قال رجل الأعمال محمود خير الله حجي وهو من الشخصيات الاقتصادية البارزة في امارة الشارقة ان الركود الاقتصادي الذي شهدته الاسواق المحلية خلال الفترة الماضية يعود في جزء كبير وأساسي منه الى الوحدات التي شهدتها سوق الأسهم المحلية وخاصة في أغسطس عام 98 حيث ارتفعت اسعار الأسهم بصورة مفاجئة بسبب المضاربات ثم عادت الي التراجع بصورة مفاجئة ايضا مما أدى الى سحب السيولة المالية من السوق وأثر ذلك سلبا على أداء جميع القطاعات الاقتصادية, وتناول في حديثه مع (البيان) موضوعات متعددة شملت الشركات المساهمة بين السلبيات والايجابيات ونظرته كرجل أعمال عضو في عدة شركات مساهمة الى (العلة وعلاجها) لهذه الشركات ورد في هذا الاطار على الاسئلة التي طرحناها عليه.. وكان هذا الحوار: شركات جديدة * يتحدث البعض عن طرح شركات مساهمة جديدة خلال الفترة المقبلة, فهل تحتمل الأوضاع السائدة مثل هذه الاطروحات؟ ـ يجب التريث في طرح شركات مساهمة جديدة, فليس من المجدي حاليا ان يتم ذلك سواء كانت شركات كبيرة أو صغيرة, وهذا أمر مرفوض حاليا من وجهة نظرنا لأن طرحها يعني سحب سيولة اضافية من أيدي الناس, وبالتالي فإن ذلك قد يعمق من الركود السائد وقد تتأثر قطاعات اقتصادية أخرى, لذلك نؤكد على ضرورة عدم التصريح بطرح أي شركات مساهمة جديدة لأن ذلك سيصب في صالح استرداد السوق لوضعيتها. * يميل البعض الى مقولة مفادها ان انهيار قطاع من القطاعات يكون في صالح قطاع آخر, فمثلا انتعاش قطاع الاسهم يكون على حساب العقار, فهل هذه النظرة صحيحة؟ ـ ليس من الضروري ان ينهض قطاع اقتصادي على حساب قطاع آخر, بل ان الاقتصاديات السليمة هي التي يتوزع الانتعاش فيها ليشمل جميع الانشطة, ولكن قد يحدث في الظروف العادية ان يحدث نوع من الانتقاء من قبل بعض المستثمرين لقطاع معين قد يكون الأكثر استقرارا في فترة معينة كما حدث في العقار منذ فترة, فعندما تبين للمستثمرين انه يعطي مردودا جيدا يزيد على 10 و11% اتجهوا الى العقار كاستثمار انتقائي ولكن لم يهملوا القطاعات الأخرى, وإن كان التوجه للعقار أكثر, وكذلك الحال بالنسبة للأسهم. سلبيات وايجابيات * هل يمكن من وجهة نظرك ان تحدد أخطاء الشركات المساهمة وكيفية تلافي ذلك مستقبلا؟ ـ لماذا نتحدث فقط عن المساوىء؟.. فلهذا الشركات حسنات أو مميزات, منها انها أوجدت قنوات استثمارية جديدة خاصة لصغار المستثمرين, وفي المقابل ولعدم وجود انضباط ومع الارتفاع والانخفاض المفاجئين فقد كان هؤلاء المستثمرين الصغار أكثر تضررا نتيجة المضاربة غير الواعية, ولم يقتصر الضرر على الصغار, بل امتد الى الكبار ايضا. وقال ان أهم المساوىء هي المبالغة غير المدروسة والصحيحة في أسعار الأسهم, كما ان ارتفاعات اسعار الاسهم محدودة في كل الدنيا 10% أو 15% أو حتى أكثر من ذلك, ولكن ما حدث عندنا يفوق الخيال, والوصف وبعض الشركات على سبيل المثال ارتفع سعر سهمها بدون أسباب منطقية من 15 درهما الى 150 درهما, وفي فترة زمنية محدودة, أي 15 ضعفا في ثلاثة أشهر فقط. فئة محدودة وأكد ان أهم وأخطر السلبيات التي أسفرت عنها التجربة الأخيرة مع الشركات المساهمة من خلال أزمة أغسطس ان هذه الشركات سحبت السيولة المالية من أيادي وجيوب 200 الف مواطن ووضعتها في حسابات ما لا يزيد على عشر شركات مساهمة, أي انها ركزت الثروة في أيادي فئة محدودة. * ولكن ما هو العلاج؟ ـ الشركات المساهمة كنظام ليس عليها انتقادات أو عيوب, ولكن العلاج يجب ان يتم لأعضاء مجالس الادارات والمكتتبين ايضا, فالنقد يوجه الى هؤلاء والشركة تقوم بالأساس لممارسة نشاط اقتصادي ولكن الذي يدير الشركة هو المسؤول عن انحرافها, فهناك شركات لم تمارس نشاطها بعد ولن يكون ذلك قبل ثلاث أو أربع سنوات, ومع ذلك ارتفع سعر السهم من 10 دراهم الى 100 درهم, واعتقد ان المضاربين هم السبب في ذلك. وأكد على ضرورة وجود بورصة وسرعة الاعلان عنها فهي التي ستوجه المضاربين وحاملي الأسهم والمستثمرين الى الاتجاه الصحيح. * بعض الشركات المساهمة تزيد رأسمالها وهذا شهدنا في أغسطس 97 ودون سابق انذار.. بماذا تفسر ذلك؟ ـ كانت هناك شركات طلبت منها وزارة الاقتصاد ان تزيد رأسمالها مثل شركات التأمين وغيرها لتصل ل ى نصاب معين, ولكن هناك شركات لجأت لزيادة رأسمالها بدون مبرر وهذه الشركات هي التي تسببت فيما أصاب السوق وكان هدفها الحصول على جزء من الغنيمة, مشيرا الى ان مجلس الادارة يطلب من الجمعية العمومية الموافقة على مقترح زيادة رأس المال, واذا وافقت الجمعية العمومية يتم الاعلان, هذا الشكل المتبع ولكن لا نخفي ان مجلس الادارة له سلطان كبير في ذلك. رأس المال يتكلم * وهل تعارض الجمعيات العمومية؟.. فالمعروف ان معظمها لا يعارض رغم عدم قناعة الاعضاء بعدم جدوى بعض الاطروحات؟ ـ قانونا من حق عضو الجمعية العمومية ولو امتلك سهما واحدا ان يعترض, ولكن الغالبية عند التصويت هم أعضاء مجلس ادارة الشركة لأنهم يملكون النسبة الأكبر من الأسهم, والتصويت طبعا بعدد الأسهم. قوائم المؤسسين * عندما نقرأ في الصحف عن تأسيس شركة جديدة نجد ان اسماء المؤسسين مكررة تقريبا وتضم اعضاء مجالس ادارات موجودة فعلا.. بم تفسر ذلك ولماذا هذا التكرار؟ ـ الحقيقة ان رأس المال هو الذي يتكلم والمقتدرون هم الذين يؤسسون الشركات المساهمة ويمتلكون الأسهم ووزارة الاقتصاد تحضر ان يكون شخص واحد عضوا في أكثر من خمس شركات, واعتقد ان قانون الشركات ينص على ذلك, والمعيار هو رأس المال. ولكن أنا كمستثمر أو غيري من المستثمرين كيف نضع حواجز قانونية للاستثمار في أي شركة واذا عرض على ان أكون مؤسسا في عشرين شركة, فماذا يضير في ذلك مادمت استثمر في نطاق الحصة المخصصة لي؟.. ولو وجد هذا المانع سيكون منافيا لمبادىء الاقتصاد الحر الذي تنتهجه الدولة. * ولكن بعض المؤسسين يتجاوزون حقوقهم ببيع أسهم التأسيس قبل انقضاء الفترة المسموحة حسب قانون الشركات؟ ـ هذا التصرف غير قانوني, فالبعض يلجأ الى هذا الاسلوب عن طريق البيع بالوكالة ويجب على المساهم ان ينتظر للفترة الزمنية القانونية, وهذا التصرف نوع من التلاعب على القانون. وانه من الصعب التحكم واقعيا في ذلك لأن الأسهم لا تسجل باسم المشتري بل يكون البيع بالوكالة وهو ما لا يمكن وضع اليد عليه أو اكتشافه لأنها اشبه بالعقد الخفي. * ما هو دور المؤسسين؟ ـ المؤسس ليس شرطا ان يكون له مواصفات خاصة ويكفي ان يكون صاحب قدرة مالية, والمؤسسون يرشحون أعضاء مجلس الادارة, وأعضاء المجلس ليسوا بالضرورة ان يكونوا من اصحاب الحصص الكبيرة وإن كانت بعض الشركات تشترط ذلك, ولكن الجمعية العمومية لها الكلمة الأخيرة في اختيار أعضاء مجلس الادارة. وبالنسبة لتشغيل أي مشروع فإن المؤسسين يسندون ذلك الى مجلس الادارة الذي يشكل بدوره لجنة من المتخصصين تكلف بذلك ويتم بطبيعة الحال مراجعة مجلس الادارة. وقال خير الله ان أهم مواصفات عضو مجلس الادارة ان يكون قويا ماديا, وصاحب خبرة في نشاط الشركة أو على دراية بالسوق في المجالات المختلفة. ورفض ان يكون هناك هناك الزام بتعيين اعضاء من الشركة, فيجب ان يكون العضو مالكا لأسهم في الشركة, والمثل عندنا يقول (أعط مالك لمن يخاف على مالك). تشابه النشاط * هناك أشخاص أعضاء في مجالس ادارات شركات متشابهة النشاط كأن تكون الشركتين تعملان في العقارات.. أليس ذلك عائقا لأن المفروض هو التنافس وتحد عضويته بالشركتين من حرية قراره لصالح احدى الشركتين؟ ـ حقيقة هذه مشكلة فعلية وواقع نعيشه ولذلك يجب وضع قيود على العضوية سواء من قبل وزارة الاقتصاد او حتى في مشروع تأسيس الشركة, لان لكل شركة توجهاتها وخططها وقد يساهم هذا الشخص في نقل اسرار شركة الى شركة اخرى مما يضر باحدى الشركتين ورأيي الشخصي ان ذلك لا يجوز, وهو امر موجود ونراه في البنوك والشركات والشخصيات البارزة. اتخاذ القرار * ولكن كيف يتم اتخاذ قرار اقامة مشروع معين؟ ـ أولاً يجتمع مجلس الادارة لمناقشة المشروع واذا اقتنع بالمشروع بعد عرضه عليه من لجنة متخصصة يتم التصويت وفي الغالب يكون هناك اجماع او اغلبية. * هل هناك ارتباط بين مصالح بعض اعضاء مجال الادارات؟ ـ هذا الامر كان موجوداً في الماضي ولكن اعتقد ان ذلك ليس موجود حالياً, ولكن هناك توافق واتفاق على تحقيق أهداف معينة, او ما يمكن تسميته بالتجانس. اختيار المشروعات * اذا كان هناك مشروعان امام الشركة المساهمة كيف يتم المفاضلة بينهما وهل هناك محسوبية في الاختيارات؟ ـ لا اعتقد بوجود محسوبية والاختيار يتم اما عن طريق اعضاء الادارة ممن يمتلكون خبرات تقييم وغيرهم او عن طريق الاستعانة ببيوت الخبرة التي تقدم لنا دراسة الجدوى الاقتصادية ويتم بعد ذلك الاختيار حسب قناعة مجلس الادارة. واذا وجد المجلس ان هناك نقصاً في السيولة فهو يقترح زيادة رأس المال لتمويل هذا المشروع, وما حدث من بعض الشركات مؤخراً انها اعلنت عن مشروعات معينة وبرغم حاجتها للسيولة طرحت اسهماً للاكتتاب ثم اودعت اموال الناس في البنوك لذلك يجب ان تكون هناك جهة معنية تراقب اداء هذه الشركات والزامها بتنفيذ مشروعاتها في المواعيد التي حددتها حتى نضمن جدية الاداء بسوق الاسهم والاعلان عن مشروعات كبيرة يرفع من القيمة الوهمية لأسهم هذه الشركات وهذا يربك السوق ويعرضه لاهتزازات. المستثمر والشركات المساهمة * يقتصر المستثمرون الى المعرفة بسوق الاسهم ودور الجمعيات العمومية هل هذه حقيقة واقعة؟ ـ نعم كثير جداً من المستثمرين الصغار وحتى الكبار ليس عندهم وعي او خبرة بآليات وكيفية التعامل مع الشركات المساهمة وكل ما يدور برؤوسهم هو التقليد فإذا اشترى (س) من الناس يشتري هو ايضاً, وبعض المساهمين لا يعرف القيمة الحقيقية للسهم الذي اشتراه (القيمة الاسمية) ومعظم المساهمين لا يعرفون كيفية التعامل مع ميزانيات الشركات ويجلسون في اجتماعات الجمعية العمومية يقلبون الاوراق من اليسار لليمين وبالعكس وذلك نتيجة نقص التوعية وافتقار الخبرة. ان وسائل الاعلام والشركات المساهمة عليها دور في ذلك, وهناك في بعض الدول تقوم الشركات بارسال موازناتها الى الاعضاء قبل انعقاد الجمعية العمومية بوقت كاف حتى يستطيع كل عضو ان يناقش اعضاء مجلس الادارات في تقريرهم كما ان بعض الشركات تقوم بارسال تقارير ربع سنوية عن ادائها الى الاعضاء حتى يكونوا على تواصل معها ويعلمون اين تسير شركتهم وهذا يجب ان يطبق في دولة الامارات لاصلاح نظام الشركات المساهمة. كما ان البورصة لو وجدت فإن هذه الشركات ستلزم بتقديم بيانات ربع سنوية الى هذه البورصة مما يتيح شفافية المعلومات للمساهمين. الوضع الحالي * الشائع ان المساهمين او حملة الاسهم لا ينظرون الا الى الارباح التي سيجنونها دون النظر الى خطط الشركة او ادائها؟ ـ هذا صحيح والمساهم لا يستهدف المضاربة بل كل ما يأمله هو ان يبيع ما يحمله من اسهم في حال ارتفاع السعر ليحصل على دراهم ويركز على تحقيق هذا الربح فقط. شركات الوساطة * انت صاحب شركة وساطة.. وهناك اتهام لهذه الشركات او المكاتب بأنها استخدمت اساليب بدائية في التعامل مع سوق الأسهم خلال صيف عام 98 مما ساهم فيما وصلنا اليه؟ ـ مكاتب الاسهم ليس لها أي دور في هذه الأزمة ودورها وسيط بين البائع والمشتري وقد حذرنا وقتها عبر وسائل الاعلام ان ما يحدث خطأ, ولكن ليس لنا قدرات خاصة حتى نمنع ذلك. فيتو مجلس الادارة * مجلس الادارة في كثير من الحالات اقوى من الجمعيات العمومية ويتعامل بتعالي مع هذه الجمعيات هل هذا صحيح؟ ـ ان ما يحكم الجميع هو التصويت, فإذا كان مجلس الادارة يمتلك 75% مثلاً من الأسهم فكيف للجمعية العمومية ان تلعب دوراً, هذا وضع قائم وقلت في السابق ان رأس المال هو الذي يتكلم ولكن قد تأتي اوامر عليا في هذه الحالة الجميع يلتزم بهذه الاوامر. كما ان بعض الدول وللحفاظ على حقوق المساهيمن في مثل هذه الحالات تعين ممثلاً للحكومة في مجلس الادارة تكون مهمته الحفاظ على حقوق صغار المكتتبين وللحد من فيتو مجلس الادارة ويكون له صلاحيات العضو المنتدب ويراقب تصرفات مجلس الادارة لحماية الشركة من الافلاس وبالتالي حماية حقوق صغار المساهمين. ودعا وزارة الاقتصاد الى التفكير جدياً في هذا المقترح ووالذي تعمل به العديد من الدول. دقيقة في الغالب * هل الميزانيات تكون دقيقة؟ ـ نعم وتراقب, ولكن يمكن ان يحدث بعض التلاعب وقد شهدنا ذلك وآخرها في أحد البنوك الشهيرة, ولكن الخطأ قد يكون سهواً اما المتعمد فذلك ما يستوجب المساءلة. * لماذا يتم اسناد دراسات الجدوى لمكاتب وشركات بعينها؟ ـ من الخطأ ذلك فيجب التنويع, حتى المدققين يجب ان يتم تغييرهم بصفة مستمرة. حوار: مصطفى عويضة