أكد احمد سلطان الجابر عضو المجلس الوطني الاتحادي السابق ان تجربة الشركات المساهمة في الامارات تعد تجربة ثرية وجيدة وانه من الواجب على الجميع عدم اعمال معول الهدم لتحطيم هذه التجربة بسبب بعض السلبيات التي يمكن ان تظهر في اية تجربة, بل يجب دعم هذه التجربة الوطنية بالتقييم الايجابي والاستفادة من الاخطاء . وتناول الجابر في لقاء مع (البيان) بعض الاطروحات التي يراها ضرورية في الفترة المستقبلية من حيث تقييم هذه الشركات. وكان هذا الحوار: تجربة الشركات المساهمة * ما رأيك في تجربة الشركات المساهمة .. وهل سارت في الاتجاه الصحيح؟ ـ الملاحظ ومن خلال مطالعاتي لوسائل الاعلام ان هذه الشركات تعرضت لنقد خلال الفترة الماضية خاصة بعد احداث سوق الاسهم في صيف العام 98, وهذا حق لاي مواطن .. ولكن ينبغي ان نكون واقعيين, فدولة الامارات عمرها ثلاثون عاما, وقد بدأنا من الصفر وقد حققنا خطوات جيدة نضاهي بها دول عريقة لديها من الاموال والثروات اكثر منا عشرات الاضعاف, ونحن نسير بخطى ثابتة, وفي هذا الاطار نشأت الشركات المساهمة التي لعبت وتلعب دورا كبيرا في تحقيق النمو الاقتصادي وهذه الشركات تحظى بترخيص من وزارة الاقتصاد وايضا موافقة بعض الجهات الرسمية, ومن خلال الممارسة ظهرت بعض الاخطاء ومنها المضاربة, وهي ليست ظاهرة ننفرد بها في الامارات بل تحدث في العالم كله. ولكن بالنسبة لنا كانت تجربة حديثة, و90% ممن دخلوا هذه المضاربات على اسهم الشركات المساهمة هم من صغار المستثمرين وهي فئة تعتمد على مدخراتها من رواتبهم, ومع بداية التجربة حقق العديد منهم ارباحا دفعتهم الى بناء ثقة كبيرة في هذه الشركات, وفي سبيل ذلك لجأ بعضهم الى البنوك للاقتراض لشراء الاسهم وقد شجع العديد من البنوك هذا التوجه لانها كانت تحصل على فوائد عالية, ولكن جاءت الرياح بمالا تشتهي السفن. تدخل الجهات المعنية * ولكن ذلك اسفر عن سحب السيولة من السوق مما اضر كافة القطاعات فما رأيك؟ ـ نعم ان ما حدث هو سحب للسيولة من السوق دفعة واحدة وتقدر بحوالي 20 مليار درهم, امتصتها هذه الشركات في فترة زمنية محدودة وذلك كله بسبب المضاربات التي رفعت القيمة السعرية الى اضعاف اضعاف القيمة الاسمية, وذلك بخلاف القواعد السليمة في هذا الشأن فليس من المعقول ان يتم تأسيس شركة وينتظر منها خلال سنة أوسنتين تحقيق ارباح وهذه من اخطاء تجربتنا, وكان المفروض في حالة الارتفاع الجنوني لاسعار الاسهم ان تتدخل الجهات المعنية.. ولكن ماحدث.. حدث. التحطيم ممنوع ويجب في جميع الاحوال حاليا العمل على عدم تحطيم هذه الشركات, وينتظر الكثيرون من الشركات القائمة على المدى البعيد (الخير الوفير) فقد تأسست لدينا شركات منذ زمن بعيد وكانت رؤوس اموالها لاتزيد على خمسة ملايين درهم. ووصلت رؤوس اموال بعضها الى 4 مليارات أو 5 مليارات وقيمة السهم ارتفعت من 10 دراهم الى 100 درهم, وما كان بمائة درهم اصبح ألف درهم؟ وهذا لم يأت في يوم وليلة, بل جاء نتيجة الاستمرارية ولفترات طويلة, وعلينا الصبر والانتظار في المرحلة الحالية حتى تتمكن هذه الشركات من تحقيق الهدف الذي انشئت من اجله. * ولكن صغار المستثمرين لايستطيعون الصبر لفترات طويلة فماذا يفعلون؟ ـ ان صغار المستثمرين تضرروا مما حدث بسوق الاسهم وهم حوالي 90% من المتضررين اما الهوامير الكبار وهم حوالي 10% فقد احسنوا التعامل مع سوق الاسهم. فقد اشتروا باقل الاسعار وباعوا بأعلى سعر وهذا نوع من التجارة ولانلوم الهوامير الكبار ولانلوم صغار المستثمرين الذين ارادوا الاستفادة من الاسهم ولكن شاء قدرهم وحظهم غير ذلك. والشركات المساهمة رغم هذه الانتقادات حققت الكثير للمواطنين في فترات كثيرة وساهمت في زيادة ثرواتهم صغارا أو كبارا, وعلى سبيل المثال في امارة ابوظبي طرحت اسهم شركات لمواطني الامارة واشترط الا يتم بيع هذه الاسهم خلال 5 سنوات أو نقل ملكيتها سواء عن طريق المحكمة او بأي طريق آخر وهذه الطريقة حدث من المضاربات وساهمت في تحسين دخول المساهمين. الوكالات يجب الحد منها اما الشركات التي طرحت على مستوى الدولة خلال الفترة الماضية, ورغم ان قانون الشركات يمنع تداول الاسهم قبل سنتين, الا انه بمعرفة الوكالات ثم التداول حدثت المضاربات لان الناس لم يلتزموا بالقواعد الصحيحة فحدث ماحدث. * ولكن ماذا تقترح لصغار المساهمين؟ ـ منذ فترة طويلة والحوار يدور عبر وسائل الاعلام حول هذه القضية, ونحن في الامارات والحمد لله لدينا نظام اقتصادي جيد, واعتقد من يستطيع الصبر سيحصل على فوائد جيدة وارباح من الشركات المساهمة ولكن ليس كما حدث في المضاربات ولكن بالمعدل المعروف خلال السنوات الخمس المقبلة وليس قبل ذلك. وقال ان الشركات المساهمة ليست بعيدة عن رقابة كبار مسؤولي الدولة وبعض هذه الشركات لديها خطط طموحة مثل شركة إعمار وبعض مشروعاتها مثل تلال الامارات تعد ثمرة من ثمراتها الكبرى وهناك غيرها مثل دبي للاستثمار وابوظبي الاسلامي, واتوقع ان تكون السنوات الخمس المقبلة سنوات نتائج جيدة لهذه الشركات وغيرها كما ان مجالس الادارات تعلم ان كل مخطىء سيحاسب محاسبة عسيرة. صندوق لرعاية صغار المستثمرين ولكني ادعو رجال الاعمال في الامارات لانشاء صندوق استثماري وليكن برأس مال 4 مليارات درهم لمساعدة صغار المستثمرين الذين اقترضوا من البنوك ومجبرين على سداد هذه القروض وسيضطرون الى بيع مالديهم من اسهم بأبخس الاثمان وهذا لايرضاه أي مسؤول, لأن الناس لم يكن لديهم الدراية بسوق الاسهم ولايجب محاسبتهم وعقابهم ولذلك يجب على هذا الصندوق والذي يشارك فيه رجال اعمال من الدولة ان يشترى الاسهم من هؤلاء الصغار بسعر اعلى من سعر السوق بدرهمين مثلا, فإذا كان سعر التداول 21 درهما يشتريه الصندوق بسعر 23 درهما, وبعض المؤسسات الشهيرة كانت اسهمها موزعة بين اعداد كبيرة من المساهمين واليوم اصبحت محصورة في عدد معين لايتجاوز 200 مساهم والسبب ان صغار المستثمرين باعوا اسهمهم للمستثمرين الذين يحترفون الصبر وجني الارباح على المدى الطويل. وقال ان هذا الصندوق سيساعد في الوقت الحالي في توفير السيولة أو جزء منها بالسوق عن طريق مساعدة هؤلاء الصغار الذين تضرروا من ازمة سوق الاسهم, ونحن لانخفي ان هذه الازمة انعكست على كل القطاعات. سيولة مبالغ فيها * هل كان طرح الاسهم وسحب السيولة من السوق بهذه الطريقة عن وعي او دراسة او تسابق من الشركات على جذب اكبر قدر من الاموال؟ ـ ان ماحدث هو سوء تقدير لحجم السيولة الموجودة بالسوق وكان الكثيرون يعتقدون ان السيولة تزيد على الاسهم وقد تم تضخيم الامر بهذه الصورة, وكانت هناك تقديرات تشير الى ان السيولة المتوافرة تصل الى مبالغ خيالية مثل الف مليار درهم وعندما يتم استقطاب 20 مليار درهم لانشاء شركات مساهمة فلن يغير ذلك شيئاً, ولكن النتيجة اتضحت الان فقد كان هناك تصور خاطىء. تلاعب البنوك * تحدثت في نقطة سابقة عن دور للبنوك في ازمة سوق الاسهم فهل تحدثنا عن هذا الدور؟ ـ نعم ان بعض الموظفين داخل البنوك والشركات ساعدوا من ارادوا مساعدتهم وقت شراء الاسهم وبيعها وهذه جريمة لاتغتفر ويجب متابعتها ومن كافة المستويات وحتى من اجهزة الامن ومحاكمة هؤلاء. لقد قاموا بمساعدة اناس بعينهم, وقد تكون هناك اياد خارجية ولكننا نلوم من اقسم وقت تأسيس الشركة او البنك ان يكون امينا على اموال الشركة واموال البنك وان لايسرب خبرا ولانلوم اليد الخارجية لان اقتصادنا حر ومفتوح. الحلول * ولكن هل لديك حلول لازمة سوق الاسهم؟ الحل في رأيي هو مساهمة رجال الاعمال في حل الازمة التي تمر بها السوق, والتجربة الماليزية خير دليل فقد تكاتف الجميع هناك من اجل عودة آليات السوق الى وضعها الطبيعي بعد تدخل جهات اجنبية حاولت تخريب اقتصاد هذا البلد, وقال ان ذلك ليس غريبا على دولة الامارات فعندما تشعر الدولة ان هناك بنكا او شركة يتعثر يقوم المسؤولون فيها بتعزيز وتقوية هذا المشروع ودعمه حتى لايسقط او يتعثر. لا للشركات الجديدة * هل نحن في الوضع الحالي بحاجة الى شركات مساهمة جديدة؟ ـ لا اعتقد ذلك ولقد طلبنا حتى قبل هذه الازمة بوقف انشاء شركات جديدة قد اتصلت ببعض المسؤولين بوزارة الاقتصاد وغيرهم فانشاء شركات جديدة لن يجلب المنفعة العامة فالسيولة اصبحت محدودة ولكن لا احد كان يصدق او يستمع الى هذا الكلام ويجب الانتظار الى ما لايقل عن خمس سنوات قادمة, وبعد ذلك يمكن النظر الى ما سنحتاجه من هذه الشركات في المستقبل. ولكن الحكومات قد ترى اقامة بعض المشروعات او الشركات الضرورية مثلما حدث بجبل على او مشروع الالمنيوم, فان هذه الرؤية الاستراتيجية لا نستطيع ان نقف ضدها. مشروعات ناجحة ان هناك مشروعات ناجحة يمتلكها افراد ولضمان الفائدة للجميع واستمرارية النجاح لها يجب طرحها كشركات مساهمة او حتى بعض المشروعات الحكومية بهدف تعميم الفائدة على الجميع. * بعض الشركات تزيد رأسمالها رغم عدم وجود ضرورة لذلك فماذا ترى؟ ـ حقيقة انا لا ادري لماذا؟ ولكن هذا السؤال يجب ان تجيب عليه الجهات ذات الاختصاص. * هل تقوم الجمعيات العمومية بدورها؟ ـ لا اعتقد ذلك وهذا يرجع الى خطأ الاعضاء ومعظم هؤلاء الافراد همهم الوحيد هو الارباح, وللاسف الشديد لايقوم الاعضاء بما هو مطلوب منهم بل ان بعض هذه الجمعيات لايكتمل نصابها وهذه ظاهرة خطيرة ويجب على المساهم ان يحضر ويناقش ويعترض اذا وجد ما يستوجب الاعتراض وهو في كل هذه الحالات يمارس حقا من حقوقه. * ولكن اعضاء مجلس الادارة هم اصحاب نصيب الاسد في اسهم معظم الشركات المساهمة فماذا تغير هذه الاعتراضات؟ ـ التصويت طبعا محكوم بنصوص القانون ومن يمتلك الف سهم مثلا يكون له اصوات مماثلة لعدد اسهمه وهذا هو القانون السائد, واعتقد انه نظام خاطىء والمفروض ان تكون هناك آلية اخرى تنظم التصويت بما يحفظ للجميع حقوقهم. نعم توجد مصالح * هل هناك مصالح شخصية تحكم تصرفات مجلس الادارة؟ ـ يجب ان نكون واقعيين فالمصالح الشخصية موجودة ولا احد ينكر ذلك ولكن اعتقد بوجود مراقبة لتصرفات هذه المجالس بمايضمن اداء جيداً لهذه الشركات, واي تلاعب يواجه بحزم فالمصلحة الشخصية تصب في اطار عام وليس العكس. * نلاحظ وجود تشابه في الاسماء او تكرار لها في اكثر من شركة مساهمة وقد يكون بعضها متشابه النشاط, بماذا تفسرون ذلك؟ ـ طبعا هذا وضع خاطىء ويجب على العضو نفسه ان يترك المجال لغيره ويجب الا يكون عضوا في اكثر من شركة تمارس نفس النشاط, ويجب تغيير الوجوه. * بماذا تفسر اسناد دراسات الجدوى لشركات معينة؟ ـ هذا وضع شاذ ويجب ان تتعدد هذه الشركات سواء كانت محلية او عالمية واذا كان هناك مشروع يزيد عن 50 مليون درهم اعلن للشركات او المكاتب المتخصصة عنه على ان يقدموا دراسات جدوى وانتقي الفائز من بينها دون التزام مادي الا الى الشركة التي قدمت المشروع الافضل. ولكن اؤيد فكرة انشاء مركز استراتيجي وطني لدراسات الجدوى والتي طرحت على صفحات البيان, مشيرا الى ان هذا المركز واقامته مطلب ضروري لزيادة التأكيد يطلب من المركز ان يسند هذه الدراسات لمكاتب استشارية بعد تأكده من جدواها ويجب ان يتم النظر الى البعدين الوطني والاقليمي في المشروعات بما يضمن عدم تكرارية المشروع ومنافسته مع مشروعات قائمة سواء داخل الامارات او على مستوى دول مجلس التعاون حتى نضمن له النجاح وفرص التسويق لمنتجاته شريطة المعاملة بالمثل. حوار: مصطفى عويضة