يرافق سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة خلال زيارته المقررة لتونس خلال الفترة من 23 الى 25 نوفمبر لحضور المؤتمر الثامن لرجال الاعمال والمستثمرين العرب وفد من رجال الاعمال واعضاء مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة دبي. ويضم الوفد علي حسن محمد بن الشيخ رئيس غرفة تجارة وصناعة دبي واعضاء مجلس الادارة جمعة الماجد وعبدالله حسن الرستماني وسلطان احمد بن سليم وسعيد محمد الملا وعبدالعزيز عبدالله الغرير وماجد محمد الفطيم وعبدالرحمن غانم المطيوعي مدير عام الغرفة واحمد عبدالرحمن البنا مساعد مدير العام لشئون العلاقات الدولية بالغرفة وفهد صديق القرقاوي رئيس قسم المعارض والمؤتمرات بالغرفة. وسوف يلقي نائب حاكم دبي الكلمة الرئيسية للمؤتمر يوم 23 نوفمبر حيث يقام هذا الحدث تحت شعار الاستثمار ومنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى بتنظيم من الامانة العامة لجامعة الدول العربية والاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية والمؤسسة العربية لضمان الاستثمار والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية. وقد اعدت غرفة تجارة وصناعة دبي تقريراً شاملاً حول الاقتصاد جاء فيه ان الزراعة تعتبر اهم نشاط اقتصادي في الجمهورية التونسية ويقدر انتاج اهم القطاعات الزراعية في تونس ما بين 9 الى 16 مليون قنطار في السنة من الحبوب وما بين 50 الف الى 190 الف طن في السنة من زيت الزيتون وما بين 60 الف طن الى 100 الف طن في السنة من التمور الى جانب انتاج ما بين 90 ألف طن الى 110 آلاف طن في السنة من الاسماك وما بين 160 الى 230 الف طن من الحمضيات. ويشتغل حوالي 3 ملايين مواطن تونسي في الزراعة بصفة مباشرة او غير مباشرة وتعتبر السياحة في تونس متطورة جداً ويوجد حوالي 600 فندق سياحي من الطراز الرفيع, ويزور تونس حوالي 5 ملايين سائح في السنة, وتقدر المداخيل من السياحة بما يناهز 1250 مليون دولار امريكي اما اهم المدن السياحية فهي الحمامات وسوسة والمنستير وجزيرة جربة وجرجيس وطبرقة. وتفتقر تونس الى الثروات الطبيعية, حيث يبلغ انتاجها من البترول 5.4 ملايين طن في السنة, تصدر منه كمية صغيرة جداً الى الخارج توفر لها عائدات تبلغ حوالي 350 مليون دولار ولكنها تعتبر من اكبر البلدان في العالم المنتجة لمادة الفوسفات, وقد انشأت صناعات متطورة جداً للسماد الكيماوي, وتصدر قسطاً هاماً منه الى الخارج يوفر لها عائدات تبلغ 400 مليون دولار. وتعتبر تونس من اكبر البلدان النامية المنتجة للأقمشة والملابس, وهي تصدر منها نسبة 80% الى الخارج توفر لها ايرادات من العملة الصعبة بمبلغ 2100 مليون دولار. وشهدت الصناعة التونسية بفضل تشجيعات الحكومة للقطاع الخاص تطوراً هاما خلال العشر سنوات الاخيرة بالخصوص ولكن عجز الميزان التجاري التونسي مع الخارج يبلغ حوالي 3 مليارات دولار ويوجد حوالي 600 ألف مواطن تونسي يعملون بالخارج وخاصة في دول الاتحاد الاوروبي (فرنسا, المانيا, ايطاليا, بلجيكا) وفي بعض الدول العربية وخصوصاً دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وتبلغ تحويلات العمال التونسيين بالخرج حوالي 600 مليون دولار في السنة. وقد تطورت علاقاتها الاقتصادية مع الدول الخليجية خلال العشر سنوات الاخيرة وهنالك العديد من المشروعات الاقتصادية التونسية الخليجية. وعلى الرغم من صغر حجمها مقارنة مع دول اتحاد المغرب العربي الاخرى (ليبيا, الجزائر, المغرب, موريتانيا) فإن تونس حققت نمواً اقتصادياً هاما تمثل خاصة في نمو الدخل الفردي الى حدود 3200 دولار في السنة. أشرف الرئيس زين العابدين بن علي بتاريخ 12 فبراير 1999 على اجتماع مجلس الوزراء الذي بحث تطور نسق الاستثمارات الاجنبية خلال العامين الاولين من المخطط التاسع للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الذي يمتد من الفترة 1997 الى 2001 وقد بلغت الاستثمارات الاجنبية 360.1 مليار دينار خلال 1997 و1998. كما ساهمت في دعم الصادرات الى الخارج وتنفيذ برنامج التأهيل للمؤسسات الاقتصادية وتوفير عدد هام من فرص العمل. ودرس المجلس الوزاري استراتيجية جديدة لاستقطاب 3.2 مليار دينار من الاستثمارات الاجنبية خلال الثلاث سنوات المقبلة 1999 الى 2001 تتضمن اجراءات عملية تتمثل في منح تسهيلات اضافية للمستثمرين الاجانب لاقتناء الاراضي المهيئة لانجاز مشروعاتهم بأسعار منخفضة والسماح لهم بفتح خطوط للنقل البحري لحسابهم الخاص بين الموانئ التونسية والاوروبية, والقيام بحملة اشهارية على نطاق واسع من اجل المزيد من التعريف بفرص الاستثمار في القطاعات التي تدر ربحية عالية. وتعتبر تونس استقطاب الاستثمارات الاجنبية من افضل الوسائل التي تساعدها على التفاعل مع متطلبات العولمة الاقتصادية والاندماج في المنظومة الاقتصادية الدولية الجديدة التي تستند الى حرية المبادلات التجارية ودفع القيود عن الصفقات المالية والعمليات المصرفية. وتصنف الاستثمارات الاجنبية الى استثمارات مباشرة واستثمارات محفظية تتمثل في اقتناء سندات وأسهم من السوق المالية المحلية وقد اكد الوزير الأول الدكتور حامد القروي ووزير التعاون الدولي والاستثمار الخارجي لدى عرض مشروع ميزانية الدولة لعام 1999 امام مجلس النواب (البرلمان) في ديسمبر الماضي ان تونس تفضل وتعطي الاولوية للاستثمارات الاجنبية المباشرة التي تسهم في استحداث قدرات انتاجية جديدة وامكانات تصديرية اضافية وتشير الاحصائيات بهذا السياق الى استقطاب 900 مليون دينار من الاستثمارات الخارجية خلال عام ,1998 من ضمنها 800 مليون دينار استثمارات مباشرة و100 مليون دينار استثمارات محفظية وشملت الاستثمارات المباشرة 250 مليون دينار للتنقيب عن النفط و650 مليون للقطاعات الاخرى, وقد بلغت الاستثمارات الخارجية ضعف حصيلة 1999 جراء خصخصة 24 مؤسسة اقتصادية من القطاع العام, من ضمنها مصنعان للاسمنت وفرا ايرادات بالعملة الصعبة بلغت 409 ملايين دينار. ومن خلال تنفيذ البرنامج المرحلي لتأهيل الاقتصاد الفرنسي, امكن استقطاب المزيد من الاستثمارات الخارجية وقد تم تحقيق نسبة 5% منها بواسطة فتح رساميل مؤسسات تونسية امام المساهمة الاجنبية وخصوصاً المجموعات الاقتصادية العالمية المتوسطة والكبرى التي اهتمت بقطاعات اقتصادية حديثة وخصوصاً الصناعات الميكانيكية والكهربائية وتستهدف الاستراتيجية الاستثمارية التونسية الجديدة استقطاب الاستثمار الخارجي المباشر الذي يؤمن الاستفادة من التكنولوجيا المتطورة ورفع نسق الصادرات والناتج القومي العام وفرص العمل ودعم القطاعات الاقتصادية الرئيسية والمؤهلة لتحقيق قيمة مضافة مرتفعة, وهي الزراعة والصناعات المعملية والسياحة والخدمات. وقد صرح محمد الغنوشي وزير التعاون الدولي والاستثمار الخارجي بأن استراتيجية تونس الاستثمارية ترفض استقطاب الاستثمارات التي تهدف الى تحقيق ربحية سريعة من خلال المضاربة بالاسهم والسندات وبالمقابل فإنها توفر كل الحوافز والتشجيعات للمستثمرين الاجانب الذين يرغبون في اقامة مشروعات تدعم النسيج الاقتصادي الوطني وتوفر فرص عمل جديدة وتسهم خصوصاً في دعم التصدير الذي يمثل القطاع الاكثر اهمية للاقتصاد التونسي, وقد بلغ عدد المؤسسات الاقتصادية الاجنبية العاملة بتونس 1800 مؤسسة في نهاية 1998 تعمل بمختلف القطاعات الانتاجية وتوجد ضمنها 1300 مؤسسة تصدر انتاجها بالكامل الى الخارج. وقد وفرت حوالي 155 الف فرصة عمل, ويعتقد بعض الخبراء في الشئون المالية, ان استقطاب 2300 مليون دينار من الاستثمارات الاجنبية خلال الثلاث سنوات المقبلة يمثل غاية طموحة جداً للاقتصاد التونسي, ورهانا لوزارة التعاون الدولي والاستثمار الخارجي ووكالة تطوير الاستثمارات الخارجية ووكالة النهوض بالصناعة وهي الاطراف الثلاثة المكلفة بتنفيذ استراتيجية الدولة في مجال الاستثمارات الاجنبية. ويستند رأي هؤلاء الخبراء الى حصيلة 1998 حيث بلغت الاستثمارات الخارجية 900 مليون دينار, توفر اكثر من نصفها من مداخيل خصخصة 24 مؤسسة اقتصادية عمومية, كما ان دول الاتحاد الاوروبي التي كانت دائماً مصدراً رئيسياً للاستثمارات الاجنبية للاقتصاد التونسي, اصبحت منذ سنتين اكثر اهتماماً بالاستثمار في بلدان اوروبا الشرقية (الشيوعية سابقاً) , وذلك على حساب بلدان جنوب البحر الابيض المتوسط ومن ضمنها تونس التي كانت اول بلد عربي ومتوسطي غير اوروبي يوقع اتفاقية شراكة مع الاتحاد الاوروبي, وسوف تسعى تونس الى تأمين انسياب الاستثمارات الاجنبية اليها من خلال تأهيل مؤسساتها الاقتصادية ودعم قدراتها التنافسية بالاسواق الاوروبية والخارجية الاخرى. وقد اكد ذلك الرئيس زين العابدين بن علي شخصياً في الخطاب الذي ألقاه في 11 فبراير 1999 لدى تكريمه لأصحاب المؤسسات الاقتصادية التونسية والاجنبية العاملة بتونس, حيث قال اجدد الاعراب عن اعتزازنا وتقديرنا لتجاوب المستثمرين من البلدان الشقيقة والصديقة مع سياستنا الاقتصادية وبرامجنا الوطنية من اجل دفع الشراكة والتعاون. وقد اعلن الرئيس بن علي بالمناسبة عن اجراءات تشجيعية عملية لفائدة المؤسسات الاقتصادية الاجنبية, تتمثل في التخفيض نقطة واحدة من نسبة الفائدة في السوق النقدية وذلك قصد حفزها على التصدير ودفع الاستثمار, والسماح لها بالاقتراض من البنوك الوطنية لتغطية نفقات التصرف والمدفوعات المحلية بشرط ان يتم سداد القروض والفوائد الموظفة عليها بالعملة الاجنبية, علاوة على رفع سقف الحسابات المصرفية لهذه المؤسسات من 40% الى 50% من مواردها الذاتية بالعملة الاجنبية التي يوفرها نشاطها التجاري او معاملاتها المالية الاخرى وتعتبر هذه الحوافز هامة ويتوقع ان تكون مضاعفاتها ايجابية على انسياب الاستثمارات الاجنبية الى تونس غير ان المستثمرين الاجانب يرغبون في اقرار التحويل الكامل وغير المقيد للعملة التونسية. مع الاشارة ان الدينار التونسي ما زال يخضع لنظام التحرير الجاري فقط الذي بدأ العمل به منذ اربع سنوات. كتب علي شهدور