تأكيد ضرورة تكامل الاسواق المالية العربية لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة

اختتمت مساء امس اعمال المؤتمر المصرفي الدولي لمعهد الامارات للدراسات المصرفية والمالية الذي استمر يومين تحت شعار الاستراتيجيات المصرفية للقرن الحادي والعشرين الذي عقد تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بفندق انتركونتننتال ابوظبي . وقد اكد المشاركون في المؤتمر الدولي ضرورة تكامل الاسواق المالية العربية مما يقوي هذه الاسواق ويجعلها اكثر قدرة على مواجهة تحديات المرحلة المقبلة. واشار المشاركون الى ان الاسواق العربية بوجه عام تعاني من عدم وجود الافصاح الكافي والشفافية اللازمة لانجاح عمل تلك الاسواق مؤكدين ضرورة توفير الاطر الملائمة لعمل البورصات بالأساليب الحديثة وفق المعايير الدولية مما يشجع على اجتذاب رؤوس الاموال الاجنبية لتساهم في تنشيط وتحريك تلك الاسواق. وقد عقدت امس ثلاث جلسات عمل خلال المؤتمر تم خلالها مناقشة 9 ورقات عمل قدم ورقة العمل الاولى الدكتور بسام الساكت رئيس هيئة الاوراق المالية بالاردن حول التغيرات في الاسواق المالية العالمية وتأثيرها على الاسواق المحلية والاقليمية واكد خلالها ان استثمارات المساهمين العرب في الاسواق المالية العربية عبر الحدود تعد ضئيلة جداً بالمقارنة بما تستحوذه الاسواق الدولية من الاستثمارات العربية. واشار الى ان العالم العربي يعاني من نقص في الافصاح عن اداء الشركات وان الحكومات وهيئات المال العربية يجب ان تهتم اكثر بموضوع انشاء الهياكل والاطر التي تسمح بشفافية اكبر في أداء الشركات. واضاف ان الاسواق المالية العربية وفرت مناخاً ايجابياً لتعزيز الصناعة والتجارة والاستثمارات بأنواعها وتناول في ورقته حول التغيرات في الاسواق العالمية وتأثيرها على الاسواق المحلية والاقليمية اربعة محاور شملت عصر الاصلاحات الهيكلية وحالات عدوى الازمات الحالية ومعادلة الهبوط في الازمات والتكتيك والاستراتيجية واكد ان تأثر الاسواق المالية العربية بمخاطر الازمات العالمية ظل محدوداً نسبة لتدني حجم الديون الخارجية قصيرة الاجل والتي لا تتجاوز 10% من مجموع ديون المنطقة ودعا الساكت عند تبني اي تكتيك او استراتيجية خاصة بالاسواق المالية بالشفافية بحيث يرتبط عصر الانفتاح بعصر الافصاح وتطوير سوق رأس المال بزيادة حجم التداول ونشر البيانات على ان ترافق عمليات اعادة الهيكلة والتصحيح رقابة والتزام والتعامل مع المخالفات بصورة قانونية ورفض الفساد اضافة الى اللجوء للمؤسسات الدولية كمرجع تصحيح اي خلل علاوة على توفير وسائل ناجعة لتنظيم الاستثمار في السوقين الاول والثاني. من جانبه قال الدكتور كريم بكرفان النائب الاول للرئيس والمدير الاقليمي لتحليل المخاطر في البنك الامريكي بشيكاغو في ورقة عمله عن ادارة المخاطر والتغيرات التي طرأت على أساليب العمل الخاصة بتحديد المخاطر المختلفة وتحليل الازمات التي حدثت في شرق آسيا وفي المكسيك خلال هذا العقد قال ان المصرفيين لا يمكنهم ايقاف حدوث الازمات بأي شكل من الاشكال ولكنهم يجب ان يحتفظوا بوسائل للتعامل مع نتائجها وتخفيف اضرارها. واشار الى انه قبل 20 عاماً كان المصرفيون المهتمون في اسواق المال يقفون في جهة والحكومات تقف في جهة اخرى الا ان الوضع تغير ودخلت عناصر عديدة الى السوق تمثل القطاع الخاص والوسطاء وغيرهم مما جعل السوق تخضع لتأثيرات لا يمكن التكهن بها او معرفتها قبل حدوثها لذلك طور المصرفيون ادوات للحفاظ على السيولة وتخفيف الاضرار الناجمة من هروب رأس المال وركزت الجلسة الرابعة في المؤتمر على خلق بيئة مناسبة للابداع واستراتيجية التدريب لادارة التغيير وقال روجرفون اوتش رئيس مؤسسة التفكير الابداعي بكاليفورنيا ان على المصرفيين ان ينظروا في وسائل متجددة لتقديم ادواتهم وخدماتهم في عالم يتغير. وقال ان النظام التعليمي مسئول عن قتل الابداع او تنشيطه لدى الطالب وان المصرفيين يجب ان يعطوا الافكار الجديدة لتنمية الفكر الابداعي لدى العاملين في المصارف واختيار موظفيهم على اساس قدراتهم الابداعية وشدد مارك مالكومسون العضو المنتدب ل دي سي جاردنر ببريطانيا على اهمية التدريب المستمر للعاملين في القطاع المصرفي. وقال ان التدريب بحد ذاته يتغير بتغير متطلبات العمل لذلك يتوجب على ادارات المصارف ان يكون التدريب اساساً في عملها مشيراً الى ان المستقبل سيشهد تغيرات اكبر مما حصل في الماضي لذلك فإن التدريب سيكتسب اهمية متزايدة. واشار الى بعض الشركات التي يمتلكها بأنها وصلت الى قمة الهرم وانه لا حاجة لها ان تطور في اشكال ادائها وخدماتها ان مثل هذه الشركات ستكون في المستقبل موقعاً متخلفاً وستخرج من السوق نهائياً اذا لم يتغير اداؤها ويواكب المتطلبات العصرية. وقال د. احمد خليل المطوع نائب مدير جامعة الامارات لشئون التخطيط ان دول الخليج العربية حققت نمواً كبيراً خلال عقود الازدهار النفطي لكنه انتقد في ورقة عمل قدمها الى المؤتمر سياسة النمو من اجل النمو وحذر من ان مجتمعات دول مجلس التعاون ستواجه مشكلة خطيرة فيما يتعلق باعداد الانسان لمتطلبات المرحلة المقبلة خاصة وان مخرجات التعليم لم تكن تتناسب مع متطلبات السوق في القرن العشرين مما يعني ان المشكلة سوف تتعاظم في القرن المقبل اذا لم تنتبه هذه الدول الى تصحيح الخلل في النظام التعليمي. وقال ان لدى مجلس التعاون حاجة حقيقية لرسم الخريطة الحيثية للاقتصاد والتنمية للقرن المقبل اعتماداً على اجواء الحرية التي سوف تسود ذلك القرن في مختلف مناحي الحياة بما فيها السياسة والتجارة وانتقال الاموال. واضاف د. المطوع الى ان مفاهيمنا للحرية والتطور تحتاج الى اعادة صياغة لأن التطبيقات التي سادت العقود الماضية ركزت على رعاية المواطن وتوفير اقصى الخدمات وحماية القطاع التجاري مما ادى الى نشوء المجتمع الاستهلاكي مؤكداً انه بهذه المفاهيم لن تستطيع اقتصادات الدول الخليجية التفاعل مع العولمة التي ستكون محور الحياة في القرن المقبل. واشار الى ان القطاع المصرفي اخفق في استحداث ادوات تنمية حقيقية حيث ركزت البنوك على القروض الشخصية والخدمات المصرفية على مدار الساعة واستحوذ تمويل الاستهلاك على معظم انشطتها وحققت فشلاً ذريعاً على صعيد تحفيز الادخار. وتحدث د. عبدالعزيز الدخيل رئيس المركز الاستشاري للاستثمار عن اهمية تطوير العنصر البشري في السياسات الاقتصادية الخليجية, وقال في ورقة العمل التي قدمها الى المؤتمر ان دول الخليج بالرغم من تمتعها بفائض تجاري وممتاز في حقبة السبعينيات بفضل ارتفاع اسعار النفط الا انها اخفقت في استثمار هذه الثروة على الصعيد الاقتصادي. واشار الى ان مداخيل الدول النفطية كانت دوماً عرضة للتذبذب بسبب المنتجين الهامشيين وقال بأن الندوة التأثيرية لمنظمة اوبك في السوق قد انتهت بعد ان انتهجت الدول المستهلكة للنفط سياسة عقلانية للتعامل مع شبكة ما سمي احتكار دول اوبك للسوق النفطية مما ادى الى نشوء تكتل الدول المستهلكة التي باتت هي التي توثر في اسعار النفط اكثر من المنتجين انفسهم. واضاف بأن ضعف اوبك يعود ايضاً لتضارب مصالح المنتجين الاعضاء وتوقع الدخيل بظهور اوبك جديدة تقودها السعودية ربما كدولة تحتوي على اكبر احتياطي نفطي وذلك لرسم السياسات المستقبلية بعيدة المدى للاستفادة من مداخل النفط وتحديد اسعاره بشكل يلائم مصالح المستهلكين والمنتجين في آن واحد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات