اكد مصرفيون عرب بارزون ضرورة توجه المصارف العربية الى الاندماج للوصول الى كيانات كبيرة قادرة على مواجهة المتغيرات في المرحلة المقبلة في ظل النظام العالمي الجديد محذرين من ان القطاع المصرفي العربي سيواجه تحديات كبيرة بعد توقيع العديد من الدول العربية على اتفاقية منظمة التجارة العالمية وما يتبعها من عملية تحرير للقطاع المالي والمصرفي . وقال هؤلاء المصرفيون في تصريحات صحفية امس على هامش المؤتمر المصرفي الدولي لمعهد الامارات للدراسات المصرفية والمالية الذي سيبدأ صباح اليوم بفندق انتركونتيننتال أبوظبي ويستمر يومين ان المرحلة الراهنة تتطلب وجود قدر اكبر من التنسيق بين المؤسسات المالية والمصرفية العربية لتبادل الخبرات والمعلومات في محاولة لمواجهة التكتلات المصرفية العالمية التي اصبحت سمة العصر. الدكتور عدنان الهندي أمين عام اتحاد المصارف العربية دعا الى الاسراع في عمليات الدمج والتملك واستحداث خدمات ومنتجات مصرفية جديدة ومحاولة التغيير في وظائف المصارف التقليدية والاخذ بالتكنولوجيا الحديثة وانشاء وحدات مصرفية كبيرة لمواجهة المنافسة ولتتماشى مع التطورات في الصناعة المصرفية العالمية في عصر العولمة وتحدياته المتمثلة في انفتاح الاسواق العالمية على بعضها وفقا لما نصت عليه اتفاقية منظمة التجارة العالمية في مجال تحرير الخدمات المالية والمصرفية. وقال الهندي ان المؤتمر المصرفي الذي سينظمه الاتحاد يومي 28 و 29 اكتوبر الجاري ببيروت حول الدمج في القطاع المصرفي يهدف الى اطلاع المصارف والمسؤولين على مخاطر المنافسة وما تمثله المصارف الاوروبية والامريكية التي استعدت لتحديات القرن المقبل بالاندماجات الحاصلة بين كبريات المصارف. تحديات واكد ان القطاع المصرفي العربي والقطاع المصرفي الاماراتي خصوصا ـ باعتبار دولة الامارات من الدول التي وقعت على اتفاقية منظمة التجارة الدولية ـ سوف يواجه تحديات لم يألفها تتمثل في ازدياد حدة المنافسة الاجنبية داخل الاسواق العربية في الوقت الذي لم يتهيأ فيه القطاع المصرفي العربي بالشكل المناسب لهذه المنافسة. واشاد الهندي بدور معهد الامارات للدراسات المصرفية والمالية في اعداد الكوادر المصرفية الاماراتية المؤهلة وتكثيف برامج التدريب المصرفي لمختلف المستويات الادارية العاملة في المصارف والمؤسسات المالية لمواجهة نقاط الضعف التي تشوب هذا القطاع وخاصة توفير الكوادر المواطنة. وقال ان المؤتمر المصرفي الدولي الذي ينظمه المعهد ويستضيف عددا من الخبراء الدوليين والعرب في القطاع المصرفي يشاركون بتقديم اوراق عمل يعكس مدى الجهود المتواصلة التي يبذلها لايقاف المسؤولين في القطاع المصرفي على خطورة المنافسة الاجنبية وضرورة الاستعداد لها من خلال التركيز على موضوع اسواق رأس المال واهمية تطويرها لزيادة ادوار البنوك التجارية في تفعيل هذه الاسواق وتوفير البيانات والاحصاءات ودراسات الجدوى التي تقوم بها المصارف ومحافظها الاستثمارية. توقيت مناسب من جانبه وصف الدكتور عبد اللطيف بن غيث المدير العام للمعهد المصرفي ومؤسسة النقد السعودية المؤتمر المصرفي الدولي الذي ينظمه معهد الامارات للدراسات المصرفية والمالية بانه يأتي في توقيت مناسب جدا لرفع الوعي وتبادل الرؤى حول مايجب ان تقوم به المنظمات في منطقتنا العربية من تطوير لمصادرها البشرية ونظمها ومنتجاتها والتعامل بشكل اكثر كفاءة مع تحديات المنافسة والتغيير التكنولوجي المتسارع في مجال تقنية المعلومات. واكد ان المؤتمر يتناول موضوعات هامة تتعلق بالقضايا والتحديات التي ستواجه القطاع المصرفي في هذا الوقت بالذات وفي المستقبل المنظور وبخاصة قضية العولمة التي تعني انعدام الحدود والغاء الحواجز لحركة الاموال والتجارة والمعلومات بين الدول وهذا بحد ذاته ينتج عنه جو من المنافسة الشديدة على المستوى العالمي ولن يستمر فيه ويعيش الا من يمتلك المعرفة ويأتي بالجديد ويستثمر في الابحاث. واضاف ان الوطن العربي بحاجة الى شركات كبرى جيدة التمويل تمتلك طاقات بشرية عالية التدريب يمكن ان تقوم من خلال عمليات الدمج على وجه العموم بين شركات عاملة في الوطن العربي بهدف الاستثمار بشكل اكبر في الابحاث والتطوير لايجاد منتجات جديدة تساهم في دعم الوضع التنافسي للشركات العربية خاصة وان الشركات الصغيرة المتشردة لن تستطيع ان تستمر في ظل الانفتاح المنتظر. واشار الى التعاون القائم بين معاهد التدريب المصرفي في دول مجلس التعاون من خلال اللجنة المنبثقة عن مجلس محافظي المصارف الخليجية والتي تجتمع سنويا لتبادل الاراء والخبرات وتنسيق التعاون فيما بينها ومع المنظمات العالمية والعمل في مجال المشروعات المشتركة على تنسيق التعاون بين المهنيين وتطوير الافكار للمدربين والباحثين وهيئة التدريب. العولمة اما محمد عبد الحميد مدير معهد قطر المصرفي فقد اكد على اهمية انعقاد المؤتمر المصرفي الدولي في ظل الظروف العالمية الحالية الخاصة بتطور ونشوء الاسواق المالية في ظل العولمة التي تعني تكامل الاسواق المالية بمعنى ان اي تغيير في سوق ما سيؤثر في الاسواق الاخرى. وقال ان هذا المؤتمر يأتي في اطار التوعية للمخاطر المقبلة وكيفية مواجهتها من خلال وضع استراتيجيات تلبي هذه المتغيرات مشيرا الى الازمات المالية في اسواق جنوب شرق اسيا وانعكاساتها السلبية على الاسواق الاخرى المتمثلة في هبوط اسعار الاسهم والسندات وفقدان العملات الوطنية جزءا كبيرا من قيمتها. واشاد بالتعاون الذي يبديه معهد الامارات للدراسات المصرفية والمالية مع المعاهد المصرفية بدول مجلس التعاون وبخاصة مع المعهد المصرفي القطري مشيرا الى دور المعهد الاماراتي في تنفيذ العديد من البرامج المصرفية المتخصصة في قطر ورفد المعهد القطري بالمواد التدريبية للبرامج المدرجة ضمن خطته السنوية وبالخبرات وبالمراجع والكتب المتخصصة. تدعيم المصارف العربية وقد اكد محمود نديم متقال رئيس مجلس الادارة مدير عام المصرف التجاري السوري اهمية تدعيم المصارف العربية من خلال زيادة رؤوس اموالها وتيسير سبل عملها في الدول العربية والاجنبية مشيرا الى ضرورة تحقيق الاندماجات بين المصارف العربية لمواجهة التكتلات الكبيرة والمصارف العملاقة ولاسيما للمصارف العربية الموجودة في الدول الاوروبية التي يتوجب عليها متابعة وتوظيف التقنية الحديثة لتقديم خدمات مصرفية متميزة. ووصف المؤتمر الذي ينظمه معهد الامارات للدراسات المصرفية والمالية بانه خطوة جيدة ويقدم موضوعات على درجة عالية من التقنية تمس اهم القضايا المصرفية اضافة لما يحققه من لقاءات للمصرفيين العرب على المستوى المالي للتشاور وتبادل الخبرات والآراء في القضايا التي تهمهم جميعا. واشار الى الاجراءات التي تزمع الحكومة السورية اتخاذها لتشجيع الاستثمار من خلال تعديل قانون الاستثمار والسماح بفتح حسابات بالعملات الاجنبية والتحويل والنقل بموجب اشعارات رسمية اضافة الى اعفاء الودائع من ضريبة الشركات.