عقد في منتف شهر يونيو الماضي في مدينة بوسطن الامريكية المؤتمرالسنوي التسعون حول الطاقة ونعني بالطاقة هنا الطاقة اللازمة لتكييف معيشة الانسان سواء طاقة كهربائية لتشغيل انظمة التكييف او طاقة حرارية لتشغيل انظمة التدفئة شتاء. حرص على حضور هذا المؤتمر عدد غير قليل من المهتمين بشئون الطاقة في الولايات المتحدة ان مؤتمراً كهذا يجدر بنا ان نتتبع ونناقش مضامينه لنستخلص منه التوصيات المناسبة لتطبيقها في بلداننا في المشرق العربي. لقد خرج هذا المؤتمر بوصايا عديدة منها: 1ـ ضرورة الخروج عن الطور التقليدي في انتاج الطاقة الكهربائية ان معظم محطات توليد الطاقة الكهربائية تقوم بعملية احراق الوقود لتشغيل المولدات الكهربائية ثم يتم الاستفادة من الطاقة الحرارية المهدورة لتوليد المزيد من الطاقة الكهربائية اما في منطقة الخليج فإن الطاقة الحرارية المهدورة يتم استغلالها في تحلية المياه (وهي عملية ضرورية وبدونها سيكون الحصول على المياه باهظ الثمن) . ان التوجه السائد اليوم في معظم البلدان الامريكية والاوروبية (السويد, فرنسا, الدنمارك) هو بروز شركات خدمات الطاقة بحيث تفي باحتياجات الطاقة (سواء كهربائية, حرارية) على حسب الطلب طوال العام. ففي فصل الصيف حيث الحاجة الماسة لانظمة التكييف المركزي, تقوم هذه الشركات بانتاج المياه المبردة وتوزيعه من المحطة الرئيسية عبر شبكة انابيب رئيسية الى كل مبنى او مؤسسة بحيث تلغي الحاجة الى امتلاك انظمة التكييف التقليدية. وفي فصل الشتاء, تقوم هذه الشركات بتوزيع البخار لاستخدامها في انظمة التدفئة وبهذا التنوع فقد تمكنت شركات انتاج الطاقة من تجزئة الحمل الكهربائي بحيث اصبح دور المولدات الكهربائية مقتصراً على انتاج الطاقة الكهربائية اللازمة للانارة وتشغيل الاجهزة الكهربائية والمستلزمات المنزلية. اما بالنسبة للطاقة اللازمة لتشغيل انظمة التدفئة والتبريد فقد أوكلت مهمة توفير الطاقة لها الى الطاقة الحرارية الكامنة في عوادم الاحتراق. وبهذا فقد تم تقليص سعة المولدات الكهربائية الى درجة كبيرة, اضافة الى تقليص حجم شبكات النقل والتوزيع. 2 ـ من الوصايا التي خرجت بها اللجان المتنوعة من المؤتمر هو ضرورة الحاجة الى تمييز المباني التي تطبق اساليب خفض الطاقة. وقد عرضت مؤسسة EPA والتي تعودنا رؤية شعارها على شاشات الكمبيوتر المطبقة لبرنامج تخفيض الطاقة والمحافظة على البيئة اسلوباً مميزاً بابتكار ملصق معدني يحمل شعار Energy Star يوضع عند مدخل المباني التي طبقت انظمة خفض الطاقة, مما سيساعد المستأجرين من تقييم المباني قبل التعاقد على استئجارها او شرائها. ومن ضمن الامثلة الحيوية على انتشار فكرة (الطاقة الموسمية, اذا صح التعبير اي انتاج الطاقة حسب متطلبات كل فصل من فصول السنة) هو محطات الطاقة الكهربائية لكل من جامعة هارفارد والكلية التكنولوجية MIT وهما من اعرق واشهر الجامعات الامريكية ومقرهما في مدينة بوسطن الامريكية (مقر المؤتمر) . فكرة مبسطة عن هاتين المحطتين: تحتوي هاتين المحطتين على: ـ مولدات كهربائية. ـ مراحل استعادة الحرارة (غلايات لتوليد البخار باستخدام حرارة العوادم) . ـ انظمة تبريد مركزية (17000 طن تبريد لجامعة MIT, 31000 طن تبريد لجامعة هارفارد) . 1 ـ تقوم المولدات الكهربائية بانتاج الطاقة الكهربائية اللازمة لتغذية مباني ومؤسسات الجامعة. 2 ـ الطاقة الحرارية الكامنة من مخلفات الاحتراق يتم استعادتها بحيث يتم انتاج البخار. 3 ـ يتم نقل البخار مباشرة في فصل الشتاء عبر شبكة انابيب بحيث تتصل بمباني الجامعة ليتم تشغيل انظمة التدفئة شتاء بها. 4 ـ في فصل الصيف يتم استغلال البخار في المحطة وذلك بامراره على انظمة التكييف المركزية حيث تتصل المياه المبردة الى مباني الجامعة عبر شبكة أنابيب. 5 ـ يتم تزويد المباني والمؤسسات الاخرى والقريبة من مباني الجامعة بنفس الشبكة. 6 ـ نسبة الكفاءة في هذه المحطات تتجاوز حاجز الـ 80%. وجدير بالذكر بأن الولايات المتحدة ليست هي الوحيدة في هذا المجال, ففي ماليزيا تم انشاء محطة مماثلة في مطار كوالالمبور وقد عبرت عنه مجلة (MPS) Modern Power System البريطانية بأنها المحطة الباردة في المنطقة. لقد خرج المؤتمر بوصايا عديدة لسنا هنا بصدد ذكرها نظراً لتطور موضوع خدمات الطاقة في الولايات المتحدة كما خرج بوصايا حول موضوع البيئة وضرورة وعي مؤسسات التطوير العقاري بالمستجدات الضرورية التي تفرضها جمعية حماية البيئة على انظمة ومواد البناء بشكل عام وعلى انظمة التكييف واستهلاك الطاقة بشكل خاص. وجدير بالذكر ان الشركة الوطنية للتبريد المركزي (تبريد) تقوم حالياً بدراسات لانشاء مجموعة من محطات التبريد المركزية على مستوى الدولة, حيث سيتم افتتاح المحطة الاولى والتي تعمل بنظام الغاز الطبيعي خلال الاسبوع الحالي, علماً بأن الاستهلاك الكهربائي لاجهزة التكييف المركزي بها لا يتعدى 15% من استهلاك انظمة التكييف التقليدية. كما انه يتم بناء محطة تبريد مركزية اخرى لتوفير خدمة التبريد لاحد الاحياء التجارية. كما ان (تبريد) تشارك مشاركة فعالة في المؤتمرات الدولية والمحلية والتي تتحدث عن ترشيد استهلاك الطاقة حيث تشارك في هذا الاسبوع في حلقة دراسة حول سبل تخفيض استهلاك الطاقة للمشاريع العمرانية وذلك في فندق البستان روتانا.