قال معالي عبيد بن سيف الناصري وزير النفط والثروة المعدنية ان دولة الامارات تمتلك ثالث اكبر احتياطي نفطي في العالم وبحدود (98) مليار برميل من النفط ورابع اكبر احتياطي غازي في العالم يعد بـ 6 تريليونات متر مكعب من الغاز القابل للاستخراج واضاف معاليه بان توجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي واخوانهما اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات وتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس الاعلى للبترول تؤكد على ضرورة تسخير امكانات الدولة ومصادرها لرفع معيشة المواطنين والتفاعل مع محيطها العربي والدولي وخصوصا في مجال الطاقة. جاء ذلك في كلمته الافتتاحية للمؤتمر السنوي الخامس لمركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية حول مستقبل الغاز الطبيعي في سوق الطاقة العالمية والذي يقام بنادي ضباط القوات المسلحة بأبوظبي ويشارك فيه نخبة متميزة من الباحثين والمختصين في شئون تسويق النفط والغاز واساتذة الجامعات ويستمر لمدة يومين. واكد معالي وزير النفط في صدر كلمته بان اسواق الطاقة شهدت خلال السنوات الاخيرة تقلبات كبيرة اثرت بشكل ملحوظ على اقتصاديات الدول المنتجة وكذلك الدول المستهلكة وسبب ذلك يعود لاعتبارات عديدة منها مالة علاقة بأساسيات السوق من عرض وطلب على الطاقة مثل تدهور الاوضاع الاقتصادية كدول جنوب شرق اسيا واليابان وروسيا وبعض دول امريكا اللاتينية مما اثر سلبا على الطلب ومنها ما يتعلق بطبيعة اسواق الطاقة من حيث تأثرها بالاحداث العالمية وما يقال من تصريحات واشاعات وغيرها وانعكاسات ذلك على ثقة المستثمر في هذا المجال. واوضح بان الاسواق العالمية للنفط شهدت خلال السنوات الثلاث الماضية حالة عدم استقرار وتذبذب في اسعار فاقت توقعات الكثير من المحللين والمختصين في هذا المجال فالتحسن في الاسعار الذي طرأ عام 1996 وعام 1997 سرعان ما تلاشى خلال عام 1998 وبداية عام 1999 فبعد ان كان معدل سعر البرميل للنفط سلة اوبيك يعادل (20.29) دولارا خلال عام 1996 و 18.68 دولارا خلال عام 1997 تراجع ليصل الى 12.28 دولارا في عام 1998 اما في بداية هذا العام فقد استمر التدهور في الاسعار بسبب وجود فائض نفطي يفوق حاجة السوق الفعلية وانخفض السعر الى مستوى لم يبلغه منذ اكثر من عشر سنوات. وهو اقل من (10) دولارات للبرميل في شهر فبراير من هذا العام. تذبذب الاسعار واكد معالي سيف الناصري بان التقلبات في اسعار النفط المشار اليها سابقا اثرت بشكل مباشر على اسعار مصادر الطاقة الاخرى وبالاخص على اسعار الغاز لارتباطها الوثيق باسعار النفط الخام ومنذ اتفاق الدول المصدرة للبترول (اوبيك) في شهر مارس الماضي بخصوص تخفيض الانتاج بهدف تعزيز واستقرار الاسعار اخذت اسعار النفط وبقية مصادر الطاقة بالتحسن وواصلت ذلك ليتجاوز سعر برميل سلة الاوبيك الـ 22 دولارا خلال سبتمبر الماضي. وقال ان التذبذب في اسواق الطاقة المشار اليه يضر بمصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء لذلك فان احد اكبر مهام واهداف منظمة الاوبيك هو محاولة المحافظة على استقرار اسواق النفط عند مقويات مقبولة بحيث تضمن عائدات كافية للدول المنتجة وامدادات مستمرة للدول المستهلكة, فالسعر الحالي والذي يدور حول 22 دولاراً للبرميل هو سعر معقول ويلبي حاجة المنتج والمستهلك في آن واحد.. واشار الناصري الى انه بالرغم من التحسن الذي طرأ على اسعار النفط خلال الاشهر الماضية الا ان المعدل العام للسعر لهذه السنة ما زال دون المستوى المطلوب اذا لم يتجاوز الـ 16 دولارا للبرميل الواحد. وقال اذا اخذنا بعين الاعتبار عامل التضخم السنوي فان اسعار النفط رغم تحسنها الحالي فانها تعادل اسعار السبعينيات الى حوالي (4) دولارات للبرميل مما يجعل النفط من ارخص المواد الاولية رغم اهميته للاقتصاد العالمي.. اما المخزون النفطي لهذا العام فان كافة التقارير تشير الى انه ما زال مرتفعا وانه اعلى من مستواه خلال السنوات الثلاث الماضية رغم حدوث بعض الانخفاض خلال الاشهر القليلة المنصرمة الامر الذي يتطلب مزيدا من الالتزام الصارم باتفاق خفض الانتاج من قبل المنتجين من داخل وخارج منظمة الاوبيك بهدف العودة بالمخزون الى مستويات مقبولة. المستقبل للغاز وحول مستقبل الطاقة وخاصة النفط والغاز قال معالي سيف الناصري ان التوقعات تشير الى ان حاجة العالم من الوقود بكل انواعه تزداد بشكل كبير بسبب النمو الاقتصادي العالمي من جهة والازدياد السكاني من جهة اخرى ولكن النمو في الطلب على الغاز سيحتل المكان الاكبر بين انواع الوقود الاخرى. واوضح بانه في الوقت الذي يتوقع فيه ان يزداد النمو في الطلب على النفط بمقدار (1.4%) والفحم الحجري بمقدار 2.2% خلال الفترة من 2000 و 2010 يتوقع ان يكون معدل النمو على الغاز الطبيعي اعلى بكثير ليصل الى 2.6% لنفس الفترة المذكورة, ان الطلب على الغاز سوف يزداد من مستوى يقدر بـ 1936 مليون طن نفطي مكافىء بحلول عام 2000 ليصل الى اكثر من 2500 مليون طن نفط مكافىء في العام 2010. واضاف معالي الوزير بان هذه الارقام تدل دون ادنى شك بان الغاز الطبيعي سوف يلعب دورا هاما وكبيرا في اسواق الطاقة العالمية في المستقبل رغم كونه حاليا لا يشكل اكثر من 20% من مجمل الاستهلاك العالمي للطاقة التجارية. مشيرا الى ان الاعتبارات البيئية وامورا اخرى تجعل من الغاز الطبيعي الوقود الرائد في المستقبل. لذا فانه يصبح ملحا ان تبدأ الدول ذات الاحتياطيات الغازية الكبيرة باعطاء اهتمام اكبر لهذا المصدر من الطاقة وان تخطط لمشاريع واستثمارات في هذا المجال لتلبية الحاجات المستقبلية المتزايدة عليه. احتياطي الامارات واوضح معالي سيف الناصري بان منطقتنا العربية تمتلك احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي تقدر بـ(33.5) تريليون متر مكعب او ما يعادل 22% من مجمل احتياطيات العالم اما انتاجه في المنطقة العربية فيقدر حاليا بحدود 200 مليار متر مكعب او ما يعادل (9%) من مجمل الانتاج العالمي ان مستوى الانتاج لا يوازي حجم الاحتياطيات المتوفرة وبذلك يتطلب الامر تطوير الصناعة الغازية لتلعب دورا اكثر فاعلية في ادارة عجلة التنمية بالمنطقة. اما على مستوى دولة الامارات فقد انعم الله عليها بوافر من الثروات النفطية والغازية حيث تمتلك ثالث اكبر احتياطي نفطي في العالم وبحدود (98) مليار برميل من النفط ورابع اكبر احتياطي غازي في العالم يقدر بـ 6 تريليونات متر مكعب من الغاز القابل للاستخراج. واكد على ان هناك مشاريع كبيرة وكثيرة امام الامارات في مجال النفط والغاز تنتظر دورها لكي تثمر وتعطي مردودات اضافية للدولة لدعم الاقتصاد الوطني والنهوض به الى مستويات افضل وذلك الى جانب المشروعات التي تحققت والتي لاتزال تحت التنفيذ حتى الان. التطورات الاقتصادية اكد الدكتور جمال سند السويدي مدير مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في كلمته الترحيبية على اهمية دراسة التطورات الاقتصادية والجغرافية والسياسية في اسيا والتي من المؤكد ان تؤثر في التنقيب عن الغاز الطبيعي وانتاجه واستثماراته الرأسمالية وصادراته حيث يتوقع ان يحدد الطلب الاسيوي على الطاقة ملامح ميزان الطاقة العالمي المستقبلي. كما اكد الدكتور السويدي على اهمية التطورات التقنية مشيرا الى انها تنطوي على القدر ذاته من الاهمية اذ قد يسفر معدل سرعة التقدم التقني الذي شهده العالم مؤخرا عن حقبة جديدة في مجال استغلال موارد الطاقة الطبيعية حيث يمكن ان توفر الاحتياطيات الضخمة وما يرافقها من ضغوط سياسية متنامية للحصول على مصادر طاقة نقية في الدول المتقدمة حافزا مهما من اجل تطوير تقنيات تؤدي الى تخفيض كبير في تكاليف اسالة الغاز الطبيعي.. واشار الى ان ثمة ضرورة تحتم على منتجي الطاقة والمستهلكين والمصدرين والمستوردين ان يكون لديهم تصور بشأن اي قيود او فرص مستقبلية قد تنجم عن هذه التطورات للتوسع في انتاج الغاز الطبيعي واستثماراته الرأسمالية وصادراته وتساءل عما تنطوي عليه هذه التغيرات بالنسبة الى صناعات الغاز الطبيعي واسواقه الاقليمية والعالمية. زيادة الطلب العالمي وفي جلسة العمل الاولى والتي يرأسها الدكتور علي العري نائب مدير مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية لشئون المجتمع ومدير ادارة المؤثرات قدم الدكتور ادم روز رئيس قسم علم الاقتصاد والبيئة والمعادن بجامعة ولاية بنسلفانيا الامريكية ورقة بعنوان (نظرة عامة على الغاز الطبيعي في سوق الطاقة العالمية) قدم خلالها عرضا عاما لدراسة اعدها عن الغاز الطبيعي ووضعه في السوق العالمية مؤكدا بان كثيرا من مخططي الطاقة وصانعي السياسات يتوقعون ان يلعب الغاز الطبيعي دورا مهما على نحو متزايد في اسواق الطاقة العالمية وبخاصة بعد ان لاحت في الافق بوادر التغير الحاصل في المناخ العالمي والضغوط المرتبطة باسعار النفط واشار الى ان العوامل الاقتصادية والسياسية والبيئية والتقنية تؤثر في التوازن التنافسي للغاز الطبيعي بالنسبة الى انواع الوقود الاساسية الاخرى بما فيها النفط والفحم الحجري والطاقة النووية والهيدروكهربائية واشار الدكتور ادم الى المزايا الفريدة للغاز الطبيعي بما في ذلك دوره كمنتج جانبي في عملية استخراج النفط في اجزاء عديدة من العالم وخاصة الاحتراق النظيف نسبيا والتوزيع الجغرافي لاسواقه وحالات النمو في السياسة المحيطة ببعض مورديه الرئيسيين. واكد الدكتور ادم على اهمية تنامي الطلب على الغاز ومشيرا في هذا الصدد الى منطقة الخليج والشرق الاوسط والتي تساهم بفاعلية في تلبية احتياجات السوق العالمي من الطاقة مؤكدا ايضا بان منطقة الشرق الاوسط تمتلك احتياطياً هائلاً من الغاز يقدر بحوالي 33.8% من الاحتياطي العالمي مقارنة بالاحتياطي المتواضع لاوروبا والتي تمتلك ما نسبته 3.8% فقط. قضايا اسيا وانعكاساتها في الجلسة الثانية والتي ترأسها الدكتور علي العجلة من مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية تحدث الدكتور دينيس اوبراين المدير الحالي لمعهد علوم اقتصاديات الطاقة وسياساتها بجامعة بنسلفانيا حول القضايا الجغرافية, السياسية المتوسطية والطويلة الاجل في اسيا وانعكاساتها على صناعة واسواق الغاز الطبيعي. واكد بان اسيا تتمتع بوجود احتياطيات مهمة للغاز غير انها لا توجد بالقرب من الاسواق الرئيسية وهي معزولة ومن الصعب الوصول اليها عن طريق الانابيب كما ان اسيا لا تتمتع ببنية تحتية متطورة لنقل الغاز مع امكانية استثناء كوريا الجنوبية. الاسواق الاسيوية وتحدث الدكتور روبرت ماكري استاذ الاقتصاد بجامعة كالجري بكندا عن تطور اسواق الغاز الطبيعي الاسيوية واهمية النمو الاقتصادي مشيرا الى اهمية مشروعات تمديد خطوط انابيب الغاز الطبيعي المنبسطة عبر مسافات طويلة وانشاء مرافق الغاز الطبيعي المسال والتي تؤكد تنامي استخدام اسيا للغاز في مشروعات متعددة مشيرا الى ان ذلك ربما يكون على حساب استخدام الوقود القابل للابدال اي الزيت والفحم وخاصة قطاعات الطاقة الكهربائية والقطاعات الصناعية. واكد بان الافتقار الى البيانات التاريخية في العديد من الدول الاسيوية جعل عملية احلال نوع من الوقود محل الاخر عملية صعبة ومستحيلة بالنسبة للنمو الاقتصادي مشيرا الى أن كندا نجحت في زيادة استهلاك الغاز الطبيعي بعدما اصبح العرض متوفرا ويتم الاستفادة من بيانات الغاز الطبيعي الكندية والتي اتيحت بعد انشاء البنية الاساسية للتوزيع في اواخر الخمسينيات وذلك في تقدير استجابة مبيعات الغاز الطبيعي للنمو الاقتصادي. واوضح الدكتور ماكري الى ان العديد من الدول في اسيا تتحول نحو استخدام الغاز الطبيعي للرغبة في الحد من انبعاث غاز ثاني اكسيد الكربون حيث يمكن ان يمثل هذا الامر عنصرا مهما في اختيار وقود للطاقة والانحياز لاستخدام الغاز الطبيعي. ويذكر ان المؤتمر سيواصل اعماله ويختتم فعالياته اليوم حيث سيبحث السياسات والتشريعات الحكومية وصناعة الغاز الطبيعي باستعراض التجربة الاوروبية والكندية. متابعة ـ سعد رزق الله