قال معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي وزير الاقتصاد والتجارة ان تصحيح الخلل في المبادلات التجارية بين دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة الامريكية وتقليص العجز التجاري الذي يميل بشدة لصالح امريكا سيكون على قائمة الأولويات في الجولة الجديدة من الحوار الخليجي الامريكي التي تبدأ اليوم بأبوظبي . واوضح وزير الاقتصاد انه على الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلتها دول المجلس في مجال حماية الملكية الفكرية وبراءات الاختراع الا ان الولايات المتحدة ما زالت تضع هذه الدول على قائمة المراقبة معربا عن امله في ان تسفر جولة المفاوضات الجديدة عن موافقة امريكا على استبعاد دول المجلس من تلك القائمة. واشار معالي الشيخ فاهم القاسمي ردا على اسئلة لـ(لبيان) حول الجولة الجديدة من المفاوضات الخليجية الامريكية ان دول مجلس التعاون الخليجي ترتبط بعلاقات سياسية واقتصادية وتجارية وثقافية وثيقة جدا مع الولايات المتحدة الامريكية منذ فترة طويلة وان دول المجلس تسعى الى تطوير وتوسيع هذه العلاقات بحيث تشمل مجالات جديدة وعلى مختلف المستويات الرسمية والشعبية بين الجانبين. وقال ان الجولة الجديدة تشكل حلقة جديدة في سلسلة المفاوضات المستمرة بين الجانبين الا ان لها اهمية خاصة بسبب تشكيلة الوفد الامريكي برئاسة وزير التجارة (وليام ديلي) وبمشاركة وفد كبير من القطاع الخاص. مشيرا الى ان هذه الجولة من المفاوضات سوف تركز على كيفية تنمية الاستثمارات المتبادلة بين الولايات المتحدة ودول المجلس من خلال الحوار الذي سيجري بين رجال الاعمال والمستثمرين من القطاع الخاص بين الجانبين. وسوف تركز المفاوضات ايضا على تقييم العلاقات التجارية بين الجانبين وامكانية عقد اتفاقيات لضمان الاستثمار وتجنب الازدواج الضريبي بين دول المجلس والولايات المتحدة كما ستتم مناقشة مختلف الامور المتعلقة بمنظمة التجارة العالمية. وحول مطالب دول المجلس لتعزيز التعاون التجاري والاقتصادي مع امريكا وعما اذا كان سيتم التركيز في الجولة الجديدة على العوائق التي تحد من الصادرات الخليجية الى الولايات المتحدة ذكر معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي ان الجولة ستتعرض لمناقشة العوائق التجارية بين الجانبين ومحاولة التغلب عليها مشيرا الى ان اهم هذه العوائق تتمثل في تبني الولايات المتحدة نظام حصص لوارداتها حيث يتم اعفاء كمية محددة من المستوردات غير النفطية من الرسوم الجمركية وتفرض رسوما عالية على الكميات الزائدة عن هذه الحصص الامر الذي يحد من حجم صادرات دول المجلس الى امريكا كما تتبنى الولايات المتحدة نظاما مشددا للمواصفات والمقاييس وللاجراءات التصديرية مما يعوق بدوره والى حد كبير زيادة الصادرات غير النفطية لدول المجلس الى امريكا اضافة الى ارتفاع اجور الشحن الباهظة الى هناك. وحول تركيز الجانب الامريكي على موضوع الملكية الفكرية وبراءات الاختراع قال وزير الاقتصاد ان الولايات المتحدة تهتم كثيرا بموضوعات حقوق الملكية الفكرية خاصة بعد ان اصبح هذا الموضوع ضمن اتفاقات الجات في اطار منظمة التجارة العالمية مشيرا الى ان دولة الامارات بعد عضويتها في المنظمة قد قامت بالوفاء بالكثير من تعهداتها وان ذلك يتضح جليا في حماية الحقوق حول الافلام وشرائط الفيديو والموسيقى وكذلك محاربة السلع المقلدة. واشار الى ان الولايات المتحدة تقدر ما بذلته دول مجلس التعاون من جهود في هذه المجالات الا انه رغم جهود دول المجلس في هذا الاطار ما زالت الولايات المتحدة تضعها على قائمة المراقبة ونأمل ان تسفر المحادثات عن اجراء يتم بموجبه استبعاد دول المجلس من تلك القائمة. ورداً على سؤال حول الاسباب التي تحول دون التوصل الى اطار لاتفاقيات بشأن منع الازدواج الضريبي بين الجانبين الخليجي والامريكي قال الوزير القاسمي ان هناك شبه اتفاق بين الجانبين على خضوع الطيران والسفن لنظام منع الازدواج الضريبي الا ان دول المجلس تتطلع الى توسيع ذلك ليشمل الضرائب على الدخل لتشجيع المستثمرين الامريكيين للاستثمار بدول المجلس. وحول الدور الذي يعلقه الوزير على مساهمة القطاع الخاص لدى الجانبين في رفع مسيرة التعاون المشترك قال معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي ان رجال الاعمال والمستثمرين من القطاع الخاص في دول مجلس التعاون الخليجي سيشاركون في جولات الحوار المقبلة وذلك لدورهم البناء والفاعل في تطوير العلاقات التجارية والاستثمارية بين الجانبين مشيرا الى ان أهمية دور القطاع الخاص في هذا المجال تتمثل في ان هذا القطاع وبمؤسساته التجارية والصناعية والاستثمارية هو الذي يقوم بالمبادلات التجارية وفي نفس الوقت يسهم في المشاريع الاستثمارية المشتركة بينما يقتصر دور القطاع العام على التوجيه وتقديم التسهيلات اللازمة وعقد الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية العامة مع الجانب الامريكي لتقديم التغطية القانونية الضرورية لهذه العلاقات التجارية والاستثمارية. وحول تطور العلاقات التجارية الخليجية الامريكية اشار معاليه الى ان المبادلات بين دول المجلس والولايات المتحدة في تطور مستمر ولكن على الرغم من ان صادرات دول المجلس الى امريكا قد ارتفعت لتصل الى حوالي 9 مليارات دولار في عام 1998 فان واردات دول المجلس قد زادت بنسب اكبر حيث تسارعت لتصل الى حوالي 15 مليار دولار لنفس العام مما يعكس تنامي العجز التجاري لصالح الجانب الامريكي ويستدعي هذا الوضع العمل على تصحيح الخلل عن طريق زيادة الصادرات من دول المجلس الى امريكا مشيرا الى ان هذا الموضوع سيكون على قائمة اولويات الحوار في جولة المفاوضات المقبلة ومعربا عن امله في ان يتم التوصل الى نتائج ايجابية بهذا الخصوص ونتمكن من تقليص العجز التجاري الي اقل حد ممكن. ومن جانب اخر قالت مصادر خليجية ان الجانب الامريكي الذي قدم ورقة حول التكامل الاقتصادي الاقليمي في اجتماع المراقبة النصفي الثاني بين دول المجلس والولايات المتحدة, قد اكد على اهمية استكمال قيام الاتحاد الجمركي بين دول المجلس وابدى استعداد الحكومة الامريكية للمساهمة في الجهود المؤدية الى تحقيق هذا الهدف. واشارت الى ان الجانب الامريكي قد ابدى في الورقة الخاصة بالتكامل الاقتصادي الاقليمي والتي اعدت دول المجلس ملاحظاتها بشأنها قد اشار الى رغبة الحكومة الامريكية للمشاركة في تحقيق التكامل الاقتصادي بين دول المجلس وتشجيعه للقطاع الخاص على المساهمة في مشاريع البنية التحتية بدول المجلس. وفي موضوع الضرائب اشار الجانب الخليجي الى ان بعض دول المجلس قد ابرمت اتفاقيات شاملة لمنع الازدواج الضريبي مع عدد من الدول ومنها بعض الدول الصناعية وتتطلع الى الوصول الى اتفاق مشابه مع الولايات المتحدة الا ان الجانب الامريكي قد اوضح ان الوصول الى اتفاقية شاملة بين الجانبين يحتاج الى وقت طويل نتيجة للاجراءات الصعبة المتبعة في الولايات المتحدة وقد تكون اجراءات تبادل المذكرات بشأن الاعفاء الضريبي المتبادل على السفن والطائرات اسهل بكثير من ذلك والتي تكون بداية للتوصل الى اتفاقية شاملة مستقبلا. وبالنسبة لموضوع الملكية الفكرية وبراءات الاختراع اوضحت المصادر ان الجانب الخليجي خلال اجتماع المراجعة النصفي قد اكد على اهمية هذا الموضوع وان دول المجلس توليه اهمية خاصة وقامت بافتتاح مكتب لبراءات الاختراع بالرياض, ويؤكد الجانب الخليجي ان دول المجلس اتخذت العديد من الاجراءات في سبيل حمايةحقوق الملكية الفكرية وبراءات الاختراع ورغبة هذه الدول في التعاون مع الجانب الامريكي واشار الى الخطوات المهمة والجهود الكبيرة التي اتخذتها هذه الدول لمنع دخول السلع المقلدة اليها واكد ضرورة ان تقوم الحكومة الامريكية برفع اسماء دول المجلس التي هي على قائمة المراقبة من هذه القائمة. وفيما يتعلق بمذكرة التفاهم المقترحة من الجانب الامريكي اوضحت المصادر ان الجانب الخليجي قد اكد بان دول المجلس تنظر الى هذا الموضوع على انه جانب فني يتماشى مع انظمة التجارة العالمية وان دول المجلس ملتزمة بتطبيق اتفاقية (تربس) وترى انها تغطي هذا الموضوع وليس من المناسب توقيع اتفاقية خاصة مع امريكا بهذا الشأن. ويشتكي الجانب الخليجي من تعقيد السياسات والانظمة والاجراءات المطبقة في امريكا على الصادرات الخليجية وارتفاع اجور الشحن وبعض الصعوبات الاجرائية والادارية التي تواجهها المنتجات الخليجية في الدخول للسوق الامريكية والناجمة بشكل خاص عن تطبيق نظام الحصص. ويؤكد الجانب الخليجي على اهمية دفع الحوار الى آفاق اوسع وضرورة تكثيف جهود الجانبين لتعزيز وزيادة التبادل التجاري والاستثمار بين الجانبين, كما يؤكد على اهمية دور ومساهمة رجال الاعمال وخاصة في المواضيع المتعلقة بالتجارة والاستثمار. وتجدر الاشارة الى ان دول المجلس قد ادرجت في جولة الحوار السابقة موضوع الارصدة المجمدة للمصرف العربي للاستثمار والتجارة الخارجية (اربيفت) وتتوقع مصادر خليجية ان يثار الموضوع في جولة الحوار الجديدة. أبوظبي ـ احمد محسن