قبل ساعات من توليه منصب وزير البترول في مصر ا لتقت (البيان) المهندس سامح فهمي. وفي اللقاء تحدث فهمي بوصفه رئيس شركة الشرق الأوسط لتكرير البترول (ميدور) . حديث المهندس سامح فهمي وإن كان سابقا على توليه منصبه الجديد الذي يلقى عليه بتباعات أوسع يقدم رؤية الرجل لواحد من القطاعات الحيوية سواء في مصر أو المنطقة العربية. في بداية الحديث تناول سامح فهمي رؤيته للأزمة التي يتعرض لها النفط في الوقت الراهن حيث أشار الاستثمار أن تلك الأزمة تعود بالأساس الاستثمار الخلل في العرض والطلب لخام النفط وتحول سوق النفط الاستثمار ساحة تنا فس بين الدول المنتجة على زيادة حصتها. وقال سامح فهمي أن الخلل في سوق النفط زاد منه تسرع منظمة أوبك منذ أواخر عام 1997 من زيادة سقف الإنتاج بناء على توقعات غير سليمة. وقد تزامن مع هذا الوضع حدوث أزمة اقتصاديات دول جنوب شرق آسيا و بما أدى الاستثمار تقليص الطلب على النفط. ومع ذلك يتوقع وزير البترول المصري الجديد استمرار حالة الانتعاش الضئيل في أسعار النفط الخام في المرحلة المقبلة خصوصا بعد تعافي اقتصاديات دول آسيا, والتزام دول أوبك بالحصص المقررة. وحول التعاون المصري العربي في مجال البترول قال سامح فهمي: نتجه حاليا لتحقيق المزيد من التعاون مع الاخوة في ليبيا عبر دراسة تدشين خطين للغاز المسال والبترول الخام, وجاري تأسيس شركة لبيع منتجات بترولية لشركة مصرية ليبية, وسيتم فتح منافذ توزيع لها في محافظات مصر. وعلى جانب آخر هناك تعاون مع الأخوة في سوريا, وهناك شركتان مصريتان للحفر والتنقيب عن البترو ل تعملان حاليا في سوريا. وعلى صعيد التعاون مع الاخوة في الخليج سنقوم خلال الشتاء القادم برحلة الاستثمار في بعض دول الخليج لبحث التعاقد مع مصدري ومنتجي البترول الخام خصو صا أن معمل تكرير (ميدور) سيبدأ في العمل ويوفر حوالي 4 آلاف فرصة عمل جديدة مباشرة وغير مباشرة, وشدد سامح على أهمية زيادة التعاون العربي في المجالات البترولية المختلفة. . وفيما يلي نص الحوار: * لماذا يقام معمل تكرير (ميدور) في الإسكندرية وليس السويس بجوار آبار البترول الخام؟ ـ يعود السبب إلى أن السويس بها معملان لتكرير البترول وتركز في تصدير منتجاتهما على جنوب شرق آسيا. وأي معمل لا يقوم عند إنشائه بالتصدير يفقد أهميته, لذلك جاءت أهمية إقامة المعمل في الإسكندرية حيث سيصدر إلى دول الشرق الأوسط والبحر المتوسط وأوروبا بجانب معملين آخرين في الإسكندرية حاليا, إلا أنهما لا ينتجان نفس نوعية المنتجات. كما أن حجم الطلب المستقبلي يتزايد في هذا الاتجاه خلال الـ20 عاما المقبلة. وبعد اكتشاف البتر ول في الصحراء الغربية وتوافر شبكة خطوط أنابيب في المنطقة, علاوة على منطقة تصدير خام في سيدي كرير عبر شركة سوميد. كل هذا يجعل وجود المعمل بالإسكندرية أفضل اقتصاديا من إنشائه في السويس وعبور صادراتها في قناة السويس وتحصيل رسوم مرور عليها. ويسترسل سامح فهمي: كما أن اتجاه أوروبا إلى الاعتماد المتزايد على منتجات عالية الجودة تواكب المقاييس والمواصفات القياسية عام 2000 يجعل إقامة المعمل بالإسكندرية أفضل خاصة مع غلق عدد من معامل التكرير في أوروبا تحت ضغط جماعات حماية البيئة. كما أن غالبية دول منطقة الشرق الأقصى وأفريقيا لم تشأ أن تضع معامل تكرير جديدة ضمن خططها, لأن دول الشرق الأوسط ركزت على بناء معاملات دول جنوب شرق آسيا بدلا من نقله بترول خام, لتحقيق قيمة مضافة عليه وتعويض انخفاض سعر الخام. * ما هو تقييمكم الاقتصادي لاسترداد رأس المال, وحجم التعاقدات المتاحة؟ ـ أننا نتوقع أن نسترد رأس المال خلال 6 سنوات. ولدينا تعاقدات مبدئية حاليا تمتد إلى خمسة أعوام علما أنه كلما ارتفع نقاء التكنولوجيا كلما ساعد ذلك على تعظيم قدراتنا التسويقية. * وما أثر الانهيار الاقتصادي في دول جنوب شرق آسيا على (ميدور) ؟ ـ تأثير الانهيار الاقتصادي للجذر الآسيوية ليس قاصرا علينا فقط بل على جميع دول الخليج العربي التي أنشأت معامل تكرير داخلها. إلا أننا نتوقع عدم استمرار الوضع الراهن. كما أن انخفاض سعر البترول الخام عالميا يؤثر سلبا على إمكانية شروعها في بناء معامل تكرير جديدة داخلها لعدم توافر الموارد الاستثمارية اللازمة والتي تقدر بحوالي 3 مليارات دولار لتطوير المعامل القائمة أو إنشاء جديد منها بتكنولوجيا متقدمة تواكب الأسواق في أوروبا. * ما هو حجم طاقة التكرير في الوطن العربي؟ ـ هناك 39 معملاً في الوطن العربي يشمل توزيع جغرافي مثل في ليبيا 3 معامل بطاقة يومية 300 ألف برميل, ومصر 8 معامل إضافة إلى ميدور طاقتها 600 ألف برميل يوميا, والسودان معمل أقل من 100 ألف برميل, واليمن اثنين بطاقة 100 ألف, وسلطنة عمان معملين أقل من 100 ألف, ودولة الإمارات العربية المتحدة معملين بطاقة 300 ألف برميل, وقطر واحد أقل من 100 ألف برميل, والبحرين 200 ألف برميل (معمل), والكويت 3 معامل 300 ألف برميل, والعراق كذلك, أما السعودية أكبر طاقة عربية منتجة للمشتقات البترولية 8 معامل بطاقة 7.1 مليون برميل, وسوريا معملين 200 ألف برميل وكل من الأردن ولبنان معمل بطاقة 100 ألف برميل. علاوة على وجود 8 معامل في إيران طاقتها 2.1 مليون برميل يوميا. * ما أثر انخفاض سعر البترول الخام على تقديراتكم؟ ـ انخفاض سعر البترول لن يؤثر علينا كثيرا بل سيسعدنا, لأنه سيكون مفيدا لنا لتوفير خام رخيص الثمن, وبالتالي يؤدي إلى خفض سعر المنتجات البترولية. * تردد أن بعض الدول العربية امتنعت عن المشاركة في مشروع (ميدور) بسبب مساهمة إسرائيل فيه فما صحة ذلك؟ ـ المشروع نفكر فيه منذ 17 عاما مضت إلا أن عجزنا عن تدبير الاستثمارات الكبيرة الحكومية وقتها حالت دون تنفيذه (الجانب الحكومي نسبته 40% من رأس المال) بجانب 10% لكل من شركتي بتروجيت, وانبي للمشروعات البترولية. ولم تمتنع دول عربية عن الدخول في المشروع لوجود إسرائيل لأن المشروع ببساطة مصري وعلى أرض مصرية ومن يديره مصريون. * وما هو تقييمك للرؤية الإسرائيلية لمنطقة الشرق الأوسط في مجال التعاون في الطاقة والبترول في مرحلة ما بعد ا لسلام, والتي عرضتها في قمة القاهرة الاقتصادية؟ ـ رؤية إسرائيل للمنطقة ما بعد السلام خطر لا شك فيه, حيث تقوم على أنه يجب تجميع صادرات المنطقة من البترول الخام والمشتقات في أشدود وحيفا سواء برا أو عبر أنابيب بترول ثم تصدر بحرا لأنها أرخص بنسبة 40% عن الوسائل الحالية, وتوفر عوائد للمنطقة تفوق 400 مليون دولار سنويا, مما جعلنا في مصر نفسح المجال لدخولهم شركاء في مثل هذا المشروع الذي يعتبر الأول من نوعه في مجال البترول بين القطاع الخاص الإسرائيلي ونظيره المصري, للحيلولة دون فوزها بالكعكة كلها حال تنفيذ السلام الشامل في المنطقة مستقبلا. * وما هي طبيعة مساهمة الجانب الإسرائيلي في المشروع؟ ـ المعمل يعد أولا صديقا للبيئة وصمم لإنتاج ومعالجة خمسة ملايين طن من الزيت الخام سنويا والجانب الإسرائيلي شريك بنسبة 20% في كل من شركة ميدور لتكرير البترول, و(ميدتاب) لخدمات الميناء وصهاريج التخزين مناصفة, حيث يعتمد برنامج المعالجة على عمليات تحويل متقدمة لتعظيم إنتاج المنتجات المتوسطة بترخيص من شركة U.O.P , وبكتل, وكونوكو الأمريكيتين. كما أن مساهمة رأس المال الإسرائيلي في (ميدور) تتم من خلال شركة أيرلندية (أريبسول) ممثلة في عضو و احد في مجلس إدارة الشركة مقابل 4 أعضاء من مصر. ولا نرى أي حساسية من ذلك, وأي تعاون في هذا المجال يأتي طبقا لاتفاقيات السلام مع إسرائيل. * لماذا يقدم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة دعما لهذا المشروع دون غيره من المشروعات الأخرى؟ ـ الولايات المتحدة الأمريكية قدمت منحة 200 ألف دولار تخصص للدراسات البيئية الإضافية لميدور والذي يعد أحدث معمل يقام بأعلى المواصفات العالمية الخاصة بالبيئة. كما قدم بنك الاستثمار الأوروبي أكبر قرض خارج الاتحاد الأوروبي وقدره 300 مليون دولار يهدف إلى دعم مسيرة السلام في المنطقة, وتشجيع القطاع الخاص على التعاون في مختلف المجالات. * ماذا تم من خطوات تنفيذية للمشروع؟ ـ أنجزنا 55% من المشروع ووقعنا مؤخرا عقودا هندسية وإنشائية قيمتها 850 مليون دولار مع مجموعة من الشركات الأوروبية ومذكرة تفاهم مع شركة بكتل الأمريكية لاستخدام طريقة الإنتاج في وحدة التفحيم المؤجل التي سيتم تنفيذها بالاشتراك مع شركة كونوكو الأمريكية, فضلا عن مذكرة تفاهم أخرى مع شركة U.O.P الأمريكية لاستخدام طريقة إنتاجها في وحدات التكسير بالهيدروجين. * ما هي رؤيتكم حول مستقبل استثمارات الشركات العالمية في المنطقة العربية بصفة عامة وفي مصر بصفة خاصة ؟ تشير التوقعات إلى أن الاستثمارات في مجال التنقيب على النفط في المنطقة العربية بوجه عام ومصر على وجه الخصوص ستزداد خلال الفترة المقبلة, خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن البدائل المتاحة حاليا عن طاقة النفط لم تثبت الاستثمار الآن جدواها من الناحية العملية والاقتصادية أيضا, وكذلك فان نضوب آبار البترول في عدد كبير من الدول خارج منظمة أوبك سيمهد الطريق الاستثماري امام زيادة الاستثمارات النفطية في دول أوبك والتي من بينها الدول الخليجية على وجه التحديد. القاهرة ـ (البيان) ـ حسين عبد الهادي