ذكر تقرير وزارة الاقتصاد والتجارة بشأن الاستعداد للجولة المقبلة لمفاوضات اتفاقية منظمة التجارة العالمية والتي ستعقد في سياتل خلال الفترة من 30 نوفمبر وحتى 13 ديسمبر المقبلين ان المناقشات لم تصل حتى الآن الى التوصل الى اتفاق لما سيكون عليه الاعلان النهائي لهذه الاتفاقية ولكن هناك اتجاهين اولهما ان يتخذ مؤتمر سياتل قرارات بالبدء في جولة جديدة من المفاوضات بصرف النظر عن الخلاف و هل ستكون المفاوضات قطاعية أم تكون المفاوضات القادمة جوله شاملة وهو ما تؤيده الدول المتقدمة. اما الاتجاه الثاني فينصب في الا يدخل المؤتمر في موضوع جولة جديدة باعتبار ان ذلك مبكرا خاصة وانه لم تمض على انتهاء الجولة السابقة الا خمس سنوات. وقال تقرير الوزارة انه بصرف النظر عما ستتوصل اليه الاطراف فالامر الاكثر اهمية هو تحديد الموقف التفاوضي لدولة الامارات في ضوء مصالحها الخاصة ومعرفة ما ترغب بتأييده او معارضته وافضل الوسائل لتحقيق ذلك. واشار التقرير الى اهمية اعطاء اولوية للموضوعات المطروحة بالنسبة للامارات فان اولوياتها تصب في عدة موضوعات منها الاغراق والدعم وموضوعات الاتفاقيات الاقليمية وترى الوزارة استبعاد عدد آخر من الموضوعات ووضعها في اولوية ثانية في هذه المرحلة مثل الزراعة والمنسوجات وحقوق الملكية والفحص قبل الشحن والعوائق الفنية في التجارة. جاء اتفاق الزراعة الذي تم التوصل اليه في جولة مفاوضات اوروجواي معبرا عن مصالح الدول المنتجة او المصدرة للسلع الزراعية وخاصة المواد الغذائية والتي سبق ان تعرضت للقيود الحمائية ودعم الانتاج والتصدير خاصة في الاتحاد الاوروبي, إلا ان هذه الدول لم تحصل بالكامل على ما ارادت واتفق في هذا الاتفاق على ان تستمر المفاوضات لاستكمال عملية التحرير وطلب مزيد من التخفيضات الجمركية ودراسة مساوىء القيود الاخرى التي يتم تحويلها الى رسوم جمركية وكذلك ازالة برامج دعم التصدير والانتاج وكيفية مراعاة مصالح الدول النامية. ودولة الامارات ليست من الدول المنتجة او المصدرة للمنتجات الزراعية وخاصة المواد الغذائية بل من الدول المستوردة, اما الانتاج الزراعي فيها فما زال محدودا وقاصرا على الوفاء ببعض احتياجات الاستهلاك وليس من المتوقع ان يتغير هذا الوضع كثيرا في السنوات المقبلة, او ان تتحول الى دولة مصدرة بسبب ندرة المياه وارتفاع تكلفتها. من غير المتصور ان يكون للامارات اهتمام بموضوع تخفيض الرسوم الجمركية لانها لا تصدر سلعا زراعية وبالتالي لا اهتمام لها بفتح اسواق امام صادراتها الزراعية, كما انها اوفت بالتزاماتها في مجال الرسوم الجمركية على الورادات والتي تتسم ايضا بأنها رسوم منخفضة للغاية. وبالنسبة لدعم الانتاج: فالبرغم من الدعم الكبير الذي تقدمه الدولة للانتاج الزراعي فإن المرونة المسموح بها للدول النامية لا ترتب على الامارات اي التزامات بتخفيض هذا الدعم. لهذه الاسباب فلا تعتبر موضوع الزراعة من الموضوعات ذات الحساسية لدولة الامارات, ولا يتطلب الامر سوى المتابعة لما يتم من مناقشات. اما بالنسبة لامور التجارة المرتبطة بحقوق الملكية الفكرية اتفاق (التربس) فقد اعطى هذا الاتفاق مهلة انتقالية للدول النامية في مجالات الحماية المختلفة مدتها خمس سنوات وفي مجال براءات الاختراع في قطاعات الادوية والمواد الغذائية مهلة مدتها عشر سنوات, ونص الاتفاق على اجراء مراجعة لنصوص الاتفاق بعد الفترة الانتقالية اي في عام 2000. ولم تتقدم اي من الدول باقتراحات لهذه المراجعة عدا فنزويلا التي طالبت بمراعاة مصالح الدول النامية في هذه المراجعة على ضوء تجارب التطبيق للاعوام السابقة وخاصة حول امور مثل حماية التراث الوطني وكذلك المطالبة بمد الفترات الانتقالة للدول النامية, وايضا المطالبة بعدم اعطاء الحماية لبعض الادوية التي تصدر منظمة الصحة العالمية قائمة بها. ومن ناحية اخرى تقدمت عدد من الدول باقتراحات محددة, ولكن ذلك في اطار مراجعة مدى تنفيذ الدول لتعهداتها في الاتفاق وقد تناولت الكثير من الامور وخاصة الدول النامية مثل مد الفترات الانتقالية, وعدم اعطاء الحماية للادوية التي تصدر عن منظمة الصحة العالمية, واشتراط قبول اقتراحات بعض الدول لزيادة مجالات الحماية حول المؤشرات الجغرافية بزيادة مجالات الحماية لسلع اخرى, ومد فترة الاستثناء من تطبيق الاتفاقية لفترات اخرى بعد مضى السنوات الخمس الاولى التي سمح بها الاتفاق. وعلى الرغم من اهمية موضوع الملكية الفكرية للامارات خاصة في موضوع الالتزام باعطاء الحماية في مجالات: ـ حق المؤلف, واجراءات الاختراع, والعلامات التجارية. فإن كل ذلك يتم في اطار الاتفاق الحالي, ولا يوجد لدى الامارات اقتراحات جديدة للسعي للتفاوض عليها في المؤتمر القادم وقد يشير البعض الى موضوع نقل التكنولوجيا كاحد المطالب إلا انه من المعروف ان الاتفاق لا يلزم اية دولة قانونا بإعطاء ونقل التكنولوجيا, وانما الامر لا يعدو ان يكون مجرد هدف سياسي. مازال موضوع سياسة المنافسةمن الموضوعات التي لم تنته حوله في منظمة التجارة العالمية فمعظم الدول حاليا لديها قوانين لدعم المنافسة والحد من قدرة الشركات على تكوين وضع احتكاري يفيد بالنمو والتنمية, كما ان معظم الدول النامية تلجأ لاونكتاد للمساعدة في وضع او تطوير قوانينها المحلية لمنع الاحتكار والحد من تأثر الممارسات التجارية ذات الطابع الاحتكاري, وهناك تخوف للدول النامية من الاحتكارات التجارية الدولية. وطالبت بعض الدول النامية باستمرار عمل لجنة العمل المنوط بها دراسة هذا الموضوع للاستفادة بالمعلومات والتحليل الذي يسفر عن عملها, كما طالبت باستمرار مساعدة الاونكتاد للدول النامية في اعداد تشريعاتها الوطنية حول منع الاحتكار. لم تصل دراسة مجموعة العمل حتى الى التوصل حول فهم موحد لما يجب ان يقوم عليه اي تعاون دولي في مجال منع الاحتكار وسياسات المنافسة وكيفية مواجهة احتكار الشركات الذي قد يأتي من اندماج شركات تقع داخل اكثر من دولة, وما الدور المطلوب من الحكومات في هذا المجال, هذا بالاضافة الى معرفة كيفية سريان نظام فض المنازعات على مثل هذه القواعد. ونظرا لانه من غير المتوقع التوصل الى شيء محدد في الاجتماع الوزاري القادم فيكفي ان تقوم دولة الامارات بمتابعة ما يجري في مجموعة العمل المنوط بها هذا الموضوع في المنظمة لمعرفة ما ترعى مصالحها في هذا الموضوع في المستقبل. على الرغم من ان موضوع الدخول في مفاوضات حول تخفيض الرسوم الجمركية, لا يدخل ضمن التقسيمات التي صدرت عن الاعلان الوزاري لاجتماع جنيف, الا ان بعض الدول تقدمت باقتراحات حوله تحت ما يطلق عليه (موضوعات اخرى تهم الدول الاعضاء) . وتعطي المقترحات التي قدمها عدد من الدول حتى الآن الانطباع بأن الاجتماع الوزاري القادم في سياتل سيتوصل الى قرار بالاعلان عن بداية جولة جديدة من المفاوضات, حيث لم تخل اية جولة من جولات المفاوضات الثماني الماضية في اطار الجات من تخفيض للرسوم الجمركية. الا انه من الملفت للنظر ان الدول التي بدأت في اقتراح ادراج هذا الموضوع ضمن موضوعات التفاوض كانت من الدول المعنية بالزراعة مثل استراليا ونيوزلندا, وليس هناك من رد على هذا التساؤل سوى ان هناك نوعا من تقسيم الادوار داخل الدول المتقدمة في مجال تقديم الاقتراح فتخفيض الرسوم على السلع الصناعية يهم الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوروبي, وعلى آلجانب الاخر فان الاقتراح سيجد له مؤيدين كثيرين مثل سنغافورة وهونج كونج التي لا يوجد لديها رسوم جمركية وعليها ان تخفض هذه الرسوم. وتتلخص المقترحات التي قدمت في هذا المجال: اجراء المزيد من التخفيضات للرسوم الجمركية على السلع الصناعية غير الزراعية او التخفيضات القطاعية او من خلال العروض والطلبات وغيرها. ازالة الرسوم المرتفعة وتصاعد التعريفة, وازالة الرسوم المنخفضة التي لا هدف لها والغاء الرسوم النوعية, والا يسمح الا بفرض الرسوم القيمية والاقلال من الفارق بين الرسوم المثبتة والمربوطة والرسوم والمطبقة وربط كل الرسوم غير المثبتة وازالة القيود غير الجمركية. وفي محاولة لكسب تأييد الدول النامية, والمعروف معارضتها لموضوع اجراء مزيد من التخفيضات على الرسوم الجمركية, اقترحت الدول المهتمة بهذا الاقتراح اعطاء المرونة للدول النامية في التنفيذ, ومن هذه المرونات اعطاؤها فترات اطول في التنفيذ. وعلى الجانب الآخر تقدمت بعض الدول النامية باقتراحات مضادة من اهمها: ان تترك الدول النامية تحديد رسومها الجمركية على ضوء مقدار الحماية التي تريدها لصناعتها. والالتزام بامور تتعارض مع مستويات التنمية فيها, والسماح لها بربط رسومها عند التسويات تزيد عن الرسوم المطبقة. وان توجد وسيلة لاعادتها ثمن للتخفيضات التي اتخذتها في مجال برنامج الاصلاح الاقتصادي. وبالنسبة لموقف الامارات فان الرسوم المطبقة لديها تعتبر منخفضة للغاية, ولا مجال لمزيد من التخفيضات, كما ان لها الحق في استمرار الرسوم المرتفعة على الخمور والتبغ. وان من الصعب عليها قبول تخفيض الفارق بين الرسوم المطبقة 15% والرسوم المطبقة 4% كما سيصعب عليها ازالة الرسوم المخفضة عن 4% تحت ما يسمى Nuisances Tariff وعلى الجانب الاخر فيها ازالة الضرائب الداخلة على النفط المكرر, اما الرسوم على البيتروكمياويات فمن الحكمة ترك ذلك لكي تطلبه الدول المنتجة وهي الدول المتقدمة, ومشكلة الرسوم على الالمنيوم لا يمكن حلها من خلال هذا الموضوع فهذا له مخرج آخر. اما بالنسبة للتجارة في المنسوجات والملابس. لا توجد مقترحات محددة لتعديل الاتفاق الحالي, وكل ما يثار من شكوى بعض الدول من عدم التنفيذ الامين للاتفاق من جانب الدول المتقدمة خاصة في مجال الغاء الحصص القائمة والمعروف باسم (اسلوب الدمج في الجات) وكذا المطالبة بعدم تطبيق قواعد الاغراق على السلع الخاصة للقيود اما بالنسبة لاتفاق الاغراق والدعم طالبت الدول التي تعرضت لقضايا وفرض رسوم مكافحة الاغراق والرسوم التعويضية الى ضرورة اجراء تعديلات لبعض نصوص الاتفاق, كما طالبت الدول النامية المستفيدة من المعاملة الخاصة في الدعم باستمرار حصولها على هذه المعاملة بالرغم من ان الشروط الخاصة بهذه المعاملة قد تغيرت وبالنسبة لمنتجات صيد الاسماك والغابات لم ترد اي اقتراحات تذكر في هذا المجال سوى المطالبة بازالة الدعم الذي يعطى لتجارة هذه المنتجات والذي يعمل على تشويه التجارة فيها, ومن المعروف ان هذه المنتجات قد تم استثناؤها من قواعد التجارة في السلع الزراعية (التي تندرج الاسماك تحتها) كما لم تدخل في مجالات التحرير التي خضعت لها السلع الاخرى. وبالنسبة لقواعد المنشأ لم تثار أي اقتراحات ذات اهمية في هذا الموضوع انتظارا لما تسفر عنه اعمال مجموعة العمل المنوط بها تنسيق قواعد المنشأ غير التفصيلية والعمل المشترك بين منظمة التجارة العالمية ومنظمة الجمارك العالمية والذي تأخر اكثر من عام عن موعده المقرر الذي حدد له منتصف عام 1998 وبالنسبة للتجارة الالكترونية كلف المؤتمر الوزاري الذي عقد في جنيف في عام 1998 اربع لجان بدراسة هذا الفرع من التجارة وهي المجلس العام للسلع ومجلس التجارة والخدمات ومجلس الملكية الفكرية ولجنة التجارة والتنمية, ومازال الموضوع محل الدراسة الا ان بعض الدول المتقدمة تصر على عدم فرض الدول لرسوم جمركية على هذه التجارة وترفض الدول ذلك قبل الانتهاء من الدراسة وليس من المعروف التوصيات التي قد يسفر عنها الاجتماع المقبل. اما بالنسبة للاتفاقات الاقليمية فيعتد بها مراجعة لمنظمة اتفاقات الاتحاد الجمركية ومناطق التجار الحرة والتي تتم في اللجنة الجديدة المنوط بها مراجعة مدى اتساق احكام هذه الاتفاقات مع قواعد الـ WTO وقد اتت معظم الاقتراحات من الدول غير الأعضاء في مثل هذه الاتفاقات, والتي تشكو من عدم مسايرة هذه الاتفاقات مثل اتفاقات مناطق التجارة الحرة التي يعقدها الاتحاد الاوروبي مع دول شرق اوروبا ودول البحر الابيض او مثل اتفاق (النافتا) مع احكام وقواعد المنظمة, خاصة وان الكثير الوارد في المادة 24 من الجات يجتاج الى ايضاح واعادة تفسير. كتب علي شهدور