هل تنجح المشاركة العربية ـ الأوروبية بعيدا عن التكامل الاقتصادي العربي

رغم أن تجربة العمل العربي المشترك مازالت دون المستوى المأمول إلا أن التطلعات تجاه المشاركة العربية ـ الأوروبية تتزايد يوما بعد يوم أملا في تحقيق شراكة عربية ـ أوروبية بعد أن طال انتظار الشراكة العربية ـ العربية. والسوق العربية المشتركة ومنطقة التجارة الحرة العربية التي تم الاتفاق على إعلانها مطلع عام 2007 !. في المقابل فإن الدول العربية تبحث صيغة للتعامل مع دول الاتحاد الأوروبي يمكن من خلالها تفعيل التعاون العربي الأوروبي بدعوى أن العولمة واتفاقية تحرير التجارة العالمية لن يسمحا لأية دولة مهما كانت أن تختار طالما ارتضت أن تكون عضوا في هذه المنظمة. واقع الحال يؤكد أن الهرولة الاقتصادية تجاه الغرب بدعوى الشراكة تسبق الآن تفعيل التعاون الاقتصادي العربي ـ العربي وأن العديد من الاتفاقيات قد يبدأ العمل بها قبل أن تظهر منطقة التجارة الحرة العربية التي تحدد لها فبراير من عام 2007!!. الخبراء يؤكدون أن المكاسب التي يحققها الاقتصاد المصري من وراء التحرير الكامل للتجارة العربية كبيرة وهو ما دعا.. على سبيل التفاؤل..البنك الأهلي المصري إلى إنشاء أول شركة دولية لبيع وشراء أذون الخزانة والسندات الدولية في مصر بالمشاركة مع مؤسسة إنجليزية مشهورة في هذا المجال..والهدف كما يقول تقرير الأهلي هو اجتذاب رؤوس الأموال العربية المهاجرة والتي قدرها بـ600 مليار دولار يمكن أن تأتي إلى مصر إذا ما وجدت قنوات استثمارية مشابهة للقنوات المستثمرة في أوربا. في البداية يقول فاروق مخلوف مستشار مجلس الوحدة الاقتصادية أن الإيجابيات التي تعود على مصر من وراء تحرير التجارة العربية تتضمن فتح أسواق جديدة أمام الصادرات المصرية؛وتحقيق مزايا سعريه لمنتجاتها التصديرية نتيجة للاعفاء الجمركي مما يؤدي إلى زيادة الفائض في الميزان التجاري لمصر مع البلاد العربية. ويقول مخلوف أن السوق العربية بها 250مستهلكاً بينهم 18مليونا في منطقة الخليج يمثل متوسط قوتهم الشرائية ستة أمثال متوسط القوة الشرائية للمستهلك العربي ويشير إلى أن إحدى دراسات الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي أكدت أن العديد من السلع الصناعية التي تنتجها دول الخليج تواجه عقبات شديدة في الأسواق الخارجية في الوقت الذي تقوم دول عربية أخرى غير خليجية- باستيراد نفس هذه السلع من السوق العالمي بلغت قيمتها 3,7 مليارات دولار خلال الفترة من 1985 إلى عام1990 ولو كان هناك تحريرا للتجارة البيئية الذي لم يتجاوز ال10%حتى الآن لما واجهت المنتجات العربية كل هذا العنت. لكن هل تنجح الشراكة الأوروبية في ظل الضعف الذي تعانيه الشراكة العربية. العربية سؤال وجهته "البيان" لأكثر من متخصص وكانت الإجابات أن نجاح الشراكة العربية الأوربية مرهون بنجاح الشراكة العربية. العربية. في البداية يقول احد أهم المتحمسين للشراكة المصرية. الأوروبية ومساعد وزير الخارجية المصري للشئون الاقتصادية السفير جمال بيومي أن تجربة العمل العربي المشترك ما زالت دون المستوى حيث تبلغ التجارة البيئية طبقا لآخر الإحصاءات 8% فقط من حجم التجارة الخارجية العربية. ويضيف بيومي لم يتم للآن التوصل لقواعد موحدة للمنشأ أو المواصفات بالنسبة للسلع العربية رغم قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة 19/2/.1997. ولا بديل الآن ـ والكلام لبيومي ـ إلا في استكمال منطقة التجارة الحرة العربية خلال فترة لا تتجاوز 7سنوات والارتقاء إلى السوق العربية المشتركة ذات الجدار الجمركي الموحد خلال فترة لا تتجاوز 10سنوات. ويقول بيومي أن الشراكة العربية. العربية ليست بديلا للشراكة العربية. الأوربية فكلاهما يخدم المصالح الاقتصادية العربية ولا يجوز في ظل العولمة أن نبقى خارج إطار التجارة العالمي لحين تحقيق السوق العربية المشتركة التي تم الإعلان عنها قبل 35عاما.. لكن د.سلطان أبو علي وزير الاقتصاد الأسبق يرى أن أسس المشاركة العربية. الأوربية تختلف عن أسس المشاركة العربية. العربية ويقول أن التعاون يجب أن يكون بعيدا عن التبعية بمعنى وجود قطب متقدم وآخرون يدورون في فلكه بغرض خلق مناطق نفوذ وأسس هذه العلاقة هي الولاء بكامل الولاء وقد يكون الهدف وراء الخطر أو اتقاء الشر أو المشاركة أما إذا كان الهدف المشاركة كما هو ظاهر من أهداف هذا التعاون فإن هذه المشاركة لكي تنجح لابد لها من تكافؤ ولابد أيضا من تبادل المنافع وزيادة علاقات التشابك وهي تتطلب الحوار السياسي وحرية حركة البضائع وحق ممارسة النشاط. أولوية خاصة للملف الزراعي: يرى سلطان أبو علي أن أهم الجوانب التي يجب أن تكون موضوعا للتشاور في الحوار السياسي المنصوص عليه من الاتفاقيات هي التفاوض الاجتماعي وإعطاء الملف الزراعي أولوية خاصة أن أهم الصادرات العربية لدول الاتحاد الأوروبي من القطاع الزراعي وتوضيح آليات التنفيذ لهذه الاتفاقيات التي تم توقيعها بحيث تؤدي إلى تدعيم التبادل وليس إفقار الطرف الأضعف وتمكين الجانب العربي من بناء القدرات التكنولوجية الذاتية ويحذر أبو علي من ضياع الهوية الثقافية والتأثر بثقافة الوافد وعلينا أن نرفع شعار التعاون من التنوع من أجل الرفاهية والتقدم للجميع. تطوير إداري في حين يرى د. علي السلمي رئيس الجمعية العربية للإدارة أنه لابد من التطوير الإداري حتى يمكن التعامل مع ظروف المشاركة الأوروبية.. وهذا التطوير يتمثل في الأخذ بمبادئ الإدارة الحديثة مثل التوجه للسوق في كافة القرارات والسعي نحو إرضاء العملاء واستثمار القضايا الحديثة والترابط والتشابك بين القطاعات وتأكيد النظرة المستقبلية والتخطيط الاستراتيجي من أجل التأثير في المستقبل وتأكيد القدرات التنافسية واستثمار وإدارة الوقت والعمل في إطار مفهوم العولمة والمرونة الحركية وقبول التغيير ودمج الملاك مع غيرهم من أصحاب المصلحة والاستعداد الدائم للتعامل مع المجهول. ويقول السلمي لابد من دراسة وفحص الاندماج أو التحالف أو الاستحواذ على شركات أخرى من أجل تكوين جبهات اقتصادية تنافسية. د. حمدي عبد العظيم الأستاذ بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية يقول ان دول مجلس التعاون الخليجي الإمارات والكويت وقطر وعمان والبحرين والسعودية عقدت اتفاقاً للتعاون مع الاتحاد الأوروبي في عام 1989 إلا أن هذا الاتفاق لا يعطي التبادل التجاري ويتفاوض الجانبان فترة لعقد اتفاق حول منطقة التجارة الحرة ويضيف أن التعاون العربي الأوروبي بدا منذ عام 1974 بعد الموقف العربي الموحد في حرب السادس من أكتوبر والآن فإن شكل ومضمون التعامل بين الجانبين يختلف تبعا للإطار الذي ينظم تلك العلاقات. ويرى عبد العظيم أن التعاون العربي الأوروبي ليس بديلا للتعاون العربي ـ العربي بل أن تحقيق التعاون العربي ـ العربي يمهد الطريق أمام التعاون العربي الأوروبي. لكن علينا أن ننظر في الأسباب التي تجعل 90% من التعاملات الاقتصادية لدولة مثل مصر مثلا مع أوروبا وأمريكا وآسيا في حين تتراجع التجارة العربية لأقل من 10% من حجم التجارة الكلي. فـ 32% من صادرات مصر تصل إلى دول الاتحاد الأوروبي و42.40% منها يصل إلى الولايات المتحدة الأمريكية و7.8% منها تصل إلى دول أسيا الأخرى غير دول الكومنولث المستقلة في حين أن 9.10% من الصادرات المصرية تصل إلى البلاد العربية.. وفي المقابل فإن 7.42% من واردات مصر تأتي من دول الاتحاد الأوروبي و8.10 من الدول الأوروبية الأخرى و4% فقط من الدول العربية و19% من الولايات المتحدة و4.16 من الدول الأسيوية الأخرى غير دول الكومنولث و 3.0% من الدول الأفريقية.. علينا أن نبحث الأسباب وراء التعاون العربي الأوروبي في مجالات التعاون التجاري وكيف أصبحت أوروبا هي المصدر الأول لمصر والبلاد العربية وعندما نعرف السبب سندرك لماذا لم يتحقق التبادل الاقتصادي والشراكة الحقيقية بين البلاد العربية. القاهرة ـ (البيان) ـ صبحي بحيري

طباعة Email
تعليقات

تعليقات