سوف يؤدي قرار البنوك الوطنية بتحويل دوائر الأسهم لديها إلى شركات مستقلة, الى تبدلات عميقة في مجال انشطة الوساطة المالية في الامارات, اذ نعتقد اولاً ان البنوك التي لم تعمل من قبل في مجال الوساطة ستسارع الآن الى انشاء شركات تابعة لها لدخول هذا المضمار , ثم نعتقد ثانياً ان هذا القطاع بأكمله ـ اي قطاع الوساطة ـ سوف يتعرض لعملية اعادة تنظيم قسرية, ليس بسبب اي قرارات من جهة حكومية معينة, ولكن بسبب التغير الذي سيطرأ على آليات عمل هذا القطاع. ذلك ان مكاتب الوساطة الصغيرة ستجد نفسها تحت ضغوط كبيرة تفرضها حدة المنافسة وتوسع مشاركة القطاع المصرفي في أنشطة الوساطة, اذ ان اي مستثمر يمول استثماراته المالية من مصرف معين لا بد ان (يستسهل) ادارة هذه الاستثمارات عن طريق المصرف الذي يتعامل معه. فضلاً عن هذا فإن المصارف مزودة ببنية تحتية ادارية وفنية يمكنها ان تقدم لاي مستثمر في الاسهم خدمة ذات كفاءة عالية وبتكلفة منخفضة. اننا نشعر ان نجم مكاتب الوساطة الصغيرة الى افول. نشعر ان ما نراه الآن قد يكون لحظة خاصة .. هي ربما المرحلة الاخيرة لمكاتب الوساطة التي ألفناها وعرفنا اصحابها. وقد يكون هذا امراً مؤسفا, ولكن السوق لها قوانين لا ترحم. مع ذلك فإن بوسع هذه المكاتب الآن التصرف بسرعة ان هي تحلت ببعد النظر الكافي, وبالقدرة على ادراك ان عليها ان تتلاءم بسرعة مع متغيرات اللحظة, وبالرغبة في الابقاء على حصة من (البزنس) حتى ولو أدى ذلك الى بعض التضحيات. بوسع هذه المكاتب ان تجتمع, وتندمج, وتقرر بجرأة وضع كل خبراتها في (بحيرة) واحدة, ودعم رؤوس أموالها وبنيتها التحتية الادارية والفنية, والعمل على تشكيل مكتبين أو ثلاثة فقط لها حجم كاف لمواجهة المنافسة المقبلة. لو لم تفعل ذلك فسوف تنقرض, لو أصر كل واحد من أصحابها على انه قادر على مواصلة العمل بالاسلوب القديم فلن يمر عليه وقت طويل قبل ان يكتشف انه راهن الرهان الخاطىء. وعلى الرغم من اننا سمعنا أصحاب مكاتب الوساطة يلومون هذا أو ذاك على محاولة (اهمالهم) وابعادهم عن دخول البورصة عند افتتاحها, فإن الأمر ـ بانصاف ـ لا يتعلق بأي قرار اداري, أو بـ (الميول الشخصية) لمدير دائرة معينة, أو مدير مصرف معين.. المسألة هي ان السوق بات لها الآن متطلبات معينة.. ذلك انها ارتفعت الى محور أعلى, وعلى مكاتب الوساطة ان ترتفع الى هذا المحور أيضاً إن كان لها ان تبقى.