قال وكيل مالية أبوظبي جوعان سالم الظاهري ان الحكومة وبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة قد اتجهت الى اشراك القطاع الخاص في بعض المشروعات التنموية والخدمية المشتركة وان تدعيم هذا الاتجاه سيكون هو السائد بالفترة المقبلة . وابلغ الظاهري البيان ان هذه السياسة تستهدف ايضا فتح مجالات اكبر للمشاريع التي تنفذ بمشاركة الشركاء الاجانب وخاصة تلك التي تحتاج الى خبرات وتكنولوجيا بالغة التطور مشيرا الى ان هذه الشراكة توفر التمويل وتوزع المخاطر في نفس الوقت ومؤكدا ان الوعي الاستثماري في الدولة يجعل من هذه الشراكة شراكة متوازنة بالفعل وهي لا تعدو كونها عملية اقتصادية بحته وبعيدة عن اية عوامل اخرى. واوضح الظاهري ان الحكومة بدأت باشراك القطاع الخاص في ادارة بعض المؤسسات الحكومية لكنه شدد على ان اي عملية خصخصة لبعض مؤسسات القطاع العام وبيعها للقطاع الخاص ينبغي ان تخضع لدراسة وافية تأخذ في الاعتبار الجوانب المالية والاقتصادية ومدى تأثيرها على المواطنين والمقيمين. واكد وكيل مالية أبوظبي ان سياسة تنويع مصادر الدخل قد ساعدت على امتصاص الصدمات في السوق البترولية وان القطاعات غير النفطية مرشحة لنمو افضل خلال العام الحالي والعام المقبل وخاصة القطاع الصناعي الذي يتوقع ان يرتفع نصيبه في الناتج المحلي الاجمالي الى ما بين 25% و 30 في عام 2001. وذكر ان التحسن في اسعار النفط يؤخذ في الاعتبار عند اعداد الميزانية الجديدة. وقال الظاهري ان هناك العديد من الشركات والمؤسسات التي حصلت على رؤوس اموال كبيرة عبر عمليات الاكتتاب واخرى زادت رؤوس اموالها وقد حان الوقت لها لكي توظف اموالها في الدولة وتساهم في تحقيق الانتعاش في السوق. وتوقع ان تحقق بعض المصارف نموا في ارباحها لعام 1999 بنسبة 5% وان تحافظ مصارف اخرى على مستويات ارباحها لعام 1998 نتيجة تباطؤ اداء بعض القطاعات والمنافسة الشديدة وعدم وجود قنوات استثمارية للسيولة المتوفرة اضافة الى تدني اسعار الفائدة وفيما يلي نص الحديث. زيادة النمو * ما هو تقييمكم للاوضاع الاقتصادية والمالية بالدولة خلال العام الحالي والعام المقبل 2000 في ظل تحسن اسعار النفط والى اي مدى سيؤثر هذا التحسن على الانفاق العام والمشروعات التطويرية؟ ـ التقديرات الاولية تشير الى ان الناتج الاجمالي المحلي سيحقق هذا العام ارتفاعا ملحوظا وقد يتجاوز 180 مليار درهم وفي اعتقادي ان نسبة النمو ستكون لعام 1999 بين 5% و 6% نتيجة لتحسن اسعار النفط وكذلك لاستمرار النمو في القطاعات الاخرى غير النفطية والتي يتوقع ان تنمو لهذا العام بين 3 و 4%. وسوف يطال هذا التحسن على وجه الخصوص القطاع التجاري وايضا القطاع الزراعي والى حد ما قطاع الانشاءات والمشاريع المرتبطة به والتي بدا تنفيذها عام 1998 في حين تشير التوقعات الي ان نصيب القطاع الصناعي سيكون هذا العام 18% من الناتج المحلي الاجمالي وقد تصل القيمة المضافة لهذا القطاع الى 20 مليار درهم. وبالنسبة لعام 2000 فسوف يكون امتدادا لعام 1999 ورغم ان بعض الانشطة الاقتصادية قد تواجه بعض التاطؤ فاننا نتوقع ان يتم تحقيق معدلات نمو متقاربة مع العام الحالي. اسعار النفط * هل ترون ان تحسن اسعار النفط سيساعد على وضع تقديرات مبكرة للموازنات المحلية والاتحادية لعام 2000؟ ـ ان التحسن في اسعار النفط يخضع لعدة عوامل وبطبيعة الحال لا نستطيع التحكم بهذه الاسعار ولاشك ان تقديرات الميزانية كل سنة تاخذ في الاعتبار الاوضاع السوقية البترولية وهذه التوقعات قد تكون متفائلة او متشائمة لكنها في واقع الامر تكون قريبة جدا من التقديرات الفعلية الا اذا طرأت مفاجئات غير متوقعه. والحقيقة اننا نضع تقديراتنا في ضوء سلم الاولويات والحاجة للمشروعات والخدمات, وهناك خدمات ومشروعات مستمرة لا يمكن اعادة برمجتها بسبب تقلبات اسعار البترول خاصة وانها تمثل احتياجات ضرورية للدولة والمواطنين. القطاعات غير النفطية * حققت القطاعات الاقتصادية غير النفطية نموا ملحوظا بالسنوات الماضية هل ترون وجود مؤشرات على ان هذه القطاعات ستواصل نموها عام 2000 وما بعده؟ ـ ان الارقام التي تنشر من قبل الجهات الرسمية تثبت بالفعل ان هذه القطاعات حققت نموا ملحوظا خلال السنوات العشر الماضية وهذا النمو كما ذكرت كان نتيجة لسياسة تنويع مصادر الدخل, وفي اعتقادي ان هذه القطاعات سوف تستمر بالنمو مستقبلا. والقطاع الصناعي على وجه الخصوص مرشح لنمو افضل عام 2000 وما بعده مع توفر فرص مهمة للاستثمار في الصناعة وتوفر مصادر التمويل عن طريق القطاع المصرفي او بعض المؤسسات. الخصخصة * هل تتوقعون ان تتخذ الخصخصة دفعة جديدة بالفترة المقبلة في ظل المطالبة بتخصيص المؤسسات الحكومية الرابحة ومنها شركات توزيع البترول والغاز؟ ـ لابد من التوضيح بان القطاع العام حجمه صغير جدا اذا استثنينا القطاع البترولي. وقد حقق القطاع الخاص نسب نمو اسرع من القطاع العام بالسنوات الماضية نتيجة لضخ اموال كبيرة من قبل الافراد والمستثمرين وتشجيع الحكومة ودعمها لهذا القطاع وللمشروعات المشتركة وايضا المشروعات الاستثمارية مع شركاء اجانب عبر برنامج الاوفست او شراكات فردية. واي خصخصة تحدث في الدولة الان ستكون مكملة لانجازات القطاع الخاص, وهناك الآن خدمات تخضع للخصخصة ليس عن طريق الملكية وانما عن طريق الادارة حيث ان الخصخصة تتم اما ببيع الملكية كاملة او جزء منها او اعطاء ادارتها للقطاع الخاص كما حدث في بعض المنشآت الحكومية ومنها الماء والكهرباء والمستشفيات. اما بالنسبة لطرح بعض مؤسسات القطاع العام الرابحة فان ذلك يستدعي دراسة وافية تأخذ بعين الاعتبار الجوانب المالية والاقتصادية ومدى تأثيرها على المواطنين والمقيمين خاصة وان هناك مؤسسات تسمى الحياة المعيشية ويجب ان يراعي اي تأثيرات سلبية قد تحدث نتيجة للتخصيص, وحقيقة الامر فان ظروف الخصخصة تختلف بين دولة واخرى لكنها بصورة عامة لها فوائد عديدة منها تخفيض التكلفة وتنويع القاعدة الاستثمارية للمواطنين ونشر الوعي الاستثماري وتخفيف الدعم الحكومي وتحسين الاداء الانتاجي وفي هذا الاطار فانني ارى اهمية المضي في الخصخصة ولكن وفق دراسات وافية تحدد الحاجة الفعلية. وقد اتجهت الحكومة وبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة الى اشراك القطاع الخاص في بعض المشروعات التنموية والاقتصادية والخدمية ويتوقع ان تدعم الحكومة هذا الاتجاه بالفترة المقبلة كما تتجه الحكومة الى دعم سياسة جذب الشريك الاجنبي وخاصة في المشروعات الكبيرة والتي تحتاج الى تكنولوجيا متقدمة وخبرة متميزة. ارباح المصارف * هل تؤيدون ان ارباح واداء المصارف لعام 1999 سيكون مشابها لعام 1998 رغم تراجع اداء بعض القطاعات وهروب بعض العملاء بمبالغ كبيرة؟ ـ القطاع المصرفي حتى عام 1998 كان يتمتع باداء جيد جدا وربحية بعض البنوك حققت نموا بنسبة 20% وبالنسبة لعام 1999 وانسجاما مع وتيرة النشاط الاقتصادي الممتد من العام الماضي فان النمو في ربحية بعض البنوك قد تكون لهذا العام في حدود 5% وبعض البنوك قد تحافظ على مستويات عام 1998 وهو ايضا يعد انجازا في ضوء تباطؤ اداء بعض القطاعات بالاضافة الى انخفاض اسعار الفائدة وتدني هامش الربح بسبب المنافسة الشديدة لجذب الودائع واعطاء التسهيلات لدرجة ان بعض البنوك اتجهت بقوة لتمويل القروض الشخصية لعدم وجود قنوات تمويليه واستثمارية للسيولة المتوفرة لديها وخاصة خلال الربع الاول من هذا العام حيث زادت السيولة بصورة ملحوظة نتيجة اتخاذ المصارف سياسات اكثر حذرا تجاه الاقراض لشراء الاسهم المحلية بسبب ركود السوق. * يطالب البعض بضرورة اعادة تقييم سياسة الاقراض في ضوء الاوضاع السائدة هل لديكم مقترحات في هذا الخصوص.؟ ـ بطبيعة الحال فان البنوك تنتهج سياسة حذرة تجاه القروض سواء للافراد او لتمويل الانشطة لكن هروب التجار رفع من حالة الحذر, وما اريد قوله ان سياسة الاقراض تتجدد في ضوء المعطيات السوقية والمناخ الاستثماري ووجود فرص جديدة. سوق الاسهم * رغم مرور اكثر من سنة على ازمة صيف 1998 لا تزال سوق الاسهم تعاني من الركود ما هي مقترحاتكم لتنشيط السوق؟ ـ حقيقة لا يزال سوق الاسهم يراوح مكانه والركود مستمر نتيجة لعامل عدم الثقة وغياب البورصة اضافة الى امتناع البنوك عن تقديم تسهيلات لشراء الاسهم بسبب عدم وجود الضمانات. وقد تقدمت في وقت سابق باقتراح لانشاء صندوق بواقع 500 الى 800 مليون درهم تشارك فيه البنوك وشركات التأمين وقد لقيت الفكرة ترحيبا ولكنها لم تتفاعل بسبب عدم وجود تنسيق بين هذه المؤسسات او جود جهة تجمعهم للتباحث في انشاء الصندوق او صندوقين تساهم في الاول المؤسسات المصرفية والثاني شركات التأمين ومن المؤكد ان تدخل هذه الصناديق لشراء اسهم محلية سيعيد الثقة الى المستثمرين ويشكل حافزا لهم للمساهمة في تنشيطه.