تدهور أسعار النفط الذي حدث العام الماضي كان بمثابة دق ناقوس الخطر أمام الحكومات الخليجية لتعي جيدا بأنه لم يعد بمقدورها الاعتماد على النفط وان المستقبل الحقيقي أمام السياحة وهو الأمر الذي أدركته حكومة دبي مبكرا للدرجة التي أصبحت تحظى معها بسمعة دولية في صناعة المهرجانات والاحداث وبما تملكه من قطاع فندقي على درجة رفيعة . خالد بن سليم مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري أكد في حديثه الصريح مع (البيان) على ضرورة ان تعي دول المنطقة أهمية الترويج السياحي للبدء بعمل برامج سياحية مشتركة لدول المنطقة, مؤكدا على ضرورة ايجاد حالة من التكامل فيما بينها وليس الأمر تنافسا. وكشف النقاب في حديثه عن بدء برامج سياحية مشتركة تضم مناطق عدة في الشرق الأوسط كمصر والاردن والقدس ودبي وذلك تلبية لرغبة كبريات شركات السياحة الاوروبية. وشدد بن سليم على ضرورة تطوير السياحة البحرية بين دول المنطقة, إذ ان نجاحها يتطلب اشتراك عدة دول, مشيرا الى قيام الدائرة مؤخرا بتطوير مرسى السفن بميناء راشد ليكون مؤهلا لاستقبال الافواج السياحية. وحول الاتفاق السياحي مع عمان قال مدير دائرة السياحة ان العمل جار حاليا لبحث اصدار تأشيرة سفر واحدة ما بين عمان والامارات في اطار الترويج السياحي المشترك بين البلدين, معربا عن أمله ان يتم العمل بتأشيرة سفر خليجية موحدة أو عربية موحدة. من جهة ثانية, دعا بن سليم فنادق الدولة الى ابداء المزيد من المرونة في تقديم خصومات في الاسعار حين تكون نسب الأشغال متدنية. وقال ان دائرة السياحة لا تألو جهدا في دعم القطاع النفطي, لكن هنالك مسؤولية يجب ان تلقى على عاتق الفنادق وهي القيام بالترويج بفعالية عن انشطتها, وفيما يلي تفاصيل اللقاء: * ابرام الاتفاق السياحي مع سلطنة عمان لعمل برنامج سياحي يتضمن زيارة كل من الامارات وعمان.. ومن المعروف ان ابرام مثل هذا الاتفاق يتطلب الاتفاق على تأشيرة السفر واتفاق بين شركات النقل الجوية الوطنية.. الى أين وصلتم؟ ـ ان التعاون الذي يربط بيننا وبين الاخوة في عُمان لهو تعاون وثيق بسبب عدة عوامل أهمها التقارب فيما بيننا والحدود المشتركة والجوار, بالاضافة الى الاستعداد الذي أبدوه للتعاون في المجال السياحي والايمان المطلق الموجود لديهم بأهمية تطوير السياحة بمفهوم اقليمي وليس بمعزل عن الدول المجاورة. ونحن نعمل الآن بشكل حثيث جنبا الى جنب لازالة كافة المعوقات أو العقبات التي تحول دون ابرام هذا الاتفاق والتي أهمها مسألة تأشيرة السفر. فلقد تم عرض مسألة امكانية اقامة تأشيرة سفر موحدة على الحكومة الاتحادية وحكومة سلطنة عمان, واعتقد ان هنالك نوايا طيبة وتوجها من كلا الحكومتين بتعزيز هذا الاتفاق الذي سينعكس بشكل ايجابي على زيادة معدلات السياحة في كلا البلدين, ونحن بدورنا كدائرة سياحية علينا ان نقوم برفع جميع التوصيات اللازمة لاتخاذ هذا القرار للحكومة, وهي بدورها تتخذ قرارها. فعلى سبيل المثال لدي اجتماع يوم غد مع الاخوة في دائرة الهجرة والجنسية لاستيضاح بعض النقاط قبيل لقائي مع الاخوة العمانيين لكن ما استطيع تأكيده هو ان هنالك قبولا قويا من كلا الطرفين الاماراتي والعماني لابرام اتفاقية للسياحة المشتركة, ونحن الآن بصدد اخراج هذه الاتفاقية الى حيز التنفيذ عن طريق التغلب على العقبات. * وهل تعتقد انه بعد اعتماد تأشيرة سفر موحدة بين الامارات وعُمان.. هل يمكن تعميم الفكرة ليتم اصدار تأشيرة سفر موحدة خليجيا أو عربيا؟ ـ آمل ذلك, نحن علينا ان نقوم برفع توصياتنا لدعم السياحة, وهذه القرارات تؤخذ من قبل الحكومات. * يتم حاليا الترويج لمنطقة الشرق الأوسط كمنظمة متكاملة بعد عملية السلام.. هل يأتي اليوم الذي نرى فيه برنامجا سياحيا يضم كلا من القدس, البتراء, مصر, دبي؟ ـ لقد بدأنا فعلا هذا البرنامج وذلك بناء على طلب كبريات شركات السياحة الاوروبية, إذ يرغب جمهورها من السائحين عمل رحلات لمنطقة الشرق الأوسط تضم عدة دول وليست دولة واحدة. وبالنسبة للسياح الاجانب فإنهم يقدرون كثيرا دول منطقة الشرق الأوسط بتراثها وآثارها كمدينة القدس والبتراء والاهرامات, بالاضافة الى تفضيلهم زيارة دبي التي أصبحت تحظى بمكانة دولية مرموقة بسبب عمليات الترويج العالمي التي تجرى على مدار العام. ونحن في الوقت نفسه نقدم برامج خاصة عن دبي للراغبين, كما نقدم برامج مشتركة مع دول منطقة الشرق الأوسط لايماننا بأن هذه البرامج التي تضم عدة جهات برامج ناجحة وتلقى اقبالا كبيرا من السياح الاجانب. وأنا ادعو الدول المجاورة ايضا لضرورة استحداث برامج سياحية تضم دول الخليج وذلك عبر خلق عناصر جذب سياحي للمنطقة, ولا أعتقد اننا يجب ان نكون في حالة تنافس وإنما في حالة تكامل, وليس أدل على ذلك من السياحة البحرية.. فلا يمكن لرحلة بحرية ان يكون مقصدها بلدا واحدا, وإنما تضم الرحلة البحرية عدة دول عبر زيارة عدة موانىء, الأمر الذي يضيف قيمة أكبر للرحلة بالنسبة للمسافر وهذا ما نسعى لتطبيقه. * يجري العمل حاليا على تطوير مرسى السفن بميناء راشد.. الى أين وصل العمل؟ ـ بالفعل, كان يتم العمل بشكل مكثف خلال فترة الصيف لعمل محطة تقوم بخدمة الميناء مؤقتا لأن اقامة المحطة الرئيسية والتسهيلات التابعة لها قد يستغرق نحو العام, وما تم اقامته يهدف لخدمة الميناء هذا العام وفي الموسم الذي يليه, وقد قمنا بهذا العمل بناء على تعليمات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بضرورة تطوير الميناء ليكون نقطة جذب سياحي. * وهل هناك نية لاقامة المطاعم والمقاهي ليكون المرسى نقطة جذب للسياحة الداخلية دون ان يعتمد علي السياحة الخارجية فقط؟ ـ نعم بالطبع, فالمخططات للمحطة الدائمة تشمل كافة التسهيلات والتي سيتم بناؤها بشكل حضاري يتماشى مع الأهداف السياحية, فالانطباع الأول للسائح عن البلد التي يقصدها مسألة ضرورية ولذلك حرصنا على ان يكون الميناء على مستوى عال من التجهيزات. وهذا يأتي انطلاقا من الحرص الذي تبديه حكومة دبي ازاء تطوير البنية التحتية وبخاصة المطارات والموانىء لتكون على مستوى عال يتماشى مع المكانة الدولية التي تحظى بها دبي. واعتقد ان تطوير الميناء لتشجيع الرحلات البحرية وخصوصا ما بين دول المنطقة وليكون عامل جذب لمنظمي هذا النوع من السياحة. وحرصنا ايضا على توفير جميع وسائل الراحة وكافة المعلومات الخاصة بدبي وكيفية الاستمتاع بوقتهم وأي أماكن يذهبون اليها في دبي, وبشكل مختصر كل ما يحتاج اليه السائح حين يأتي لزيارة دبي لأول مرة. * مشروع حتا السياحي الذي تم الاعلان عنه سابقا.. الى أين وصل الآن؟ ـ ما زال المشروع قيد الدراسة, وسوف يتم تنفيذه فور الانتهاء من دراسته. * نلاحظ منذ فترة.. بوادر انتعاش على السياحة الروسية الى دبي.. فما اسباب ذلك؟ وهل تمت مسائل لم يتم الاعلان عنها؟ ـ اذا كنت تقصدين ان عدد السياح الروس قد ارتفع في الآونة الاخيرة فهذا امر طبيعي بل وكنا نتوقعه.. وليس الامر لغزا بحاجة الى تفسير.. فما حدث في البداية هو انه فور انهيار الاتحاد السوفييتي. كان المجتمع الروسي يعيش في حالة اشبه بالانغلاق والعزلة ثم خرج مرة واحدة للمجتمع الخارجي.. وكنا بالنسبة لهم الاقرب والافضل لاسيما وان دبي تحظى ببنية تحتية وأسواق ومراكز تجارية خاصة وان عددا كبيرا من الروس يتمتعون بملاءة مالية وقدرة شرائية عالية بل وان نسبة كبيرة منهم من التجار.. وكنا نعلم جيدا منذ بداية تعاملنا مع دول الاتحاد السوفييتي (سابقا) بأن الارقام الكبيرة من السياح سوف تشهد انخفاضا بعد فترة لأن ما حدث في البداية كان استثنائيا. وما نشاهده اليوم هو حضور التجار لعقد الصفقات والسياحة في الوقت ذاته. * ألم تلعب مسألة وضع ضوابط على تأشيرات السفر الخاصة بالسياح الروس دورا سلبيا في تخفيض العدد؟ ـ قد يكون هذا السبب احد العوامل ولكن العامل الرئيسي هو ضعف اقتصادهم.. فأعداد السياح الروس انخفضت بسبب عوامل السوق لديهم وليس لعوامل متعلقة بنا. * ما خطط دائرة السياحة لعام 2000؟ ـ يأتي في مقدمة اولوياتنا استمرارية الترويج والتسويق لدبي فهذه عملية لا تتوقف على مدار العام وبخاصة الترويج للسياحة بكافة انواعها والتجارة والاحداث الرياضية. ومن المهم بالنسبة لنا ايضا تنظيم عملية التسويق على نحو افضل.. وكيف نجعل السائح راضيا تماما عن مستوى الخدمات التي يتم تقديمها اليه. * ولكن هل توجد لديكم مشاريع سياحية ضخمة مثل مشروع حتا السياحي او غيره للعام المقبل؟ ـ نعم هناك مشاريع ولكن افضل الاعلان عنها في حينها. * ما رأيك بعدد الفنادق الموجودة حاليا في دبي.. وهل هنالك حاجة لإقامة المزيد من الفنادق سواء داخل المدينة أو على الشاطىء؟ ـ قبل أربعة أو خمسة اعوام.. لم يكن على الشاطىء سوى فندق واحد, اما اليوم فالوضع يختلف, فثمة عدد لا بأس به من الفنادق الفاخرة بمستويات خدمة رفيعة وهو امر يطلبه السياح الذين يفضلون سياحة الشواطىء وفي ذلك الوقت كانت هناك حاجة فعلية لإقامة هذا العدد من الفنادق. وأنا املك ردا واحدا لمن يسألني عن مسألة الاشغال الا وهو ان الموسم السياحي في دبي يبدأ من شهر اكتوبر وحتى شهر مايو حيث تشهد دبي احداثا كبيرة مثل الاحداث الرياضية الهامة والمعارض والمؤتمرات ومهرجان دبي للتسوق. ونحن بدورنا كدائرة سياحية لا نألو جهدا في الترويج لدبي بكافة الاسواق الهامة سواء الاوروبية او الآسيوية او غيرها لكن ثمة مسؤولية تلقى على عاتق ادارات الفنادق وهي انه يجب ان يقوموا بأنفسهم بالترويج لفنادقهم حين لا تكون نسب الاشغال مرفعة وذلك عبر المرونة في منح خصوصات على الاسعار واستحداث البرامج الترويجية وهنالك الف طريقة وطريقة يمكن من خلالها تنشيط الاقبال على الفنادق. والعبء الرئيسي يقع على الادارات.. فالادارة الناجحة هي السبب وراء فندق نشط في الوقت الذي يكون الى جانبه فندق لا يقل عنه في المستوى لكنه لا يحظى بالاقبال.. وهنا يجب تقديم خدمات متميزة. * يوجد حاليا لدى دائرة السياحة نحو 14 مكتبا.. هل لديكم النية لفتح مكاتب جديدة؟ ـ لا أعتقد ان هناك حاجة في الوقت الحالي.. فعملية فتح المكاتب ترتبط بشكل وثيق بدراسة الاسواق.. واذا كانت هنالك حاجة للتواجد في بعض الاسواق التي نرى انها على درجة عالية من الاهمية فإننا نقوم بفتح مكتب جديد. ولكن ما يجري حاليا هو اننا نقوم بتغطية عدة بلدان من مكتب واحد.. فعلى سبيل المثال السوق السويسرية تعد سوقا هامة بالنسبة لنا ونحن نقوم بتغطية عبر مكتبنا في ألمانيا. * هل قمت بمراقبة مشاركة دائرة السياحة في المعارض الخارجية, وما هو آخر تقييم لديكم لهذه المعارض؟ ـ المشاركة بالمعارض الخارجية مسألة على درجة عالية من الاهمية والحيوية لكنها تأتي في اطار برنامج متكامل تنفذه دائرة السياحة ويشتمل ايضا على تنظيم الندوات وورش العمل وتساهم هذه المعارض على نحو فعال في تعريف كبريات الشركات الاوروبية بدبي وأماكنها السياحية ويتم خلالها عقد صفقات كبيرة الحجم. لكن هنالك بعض التغييرات التي طرأت على المعارض وذلك بعد ادراكنا ان بعض هذه المعارض لا تعود بالجدوى الاقتصادية في الوقت الذي كثفنا فيه حضورنا في معارض اخرى بعد ثبوت عوائدها, على سبيل المثال معرض جنيف وهو مخصص للسفر التشجيعي والمعارض.. فنحن نشارك به منذ نحو عشرة اعوام.. وله أهمية كبيرة لأنه معرض متخصص ويستهدف صفوة المسافرين ونظرا لأن السوق العالمية تنافسية فمن الصعب الحصول على حصة كبيرة ولكننا نشارك بقوة من خلال مساحة جيدة من قبل القطاعين العام والخاص اذ تكلف الاخير أعباء كبيرة للمشاركة بهذا المعرض الا انها تعود بالنفع حيث ان نتائج هذا المعرض مثمرة. * من الملاحظ ان هنالك زيادة واضحة في الكفاءات الشابة المواطنة التي تعمل بالدائرة.. هل هذا مؤشر بتطبيق سياسة التوطين؟ ـ نعم, بدون شك, هنالك توجه بالتوطين لدى دائرة السياحة.. فنحن نحاول تطوير هذه الكفاءات عبر برامج سياحية تدريبية لتطوير قدراتهم. * تم الاعلان مؤخرا عن وجود النية لإقامة المزيد من المراكز التجارية في دبي.. هل تعتقد ان السوق ستستوعب اقامة المزيد من المراكز التجارية؟ ـ هنالك خطوط عريضة تعمل بموجبها حكومة دبي الا وهي ارساء البنية التحتية وتوفير المناخ الملائم والتسهيلات اللازمة لاقامة اي مشاريع استثمارية فإن اية مبادرة من قبل القطاع الخاص لإقامة المزيد من المراكز التجارية اعتقد انها يجب ان تكون محكومة بعملية العرض والطلب ودراسة السوق ومعرفة حاجة السوق الفعلية لإقامة هذه المراكز لاسيما وان رأس المال المطلوب لاقامة مركز تسوق يقدر بملايين الدراهم. * بلغ عدد السياح القادمين الى دبي العام الماضي 2.5 مليون سائح ومن المتوقع ان يصل العدد هذا العام الى ثلاثة ملايين سائح.. ما هي توقعاتكم لإعداد السياح خلال الاعوام الخمس المقبلة؟ ـ نحن نقوم حاليا بإعداد خطة استراتيجية متوسطة وبعيدة الأجل لدائرة السياحة, ولا اريد اعطاء ارقام ليست دقيقة او ليست مبنية على دراسات وافضل انتظار الانتهاء من الدراسة للاعلان عن الاهداف المستقبلية بشكل دقيق مبني على الارقام. * هل هناك نية لتطوير منطقة الشندغة التراثية؟ ـ نعم, هنالك مخطط للاعلان عن تطوير منطقة الشندغة والعديد من المفاجآت التراثية والفعاليات التي سيتم الاعلان عنها في حينه. كتبت سلام الشوا