المشاركون في مؤتمر غسيل الأموال ، 688 مليار دولار اجمالي الدخل من عمليات غسيل الأموال حول العالم سنوياً

شهدت البحرين مؤخرا عقد المؤتمر الدولي الثالث لغسيل الاموال حيث اكد المشاركون في المؤتمر على اهمية التعامل مع ظاهرة غسيل الاموال قبل ان تستفحل تأثيراتها على الاقتصادات العالمية. ولاشك ان ظاهرة غسيل الاموال من خلال الحسابات المصرفية تعتبر ظاهرة قديمة, الا ان الجديد فيها هو تطوير وسائلها وزيادة حجم الاموال (المحرمة) المتعامل معها . وقد بادرت الكثير من الدول المتقدمة باتخاذ اجراءات فاعلة لمواجهة هذه الظاهرة مما اجبر العصابات التي تقف وراءها لمحاولة اللجوء الى الكثير من الدول النامية التي تسمح أنظمتها وقوانينها بإيداع اموال (مجهولة الهوية) وبأي مبالغ وعملات وذلك من اجل غسيل الاموال المحرمة. وبطبيعة الحال ايضا, كان لابد ان تكون دول مجلس التعاون الخليجي بما تمثله من مراكز مالية مفتوحة عالميا في مقدمة الدول التي تسعى الى التصدي الى محاولات استغلال المصارف والمؤسسات المالية العاملة فيها, دون علمها, كوسيط في تمويل الاموال التي تنتج عن اعمال اجرامية, بما يسهم في مساعدتها لتلك الاعمال, ويعرضها لمخاطر تبعات قانونية كبيرة. ظاهرة اخطبوطية مايكل لانجتون مدير معهد البحرين للدراسات المالية والمصرفية راعي المؤتمر بالتعاون مع مؤسسة نقد البحرين قال في كلمته في المؤتمر ان حجم عمليات غسيل الاموال يتراوح ما بين 590 مليارا الى 1.5 تريليون دولار سنويا وفقا لاحصائيات صندوق النقد الدولي لعام 1996, مشيرا الى ان الحد الادنى لحجم هذه العمليات يعادل اجمالي ناتج اقتصاد بحجم الاقتصاد الاسباني, كما انه يعادل ما بين 2% الى 5% من اجمالي الناتج المحلي الاجمالي العالمي. وأضاف ان بعض الاوساط تقدر ان اجمالي الدخل المتحقق من عمليات المخدرات غير القانونية يعادل 688 مليار دولار سنويا منها 5 مليارات في بريطانيا و33 مليارا في اوروبا و150 مليارا في الولايات المتحدة الامريكية و500 مليار دولار امريكي في باقي اقطار العالم. وقال لانجتون ان الاتجاه الحالي يركز على اهمية التدريب على معرفة من هو (عميلك) أو (اعرف عملاءك) , مشيرا الى ان التدريب لا يقع على قائمة أولويات المؤسسات المالية الخليجية. وعزا ذلك الى الاهتمام باحتياجات التدريب والتطوير في المؤسسات المالية ذات العلاقة بالتكنولوجيا الجديدة والمنتجات الجديدة والحاجة لتطوير القدرة التنافسية. تشريعات جديدة لمواجهة الظاهرة من جهته اكد نائب محافظ مؤسسة نقد البحرين الشيخ عبدالله بن خليفة آل خليفة في لقاء له مع الصحافيين على هامش مؤتمر الشرق الاوسط الثالث لغسيل الاموال ان مشروع القانون الجديد الذي يعنى بمحاربة عمليات غسيل الاموال يمر حاليا بالقنوات الخلفية كمرحلة نهائية تمهيدا لاقراره قبل نهاية هذا العام ليكون جاهزا للتطبيق مع حلول العام 2000. وقال نائب المحافظ في كلمة له في المؤتمر ان البحرين نظيفة وآمنة من انشطة غسيل الاموال وان جميع المؤسسات المصرفية والمالية في البحرين تلتزم بتشريعات وقوانين للوقاية وللتعامل مع عمليات غسيل الاموال. وأضاف انه بالرغم من تزايد عمليات غسيل الاموال الا ان حصة دول الخليج منها قليل وما هذا المؤتمر الا رسالة لمجتمع المال العالمي بتماشي انظمتنا مع نظيراتها العالمية وتأكيدا لتنسيقنا مع مختلف الهيئات والانظمة الرامية للوقاية والحماية من عمليات غسيل الاموال والاحتيال. وفي ورقة قدمها للمؤتمر تحدث الشيخ عبدالله آل خليفة عن البنود المتوقع ان يشملها التشريع المرتقب وهي تجريم ظاهرة غسيل الاموال, أو تعريفها كجريمة بالشكل المعرفة به في المراكز المالية والمصرفية الاخرى (مثل الفشل في توفير المعلومات المطلوبة عن الاموال المشكوك في امرها), تحديد وتعريف الالتزامات عن الافراد والمؤسسات المالية والمصرفية والقانونية. وغيرهم وذلك ليتمكن هؤلاء من ابلاغ الجهات المعنية في البحرين بشكوكهم في عمليات غسيل الاموال, اعطاء المزيد من السلطة للجهات المعنية لتجميد العمليات المشكوك في تورطها في غسيل الاموال, خلق مزيد من السلطة لتتمكن الجهات المعنية من مبادلة المعلومات مع نظرائهم في الخارج عن عمليات غسيل الاموال بالاضافة لتوفير الحماية مخالفة الاتفاقات وغيرها بالنسبة للاشخاص المتورطين او المشكوك في تورطهم في انشطة غسيل الاموال. وأضاف ان السلطات البحرينية ملتزمة بالكامل بتطبيق اتفاق فيننا وتوصياتها (Financial Action Task Force), كما ان السلطات البحرينية تسعى للتعاون مع الهيئات الدولية لمحاربة غسيل الاموال وهذا يتجلى على ثلاثة اصعدة هي: محليا بتطبيق التشريع الحالي والالتزام بتطوير التشريعات متى ما دعت الحاجة الى ذلك, وثانيا على المستوى الاقليمي من خلال عضويتها في مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية, وثالثا على المستوى العالمي من خلال عضويتها في الامم المتحدة وكونها عضوة في اتفاق فيينا, وتطبيق توصيات (FATF). واستعرض نائب المحافظ تجربة البحرين حتى الآن في مجال غسيل الاموال, مشيرا الى ان السلطات البحرينية لم تواجه حتى الآن غسيل الاموال بالمستوى نفسه الذي يواجه دولا اخرى. وقال في هذا الصدد ان محاكم البحرين لم تردها أية قضايا عن غسيل الاموال حتى الآن. وعزا ذلك الى القوانين المصرفية والانظمة الرقابية والاشرافية التي تعترض البيئة المصرفية في البحرين. وقال ان كفاءة الكوادر البشرية التي بدعمها النظام التشريعي شكلت عاملا رئيسيا للحماية من عمليات غسيل الاموال في البحرين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات