اكد معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي ان اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي ستشهد نموا ايجابيا هذه السنة نتيجة ارتفاع اسعار النفط وبالتالي زيادة الانفاق الحكومي بالدول الاعضاء.واوضح وزير الاقتصاد خلال افتتاح الجولة الجديدة من الحوار الخليجي الامريكي بأبوظبي امس ان التطورات الراهنة في اسعار النفط قد اعطت دفعة كبيرة لاقتصاديات دول المجلس مشيرا الى ان هذه الدول قد قدرت موازناتها لعام 1999 على اساس 11 دولارا للبرميل والذي يبدو بأسعار هذا اليوم سعرا متواضعا جدا وهذا يعني زيادة في الانفاق الحكومي ونموا لاقتصادياتها على عكس ما ذهبت اليه بعض تقارير الخبراء. ودعا وزير الاقتصاد والتجارة خلال جولته الجانب الامريكي برئاسة وليم ديلي وزير التجارة الى تشجيع رجال الاعمال الامريكيين للاسهام في عملية التنمية الاقتصادية لدول المجلس وبخاصة في مشاريع الخصخصة وانشطة القطاع الخاص الاستثمارية في دول المجلس وشدد على اهمية الاخذ في الاعتبار الموقع الجغرافي لدول الخليج ليس فقط كسوق للمنتجات الامريكية ولكن كقاعدة لتصدير المنتجات الامريكية الى اسواق اسيا وافريقيا واوروبا. كما دعا في كلمته الافتتاحية الى عقد اتفاقيات حول الاعفاء من الضرائب على الدخل الشخصي والمؤسسات واقامة معارض ومؤتمرات مشتركة. وقال الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي (اننا نتطلع اليوم وغدا الى مناقشة السبل الكفيلة بتطوير التجارة والاستثمار بين الجانبين وان يقوم كل جانب بالقاء الضوء على اولوياته واهتماماته لايجاد قاعدة مشتركة لتعزيز مصالحنا المتبادلة) . واوضح وزير الاقتصاد ان التوقعات الايجابية للاقتصاديات الخليجية ما هي الا جانب من الجهود التي تبذلها دول المجلس لبناء اقتصاد سليم, مشيرا الى ان دول المجلس قد اتخذت منذ سنوات عدة خطوات جادة لتنويع قاعدتها الاقتصادية بتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل. ومن الطبيعي ان تختلف السرعة في عملية التنويع تبعا لظروف كل دولة من دول المجلس, اذ ان بعضها كان اسرع من الاخر ولكن التوجه واضح اذ ان الكل يسير في هذا الاتجاه. كما ان الاهداف واضحة ايضا وهي بناء اقتصاديات قوية مؤثرة ومستقرة. واكد ان دول المجلس تدرك بانه كلما زادت وتيرة التكامل الاقتصادي بينها, كلما كانت اكبر قدرة على تحقيق اهدافها وطموحاتها. وقال انه تم التعبير عن هذا التكامل الاقتصادي باتخاذ خطوة كبيرة في مشروع الغاز الذي تقدمت به مجموعة الاوفست في دولة الامارات العربية المتحدة فيما يعرف باسم (دولفين) وبقيمة 10 مليارات دولار. واشار الى المرحلة الاولى ترمي الى تطوير وامداد كميات كبيرة من الغاز الطبيعي من حقل الشمال في قطر الى ان اسواق دولة الامارات وسلطنة عمان, اما المرحلة الثانية من المشروع سيتم فيها مد خط انابيب في البحر الى باكستان لامدادها بالغاز. وقال انه من المناسب ان نذكر ان الذي يقوم بالدراسات الاولية لخط الانابيب وتسويق الغاز هما شركتان امريكيتان: انتك انجنيرنج وباراجون. كما ان الشركة الامريكية بوز آلين وهاملتون تم تعيينها كاستشاري عام للمشروع. وذكر انه استكمالا لاطر التكامل الاقتصادي لدول المجلس, فقد تم الاتفاق مؤخرا على اقرار تعرفة جمركية موحدة في عام 2001م ويضاف الى ذلك ربط بورصات الكويت والبحرين وعمان, وانشاء مؤسسات وشركات خليجية مشتركة. وقال وزير الاقتصاد والتجارة ان دول مجلس التعاون تعتبر من الدول ذات الاقتصاد المفتوح وتنادي بحرية التجارة, وعليه فقد انضمت اربع دول منها الى منظمة التجارة العالمية, وقريبا ستنضم كل من سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية. ونأمل في هذا الاطار دعم الولايات المتحدة الامريكية لعضوية البلدين في منظمة التجارة العالمية. كما نأمل ان تقوم الولايات المتحدة بحذف اسماء دول المجلس من على قائمة المراقبة الامريكية بعد ان بذلت دولنا جهودا كبيرة لحماية الملكية الفكرية. وتتطلع دولنا الى اليوم الذي تصبح فيه جميعها اعضاء في منظمة التجارة العالمية وتكون علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة اكثر فاعلية ووضوحا تبعا لذلك. والقى الوزير القاسمي الضوء على العلاقات التجارية الخليجية الامريكية قائلا: انه من المسلم به ان العلاقات الثنائية بين دول المجلس والولايات المتحدة مهمة لكلا الطرفين. اذ تستورد الولايات المتحدة اكثر من 20% من احتياجاتها النفطية من دول المجلس, فيما بلغت صادرات الولايات المتحدة الى دول المجلس عن عام 1998 اكثر من 15 مليار دولار. واشار الى ان الولايات المتحدة تعتبر ثاني اكبر شريك تجاري من حيث صادراتها لدول المجلس بعد الاتحاد الاوروبي. كما ان دول المجلس تضاعف حجم وارداتها من الولايات المتحدة خلال اربع سنوات, من 8.6 مليارات دولار عام 1994 الى 15.3 مليار دولار عام 1998. ومع هذا فان صادرات دول المجلس الى الولايات المتحدة تواجه بعض الصعوبات, منها ما يتعلق بنظام الحصص والمواصفات والمقاييس اضافة الى التكلفة المرتفعة لاجور الشحن الى الولايات المتحدة. وتشير تقديرات عام 1998 الى ان مجموع صادرات دول المجلس الى الولايات المتحدة قد وصلت الى اقل من 9 مليارات دولار مما نتج عن ذلك عجزا باكثر من 6 مليارات دولار لصالح الولايات المتحدة الامريكية. واعرب عن اعتقاده انه بالوسع تغيير هذا الوضع وبناء علاقات تجارية متينة بين الطرفين اذا ما تم اتخاذ بعض الخطوات منها على سبيل المثال: * تشجيع رجال الاعمال الامريكيين للاسهام في عملية التنمية الاقتصادية لدول المجلس وبخاصة في مشاريع الخصخصة وانشطة القطاع الخاص الاستثمارية في دول المجلس. * الاخذ في الاعتبار الموقع الجغرافي لدول الخليج ليس فقط كسوق للمنتجات الامريكية ولكن كقاعدة لتصدير المنتجات الامريكية الى اسواق اسيا وافريقيا واوروبا. * عقد اتفاقيات حول الاعفاء من الضرائب على الدخل الشخصي والمؤسسات. * اقامة معارض ومؤتمرات مشتركة. واختتم باننا نتطلع اليوم وغدا الى مناقشة السبل الكفيلة بتطوير التجارة والاستثمار فيما بيننا. ونتوقع بان يقوم كل جانب بالقاء الضوء على اولوياته واهتماماته لايجاد قاعدة مشتركة لتعزيز مصالحنا المتبادلة. ومن جانبه قال (وليم ديلي) وزير التجارة الامريكي في كلمه مماثله انني سعيد للعودة الى دولة الامارات وحضور الاجتماع التاسع للحوار الخليجي الامريكي. واشار ديلي الى ان الولايات المتحدة ترتبط بعلاقات طويلة الامد مع دول مجلس التعاون الخليجي في المجالات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية قائلا ان هذا الحوار اصبح اكثر اهمية قياسا الى القضايا الاقتصادية التي يتم مناقشتها فضلا عن رغبة المنطقة في توسيع دور القطاع الخاص فيها. واوضح ديلي انه قام بجولة في الشرق الاوسط على رأس وفد يضم 20 شركة تجارية امريكية استمرت اسبوعا وشملت الاردن واسرائيل والضفة الغربية ومصر والسعودية والامارات مؤكدا ان هذه الجولة حققت نجاحا كبيرا. وقال انه اكد على اهمية التعاون الاقليمي والفائدة المشتركة لزيادة المبادلات التجارية والاستثمار معربا عن تفاؤلة بشأن فرص التعاون بين امريكا ودول المنطقة. وقال الوزير الامريكي اننا نلمس يوما جديدا للتجارة في المنطقة وروحا جديدة للتعاون مشيرا الى حقيقة مفادها ان دول مجلس التعاون قطعت شوطا مهما في التعاون والتكامل الاقتصادي والامني. واضاف انني مدرك ان دول المجلس على وشك التوصل الى تعرفة جمركية موحدة ونحن نشجع على ذلك ونأمل من دول المجلس ان تبذل قصارى جهدها للتحرك بشكل اسرع في هذا الاتجاه. واشار الى ان دول مجلس التعاون اتخذت ايضا خطوات للربط بين اسواق الاسهم الخليجية وتسهيل عمليات فتح فروع مصرفية داخل دول المجلس كما تم تشكيل مجموعة تعاون لوضع مواصفات قياسية للانتاج وقال ان هذه الخطوات مهمة لجذب المستثمرين الامريكيين والاجانب الى دول المجلس. وقال وليم ديلي: ما يجعل هذا الوقت مناسبا بشكل خاص لرجال الاعمال هو تركيز دول المجلس على توسيع دور القطاع الخاص الامر الذي يعني ان الشركات الخاصة بالمنطقة اصبح لها دور في الحوار الذي كان حتى هذه اللحظة حكوميا. واوضح ان امريكا ومنذ تولي الرئيس كلينتون الرئاسة وفرت 19 مليون وظيفة ولم تفعل الحكومة ذلك وحدها وانما رجال الاعمال ايضا. وقال انه بعد اسابيع قليلة تستضيف امريكا المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية في سياتل وان الرئيس كلينتون يتطلع الى هذا الحدث باهتمام كبير حيث انه القى قبل بضعة ايام خطابا اوضح فيه الاستراتيجية الامريكية تجاة قضايا المنظمة. وقال الوزير الامريكي ايضا اننا ندرك انكم تبذلون قصاري جهدكم للوفاء بالتزامات وشروط منظمة التجارة العالمية بحلول عام 2000 كما اننا نريد ايضا انضمام السعودية وسلطنة عمان للمنظمة وهما دولتان من بين 33 دولة تقدمت بطلبات للعضوية, وقد ابلغت القيادة السعودية امس اننا نرحب بجهودهم للانضمام الى المنظمة وسوف نبذل قصارى جهدنا للمساعدة في حل القضايا المعلقة مشيرا الى ان السعودية ستشارك في مؤتمر سياتل. واضاف اود التركيز على نقطتين الاولى ان امريكا طالبت الدول الاعضاء بتأييد اتفاقية حول الشفافية في الاجراءات وقد ارسلنا معلومات بشأنها الى الدول الخليجية الاربع الاعضاء في المنظمة وكذلك السعودية وعمان, والثانية انه لجذب الاستثمارات والتكنولوجيا الى اقتصاديات دول المجلس فانه من الضروري على هذه الدول مواصلة بناء نظام او استراتيجية لحماية حقوق الملكية الفكرية والتي تتوافق مع اتفاقية (تربس) . وقد جرى نقاش مطول بين رجال الاعمال الامريكيين والخليجيين تناول سبل دعم وزيادة المبادلات التجارية والاستثمارات المتبادلة والمشتركة بالاضافة الى القضايا المتعلقة بعوائق انسياب الصادرات الخليجية الى الاسواق الامريكية وقضايا تتعلق بالجودة وبالملكية الفكرية. وقال جان كليكي المستشار بوزارة التجارة الامريكية ان اهمية هذه الجولة من الحوار تتمثل بمشاركة القطاع الخاص مشيرا الى ان هذه الخطوة قد اتخذت في اجتماع الرياض العام الماضي. واشار الى ان هذا الاجتماع يأتي في ظل التطور الاقتصادي في دول مجلس التعاون واهمية الاستثمارات الاجنبية في دول المنطقة وقال ان هناك مصلحة امريكية في المنطقة تنعكس من خلال العلاقات السياسية المتطورة لامريكا مع دول المجلس, كما ان زيارة وزير التجارة الامريكي التي تأتي بتعليمات من الرئيس كلينتون تعكس اهمية العلاقات الاقتصادية بين الجانبين وضرورة توسيع دور القطاع الخاص في هذه العلاقات. واعرب عن امله في ان تساعد زيارة الوزير الامريكي في ايجاد مناخ جيد للاعمال في المنطقة. أبوظبي ـ احمد محسن