اكدت الدائرة الاقتصادية في دبي ان الشهور المقبلة ستكون صعبة للغاية بالنسبة لمفاوضي دول مجلس التعاون الخليجي بشأن الالمنيوم مشيرة الى انه من الممكن مواجهة صعوبات جديدة رغم الحجج القوية المستند اليها وذلك لاسباب اهمها الاندماجات الاخيرة التي حدثت في صناعة الالمنيوم في العالم . واشار تقرير خاص بالدائرة حصلت عليه (البيان) عن العواقب المحتملة نتيجة لعملية الدمج بين شركات الالمنيوم بالعالم الى ان هناك ضرورة ملحة حالياً لاطلاع كل وزراء ومفاوضي مجلس التعاون على الامر بكل جوانبه والاستفادة القصوى بالمساعدة في كافة الاوقات والمشاركة النشطة من قبل الوزراء في الدول الاعضاء في مجلس التعاون وخاصة الامارات بقيامهم بضغوط سياسية مكثفة على صعيد الاتحاد الاوروبي ومنظمة التجارة العالمية. واضاف التقرير ان على دول التعاون دراسة التأثير الاقتصادي للتنظيم الجديد لصناعة الالمنيوم والبحث عن الحجج التي قد تكون مفيدة لحملة دول مجلس التعاون بشأن رفع الرسوم المفروضة من الاتحاد الاوروبي على صادرات دول المنطقة من الالمنيوم. واضاف التقرير ان هناك عنصرين اساسيين للبحث تملك وسيطرة الجهات من غير الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي على مرافق تلك الصناعة القائمة داخل الاتحاد ونسبة الالمنيوم الاولي مقابل النشاطات التحويلية. واكد التقرير ضرورة الاتصال بالشركات المندمجة والقيام بتحركات الضغط الجانبي وجمع البيانات والتعرف عل مواقف تلك الشركات تجاه منظمة التجارة العالمية وتحركات الضغط الجانبي تجاه السلطات الامريكية والتعرف على الموقف الكندي تجاه مساندتها للتحالف العالمي ضد الرسم الجمركي على الالمنيوم. واكد التقرير ضرورة المشاركة في التحالف العالمي ضد الرسوم الجمركية على الالمنيوم والمشاركة كمراقبين في اتحاد مستهلكي الالمنيوم في اوروبا الى جانب متابعة تأثير عمليات الدمج على المواقف المختلفة في الاتحاد الاوروبي وتكرار المطالبة بتعليق الرسم الجمركي بصورة مستقلة وتعزيز الحجج المستخدمة خلال تحركات الضغط الجانبي فيما يتعلق بمفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الاوروبي ودول التعاون. وذكر التقرير ان هناك ضرورة ملحة لتكثيف الاعداد لاجتماع سياتل مع مسئولي الدول التي لم يتغير موقفها الليبرالي والاسراع في تشكيل التحالف العالمي من اجل تعزيز الضغط ودعم المفاوضين. واشار التقرير الى ان الشعور العام بانتعاش صناعة الالمنيوم سوف يكون له اثر ايجابي على حملة دول مجلس التعاون ضد الرسم الجمركي الاوروبي الـ 6% حيث ان تحسن الاسعار سيؤثر بصورة ايجابية على الصناعة ذاتها مما يسمح للمسئولين الاوروبيين الغاء الرسم. ودعا التقرير لضرورة توخي الحذر في المرحلة الراهنة عند القيام بتحليل العواقب المحتملة لعملية الاندماج ويتوقع ان يكون لهذه العملية عدة اهداف منها عولمة الزبائن ومنافسة الألمنيوم للفولاذ وانتعاش الاسعار الى حد من المحتمل بلوغه الـ 1500 للطن المتري الواحد واستمرار نمو اقتصاد الولايات المتحدة الامريكية نقاهة آسيا من أزمتها والتأثيرات الحافزة لعملة (اليورو) . ويتوقع محللو اوضاع صناعة الالمنيوم انتشار عقد الصفقات خلال الشهور المقبلة, كما انهم يلاحظون ان المشاركين في السوق من ذوي الحجم المتوسط ليسوا على استعداد لتحمل التهميش. ومن اكثر المشاركين في سوق الالمنيوم تأثراً باتجاه الدمج الجديد الشركات التالية: في ايه دبليو (مجموعة فياج ـ المانيا) , وبيليتن (المملكة المتحدة) و(بريتيش ستيل وهوجوفينس المنيوم وبي اس اتش كيه ـ المملكة المتحدة وهولندا) , وهايدرو (النرويج) , و(هندالكو وستيرلايت (الهند) وريو تينتو (المملكة المتحدة واستراليا) , وكيزر (الولايات المتحدة الامريكية) , و(كومالكو (استراليا) , والمنيوم مصر (مصر) . يتوقع ان تتجاوز العواقب السياسية الصعيد المحلي للدول المعنية, حيث من المتوقع ان تنهي عقود عدد من العاملين وان تغلق المصانع, وان تنعكس على الجولة التالية لمنظمة التجارة العالمية ـ وبالنسبة لنا ـ على مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس تعاون دول الخليج العربية والاتحاد الاوروبي. ولكنه من المبكر جداً ان نقيم اية تغيرات محتملة, بل سنبقى في الاسابيع المقبلة على اتصال وثيق بالسلطات في دول الاتحاد الاوروبي وامريكا الشمالية, وذلك من اجل مراقبة مواقف تلك السلطات وتوجيه التوصيات المناسبة. ومن حيث المبدأ, من المفترض ان تؤدي هذه المرحلة الجديدة لاعادة تنظيم صناعة الالمنيوم بناء على الظروف الناتجة عن العولمة والمنافسة, الى مواقف اكثر ليبرالية, مما من المفترض ان يعزز مطالبة الدول الاعضاء في مجلس تعاون دول الخليج العربية بالحصول على معاملة تفضيلية. وقال التقرير اننا لا نستطيع ان نتجاهل الخطر الكامن في دعم (الدمج) للرسم الجمركي, بل علينا ان نتوقع حدوث أسوأ سيناريو: سيناريوهان.. الأسوأ والأفضل السيناريو الأسوأ: ان تكون السلطات في امريكا الشمالية محايدة أو ان تتبنى موقفاً جديداً يتمثل في دعم الامر الواقع تحت ضغط من ALCOA (والدمج) (حيث تدعم ALCAN موقف PECHINEY او تتخذ موقفاً محايداً) . وان تدعم السلطات الاوروبية الامر الواقع او تكون محايدة تحت ضغط VAW الألمانية (التي تعاني من ضعف وحاجة ماسة الى الاموال التي يمكن الحصول عليها من خلال الرسم الجمركي المفروض) وتحت ضغط (الدمج) التي تدعم PECHINEY. وفي اطار هذا السيناريو ينبغي على دول مجلس التعاون ان تتخذ موقفاً مقاتلاً, حيث ان منتديات منظمة التجارة العالمية تخضع للسيطرة المطلقة من قبل امريكا الشمالية واوروبا. اما السيناريو المتفائل, فهو ان تدعم السلطات في امريكا الشمالية, واوروبا مسألة الغاء الرسم الجمركي كتعويض من قبل التكتلات الأكبر حجماً في صناعة الالمنيوم الاولي للصناعات التحويلية وكنتيجة وانجاز منطقي لعملية اعادة التشكيل واعادة التنظيم والدمج التي تشهدها صناعة الألمنيوم العالمية. قد تجد الدول الاعضاء في مجلس تعاون دول الخليج العربية نفسها امام تكتل قوي للغاية اخذاً بعين الاعتبار قوة (الدمج) خاصة اذا لم يتغير موقف PECHINEY واذا حصلت على دعم لموقفها, حيث سيؤدي ذلك الى حدوث تقارب في مواقف السلطات في امريكا الشمالية واوروبا, واذا تبنت ادارة الولايات المتحدة الامريكية موقف ALCOA, وهو الحفاظ على الرسم الجمركي حماية لمصالحها في اسبانيا وايطاليا واذا كانت السلطات الكندية محايدة على الاقل تجاه الموقف الجديد لـ ALCOA وهو الكف عن المطالبة بالغاء الرسم الجمركي, واذا ادى تنسيق المواقف بين PECHINEY وVAW الى اكتساب الشركتين دعم حكومتي فرنسا وألمانيا مما يجعل الحكومتين تضغطان على الموقف الاوروبي, فإن كل ذلك سوف يعزز قوة التكتل الذي سوف تواجهه الدول الاعضاء في مجلس تعاون دول الخليج العربية. قد يؤدي تقليص فرص العمل واغلاق المصانع المحتمل حدوثه في اوروبا الى تكرار النغمة القديمة التي طالما استخدمتها PECHINEY كحجة فعالة, وثني الحقائق لاستخدامها ضد المصاهر القائمة في الدول الاعضاء في مجلس تعاون دول الخليج العربية فقد يدفع الجمهور العادي للقول بأن الاحتفاظ بالرسم الجمركي هو وسيلة لمواجهة تقليص فرص العمل واغلاق المصانع هذا بالطبع اسلوب مخادع, ولكنه طالما نجح في السابق. ALCOA وعملية الدمج هما منافسان للمصاهر القائمة في الدول الاعضاء في مجلس تعاون دول الخليج العربية, واوروبا هي هدف تزداد اهميته يوماً بعد يوم بالنسبة للجميع. وقد تريد ALCOA و(الدمج) الاحتفاظ بالرسم الجمركي كوسيلة تحد من قدرة المصاهر القائمة في الدول الاعضاء في مجلس تعاون دول الخليج العربية على منافستها, كما انها تحاول اقناع السلطات بأنه بالرغم من فلسفة تحرير التجارة التي تتبناها منظمة التجارة العالمية, الا انه من المهم تقييد صناعة الالمنيوم في الدول الاعضاء في مجلس تعاون دول الخليج العربية والحيلولة دون توسعها من اجل حماية الصناعة الاوروبية وعملية الدمج الساعية الى اكتساب قدرة اكبر على المنافسة. وقد تصور الدول الاعضاء في مجلس تعاون دول الخليج العربية امام هيئات منظمة التجارة العالمية والاتحاد الاوروبي على انها تعوق اعادة تنظيم سوق الالمنيوم العالمية نتيجة انتشار المصاهر بصورة خارجة عن حدود السيطرة ويبدو ان مثل هذه الاستراتيجية آخذة في التطبيق بالفعل. يبدو ان ALCAN التي كانت في السابق احد اقوى انصار مجموعة الضغط المنادية بالغاء الرسم الجمركي قد غيرت سياستها, وقد تتحول الى موقف محايد على الاقل, اذا لم تتخذ موقفاً داعما لـ PECHINEY وقد كانت هناك اشارات مبكرة استنبطنا منها التردد في موقف ALCAN منذ عدة اشهر, عندما اعرب ممثلون ALCAN الرسميون عن ترددهم في دعم موقف اتحاد مستهلكي الالمنيوم في اوروبا, وقد فسر السبب الرسمي لموقف ALCAN آنذاك بعدم رغبة ALCAN تفويت فرصة انتخاب رئيس فرعها الاوروبي, جان بيير ارجاس, رئيساً للرابطة الاوروبية للالمنيوم EAA. والجدير بالذكر ان جان بيير ارجاس كان احد كبار موظفي PECHINEY في السابق, ولعل التصريح الاخير لـ(الدمج) يعطينا تفسيراً اقوى. بعد ان تناولنا السيناريو المتشائم بهدف استباق الاحداث واحتواء عواقبها المحتملة, يمكننا ان ننظر الآن الى الجوانب الايجابية للوضع الجديد وكيفية الاستعانة بالحجج المنبثقة من هذا الوضع لتعزيز موقفنا في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الدول الاعضاء في مجلس تعاون دول الخليج العربية ودول الاتحاد الاوروبي ولتعزيز الموقف في الجولة القادمة لمنظمة التجارة العالمية. تتمثل السمات المميزة لعملية الدمج التي انبثقت عنها (الدمج) بتعبير كبار المشاركين في عملية الدمج في السعي الى تحقيق قدرة تنافسية على الصعيد العالمي والقدرة على التكيف مع متطلبات العملاء الذين اصبحوا ذوي طبيعة عالمية متزايدة, وقد ركز كبار مسئولي (الدمج) في تصريحاتهم على اتساع عمليات الشركات المندمجة, حيث تعمل كلها معاً في 59 دولة ولديها مصاهر ومرافق لعمليات التشغيل في ست قارات. وفي هذا الاطار يبدو الاصرار على حماية اسواق الاتحاد الاوروبي موقفاً يزداد تناقضاً مع الخطوط العامة التي تسترشد بها منظمة التجارة العالمية والاطار العام للهيكل العالمي الجديد لصناعة الالمنيوم. اثارت عملية الدمج المعلن عنها مؤخراً المخاوف مرة اخرى من السيطرة والتركيز المكثف, حيث قد يؤدي هذا الواقع الجديد الى تركيز كمية كبيرة من انتاج الالمنيوم الاولي في يد حفنة من المنتجين فالجدير بالذكر ان (الدمج) وREYNOLDS-ALCOA تسيطر كلها على حوالي 40% من اجمالي انتاج العالم الغربي للالمنيوم الاولي, ولعل ما يزيد من هذه المخاوف هو ان هذه المجموعات لديها تكامل عمودي, حيث تقوم هذه المجموعات بتوريد منتجاتها على اساس الاولوية والتفضيل, فهي تورد المنتجات في المقام الاول الى وحداتها العاملة في حقل الصناعات التحويلية والشركات التابعة (مثال: تقديم عروض بيع مرنة ومتخصصة). ومن أهم الاسباب وراء الاعلان الاخير هو السعي الى السيطرة على الاسعار بصورة افضل, من خلال الضغط بوسيلة الامدادات في حالة انخفاض الاسعار مرة اخرى. كان هذا يضع صناعات الالمنيوم التحويلية امام تحد كبير, ولكنه يعزز حجة اتحاد مستهلكي الالمنيوم في اوروبا القائلة بأن ازالة الرسم الجمركي سوف تنشط هذا القطاع, وعلاوة على ذلك فإن حقيقة ان رسم الـ 6% هو في واقع الامر دعم خفي بقيمة سنوية تبلغ 575 مليون دولار امريكي لمنتجي الالمنيوم الاولي في الاتحاد الاوروبي هذه الحقيقة سوف تساعد على الغاء الرسم الجمركي نهائياً وسيكون لـ(الدمج) بالفعل كما قال جاك بوجي, رئيس ALCAN (موقف متقدم في سباق المنافسة) . كتب علي شهدور