يرأس معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي وزير الاقتصاد والتجارة يوم الاحد المقبل وفد رفيع المستوى لزيارة المانيا لاجراء مباحثات تستهدف تعزيز التعاون بين البلدين حيث تستمر الزيارة حتى 29 اكتوبر الجاري.وتأتي هذه الزيارة التي يجري خلالها اجراء لقاءات مع كبار المسئولين في المانيا في اطار تنمية العلاقات التجارية بين الدولة وجمهورية المانيا الاتحادية التي تشهد تطوراً ملموساً في مختلف المجالات وعلى مختلف الاصعدة. ورحبت سفارة دولة الامارات في بون بهذه الزيارة حيث يضم الوفد مجموعة من رؤساء الغرف التجارية بالامارات بالاضافة الى المدراء العاملين ونوابهم وعدد من اعضاء الغرف وبعض المختصين. وقال تقرير لسفارة الدولة في بون وزع الاسبوع الماضي على الغرف التجارية في الدولة ان هذه الزيارة تأتي استكمالاً للزيارة التي قام بها سمو الشيخ سلطان بن خليفة آل نهيان الرئيس الفخري لغرفة تجارة وصناعة أبوظبي والتي تم خلالها بحث العديد من المسائل المتعلقة بتنمية وتطوير العلاقات التجارية والاقتصادية وفي مجالات الاستثمار والتدريب ونقل التكنولوجيا والسياحة بين البلدين. وتهدف زيارة معالي وزير الاقتصاد والتجارة والوفد المرافق له كذلك الى توطيد سبل التعاون في المجالات الاقتصادية والفنية مع الغرف التجارية والصناعية واتحاد الشركات الالمانية الصغيرة والمتوسطة والالتقاء برجال الاعمال والصناعيين وكبار المسئولين في الحكومة الالمانية الاتحادية. وتفتح مثل هذه الزيارات ـ التي يقوم بها المسئولون والمختصون من البلدين ويشارك فيها رجال اعمال وممثلون عن القطاع الخاص الذي تعتمد عليه الدول في تطورها وتنميتها وبناء اقتصادها ـ آفاقاً للتعرف عن قرب على امكانيات وحاجيات كل طرف, كما تعتبر فرصة سانحة توفرها الدولة لهذا القطاع الحيوي, حيث تقوم الحكومة بتكليف المسئولين فيها على مستويات عالية بتنظيم هذه الزيارات مما يعد دعماً قوياً لاقتصاد الدولة والذي تظهر نتائجه في مجال تنمية وتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين دولة الامارات والدول الاخرى. وتعد ألمانيا بما يتوفر فيها من مزايا اقتصادية وصناعية واستثمارية وتقدم تكنولوجي افضل الدول التي يجب ان يشد اليها الرحال من قبل المسئولين والتجار في دولة مثل الامارات العربية المتحدة التي تشهد نهضتها المباركة والتي يتحقق فيها تطور سريع يقوم على اسس ثابتة تحت القيادة الحكيمة لصاحب السمو رئيس الدولة واخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات. وشهد شهر اكتوبر الجاري احداثاً هامة على صعيد العلاقات الثنائية بين دولة الامارات العربية المتحدة وجمهورية المانيا حيث قام وفد اقتصادي برئاسة الدكتور فالتر دورينج وزير الاقتصاد بولاية بادن فورتيمبرج خلال الفترة من 15/10 الى 19/10/1999 بزيارة كل من الشارقة ودبي لحضور افتتاح بورصة الاتصالات والتعاون في الشارقة ولزيارة معرض المنتجات الالمانية في الشارقة (16/10-17/10) ومعرض (الخمسة الكبار) في دبي (17/10-21/10). ومن المقرر ان يقام في اوائل شهر يناير من عام 2000 احتفال بمناسبة افتتاح (مركز دبي لخدمات المرضى) الذي يعد اول فرع دائم لمؤسسة المانية لتسويق علاج المرضى, ومن المنتظر ان يحضره عدد كبير من الزوار, كما يحضره اعضاء السفارة الالمانية والقنصلية الألمانية في دولة الامارات ولفيف من رجال الاقتصاد والسياسة والطب والصحة في كلا البلدين وبهذه المناسبة ايضاً سيعقد مؤتمر صحفي في فندق انتركونتننتال بدبي يشارك فيه بعض الاساتذة والاطباء الاخصائيين في المانيا والجدير بالذكر ان هذا المؤتمر يعد استهلالاً للاسبوع الاعلامي (العناية الصحية في عام 2000) والذي ستعقد من خلاله محاضرات وندوات يشارك فيها ايضاً اطباء ومسئولون عن قطاع الصحة في دولة الامارات. ومن المنتظر حضور عدد كبير من المراسلين الصحفيين الاجانب ولقد تم التوصل الى عقد اتفاق مع راديو وتلفزيون دبي لعرض تحقيقات مصورة خلال شهر يناير 2000 عن كفاءة الاطباء الالمان والعناية والرعاية التي تقدمها المستشفيات الألمانية لمرضاها. وقال تقرير سفارة الدولة في بون ان الصادرات الالمانية ستظل محتفظة في عام 1999 بمركزها المتميز بالنسبة للتجارة العالمية, على الرغم من انها لم تتمكن من تحقيق مركز افضل مثلما حدث في عام 1998 فضعف الانتعاش الاقتصادي العالمي ادى الى تقليل الطلب على السلع الاستثمارية والتي تشكل الجزء الاكبر من الصادرات الالمانية. ومن الملاحظ ان الصادرات الالمانية الى كل من الدول الاوروبية ودول امريكا الشمالية قد استقرت لأسباب عدة من أهمها الفرص الكثيرة المتاحة لهذه الدول لتحقيق الانتعاش الاقتصادي من ناحية ولضعف اليورو بالمقارنة بالدولار من ناحية اخرى, ولقد استطاعت المانيا ان تحقق في عام 1998 مركزاً عالمياً متقدماً بالنسبة للصادرات, حيث ارتفعت حصتها في السوق العالمية من 1.10% الى 6.10%. والجدير بالذكر ان كلا من الولايات المتحدة الامريكية وجمهورية الصين الشعبية قد استطاعتا من جديد زيادة حصتيهما في التجارة العالمية, في حين حققت اليابان خسائر اخرى في هذا المجال. وتجدر الاشارة الى ان المانيا استطاعت ان تحتل المركز الثاني في التجارة الخارجية العالمية, تسبقها الولايات المتحدة الامريكية التي حققت المركز الاول فقد قامت جمهورية المانيا الاتحادية في عام 1998 بتصدير منتجات سلعية تقدر بمبلغ 950 مليار مارك, وتصدرت السيارات والآلات والمنتجات الكهربائية والكيميائية قائمة الصادرات الخارجية وتجدر الاشارة الى ان ثلث دخل الشركات الصناعية الالمانية يتحقق عن طريق منتجاتها المصدرة الى الخارج, وبلا شك فإن هناك تفاوتاً واضحاً في حصة كل ولاية من الولايات الالمانية في اجمالي حجم المعاملات الخارجية الالمانية وكما يوضح البيان الاحصائي التالي الصادر عن هيئة الاحصاء الاتحادية فإن كل من ولايتي بريمن وراينلاند بفالتس كانتا اكثر الولايات الالمانية تواجداً في الاسواق الخارجية, في حين ان الولايات الالمانية الشرقية ما زالت تجد صعوبات في فرض نفسها على الاسواق العالمية, حيث حققت معدلات منخفضة جداً تتراوح ما بين 6.20% و5.13%. اشار بعض رجال الاقتصاد في جمهورية المانيا الاتحادية الى ان الشركات المصدرة الالمانية لن يمكنها الاستغناء عن الدعم الذي توفره لها المؤسسات البنكية الحكومية, واوضحوا ان الفضل في نجاح المانيا لكي تصبح الدولة المصدرة الثانية في العالم لا يعود الى جودة منتجاتها فقط, وانما ايضاً لعروض التمويل الجذابة التي تقدمها المؤسسات التمويلية. وتجدر الاشارة الى ان القروض شبه الحكومية اصبحت في الوقت الحالي تشكل عنصراً اساسياً وشرطاً هاماً بالنسبة للعملية التصديرية بأكملها, خاصة فيما يتعلق بتصدير البضائع الاستثمارية التابعة لمجالات الطاقة والاتصالات والمواصلات وذلك لما تحققه من مساهمة في تأمين أماكن عمل جديدة في المانيا وفي تطوير العملية الانمائية في دول العالم الثالث عن طريق تحسين البنية التحتية وتوصيل العلم والتكنولوجيا الجديدة اليها في الوقت ذاته. اختلفت الآراء حول الورقة التي تقدم بها وزير المالية هانس ايشل في شهر سبتمبر الماضي للمناقشة الى مجلس النواب الالماني الاتحادي والتي تعرف باسم (مجموعة التقشف) وهي عبارة عن اجراءات ضريبية وتقشفية فبينما وصفها ديتر هوندت رئيس الجمعية الاتحادية لاتحادات ارباب العمال الالماني (BDA) بأنها خليط من بنود متفرقة لا يوجد ما يربط بينها كما انها تفتقد الى المخطط المستقبلي الذي يوضح كيفية التخلص من الاعباء الضريبية بشكل عام, فإن اتحاد الغرف التجارية الالمانية قيم هذه المجموعة على انها اجراءات صحيحة ومناسبة وضرورية ومن شأنها ان تؤدي الى استقرار الاوضاع المالية للدولة وذلك على الرغم من وجود بعض الاخطاء التي لا يستهان بها والتي يجب ان يتم تعديلها قبل دخول المجموعة حيز التنفيذ وعلى الرغم من العراقيل التي ستوضع في طريقها من قبل البرلمانيين. ومن ناحية اخرى اظهر استفتاء اجراء معهد بزيفوس للابحاث والعلوم الاجتماعية بتكليف من صحيفة (هاندلس بلات) ان غالبية رجال الاقتصاد في جمهورية المانيا الاتحادية يشيدون (بمجموعة التقشف) هذه في حين يصفها كل من الحزب المسيحي الديمقراطي والحزب المسيحي الاجتماعي بأنها (مجموعة مغالطات) من شأنها تضليل المستثمرين ورجال الاعمال والعاملين والمستهلكين في المانيا والوصول بالاقتصاد الالماني الى حالة من الركود والجمود. الشيخ فاهم القاسمي