أعلن سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي ان مرسوماً لانشاء سوق أبوظبي للاوراق المالية سيكون جاهزاً خلال الاسبوعين المقبلين مشيراً سموه الى انه يتوقع ان يبدأ العمل رسمياً بهذه السوق خلال الشهور الستة المقبلة . وقال سموه في تصريحات صحفية امس على هامش مؤتمر الاستراتيجيات المصرفية للقرن الحادي والعشرين المنعقد بأبوظبي قال أن اللجنة المشكلة من غرفة تجارة وصناعة أبوظبي ودائرة المالية بأبوظبي وسوق السعديات المالي والمكلفة بدراسة موضوع انشاء سوق للأوراق المالية بأبوظبي تقوم حالياً بوضع الاطار العام الذي سيتم على اساسه وضع نظام التداول الذي سيتم العمل به لحين صدور القانون الاتحادي لسوق الاوراق المالية بالدولة. واشار الى انه بعد صدور مرسوم سوق الاوراق المالية بأبوظبي سيتم تجهيز القاعة التي ستكون مخصصة للتداول بالانظمة الالكترونية والمعدات اللازمة للتداول موضحاً ان اللجنة تقوم حالياً بدراسة الخيارات المتاحة لاختيار المكان المناسب للسوق بأبوظبي. وحول التنسيق مع سوق دبي للأوراق المالية المنتظر اطلاقه في الفترة المقبلة علق سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة قائلاً (اعتقد ان دبي لديها مقر جاهز وسوف يعتمد اطلاق السوق في كل من أبوظبي ودبي على الانتهاء من التجهيزات والاستعدادات الكاملة واللازمة لعمليات التداول. وأوضح ان كلا من سوقي دبي وأبوظبي سيتعاملان بالاسهم المحلية قبل صدور قانون البورصة للمساهمة في استقرار سوق الاسهم بالدولة مشيراً الى ان اللجنة المختصة المكلفة بالاعداد لسوق أبوظبي للاوراق المالية قامت بدراسة البورصات خاصة الكويت وعمان وكذلك اوضاع السوق المحلية في الفترة الاخيرة لتلافي هذه السلبيات التي واجهت بعض الاسواق المالية العربية بهدف وضع القواعد اللازمة لحماية المستثمرين. وأكد سموه ان اداء القطاع المصرفي بالدولة جيد للغاية لكنه ذكر ان عدد المصارف بالدولة البالغ 50 مصرفاً يعد كبيراً للغاية مقارنة بالدول الاخرى في المنطقة. وكشف سموه عن انه تم اعداد دراستين في الفترة الماضية بشأن تكوين محفظتين استثماريتين للأسهم بالدولة مشيراً الى ان احدى الدراستين تمت عن طريق مجموعة بنوك من دبي لانشاء محفظة للأسهم اما الدراسة الثانية فتهدف الى انشاء محفظة تشكل من قبل جهاز أبوظبي للاستثمار. واضاف سموه ان اطلاق مثل هذه المحافظ يعتمد على وضع سوق الاسهم المحلية وما اذا كان سيستمر في الهدوء لفترة طويلة ام ان السوق سيتحسن خلال فترة قصيرة. وقال سموه انه لا نستطيع الحكم على هاتين الدراستين في الوقت الحالي نظراً لانهما لم يعرضا على الجهات المختصة بعد مشيراً الى ان الدراستين اشتملتا على دراسة لاوضاع سوق الاسهم المحلية من كافة الجوانب. واوضح سموه ان معظم دول العالم المتقدمة تشهد عمليات دمج واسعة سواء على صعيد الشركات او البنوك رغم انها ليست مؤسسات ضعيفة الا انها اندمجت لتعظيم اصولها وتواجدها في الاسواق الدولية والتهيؤ لدخول القرن الواحد والعشرين والاستعداد. وشدد سموه على أهمية التوصل الى صيغ محددة في مجال الاندماج خلال العام المقبل لمواكبة هذه التوجهات العالمية والا سنكون متأخرين في هذا المجال. من جانبه اكد سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي ان الرقابة على سوق أبوظبي ودبي للأوراق المالية لفترة 3 اشهر او ستة اشهر لحين صدور قانون الاوراق المالية لن تمثل مشكلة, موضحاً ان المصارف بدأت عملها لفترة طويلها قبل صدور قانون المصرف المركزي الذي صدر لاحقاً لتنظيم عمل تلك المصارف والاشراف على عمليات توسعات القطاع المصرفي. واضاف في تصريحات صحفية على هامش مؤتمر الاستراتيجيات المصرفية انه عند اطلاق سوق للأوراق المالية في كل من أبوظبي ودبي ستعملان لفترة وجيزة لكنهما في النهاية سيخضعان للقانون الاتحادي لدى صدوره. وفيما يتعلق بمطالبة بعض البنوك للمصرف المركزي السماح لها بتجزئة سداد قروض الاسهم على عامين او ثلاثة اعوام في ظل تراجع اسعار الاسهم وانخفاض قيمتها السوقية اكد السويدي ان هذا امر غير وارد وغير ممكن لانه يتناقض مع معايير المحاسبة الدولية التي تطبقها مصارف الامارات. اما بشأن القروض المشكوك في سدادها اكد السويدي ان حرية الاقتراض من صميم عمل البنوك لكن مطالبة البنوك بوضع مخصصات لهذه القروض المعدومة من صميم عمل المصرف المركزي والمخصصات هذا العام ستكون 100% بالنسبة للقروض الفاشلة لكنه اكد انه لا توجد حاجة لتعديل نظام قروض الاسهم بالبنوك. وذكر محافظ المصرف المركزي ان السوق من وجهة نظره لا نحتاج الى محافظ استثمارية للأسهم لأن سوق الامارات قوية ويمكن ان تتكيف مع اي تغيرات وكذلك عوامل العرض والطلب ستخلق سوقاً مناسبة. واشار السويدي الى ان التقرير اليومي الذي يصدره المصرف المركزي عن اسعار التداول وحجمه الفعلي يعطي فكرة جيدة للمستثمرين عن السوق دون مبالغة. وقال ان الركود الحالي في سوق الاسهم (طبيعي) ويعود لنقص في السيولة ومرتبط بعوامل نفسية ايضاً وجاء بعد ارتفاع كبير في الاسعار. واكد ان تحسن اسعار النفط سيكون له تأثير ايجابي على اقتصاد الامارات عموماً وعلى القطاع المصرفي بشكل خاص وذكر السويدي ان اصدار تشريع خاص لمكافحة غسيل الاموال مازال تحت الدراسة واكد ان عملية هروب التجار ليس لها علاقة بالنظام المصرفي وعادة ما تحدث عند حدوث تباطؤ وتعرض بعض التجار للافلاس واضاف ان متابعة قضايا التجار الهاربين المقترضين من البنوك تتم بشكل قانوني بمعرفة البنوك اصحاب العلاقة مؤكداً ان البنوك اتخذت الاجراءات القانونية السليمة لاسترداد اموالها وان كان ذلك يتطلب وقتاً كافياً وحول الحاجة الى دمج المصارف الوطنية في عدد اقل كما يحدث في الدول الاخرى قال ان ذلك من اختصاص المصارف والمساهمين فيها ولكنه لم يعلق حول ما اذا كان المصرف المركزي سيقدم حوافز للبنوك دعماً لعملية الاندماج كما تفعل بعض المصارف المركزية العالمية.