المجلس الوزاري الخليجي الأوروبي يجتمع بدبي الأسبوع المقبل

قالت مصادر خليجية ان جولات الحوار الخليجي الاوروبي السابقة لم تنجح في ازالة الخلافات الرئيسية بين الجانبين حول مسودة اتفاقية التجارة الحرة واكدت هذه المصادر صعوبة التوصل الى اتفاق بشأن هذه الخلافات وخاصة فيما يتعلق بالسلع الحساسة لدى الجانبين قبل نهاية العام الحالي1999م ويناقش المجلس الوزاري الخليجي الاوروبي في اجتماع يعقد بدبي الاسبوع المقبل في الجانب الاقتصادي تطورات المفاوضات الخليجية الاوروبية حول عناصر مسودة اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين اضافة الى موضوعات تتعلق بالتجارة والاستثمار وصادرات الالمنيوم الخليجي الى اسواق دول الاتحاد الاوروبي والضرائب على المنتجات البتروكيماوية والكيماوية وغيرها. وابلغت مصادر في الفريق التفاوضي الخليجي (البيان) ان عدم الاتفاق على عناصر الاتفاقية لا يتفق والتوجهات التي تم الاتفاق عليها في اجتماعات المجلس الوزاري المشترك الخليجي الاوروبي السابقة بالانتهاء من بحث عناصر هذه الاتفاقية في اسرع وقت ممكن واكدت ان دول المجلس تبذل الجهود للتوصل الى هذه الاتفاقية نظرا لما ستحققه من زيادة في التبادل التجاري بين المنطقتين وتشجيع الاستثمار في دول المجلس لكن هذه المصادر تؤكد ان الجانب الاوروبي الذي يعمل وفقا لتفويض المفوضية الاوروبية لم يغير ـ خلال الاجتماع الاخير للجنة التعاون المشترك بين دول المجلس والاتحاد الاوروبي والذي عقد بالرياض قبل ايام ـ من موقفه بشأن السلع الحساسة منذ اجتماع بروكسيل الذي عقد في مايو الماضي بين وفدي الامانة العامة والمفوضية الاوروبية حيث تم خلال الاجتماع في مايو الماضي في بروكسيل مناقشة التجارة في المنتجات البترولية والكيماوية والبتروكيماوية والالمنيوم, واكد وفد المفوضية على اهمية مناقشة هذه السلع وضرورة تكثيف الاتصالات بشأنها خاصة فيما يتعلق بالسلع الحساسة ومراحل الغاء التعرفة والفترة الانتقالية والصناعات الناشئة في دول المجلس والرسوم الجمركية ذات الطبيعة الايرادية والتعاون في مجال المواصفات وقواعد المنشأ. واشارت مصادر الفريق التفاوضي الخليجي ان وفد الامانة العامة اوضح الاهمية القصوى لتحرير الصادرات الخليجية من البتروكيماويات والمنتجات البترولية والالمنيوم باعتبارها الصادرات الرئيسية لدول المجلس وان اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين لا يمكن ان تحقق منافع متبادلة ما لم تحظ هذه السلع بمعاملة خاصة. وفيما يتعلق بالرسوم الجمركية ذات الطبيعة الايرادية اوضح الوفد ان دول المجلس تعاني من عجز في موازناتها العامة, وليس لديها ضرائب مثل بعض الدول الاخرى, وتعتمد ايراداتها بشكل كبير على صادراتها من البترول الخام ومشتقاته والرسوم الجمركية على وارداتها. وفي حالة الغاء هذه الرسوم, فهذا يعني استمرار وزيادة العجز في الموازنات العامة, الامر الذي يتطلب التعامل بحذر في الموضوع الى ان يتم ترتيب الاوضاع في دول المجلس لقبول تحويل هذه الرسوم تدريجيا الى رسوم محلية. كما تشمل المواضيع الحساسة لدول المجلس الصناعات الناشئة وما ستتعرض له من منافسة قد تضر بها عند التوصل الى اتفاقية ومن ثم الغاء للرسوم الجمركية, وهذا يتطلب معاملتها بشكل يمكنها من ترتيب اوضاعها لتصبح قادرة على الاعتماد على نفسها. وفيما يتعلق بالسلع الحساسة للاتحاد الاوروبي, اوضح وفد المفوضية الاوروبية ان تفويضه يتضمن تحديدا لهذه السلع التي تشمل بعض المنتجات البتروكيماوية, والبترولية المكررة, والالمنيوم, وتتفاوت الرسوم الجمركية المفروضة عليها حسب درجات التصنيع المدخلة عليها. كما اشار الى انه ليس هناك تمييز ضد الواردات من هذه المنتجات من اية دولة, وهي منتجات مهمة لدول الاتحاد وتحتاج الى مراقبة مستمرة. والتعامل مع هذه المنتجات يتم حسب ما جاء في التفويض الاوروبي الذي يتضمن اعفاء حصة معينة من هذه المنتجات من الرسوم الجمركية, واخضاع ما يتجاوزها الى رسوم جمركية محددة. وتشير مصادر الفريق التفاوضي الخليجي الى ان وفد الامانة العامة, قد أوضح ما ورد في التفويض الخليجي بشأن هذه السلع بوجوب الا تكون هناك قيود كمية على السلع, ويجب العمل على زيادة الحصص المعفاة والعمل على الاسراع في الغاء الرسوم الجمركية عليها, وعدم ربط ذلك في الفترة الانتقالية التي وردت في التفويض الاوروبي. كما اشار الى ان ما يعتبر سلعا حساسة بالنسبة للاتحاد الاوروبي, يعتبر السلع التصديرية الرئيسية لدول المجلس, علما بان صادرات هذه الدول الى الاتحاد الاوروبي, لا تشكل نسبا كبيرة مقارنة بواردات الاتحاد الاوروبي منها, يضاف الى ذلك ان دول المجلس في الوقت الذي تصدر فيه مثل هذه السلع, تستورد كميات منها من الاتحاد الاوروبي. ومع ضرورية الاخذ بالاعتبار التطور الحاصل في دول المجلس والاتجاه نحو الخصخصة في العديد من المشاريع, فانه يجب اعادة النظر في موضوع حساسية هذه السلع للاتحاد الاوروبي. وفيما يتعلق بالالمنيوم المصدر من دول المجلس للاتحاد الاوروبي وما يتعرض له من فرض ضرائب عليه, اوضح وفد المفوضية الاوروبية ان الاتحاد الاوروبي يفرض رسوما جمركية على وارداته من الالمنيوم من اية دولة دون تمييز, اما الدول التي لا يفرض على صادراتها من الالمنيوم الى الاتحاد الاوروبي رسوم فان ذلك يتم بموجب اتفاقيات مسبقة بينهما, واشار في هذا الصدد الى ان الاتحاد الاوروبي توصل مؤخرا الى اتفاقية للتجارة الحرة مع جنوب افريقيا ومع ذلك لا يزال يفرض رسوما جمركية على وارداته من الالمنيوم منها. اما وفد الامانة العامة فقد اوضح ان هذا المنتج مثله مثل البتروكيماويات والمنتجات البترولية مهم لدول المجلس لتنويع صادراتها وتنويع مصادر دخلها, واشار الى ان ما يصدر من دول المجلس للاتحاد الاوروبي منه لا يشكل الا جزءا يسيرا من تجارة الاتحاد الاوروبي في الالمنيوم, ولهذا فان تخوف الاتحاد الاوروبي من تحرير هذه المنتجات مبالغ فيه, وعليه فان دول المجلس تطلب الغاء الرسوم الجمركية على الالمنيوم وفقا لما جرى ولما تم استعراضه في التفويض الخليجي. وتقول المصادر نفسها ان الامانة العامة لمجلس التعاون قد شرحت للمفوضية الاوروبية ما تم اتخاذه من اجراءات بدول المجلس لتحقيق الاتحاد الجمركي حيث اوضح ان المجلس الاعلى وافق في دورته الماضية بأبوظبي على البرنامج الزمني لاقامة الاتحاد الجمركي بين دول المجلس في مارس 2001 واكد ان دول المجلس ستتوصل الى اتفاق حول التعرفة الجمركية الموحدة في نهاية هذا العام حيث شكلت لجانا فنية لبحث كافة المواضيع المتعلقة باقامة هذا الاتحاد ورفعت تقاريرها الى لجنة التعاون المالي والاقتصادي واوضحت الامانة ان دول المجلس ستأخذ في الاعتبار في هذا الخصوص ما قدم وما سيقدم لمنظمة التجارة العالمية. وتشدد المفوضية الاوروبية على ان توصل دول المجلس الى تعرفة جمركية موحدة سيفيد في منافسة السلع بين الطرفين والتوصل الى اتفاق بشأنها وتؤكد ان انضمام المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان لمنظمة التجارة العالمية سيكون له تأثير ايجابي على هذه المفاوضات وسيساعد على حل كثير من المشاكل التي تعترضها. وتشكل التجارة في المنتجات السمكية احدى نقاط الحوار الخليجي الاوروبي حيث يشدد الجانب الاوروبي على ضرورة مراعاة شروط صحية مشددة على وارداته من هذه المنتجات ويعتبر عددا من المنتجات السمكية سلعا حساسا للاتحاد الاوروبي منها الروبيان في حين يؤكد الجانب الخليجي ان حجم وارداته من هذه المنتجات من الاتحاد الاوروبي يفوق بكثير حجم صادراته منها كما ان الرسوم الجمركية على هذه الواردات منخفضة ومتفاوته وان دول المجلس تعمل على الوصول الى تعرفة جمركية موحدة لكنه نظرا لصغر حجم صادرات دول المجلس من هذه المنتجات الى الاتحاد الاوروبي فانها تتطلع الى اعفائها من الرسوم. كما تشمل نقاط التفاوض موضوع التجارة في المنتجات الزراعية حيث تشدد المفوضية الاوروبية على اهمية تحرير التجارة في هذه المنتجات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات