الامارات ودول التعاون تدخل مرحلة حسم تعرفة الالمنيوم

وصلت دولة الامارات ودول مجلس التعاون الى مرحلة حسم في قضية الـ 6%المفروضة من الاتحاد الاوروبي على صادرات دول المنطقة من الالمنيوم الأولي حيث سيعرض على الاجتماع الوزاري بين المفوضية الاوروبية ودول المجلس المقرر عقده يوم الثاني من نوفمبر في فندق جميرا بيتش بدبي حل مرض لكل الاطراف يتم الاعلان عنه في حينه , خاصة انه لا يتعارض مع قوانين الاتحاد الاوروبي بشأن الالمنيوم الأولي, ويترافق ومقررات اتفاقية منظمة التجارة العالمية. وسوف يضم الاجتماع الوزاري 15 وزير خارجية بالاتحاد الاوروبي الى جانب وزراء الخارجية في دول المجلس, حيث سيتم استغلال هذا الاجتماع الاستغلال الأمثل للوصول الى حلول نهائية بالغاء هذه التعرفة غير العادلة بحق شركات انتاج الالمنيوم الأولي في دول المجلس. وسوف يقوم وزير خارجية ايطاليا عقب الاجتماع برفع مذكرة رسمية لمفوضية الاتحاد الاوروبي يبين فيها أضرار هذه التعرفة على المستهلكين في أوروبا والمطالبة بازالتها دون شرط أو قيد, حيث ان ايطاليا متحمسة لهذا الموقف, وسوف يساند الموقف الايطالي كل من اسبانيا والنمسا وكذلك البرتغال. وكشف خالد عيسى بوحميد مدير الشئون الحكومية الاستراتيجية بدائرة التنمية الاقتصادية في دبي والمهندس الحقيقي وراء الغاء هذه التعرفة في حديث خاص لـ (البيان) ان هذا الاجتماع سيكون فرصة ذهبية لنا للوصول الى حل نهائي بشأن هذه التعرفة خاصة ان كل الاشارات ايجابية من الطرف الاوروبي خاصة مع انشاء اتحاد لمستهلكي الالمنيوم الأولي في الاتحاد الاوروبي والذي يضم 40 شركة عاملة في هذا القطاع في أوروبا, وهي تطالب بقوة بازالة هذه التعرفة. وأضاف ان الاتحاد الاوروبي يعتبر شريكا استراتيجيا حقيقيا لدول مجلس التعاون, ونحن نتطلع لعلاقاتنا الاقتصادية كعلاقات طويلة الأمد, وهذا ما يجب ان يأخذه الاتحاد الاوروبي بعين الاعتبار بشأن هذه القضية. وأكد ان هناك اعترافا من الاتحاد الاوروبي ولأول مرة ان هناك قضايا تجارية عالقة بين الطرفين يجب ازالتها بأسرع وقت ممكن, من بينها قضية التعرفة. وأشار الى ان اللهجة الاوروبية السابقة بربط قضية ازالة التعرفة عن الالمنيوم الأولي باقامة منطقة تجارية حرة بين الكتلتين الخليجية والاوروبية قد تغيرت خاصة مع التطورات التي شهدتها المفاوضات في هذا الموضوع, فالمواقف حاليا تحولت لصالح دول المجلس بقرب ازالة هذه التعرفة. وقال في حديثه ان التغييرات التي حدثت وساهمت في تحول وتبدل اللهجة الاوروبية تتمثل في التغييرات الجديدة في ادارة المفوضية الاوروبية, خاصة ان الرئيس السابق للمفوضية كان يركز بأنشطته على دول اخرى غير دول المنطقة مثل البرتغال ودول امريكا الجنوبية, حيث ان تلك التغييرات انعشت مفاوضاتنا بشأن الالمنيوم الأولي. وأوضح انه من خلال مفاوضاتنا لاحظنا عدم المام داخل المفوضية الأوروبية بالتطورات الاقتصادية الحاصلة في الامارات ودول المنطقة مما دفعنا لدعوة كبير مفوضي الاتحاد الاوروبي لدول مجلس التعاون لزيارة الامارات, حيث لبى الدعوة مشكورا وتم عقد اجتماعات مع عدة جهات منها الخارجية والمالية وجهات محلية في امارة دبي حيث تبدلت الصورة التي كان يرسمها في مخيلته عن الامارات تماما. وأكد بوحميد ان الهدف من وراء هذه الدعوة تبادل وجهات النظر في العلاقات السياسية والاقتصادية, وقد أبدى المسئول الاوروبي عن سعادته بما شهده من تطور اقتصادي وحضاري في دولة الامارات, حيث سيرفع تقريرا للمفوضية الاوروبية بهذا الخصوص, وتعتبر تلك الزيارة دعما قويا لمفاوضاتنا بشأن الالمنيوم الأولي. وأشار بوحميد الى ان من بين المتغيرات الأخرى والتي تعكس اشارات ايجابية قيادة الامارات لانشاء تحالف دولي يضم كلا من كندا والولايات المتحدة الامريكية وفنزويلا وجنوب افريقيا والنمسا والارجنتين والبرازيل لتوحيد الجهود لرفع هذه التعرفة على مستوى منظمة التجارة العالمية, حيث عقد اجتماع في بروكسل في اكتوبر الجاري تم فيه الاتفاق على تقديم مذكرة مشتركة من هذه الدول للمجموعة المقبلة لمفاوضات الاتفاقية التي ستعقد في سياتل في نوفمبر المقبل وحتى ديسمبر, وهذه ورقة جديدة تكسبها الامارات في سعيها نحو ازالة هذه التعرفة. وأشار الى ان الامارات تعتبر عضوا مراقبا في اتحاد مستهلكي الالمنيوم الأولي حيث تدفع باتجاه ازالة هذه التعرفة, وقد لقي هذا الاتحاد استحسانا وقبولا داخل المفوضية الاوروبية, وسيكون له تأثير قوي في ازالة التعرفة, خاصة ان المستهلك الاوروبي يدفع زيادة 100 دولار أمريكي للطن, مقارنة بالمستهلك الأمريكي أو الياباني اللذين يدفعان هذه الزيادة بسبب تعرفة الاتحاد الاوروبي الـ 6%. وأشار الى ان حدوث عمليات اندماج بعض كبريات الشركات الكندية في عالم الألمنيوم الأولي وشركة أوروبية يتناقض مع الحاح المفوضية الاوروبية بعدم فتح اسواقها أمام منتجات الشركات الدولية, وهذا ما سيتم استغلاله في مسألة ازالة التعرفة الـ 6% من المتوقع ان يكون ذلك ورقة ضغط أخرى لصالح دول مجلس التعاون. وأضاف بوحميد ان هناك مسألة تغيير جذري حدثت في الفريق التفاوضي الخليجي بشأن قضية التعرفة على الألمنيوم الأولي, فالطلب الأوروبي السابق كان ينص على ازالة هذه التعرفة خلال 10 سنوات من بدء مفاوضات انشاء المنطقة التجارية الحرة بين الاوروبيين ودول المجلس, حيث تم رفض تلك الفكرة والدعوة لازالة هذه التعرفة مباشرة دون انتظار قضية منظمة التجارة الحرة بين الطرفين. وأكد بوحميد ان دول المجلس تتطلع الى الاتحاد الاوروبي على انه شريك استراتيجي وعليه معاملة شريكه معاملة عادلة, خاصة ان دول المجلس هي خامس شريك اقتصادي هام مع الاتحاد الاوروبي على مستوى التبادل التجاري بين أوروبا والعالم. وأشار الى انه يمكن الوصول الى اتفاقية ثنائية بين الطرفين بشأن الالمنيوم الأولي كما حدث مع الاتحاد الاوروبي وبعض الدول التي استثناها من التعرفة وهي تقوم الآن بالتصدير لاوروبا دون تعرفة. وأكد ان الجميع يعلم بأن المفاوضات مع أكبر وأهم كتلة اقتصادية في العالم تأخذ وقتا طويلا, حيث تعتبر هذه المفاوضات معقدة ومتشعبة خاصة ان دول المجلس تسعى لتعديل قانونه في الاتحاد الاوروبي بشأن عدم فتح الاسواق لصادرات الألمنيوم الأولي. وأكد ان دول المجلس عليها استغلال كافة الضغوط السياسية والاقتصادية لتحسين ذلك الهدف, ونحن في دولة الامارات على يقين بأهمية ممارسة تلك الضغوط للوصول الى بر الأمان بشأن هذه القضية, خاصة ان دوبال تتكلف ما بين 12 الى 14 مليون دولار امريكي بسبب هذه التعرفة, حيث تصدر دوبال ألمنيوم أولي يصل الي نحو 120 الف طن سنويا للاتحاد الاوروبي. وأكد ان زيارة كبير مفاوضي الاتحاد الاوروبي للامارات أدت الى طلبه بتكثيف الاجتماعات المشتركة للوصول الى حل نهائي لهذه القضية, حيث كانت تجتمع هذه الفرق مرتين فقط في السنة الواحدة, ولم يكن ذلك يكفي لتعريف الطرفين بالمستجدات. وتوقع بوحميد ان يكون اجتماع دبي فاتحة خير للوصول الى الحل النهائي خاصة ان اجتماعات الفرق التفاوضية بهذه المسألة ستعقد في الرياض في يناير المقبل ومن المؤمل ان يكون لديهم قرار بهذا الشأن. وأشار الى ان الامارات تثمن دور الشركات الاوروبية في مسألة دعم الاقتصاد الوطني والمساهمة الفعالة وتنفيذ العديد من المشاريع الحيوية في المنطقة, وهذا انعكس على تطور العلاقات الاقتصادية بين الجانبين الأمر يحتم على الاتحاد الاوروبي تفهم هذه العلاقات القوية التي تربط الطرفين والوصول الى حل بشأن تعرفة الألمنيوم الأولي والتخلي عن البيروقراطية داخل المفوضية الاوروبية وتعديل القوانين الخاصة بعدم فتح الاسواق أمام المنتجات الخليجية في مجال الألمنيوم الأولي لتجنب الأضرار بمصالح شركاتهم في أوروبا. ورفض بوحميد كل الأخبار التي نشرت بوسائل الاعلام المحلية والتي ركزت على مسألة عدم التوصل الى حل بشأن الالمنيوم الأولي, حيث ان تلك الأخبار ليس لها من صحة, فنحن في الامارات نعمل جاهدين على تسوية المسألة والوصول الى حل نهائي بشأن ازالة التعرفة. وأكد ضرورة توخي وسائل الاعلام الحيطة والحذر في نشر أي أخبار بشأن هذا الموضوع, خاصة هذه المرحلة من المراحل الحساسة التي تحتاج الى دعم موقف دول المجلس للوصول الى الهدف المرجو من وراء كافة تلك الجهود. وأكد ان الامارات ودول المجلس استطاعت تحطيم كافة الحجج والحواجز التي كانت تضعها المفوضية الاوروبية أمام عدم ازالة هذه التعرفة والمتغيرات التي حدثت بكافة الأوراق هادفة نحو تحطيم تلك الحجج. خالد عيسى بوحميد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات