أجمع خبراء في صناعة الشحن الاقليمية والعربية والعالمية على اهمية السوقين العراقية والايرنية لهذا القطاع الحيوي الاقليمي أو العالمي حيث ان انفتاح هذين السوقين سوف ينمي من حركة الشحن البحرية أوالبرية او الجوية. واستبعدوا على هامش مؤتمر ومعرض(الفياتا)99الذي يقام في غرفة تجارة وصناعة دبي ويختتم فعالياته مساء اليوم منافسة أية مدينة في المنطقة بما فيها (تل ابيب) لدبي كمركز اقليمي فريد لقطاع الشحن في الشرق الاوسط. وأشاروا الى ان دبي ستكون نقطة ارتكاز اساسية للشركات العالمية والاقليمية في حالة انفتاح سوقي العراق وايران من خلال تقديم خدمات الشحن والمناولة الى جانب تقديم خدمات توفير مختلف السلع والمنتجات خاصة ان دبي الآن لها تعاملات قوية مع هذين السوقين الواعدين. وأضافوا ان الشركات الامريكية التي ترتكز في الامارة حاليا والتي تتبع سياسة بلادها في مقاطعة هذين السوقين لديها خطط جاهزة للتسابق على هذين السوقين في حالة رفع المقاطعة الامريكية. واستبعد مسئولون بشركات امريكية امس على هامش مؤتمر (الفياتا) ممارسة الادارة الامريكية الضغوط السياسية على حكومات المنطقة للحصول على عقود أو صفقات لصالح الشركات في الولايات المتحدة الامريكية فالادارة الامريكية تؤمن ايمانا قويا بالمنافسة ولا تقحم نفسها في مسائل من هذا النوع. وأضافوا ان الشركات الصغيرة في المنطقة التي ستتبع سياسات متطورة في الادارة مع الاستخدام الامثل لتكنولوجيا المعلومات سوف تنمو وتكبر ولن تستطيع الشركات الكبيرة ابتلاعها كما يقال, اما الشركات التي لن تعيد جدولة هياكلها الادارية والفنية فستجد نفسها خارج المنافسة الامر الذي سيؤدي لابتلاعها بكل ما تحمله الكلمة من معنى. وأشار الكابتن منصور ياسين عبدالغفور نائب رئيس اللجنة الوطنية لوكلاء الشحن والتخليص في الدولة المدير العام لشركة جرين اميراتس للملاحة وكلاء شركة (ايفا ابر) التايوانية الى ان دبي سوف تكون ركيزة اساسية في التعاملات مع سوق ايران والعراق مع رفع الحظر بالنسبة لمختلف شركات الشحن والطيران خاصة ان الموانىء العراقية غير مؤهلة بالقدر الكافي لاستقبال البضائع المختلفة الامر الذي يمنح فرصة كبيرة للموانىء في دبي ان توفر هذه الخدمات. وأضاف ان توافر المنتجات والسلع المختلفة وبكميات ثابتة تلبي احتياجات الاسواق المختلفة من دبي للدول القريبة ميزة اضافية لاسواق الامارة للتمركز بها من قبل الشركات العالمية سواء في مجال الشحن او التخليص. وأشار الى ان لجنة معهد الفياتا التي اجتمعت في دبي الاسبوع الجاري ضمن مؤتمر (الفياتا) ناقشت العديد من الامور من اهمها ما عرضته اللجنة الوطنية في الدولة من ترفيع دبلوم الفياتا الى درجات اعلى سواء في الحصول على شهادات البكالوريوس او الدرجات الاعلى. وذكر ان اللجنة الوطنية في الدولة والتي تمنح درجة دبلوم (الفياتا) حاليا لديها القدرة على تطوير هذه الدرجة الى درجة البكالوريوس خاصة مع توفر البرامج المناسبة لذلك والبنية التحتية لتقديم البرامج العملية للدارسين في هذا القطاع, مشيرا الى انه من المنتظر في الايام القليلة المقبلة الحصول على الموافقة اللازمة لهذه الفكرة. وأضاف ان شركة (ايف اير) ملتزمة تماما بتطوير اعمال الشحن من دبي لدول المنطقة وهي لديها خطة طموحة سيتم تطبيقها العام المقبل, مشيرا الى ان تسيير خطوط ملاحية للشركة في مناطق اخرى في المنطقة بما فيها العراق وايران مرتبط بتوقيع الاتفاقيات الثنائية بين الشركة الام في تايوان ودول المنطقة. وأكد ان الامكانات والتسهيلات في عالم صناعة الشحن التي توفرها دبي لا يمكن منافستها من أية مدينة في المنطقة حيث ستواصل الامارة تفردها لهذا المركز للسنوات المقبلة, موضحا ان الشركات العالمية بما فيها (ايفا اير) تؤمن تماما بهذه الحقيقة ولا يمكن لها التخلي عن تقديم التسهيلات والخدمات المختلفة. من جانبه قال حمدي عثمان المدير العام ونائب الرئيس بالشرق الاوسط وشبه القارة الهندية وشبه الصحراء الافريقية لشركة فيدرال اكسبريس الامريكية ان الادارة الامريكية ترفض تماما مبدأ ممارسة الضغوط على دول المنطقة لفوز شركاتها بالعقود والصفقات في مختلفة القطاعات فهي تؤمن بالمنافسة وتؤمن بقدرة الشركات الامريكية على المنافسة على مختلف المشاريع في العالم وهي تمنحها المساحة الواسعة لتحقيق ذلك دون تدخل. وأشار الى ان اسرائيل لن تنافس دبي على المركز الاقليمي للشحن في الشرق الاوسط انما سوف تنافس (تل ابيب) في توفير سلع ومنتجات ذات تقنية عالية من خلال تصديرها لدول المنطقة مع استقرار الاوضاع وتوقيع اتفاقيات السلام. وأعرب عن اعتقاده الشخصي ان ذلك يحدث مع احلال السلام خاصة ان الشركات الاسرائيلية تعتمد على الانتاج والتصدير لمختلف اسواق العالم ومنها اسواق متقدمة مثل الولايات المتحدة الامريكية وهي منتجات منافسة للسلع الامريكية ذاتها. وأضاف ان الشركات العربية مطالبة بالمرحلة المقبلة تطوير اعمالها والاعتماد على التقنية المتطورة خاصة في مجال الشحن, مشيرا الى انه من الملاحظ استعانة شركات الطيران العربية هذا العام بخبرات الشركات الدولية في مسألة تنفيذ برامج الالتزام بمواعيد تسليم الشحنات لتطبيقها على صعيد الناقلات العربية للمنافسة بالاسواق المحلية والاقليمية. وأشار الى نجاح طيران الامارات وهي اصغر شركة طيران في المنطقة في الاستغلال الامثل لمساحات الشحن والحصول على جائزة عالمية تحتل من خلالها المركز الأول في هذه المسألة لم يأت من فراغ وانما جاء بناء على تخطيط سليم وتنفيذ متقن لبرامج التطوير والاستعداد للألفية الثالثة. وأشار الى ان ازالة التوتر السياسي في المنطقة لا يعني ازالة كافة العقبات امام تنامي الشحن انما يجب على الدول العربية ازالة كافة العقبات الاقتصادية لتعزيز معايير انسياب السلع بين الدول العربية لكي تستطيع تنمية صناعة الشحن الاقليمية, موضحا ان رفع الحظر الاقتصادي عن العراق وايران والذي نلتزم به سوف يحرك السوق في هذه الصناعة. وأشار الى ان (فيدرال اكسبريس) جاهزة لتقديم خدماتها للسوق العراقية في وقت رفع الحظر خاصة ان الشحن السريع سيكون له دور اساسي في بداية الامر مع انفتاح هذه السوق لتوفير المستلزمات الاساسية لتطوير البنية التحتية الأولية والتي تحتاج الى سرعة تسليم وهذا ما سنقوم بتقديمه للعراق. وعن حجم الشحن السريع في الامارة قال ان حجم السوق يتراوح ما بين 75 الى 80 مليون دولار امريكي في الوقت الحالي حيث من المتوقع ان ينمو هذا الحجم بنسبة 20% خلال السنوات الخمس المقبلة, مشيرا الى حصة فيدرال اكسبريس في الشرق الاوسط تبلغ ما بين 27 الى 35% من حجم سوق الشحن السريع. وأضاف ان (فيدرال اكسبريس) تملكت حتى الآن خمس شركات في مجال الشحن في العالم وأي ربحية مقبلة من الشركات لتمويل شركات اخرى سواء في العالم او الشرق الاوسط مرتبط بالفرص المتاحة امامنا فاذا كانت فرصا مجزية فسوف يتم اقتناصها في الحال. وقال ان حجم اعمال شركة (فيدرال اكسبريس) بلغت في السنة المالية المنتهية في مايو الماضي 17 مليار دولار ورغم صغر حجم اعمال الشركة في الشرق الاوسط الا انها متمسكة بهذه السوق التي تعتبر الاكثر نموا في العالم في مجال الشحن. وأشار الى ان الشركة تمتلك حاليا 643 طائرة شحن وهي الشركة الثانية على مستوى العالم موضحا ان حجم نمو الشحن في العالم سيصل العام الجاري الى معدل 6% بينما صادف في اعوام سابقة معدلات نمو تراوحت ما بين 5.5% الى 8%. وأضاف ان معدل النمو في الشحن في دبي يبلغ ما بين 12 الى 18% وهي اعلى من المعدلات العالمية, مشيرا الى ان منطقة دول الشرق الاوسط استطاعت تحقيق معدلات بنسبة 12% في السنوات الماضية. وأكد ان الفترة المقبلة تتطلب عملية سرعة تسليم الشحنات وهذا تحد سوف يصادف شركات الطيران المختلفة الى جانب شركات النقل البحرية التي هي مطالبة باستخدام تقنيات جديدة لتحقيق تلك الاهداف والالتزام الكامل بمواعيد التسليم. من جانبه قال سمير سرياني رئيس نقابة وسطاء النقل الجوي والبري والبحري في لبنان: ان بلاده سوف تتقدم بطلب استضافة مؤتمر (الفياتا) عام 2004 حيث تعد الآن الاوراق الخاصة بتقديم ملف الاستضافة, مشيرا الى انه عقد امس اجتماعا مع المسئولين في اللجنة الوطنية لوكلاء الشحن والتخليص في دبي لبحث تعزيز التعاون بين الطرفين والوصول لتوقيع بروتوكول تعاون بين الجانبين الى جانب الحصول على المساندة لفوز لبنان باستضافة المؤتمر في عام 2004. وأشار الى ان هناك العديد من المشاكل التي يعاني منها قطاع الشحن في لبنان يتم حاليا معالجتها عن طريق تعديل القوانين وتطويرها خاصة ان الحكومة اللبنانية عازمة على التغيير في المرحلة المقبلة ونحن نعلق آمالا عريضة على هذه المسألة. وأضاف ان دبي تعتبر جنة الشحن في منطقة الشرق الأوسط وهي مدينة يمكن الاستفادة من خبراتها خاصة مع مرونة انظمة الشحن والجمارك فيها الى جانب التسهيلات المتوفرة بها والبنية التحتية في قطاع الشحن والتخليص. وأشار الى ان احلال السلام وإزالة التوتر السياسي في المنطقة سوف ينعكس ايجابا على الشحن في المنطقة خاصة مسألة رفع الحظر عن العراق وايران حيث سيمنح الشركات في صناعة الشحن فرصا واعدة جديدة. ودعا الشركات العربية لتجنب المضاربة على اسعار الشحن في المنطقة والتكامل في اعمالها بما يعود بالفائدة على صناعة الشحن بالشرق الاوسط, مشيرا الى ان هذا المؤتمر فرصة للتعرف على التوجهات المستقبلية لصناعة الشحن في العالم والاستفادة من تجارب الشركات الدولية في هذا المجال, معربا عن اسفه للمشاركة العربية الضئيلة في هذا الحدث العالمي. من جهته قال فؤاد نصري بوارشي نائب رئيس مجلس الادارة المدير العام لـ (نقليات الجزائري) وهي شركة لبنانية: ان الشركة تبحث وتفكر حاليا في اتخاذ دبي مقرا لها في دول التعاون والمشاركة في هذا الحدث تأتي انطلاقا من اهتمامها لدراسة هذا الموضوع بجدية. وأكد بوارشي ضرورة توجه الشركات العربية للتعاون البناء فيما بينها خاصة ان الألفية الثالثة تحتل العديد من التحديات لتلك الشركات, مشيرا الى ان الموانىء العربية مطالبة هي الاخرى بتذليل كافة الصعوبات من اجراءات ورسوم عالية لتقديم التسهيلات اللازمة لمعظم شركات الشحن العربية. وأشار الى ان التعاون بين موانىء دبي ومرفأ بيروت تجربة يحتذى بها على مستوى الموانىء العربية في مجال تبادل الخبرات والاستفادة من التطور التقني في بعض الموانىء العربية. وأجمع عارضون ومشاركون بمؤتمر (الفياتا) بالتنظيم والترتيب السليم لهذا الحدث العالمي, مشيرين الى انه رغم ان دبي تستضيفه لأول مرة الا انها اتقنت التنظيم. تصوير: ناصر منصور ياسين عبدالغفور سمير سرياني فؤاد بوارشي جانب من (الفياتا)
مؤتمر (الفياتا) يواصل اعماله بنجاح، الادارة الأمريكية ترفض ممارسة ضغوطها على دول خليجية لصالح شركاتها
