أكدت الغرفة العربية السويسرية للتجارة والصناعة ان احلال اليورو محل الدولار الأمريكي في الاحتياطات الدولية التي تحتفظ بها البنوك المركزية العربية امر غير منظور ولا يمنع من دراسة جوانبه المختلفة ويمكن ان يكون كذلك مستقبلا باتباع نسق تدريجي مع تطور وضع اليور , واكتساحه لساحة الاسواق الدولية في السنوات القليلة المقبلة. وقال تقرير للغرفة تسلمه اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة وعممه على الغرف الاعضاء الاسبوع الماضي ان اصدار اليورو يفترض جدلا وقانونا زيادة قدرة الصادرات العربية الى دول الاتحاد ونفاذها الى اسواقها. وأشار التقرير الذي اعد لقياس انعكاسات (اليورو) على الدول العربية الى انه ينتظر ان يؤدي التعامل باليورو الى استقرار الواردات العربية من الاسواق الاجنبية والأوروبية خصوصا أنه وحد المضاربات عليها بتوحيد السعر وعدم ارتفاع الاسعار نتيجة لعدم اختلاف العملة وبصدور العملة الجديدة سيتم الاستفادة من فعالية الشراكة العربية مع أوروبا من خلال حجم أكبر للصادرات العربية والحصول على المزايا والاعفاءات التي تنص عليها الاتفاقات وهو ما سينعكس ايجابا على تحسين الميزان التجاري مع دول الاتحاد الأوروبي. أشار التقرير الى ان الامارات والدول العربية مطالبة بالحذر في التخطيط لسياسات اقتصادية تتربط باليورو في ضوء الآثار المستقبلية التي لم تتضح معالمها بعد بصفة قطعية لدى البلدان الأوروبية وباقي دول العالم وذلك لتجنب اي انعكاسات جانبية خاصة حيث ان العملة ستطرح تحديات امام الدول العربية تتعلق اساسا بإيجاد وتنسيق بصفة اكبر سياساتها الاقتصادية والمالية وكيفية الاستفادة من تنشيط الاقتصاد الدولي الذي قد يخلقه اليورو بحكم شفافية السعر الناتجة عنه وعامل الاستقرار. وستشكل هذه التحديات في حد ذاتها ايجابيات لمزيد من التقارب العربي في السياسات المالية وفي سرعة اتخاذ القرارات بشأن التصدير لانعدام ذبذبة تسعيرية للسلع وما يمكن ان يخلقه من ارتياح لدى المصدرين والموردين على حد سواء (من خلال الدراسة التي اعدها البنك العربي في يناير 1998, تبدو رؤية البنك متفاوتة فيما يخص تأثير طرح اليورو على عملائه, اذ يرى ان العملة الجديدة ستساعد المورد على وضع مقارنات تسعيرية على صعيد عالمي من شأنها ان تقود الى انسجام في الاسعار العالمية أو احتمالا لخفضها, وأن توجد سيولة مالية قابلة لتوسيع دائرة الفرص الاستثمارية والتمويلية المتوفرة حاليا في الاسواق الأوروبية المتجزئة). وباعتماد البنك المركزي الأوروبي على سياسة صرف مستقرة, سيكون المجال مفتوحا امام دول الخليج العربي لتسعير صادراتها ـ بما فيها النفطية ـ وخاصة البتروكيماويات, بيور (ثابت) بدل دولار (قلق) خاصة وان اسعار الصرف في الخليج تعتمد على التثبيت وهو مؤشر ايجابي ودليل العافية الاقتصادية التي تمتع بها ونجاعة دور مصارفها المركزية في التدخل للحفاظ على قيمة العملات الوطنية في الوقت الذي يشكون فيه الميزان التجاري الأمريكي من عجز مزمن بلغ 179 مليار دولار مع تذبذب سعر صرف الدولار وتأثيرات ذلك على وضع الميزان التجاري الخارجي, فمع توقع ان تزيد استثمارات النفط الأوروبية, فإنه من مصلحة بلدان الخليج العربي ان يكون تسعير النفط والاستثمارات المتعلقة به والصناعات المشتقة والمواد البتروكيماوية بعملة واحدة وثابتة. بلغت الصادرات السلعية للبلدان المنضوية تحت لواء الاتحاد النقدي 1.676 مليار دولار أي 31% من الصادرات العالمية وبلغت وارداتها 1.491 مليار دولار أي 28% من الواردات العالمية, وألمانيا لوحدها تعادل صادراتها السنوية ما يقارب من أربعة أمثال صادرات البلدان العربية مجتمعة مما يدفع اليورو الى ان يكون أكثر قوة اقتصادية في العالم وترتيبا على هذا يرشح ان يكون اليورو العملة الدولية الاولى في التعامل عالميا شرط موافقة دول خارج حدود الاتحاد النقدي على استخدامه في مبادلاتها التجارية. وستمتد انعكاسات اليورو على التجارة العربية مع أوروبا, وإلى الاستثمار والنفط والمصارف خصوصا وعمليات الدمج وعملات التمويل باليورو على اساس ان الاتحاد الأوروبي يعتبر شريكا متميزا للبلدان العربية على أساس الاتفاقات التجارية التي تربطها بها, ويعزز ذلك البدء في تطبيق منطقة التجارة العربية الكبرى, وتدفق الرساميل والاستثمارات الأوروبية الى البلدان العربية ودعم القدرة التنافسية. ان نجاح الوحدة النقدية الأوروبية سيتوقف اولا على قدرة الدول الداخلة في حدوده مع تطويع سياساتها المالية والاتجاه نحو التجانس الضريبي وصولا الى سياسة خارجية مشتركة دفاعية, وانه من العيب بمكان ان نتصور انهيار الوحدة النقدية الأوروبية رغم الانتقادات التي حصلت داخل دول الاتحاد وتباين المواقف القطرية التي اشرنا اليها آنفا, لأن من نضج السياسة الأوروبية ألا تدع الوحدة تنهار وان كلفها ذلك اتخاذ اجراءات قاسية اقتناعا منها بأنها جزء من التعاون الاقتصادي الذي يشكل (المضاد الحيوي) لنشوء النزاعات السياسية. ان الدول العربية التي تنظر الى هذا الانجاز التاريخي الأوروبي, وتعنيها الفكرة الأهم من وراء تحقق حلم الوحدة النقدية الأوروبية وهي الارادة السياسية التي كانت من قبل ارضية لانطلاق الاتحاد الأوروبي, وضمانة اليوم ومستقبلا لاستمراره. والبلاد العربية التي تتمتع اكثر من غيرها من بلدان أوروبا, والعالم, بمقومات وفرص نهضتها التي لم تتهيأ لغيرها ونعني وحدة الثقافة والتاريخ واللغة والعنصر البشري الواعد وامكانات التكامل فيما بينها وتقارب الهياكل وتنوعها في الوقت نفسه, لهي احوج ما تكون الى تبني هذه الارادة السياسية وإدماجها في الثقافة السياسية للعمل الاقتصادي العربي المشترك والتقليل من النظر الى السيادة القطرية على انها عائق لن يزول, فإن لم يكن ذلك برغبة في اصدار دينار عربي يوما ما, فليكن تعظيما لمصلحة ودرءا للتهميش.