قال تقرير لغرفة تجارة وصناعة دبي ان ربط الدرهم بالدولار قد يكون فيه فائدة للعملة الوطنية والاقتصاد المحلي على المدى القصير خاصة على ضوء النمو الحالي والمطرد في اسعار النفط الا انه يصعب توقع استمرار هذا التحسن في سعر الدولار على المدى الطويل بسبب تعدد التهديدات التي تواجهه سواء من قبل العجز التجاري الامريكي او بسبب توقع التحسن الاقتصادي في بعض الدول ذات العملات العالمية الأساسية. واضاف التقرير ان تحسن العملات العالمية وما سيترتب عليه من ارتفاع اسعار صرف بعض العملات الرئيسية الاخرى اضافة الى ان وضع اليابان باعتبارها الشريك التجاري الاكبر للامارات وكون سعر صرف عملتها دائم الارتفاع مقابل الدولار يحتم اعادة النظر في الربط بين العملتين بطريقة تجعل هناك قدراً ولو محدوداً من الارتباط بين درهم الامارات والين الياباني بحيث يؤدي ارتفاع الين الى ارتفاع الدرهم ولو بنسبة محدودة. واشار التقرير الى ان ذلك سينعكس ايجاباً على عدم تراجع قيمة الدرهم في حالة تحسن الين والى عدم تناقص قوة الدرهم الشرائية من السلع والخدمات المستوردة من اليابان وان هذا الاتجاه يثبت في ظل الاتجاه المتزايد للصادرات غير النفطية بالمقارنة مع الصادرات النفطية. وقال التقرير الذي اعدته الدكتورة سهير السبع الخبيرة الصناعية في غرفة تجارة وصناعة دبي والذي نشر في العدد الاخير من مجلة (التجارة والصناعة) حول اهمية فك ارتباط درهم الامارات بالدولار الامريكي ان عدم ربط درهم الامارات بالدولار سينجب الاقتصاد الوطني كثيراً من الهزات التي قد يتعرض لها فتفقده كل المكاسب التي جناها من وراء تقويته بالدولار على مدى السنوات الماضية. واوضح التقرير ان طرح اقتراح فك الارتباط بين الدرهم والدولار يتطلب بادئ ذي بدء الاجابة على سؤال حول البديل الذي يتحدد على اساسه سعر صرف العملة الوطنية بمعنى آخر يجب اولاً تحديد سياسة سعر الصرف البديلة التي يجب ان تعتمدها الدولة. واضاف التقرير هناك اربعة انظمة متعارف عليها عالمياً من الناحية النظرية لتحديد اسعار صرف العملات وهي نظام معدلات الصرف العائمة بحرية تامة ونظام معدلات الصرف الثابتة والمتبعة في نظام قاعدة الذهب ونظام معدلات الصرف المستقرة القابلة للتغيير ونظام معدلات الصرف الموجهة. واشار التقرير الى ان الاقتصاديين اوصوا بالتحول عن سياسة ربط الدرهم بالدولار الى سياسة ربط الدرهم بسلة عملات مختارة باعتبارها البديل الأمثل والاكثر فائدة وملاءمة للاقتصاد الوطني على ان تشمل هذه السلة العملات الخاصة بالدول التي تحتل مكانة هامة على قائمة شركاء الامارات التجاريين مرجحة طبعاً لأهميتها مع اعطاء الوزن النسبي الاكبر للدولار نظراً لأهميته عالمياً ولأهميته بالنسبة للامارات ولكونه العملة التي يتم بها تقييم الصادرات النفطية. واشار التقرير الى ان استخدام هذه المجموعة المتنوعة مع ترجيحها بالاوزان النسبية في تحديد سعر صرف الدرهم سيعود بكثير من الفائدة على التبادل التجاري للامارات مع الدول فالى جانب الاستقرار النسبي في اسعار الواردات ستفيد الصادرات الوطنية من جراء زيادة امكانيات تسويقها في الاسواق الخارجية في الوقت ذاته فإن هذه السلة التي يمثل الدولار فيها الوزن الاكبر سوف تضمن للامارات ان تستفيد من كل ارتفاع يحققه سعر صرف الدولار. وذكر التقرير ان الين الياباني يعتبر ايضاً من العملات الترجيحية التي يجب اعطاؤها وزناً نسبياً عالمياً في السلة المقترحة ليس فقط باعتبارها الشريك التجاري الاكبر ولكن ايضاً بالنظر الى قوة مركزه في الاسواق العالمية وبسبب ارتفاعه على مدى السنوات المقبلة والتوقعات الدائمة باستمراره في الارتفاع مستقبلاً امام بقية العملات وهذا ما يكفل قوة جذب للأعلى تساعد درهم الامارات في الصعود امام الهزات التي قد تصيب بقية عملات السلة وتعمل على تعديل العجز في الميزان التجاري مع اليابان وتوفر دراهم اكبر في انسياب الصادرات الوطنية الى الاسواق اليابانية. واضاف التقرير ان التطورات التي شهدها عام 95 الى عودة طرح مسألة فصل سعر صرف الدرهم عن سعر صرف الدولار الامريكي بقوة لم تشهدها الساحة الاقتصادية من قبل وكان ذلك التوجه منطقياً في ظل الانهيار الذي اصاب العملة الامريكية حيث بلغ معدل تراجع سعر صرفها امام الين الياباني نحو 30% وهو معدل له تأثيره البالغ السوء على اقتصاد الامارات الذي يعتمد على الواردات اليابانية في سد اكثر من 30% من احتياجاته السلعية. ولم يقتصر تراجع الدولار على العملة اليابانية بل امتد الى سائر العملات حيث فقد الدولار اكثر من 20% من قيمته امام المارك الالماني و15% منها امام الفرنك الفرنسي وقد جذب الدولار الدرهم معه في رحلة الهبوط الاضطراري فانخفض سعر صرفه امام سائر العملات الاخرى ليكبد الميزان التجاري للامارات في عام 95 خسائر قدرت بنحو 2_ مليار دولار امريكي نتيجة تراجع الدرهم امام الين بنسبة 3.8% وتراجعه امام المارك بنسبة 7.11% بالاضافة الى انخفاضه بحوالي 6.13% امام الفرنك السويسري و4.19% مقابل الفرنك الفرنسي وكذلك بنحو 8.2% مقابل الجنيه الاسترليني. واستعرض التقرير الحجج المؤيدة لاستمرار ارتباط الدرهم بالدولار فهي تشير الى ان ارتباط الدرهم بالدولار كان له اثر كبير في رفع متوسط سعر صرف الدرهم على مدى العقدين الماضيين الى درجة كان لا يمكن التوصل اليها بدون هذا الارتباط. ويدلل مشجعو ربط الدرهم بالدولار على جدوى هذه السياسة بالاستشهاد بأن الدرهم لم يكن ليتجاوز المحنة التي تعرض لها في الايام الاولى من غزو العراق للكويت حين كان من المفترض نظرياً ان ينخفض سعر العملة الوطنية نتيجة لعدم الاستقرار الامني وبسبب موجة السحب التي تجاوزت الـ 40% من الودائع غير ان ارتباطه بالدولار بالاضافة الى حرية التحويل ودعم المصرف المركزي حال دون ذلك. كما استعرض التقرير الحجج المؤيدة لفك ارتباط الدرهم بالدولار بأن الانتعاش الحالي للدولار لن يستمر اكثر من عامين او ثلاثة اعوام وهذا يتطلب اعادة النظر في سياسة الربط حيث ان مسألة طرح استمرار انتعاش الدولار يتجاهل حقيقة ان الهدف الاساسي للسياسة النقدية في اية دولة لا يقتصر على رفع سعر صرف عملتها عالمياً بقدر ما يركز على حماية استقرارها كخطوة اساسية لحماية الاستقرار الاقتصادي. في الوقت ذاته فإنه من السهل الادعاء بأن سعر صرف الدولار امام بقية العملات الرئيسية في العالم سيستمر في التحسن غير ان الواقع العملي لا ينطوي على ضمان لتحقيق ذلك خاصة في ظل التطورات الاقتصادية والسياسة المتلاحقة على مستوى العالم. واشار التقرير الى ان تغيير سياسة سعر الصرف في اية دولة لا يمكن ان تكون مسألة سهلة بأي حال لا سيما في حالة الامارات التي هي جزء من منظومة دول مجلس التعاون الخليجي التي ترتبط عملات خمس من دوله الست بالدولار والذي يعتبر عضوا هاماً في منظمة الاقطار العربية المصدرة للبترول ومنظمة الاقطار المصدرة للبترول وهما المنظمتان اللتان تلتزم الغالبية العظمى للدول المشاركة فيهما بربط اسعار عملاتها بالدولار لذا فإن خروج الامارات عن هذا الاجماع واتجاهها الى سياسة مختلفة يجب ان يتم بالتنسيق بين هذه الدول على الاقل على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي.