنة بالمنتج الجاهز والذي يصل الى الاسواق المحلية بأسعار عالية حيث ان اطارات ستجلب فقط المادة الخام للتصنيع ومن ثم انتاجها بأسعار تكلفة رخيصة بالامارات لتصديرها للاسواق المختلفة فقرب بلدان استيراد المادة الخام وهي المطاط من سيريلانكا وماليزيا الى الامارات سوف يسهم في خفض اجور الشحن وبالتالي فإن سعر منتج اطارات ستكون له مزايا سعرية افضل خاصة ان بعض البلدان في العالم تستورد المادة الخام من تلك البلدان ويتم احتساب ضرائب عليها من جراء عمليات الاستيراد مما يعني ارتفاع اسعار تكاليف الانتاج ومن ثم اسعار البيع في اسواق الدولة. مع مرور الوقت سرت اقاويل حول الشركة فقد مرت الايام والشهور ولم يصدر بيان عن الشركة يوضح حقيقة الموقف وثارت التساؤلات حول جدوى المشروع ومدى صحة انسحاب الشركة الصينية كل ذلك ادى الى وصول سعر سهم الشركة في السوق المحلي الى 5.5 دراهم من 10 دراهم.. الا ان رد الشيخ احمد النعيمي رئيس مجلس الادارة على ذلك جاء فيه بأن الشركة بصدد تقييم المشروع بسبب الوضع الاقتصادي العالمي وما تشهده الاسواق من اغراق وانهيار مستمر في اسعار اطارات لم تشهده السوق من قبل ابداً وهذا خارج عن ارادتنا وسوف نجري تقييماً دقيقاً للمشروع من حيث جدواه او البدائل المتاحة وهي كثيرة وهدفنا الاول فيه حماية حقوق المستثمرين واموالهم وهم الذين طرحوا الثقة بمؤسسي اطارات. وقال الشيخ احمد النعيمي (نحن ندرك بأننا يجب ان نعلم المساهمين بأهم التطورات التي تحدث في الشركة وفي الوقت نفسه لا نريد ان نعلن عن شيء قبل اكتمال دراسته وتقييمه بصورة كفؤة وان ذلك ليس ببعيد لاننا لسنا في وارد زيادة الاشاعات التي يتلقفها الآخرون ويسطرونها بل هدفنا عدم السماح للمضاربات غير الصحيحة لأسهم اطارات وليطمئن الجميع بأن اصول الشركة هي اعلى مما تم الاكتتاب بها وان حقوق المساهمين هي اولى الاولويات عندنا) . لماذا رفضت بريجستون؟ الجانب الآخر من التفاصيل يتحدث عنها بعض وكلاء الشركات العالمية المعروفة في مجال الاطارات. احمد السركال المدير التنفيذي لمؤسسة ناصر بن عبداللطيف السركال وكلاء بريجستون بدبي والامارات الشمالية يوضح في بداية حواره معنا ان موضوع انشاء مصنع للاطارات في المنطقة تم تداوله اكثر من مرة في المملكة العربية السعودية ففي خلال 9 سنوات تم طرحه 3 مرات هناك ولم يتم التوصل الى اية نتائج. المشكلة دائماً ان التكنولوجيا المتقدمة في صناعة الاطارات مملوكة للشركات الكبيرة الاوروبية واليابانية والامريكية وهي حوالي 5 شركات, بريجستون, ميشلان, بيريللي, وكنتننتال, جوديير, ولذلك فالتفكير في اقامة مصنع للاطارات يحتاج الى الخبرة المتطورة والمقتصرة على تلك الشركات اما اذا كنا نبحث عن التكنولوجيا القديمة فهي موجودة بالفعل في الصين وتشيكيا وسلوفاكيا وحتى في مصر. وهذه الشركات الكبرى ـ كما يقول احمد السركال ـ ما زالت متخوفة من سوق الشرق الاوسط ومن اقامة مصنع فيه قد يكون ذلك لأسباب سياسية من وجهة نظرها ولكن الأهم انها ترى ان سوق منطقة الشرق الاوسط توجد فيه المنافسة عالية وهامش الربح قليل والسبب اغراق السوق فهناك ـ على سبيل المثال ـ 70 نوعاً من الاطارات في سوق الامارات وفروقات الاسعار كبيرة بالرغم من ان السوق صغير ومحدود. فاليابانيون ـ مثلاً ـ يخشون دائماً من اقامة مصانع للاطارات في الخارج وهم اصحاب خبرة وتكنولوجيا متقدمة للغاية والمرة الوحيدة التي دخلوا فيها لعمل مصنع كان في تركيا لبريجستون وساهموا بنسبة 45% والجانب التركي 55% من المشروع ولكن بعد مرور 5 سنوات استولى الشريك التركي على باقي الحصة بالاضافة الى التكلفة العالية لاقامة مصنع بالخارج فأقل مصنع لبريجستون تكلفته تتراوح ما بين 120 ـ 150 مليون دولار اي حوالي نصف مليار درهم! الشيء الآخر ان انتاج الاطارات ليست صناعة نظيفة ولها نتائج سلبية على البيئة كما انها تحتاج الى طاقة كهربائية ضخمة وحتى لو فكرنا في اقامة محطة كهرباء فإن تكلفتها تفوق النصف مليار درهم وليس 50 مليون درهم. الامارات ليست سوقاً للاطارات الصينية اذا رجعنا الى الاصل فإن سوق الامارات ليست سوقاً للاطارات الصينية فالكبار يتنافسون عليه بقوة. اذن فعندما تقوم بانشاء مصنع بتكلفة 200 مليون درهم فإنك تحتاج الى تسويق قوي جداً وحتى تجارة اعادة التصدير فإن 50% من اطارات الشركات الكبرى يعاد تصديرها للخارج بالاضافة الى الـ 70 نوعاً الاخرى. ثم هل تعرف ان اكبر اسواق للاطارات هي اليابان ثم امريكا واوروبا وهذه البلدان تبحث دائماً الى الاسواق الجديدة فهناك على سبيل المثال 130 مليون سيارة في اليابان وتأتي في الترتيب بعد امريكا. تلك هي الصورة العامة كما يوضح احمد السركال اما بالنسبة لشركة اطارات (كلمني الشيخ احمد النعيمي لاطلاعنا على موضوع الشركة في البداية) وحدث اجتماع واحد مع المسئولين في اطارات من اجل دخول بريجستون كمساهمين في الشركة.. وكان لا بد من ابلاغ الشركة الأم في اليابان وكان الرد سلبياً فقد رفضت الفكرة لأسباب تعلمها ولأسباب اخرى البريجستون متواجدة بالفعل في السوق المحلي ولها مكتب اقليمي في دبي وحصتها من السوق نحو 25% وحسب المعلومات فقد اتصلت (اطارات) بباقي وكلاء الشركات الكبيرة للدخول كمساهمين. وبعيداً عن عدم دخولنا كمساهمين فنحن ـ كوكلاء بريجستون ـ ان صناعة الاطارات تحتاج مقومات خاصة جداً أهمها

طباعة Email
تعليقات

تعليقات