علي يوسف حبيب اليوسف, أحد كبار تجار دبي, يعمل بمهنة التجارة التي يعشقها بالوراثة.. فوالده ايضا كان أحد أكبر خمسة تجار في دبي, وهو يدرك اليوم جيدا أهمية هذه المهنة, فلقد كانت سببا رئيسيا وراء ما أصبحت عليه دبي الآن باعتبارها أحد أهم المراكز المالية والتجارية في المنطقة, إذ يتم الربط دوما ما بين دبي وهونج كونج وسنغافورة . يتحدث علي اليوسف عن دبي بحب كبير وأحلام اقتصادية يأمل ان تترجم على أرض الواقع.. ولذلك حين سئل عن المآخذ على الشركات المساهمة, أجاب بغيرة شديد لأنه يأمل ان يكون البنيان بلا أخطاء لأنه يريده ان يكون مثاليا والاطار الأكبر الذي ينطوي تحته حديثه هو مصلحة الاقتصاد الوطني, وان يتم ادارة قطاع الأعمال بكفاءة مثالية. تحدث علي اليوسف بصراحة شديدة, والصراحة قد تؤلم احيانا, لكنها الطريق الأفضل لمعالجة المشاكل. فمن أبرز ما تحدث عنه اليوسف الخطأ الذي ارتكبته الكثير من الشركات المساهمة بقيامها بدفع رساميلها مما أثر على سحب السيولة من السوق دون ادراك أو وعي للآثار السلبية التي خلفتها, علما بأن معظمها لم يكن بحاجة ماسة لذلك. ودعا ادارات الشركات المساهمة الى ضرورة التحلي بالشجاعة والأمانة في الوقت ذاته, وبالتالي اعادة الأموال غير المستثمرة في الشركات المساهمة الى المساهمين بدلا من ايداعها البنوك. واعتبر اليوسف ان مسألة رفع رأس المال ليس أمرا خاطئا بحد ذاته, بل مطلوب لدى شركات لديها خطط استثمارية يتطلب تنفيذها ضخ المزيد من الأموال وتجميدها لدى البنوك دون وجود خطط تستدعي ذلك. وأعاد الى الاذهان ظروف السوق التي صاحبت عمليات رفع الرساميل.. لكن هذه الظروف قد تغيرت الآن. ودعا الشركات الى عدم أخذ رأس المال كاملا وإنما على دفعات حسب حاجة الشركة. ومن المآخذ الأخرى التي تحدث عنها اليوسف تأسيس العديد من الشركات وجمعها للأموال قبل وضع تصور للمشاريع التي ستنفذها, مؤكدا ان الأساس في اقامة أية شركة ناجحة هو وجود المشروع الناجح ومن ثم اقامة الشركة لتنفيذه. وتساءل اليوسف عن جدوى اقامة شركات مساهمة عامة جديدة في الوقت الذي يمكن فيه تحويل الشركات العائلية القائمة حاليا والتي تدار بنجاح كبير الى شركات مساهمة عامة. واستند في ذلك الى ان الشركات القائمة تعمل في السوق ولديها انشطتها المعروفة وكوادرها الوظيفية المتدربة ويمكنها التوسع في استثماراتها وأعمالها دون أعباء مالية في الوقت الذي تبدأ فيه الشركات الجديدة من درجة الصفر ويكون المستقبل بالنسبة لها مجهولا. وشدد اليوسف في حديثه على أهمية مشاركة القطاع الخاص في الشركات المساهمة على نحو أكثر فاعلية بسبب الديناميكية التي يحظى بها القطاع الخاص والجهد والوقت الذي يمنحه لأعماله. وقال ان نجاح أي مشروع يتطلب التفرغ الحقيقي ومتابعة العمل يوما بيوم, والوقوف على أدق التفاصيل لضمان نجاحه, ولهذا فإن المشاريع التي ينفذها القطاع الخاص تسير على وتيرة أسرع من بعض مشاريع الشركات المساهمة التي تستغرق فترة طويلة ولا يتم انجازها بالسرعة المطلوبة. وعن قيام بعض المؤسسين ببيع حصتهم وتجاوز المدة القانونية, اعتبر ان أوضاع السوق غير الطبيعية بسبب ارتفاع أسعار الأسهم تعد فرصة لجني الارباح. وتساءل: من الذي يستطيع مقاومة الاغراء؟ وقال ان الخطأ الحقيقي هو ارتفاع أسعار الأسهم دون الاستناد الى مبررات حقيقية, معلنا ان أسعار الأسهم الآن ليست منخفضة, بل مرتفعة عن معدلها الطبيعي. والحل الأمثل لهذه المسألة هو الاسراع بقيام سوق الادارات المالية بهدف التنظيم والشفافية والحد من الارتفاعات والانخفاضات المبالغ فيها والسريعة ايضا. وفيما يلي تفاصيل اللقاء: * ما رأيك بوضع السوق الراهن, هل يستوعب القيام بطرح شركات جديدة؟ ـ اذا كانت هناك ضرورة لطرح عدد محدد من الشركات الجديدة, لهدف محدد وواضح, فلم لا؟ هذه العملية مرتبطة بالاقتصاد وبحركية السوق ومدى استيعابه لأي طرح جديد جاد يرفده بالحيوية, وأرى ان من الأجدى والأفضل تشجيع تحوّل المؤسسات والشركات القائمة, الى مؤسسات مساهمة عامة, لسبب بسيط وبديهي, وهو ان هذه المؤسسات قائمة وتعمل في السوق ولها نشاطاتها الاقتصادية المعروفة وكادرها الوظيفي مدرب ومؤهل, ويمكنها التوسع في استثماراتها وأعمالها بدون اضافة أو تحمُّل أعباء مالية ومصاريف كبيرة, مما يزيد من ربحيتها مستفيدة من كل من المالك القديم والمساهم الجديد, بعكس الحال من القادم الذي يبدأ من الصفر, ويتطلب الكثير من الجهد والعمل الجاد. ان أية شركة ـ مساهمة أو غيرها ـ حتى ولو بدأت العمل والانتاج, فمن الصعوبة عليها بمكان تحقيق نتائج ايجابية ـ ربح ـ في السنوات الأولى من الانشاء, وهذه العملية لا يعرفها الكثيرون, فعند انشاء شركة أو مؤسسة يتطلب الأمر: عملية تأسيس, التكوين الاداري, دراسة المشاريع, وتنفيذ الدراسات في الواقع. ثم تأتي عمليات التسويق وما يتبعها من أعمال. وشخصيا أؤيد تحوّل الشركات العائلية القائمة الى شركات مساهمة, وسبق ان أوضحت هذا الرأي في لقاءات صحفية عديدة. شركات جديدة * في حال قيام شركات جديدة.. ما هي الرساميل المطلوبة.. ضخمة أم صغيرة؟ ـ أرى ان هذا الأمر يتطلب اتصالا وثيقا بالهدف الذي تسعى لتحقيقه هذه الشركات, ومستوى أدائها وعملها وحجمه, وعلى هذا الأساس يكون رأس المال, ولا يمكن ان يتم ذلك بطريقة عشوائية غير مدروسة, ولكن يجب, بل لابد من وجود خطة وهدف لتوظيف رأس المال توظيفا قائما على الدراسات العلمية المسبقة متضمنة احتمالات المستقبل والتجارب المماثلة السابقة لتلاشي السلبيات قدر الامكان, علما بأن فرص نجاح أية شركة تحددها أمور وهي: نوع العمل (المجال) والافراد القائمون عليه (مجلس الادارة), والأوضاع الاقتصادية الداخلية والخارجية في مجال العمل نفسه, والأهم من ذلك كله التوفيق. تجارب سابقة * ما هي ملاحظاتك على التجارب السابقة في الشركة المساهمة العامة؟ ـ حسب ما هو مشاهد, فإن بعض الشركات كوِّنت, ثم بعد ذلك بدأ البحث عن استثمارات, حيث لم تكن هناك خطط أو أهداف واضحة المعالم يمكن الاتكاء عليها للسير في هذا الدرب المتخم بالمفاجآت, بخطى سليمة وسريعة, وأوجز ملاحظاتي على هذه النوعية من الشركات كالتالي: ـ ان يُطلب من المتعاملين أو الراغبين في المساهمة دفع كامل المبلغ للأسهم التي يبغون حيازتها (القيمة الاسمية), وذلك قبل البدء في النشاط الفعلي. ـ بطء الانجاز, اذ تظل المشروعات لفترات طويلة قيد الدراسة والتنفيذ, بمعنى ان انجازها لا يتم بالسرعة المطلوبة في عالم متحول ومتغيّر وسريع الخطى ولا يحتمل الانتظار الطويل. رأس المال * ما هي أسباب زيادة رؤوس أموال الشركات برأيك؟ ـ زيادة رأس المال في الشركات والمؤسسات بأشكالها المختلفة أو بمعنى أدق (تعلية) رأس المال الأصلي اذا كان هناك ما يدعو الى ذلك, عملية طبيعية ومطلوبة, ومجلس الادارة هو الذي يتخذ هذا القرار بعد مناقشة كافة جوانبه واحتمالاته, بعد استشارة كبار حملة الأسهم, وتعلية رأس المال أو زيادته ليس خطأ في حد ذاته, ولكن المشكلة تكمن في طلب مبالغ دون استثمارها, حيث تتراكم دون توظيف, ومن ثم تصبح عبئا, وهذا هو الخطأ الذي قد يرتكبه البعض دون دراية بمغباته. * ولكن ما هي الأسباب التي دفعت الشركات للتسابق لرفع رساميلها رغم ظروف السوق؟ ـ هناك نقطة غائبة, وربما لم يلتفت اليها الكثيرون, وهي ان ظروف السوق كانت بعد قرار الزيادة لا قبله, ولم يكن هناك تسابق بمعناه المطروح من أحد. ظروف السوق تحدث في كل مكان وزمان, واذا أخذنا مثالا من الماضي, فسنجد ان بعض الشركات تعثرت في بدايات تأسيسها, واضطرت الى اضافة رأسمال جديد, وبعد ان استقرت أوضاعها أصبحت شركات ناجحة وتحقق أرباحا عالية. هذا الشيء نفسه قد يطول شركات قائمة وعريقة, ولها أسواقها وعملاؤها وخبراتها الطويلة, وقد تخسر كثيرا, بل قد تصل الى حافة الافلاس, وأعني من ذلك ان ظروف السوق متغيرة ولا تسير في خط مستقيم واحد, وهذا ما يجب ان تنتبه اليه الشركات الناشئة الجديدة, وأعني ايضا ان ما حدث من ارتباك, له أسبابه, وسيعود الوضع الى استقراره بعد محو هذه الأسباب الطارئة, ولذا علينا ألا نسلم تماما بمقولة ان ظروف السوق تمنع زيادة رؤوس الأمور, خاصة في مثل الحالة المشار اليها. تشابه قوائم المؤسسين * اذا تحدثنا عن قوائم المؤسسين.. لماذا تتشابه؟ ومن يختارها؟ ولماذا تتكرر في أغلب الشركات؟ ـ أقول بداية: لأنهم هم المؤسسون الفعليون لهذه الشركات المساهمة العامة, وهذه حقيقة لابد من ايرادها, اضافة الى ان هؤلاء من ذوي المراكز والنفوذ والخبرة الواسعة, وباستطاعتهم نقل الأفكار والتصورات للجهات العليا, وأخذ الموافقات عليها ومن ثم تنفيذها, وهذه ميزة قد لا تتأتى لغيرهم, أما الآخرون, فهم مؤسسون مساندون. ورغم ذلك فإنني لا أميل لتكرار الأسماء في قوائم مجالس ادارات الشركات والمؤسسات المساهمة, لا لشيء الا لأننا نمتلك خبرات وكفاءات محلية كثيرة, ولا نعاني من نقص في هذا الجانب, وأرى ان الأنسب للاقتصاد, تنوع القوائم, ضخ دماء جديدة تمتلك القدرة على الابداع والتطور بحيث تتسع قاعدة الخبرة, وكل هذا يصب في الصالح العام. * ولماذا يتجاوز بعض المؤسسين القانون من خلال بيع أسهمهم قبل مضي الفترة القانونية؟ ـ أوضاع السوق غير الطبيعية (ارتفاع أسعار الأسهم) فرصة لجني الأرباح, أو زيادة النسبة والسيطرة, فالربح سريع وكبير وفي متناول اليد, وهنا أتساءل: من يستطيع مقاومة هذا الاغراء؟!! الخطأ اذن في ارتفاع أسعار الأسهم, وهو ارتفاع مبني على غير أساس, مع الوضع في الحسبان ان ارتفاع أسعار الأسهم لا يؤثر على أداء الشركات, فعموم أسهم السوق ارتفعت. وبخصوص الجزئية الخاصة بتجاوز بعض المؤسسين لحقوقهم, ببيع الأسهم ـ أسهم التأسيس ـ قبل انقضاء الفترة المسموحة حسب قانون الشركات, نوضح ان المادة 173 من القانون الاتحادي رقم 8/,84 والمعدل بالقانونين الاتحاديين 13/,88 4/90 ينص على التالي: (لا يجوز تداول الأسهم النقدية التي يكتتب بها المؤسسون, أو الأسهم العينية, قبل نشر الميزانية, وحساب الأرباح والخسائر عن سنتين ماليتين على الأقل من تاريخ اعلان تأسيس الشركة ويؤثر على هذه الأسهم بما يدل على نوعها وتاريخ تأسيس الشركة, ومع ذلك يجوز خلال فترة الحظر, نقل ملكية الأسهم النقدية بالبيع من أحد المؤسسين الى مؤسس آخر) . والفقرة السابقة تحدد وبدقة وصرامة كيفية التعامل مع هذه الاشكالية. مجالس الادارات * وفيما يخص مجالس الادارة.. من هو عضو مجلس الادارة.. وما هي مواصفاته؟ ـ مواصفات عضو مجلس الادارة من وجهة نظري كالتالي: * لابد ان يكون أولا من ذوي النفوذ والخبرة والقدرة على التخطيط. * الاجتهاد والمثابرة. * ان يكون لديه الوقت الكافي للتفرغ, خاصة في الشركات المؤسسة حديثا. وأضيف الى ما سبق: ان تكون أغلبية مجلس الادارة من القطاع الخاص. * وكيف يتم اختيار المشروعات المختلفة للشركات المساهمة؟ ـ تكوين الشركات المساهمة العامة ليست أحلاما, أو استعراض نفوذ وامكانيات, بل هي افكار جيدة وواقعية ومدروسة.. هي مثابرة وعمل جاد, الى جانب تخصيص الوقت الكافي من قبل أعضاء مجلس الادارة ـ المؤسسين الفعليين ـ في فترة التأسيس, ودراسة المشاريع وتنفيذها في فترة غير طويلة, ذلك حتى تنجز وتجني شيئا من الارباح, وهو الهدف الأساسي منها. وأعود الى نقطة زيادة رأس المال الأصلي, وأقول انه في حالات مطروحة, ما كان يجب طلب كامل المبالغ المخصصة للأسهم لكي توضع في البنوك لحين الاستثمار, وكان من الاحرى ان تطلب على دفعات, ولا أرى حرجا في ان تقوم الشركات المساهمة العامة, باعادة جزء أو نسبة من هذه المبالغ غير المستثمرة, أو التي لن تستثمر خلال سنة ـ مثلا ـ لحين الحاجة الفعلية لها, وأزعم انها ستكون خطوة جريئة وقرارا شجاعا. صغار المستثمرين * هل تجد ان هناك توعية للمستثمر الصغير بأهمية الجمعية العمومية؟ ـ معظم الأسهم تتركز لدى كبار المستثمرين, وليست لدى صغارهم, بالرغم من انهم الاكثرية, أو العدد الأكبر, والأسهم وللأسف الشديد أضحت سلعة, وهي من المفروض ان تكون غير ذلك, لأن الأصل فيها انها قنوات ادخار (استثمار مدخرات), وليست سلعا يتاجر فيها كما هو حادث أو يستدان من أجلها, هذه المدخرات تكون بمردود على المدى القصير, وارتفاع قيمة السهم يكون بسبب تطور أعمال الشركة ونتائجها على المدى البعيد, وفي هذه الحالة سيكون الارتفاع منطقيا وطبيعيا لأنه جاء مقابل تطور فعلي في الأداء, ولم يأت من تقلبات السوق, وتعود الأسهم الى معناها الحقيقي, فتشترى لوجود فائض مالي (ادخار), وتباع في حالة الحاجة الى هذا المال. وهنا لابد من الاشارة الى ضرورة وجود سوق للأوراق المالية, على ان يعي الجمهور المتعامل معه ان مهمته هي التنظيم والشفافية, والحد من الارتفاعات والانخفاضات المبالغ فيها والسريعة ايضا, ولكنه في الوقت نفسه لا يقي من الكوارث أو الطفرات (انهيار أسعار الأسهم) وغيرها من الاشكاليات, مثلما حدث في جنوب وشرق آسيا وفي دول عربية وعالمية. الخطورة إذن في الاسعار المبالغ فيها للأسهم, ونشير هنا الى ان الاسعار الآن ـ أسعار الأسهم ـ ليست منخفضة كما يعتقد البعض, أو كما ينشر في بعض الصحف, لأنها مازالت فوق الطبيعي, والسعر أصبح يتحدد حسب العرض والطلب, ولا يخضع للمعايير الاقتصادية, ومستقبل السهم وريعه وهذا ليس سليما. دراسات الجدوى * ما هي معايير دراسات الجدوى.. وما أسباب اختيار شركات دون غيرها بشكل دائم ومتكرر؟ ـ الدراسات في هذا الجانب تخضع لأسس ومعايير دقيقة, ولكل عمل أسراره وقواعده, وميزة الشركات الاجنبية ـ شركات دراسة الجدوى ـ انها على دراية تامة بهذه الأسس والمعايير, ولكن هناك اشكاليات اخرى يجب أخذها بعين الاعتبار, وهي عدم معرفة أو دراية هذه الشركات الكافية بواقع المجتمع والتركيبة السكانية, وكذلك شح المعلومات المتوفرة لدينا, والتي يمكن من خلالها اعطاء المطلوب من اجابات, وكذلك ان بعض المعايير التي تطبق في مكان, قد لا ينجح تطبيقها في مكان آخر, ونرى ان تكون هذه الشركات متخصصة وعارفة بكافة جوانب حركة السوق المحلية, ولابد من تقدير الظروف لأنها بلا أدنى شك تؤثر على طبيعة الدراسة, ولا يجب اغفال هذه الظروف لأن ادراجها ضمن الاحتمالات المستقبلية ضرورة. تحقيق ، سلام الشوا