اعلنت الأمم المتحدة في تقريرها السنوي لمؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية لعام 1999 ان الدول النامية حجب عنها بسبب الحواجز التجارية, مبالغ تقدر بـ 700مليار دولار امريكي اضافية هي حصيلة الصادرات السنوية من الصناعات منخفضة التكنولوجيا وحدها واشارالتقرير الى ان هذا المبلغ يعادل على الأقل أربعة امثال ما كانت عليه تدفقات رأس المال الأجنبي الخاص في المتوسط لكل سنة من سنوات التسعينات (بما في ذلك الاستثمار الاجنبي المباشر) . ويقول التقرير ان انخفاض اسعار الأصول وارتفاع علاوات المخاطر في الاسواق الرأسمالية العالمية كان السبب وراء الاندفاع نحو اسواق الاوراق المالية الممتازة ذات العائد العالي في البلدان المتقدمة, مشيراً الى ان ذلك قد ادى الى زيادة النمو بفضل زيادة الانفاق الاستهلاكي الامر الذي جعل المستهلكين في الولايات المتحدة ينفقون 400 مليار دولار اضافية بين الربع الثاني من عام 97 ونهاية عام ,98 وقال ان ذلك المبلغ يفوق مجموع الدخل السنوي في افريقيا, كما يحذر التقرير من ان استقرار الاسواق الناشئة لا يعني اختفاء المشاكل الكامنة وقال انه لا محل للرضى لان القوى الكامنة المسؤولة عن الدوامة الاخيرة (أزمة آسيا) , لا تزال حاضرة, مشيراً الى ان من اسباب القلق الرئيسية ان كثيراً من البلدان النامية تعتمد على التدفقات الرأسمالية الداخلة والتي تتميز بسرعة التقلب وذكر التقرير بعض علامات الاستفهام عن قدرة الولايات المتحدة على تحقيق تكيف سلس نحو معدل نمو قابل للاستدامة وعن قدرة الاتحاد الاوروبي واليابان على تحقيق انتعاش مستمر. وفيما يخص الدول النفطية, يقول التقرير ان عائدات التصدير في الدول الاعضاء في منظمة (اوبك) قد انخفضت بأكثر من 50 مليار دولار وخسر مصدرو النفط في المجموع اكثر من 6 في المائة من اجمالي الناتج القومي لديهم العام الماضي, وادى انخفاض اسعار الصادرات في عام 98 الى خسارة امريكا اللاتينية لاكثر من 10 مليارات دولار, كما وصلت الخسائر في افريقيا جنوب الصحراء الكبرى الى ما يقارب 5.2 في المائة من اجمالي الناتج المحلي, وعلى الجانب الآخر كسبت الدول الصناعية من تدهور اسعار السلع الأساسية ومن رخص واردات السلع المصنوعة, كما استطاعت بلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ان توفر نحو 60 مليار دولار عام 98 باستيراد نفط أرخص سعراً. ان انخفاض اسعار النفط كان سبباً في نحو 90 في المائة من الانخفاض الشامل في قيمة التجارة العالمية وادى ذلك, اضافة لانخفاض اسعار السلع الأساسية غير النفطية, الى ان حصة المنتوجات الأساسية في التجارة العالمية انخفضت 20 في المائة لأول مرة منذ 50 عاماً. ويتضح من الأرقام المذكورة اعلاه ان الدول الصناعية المتقدمة كانت مستفيدة على الدوام من تقلبات الاحوال الاقتصادية بالدول النامية وخاصة ارتفاع وانخفاض اسعار النفط في الدول المصدرة لهذه المادة الأساسية, ففي أوقات انخفاض اسعار النفط توفر الدول الصناعية المتقدمة مئات المليارات من الدولارات اما في حالة ارتفاعها فإن عشرات المليارات من الفوائض المالية سوف تذهب لبنوك الغرب ومؤسساته الاستثمارية, ويذكر التقرير المذكور ان اليابان والاتحاد الاوروبي في مركز يستطيعان من خلاله تزويد البلدان النامية بالسيولة, وذلك بفضل اعادة تدوير فوائض الحساب الجاري الكبيرة لديهما, اضافة الى أهمية النظر في وسائل مختلفة لازالة عبء الديون من افقر الدول, فوراً او تقديم حصة جديدة من حقوق السحب الخاصة, مما يوفر دعماً لمدفوعات البلدان النامية وبلدان مرحلة التحول كما ان مسؤولية تنشيط النمو العالمي تقع بصورة كبيرة على الدول الصناعية حيث ان الولايات المتحدة لوحدها امامها مساحة واسعة وكبيرة لاستخدام السياسة الضريبية اذا زادت اخطار حدوث كساد, لذلك يصبح من البديهي ان تتطلع الدول النامية الى سياسات اكثر شعوراً بالمسؤولية من قبل الدول الصناعية المتقدمة خصوصاً ان ابواب المبادلات التجارية والمالية والاستثمارية والتكنولوجية باتت مفتوحة ـ او هي تتحول لكي تكون ذلك ـ على مصراعيها مما يعني المزيد من التفاعل بين الاقتصاديات الوطنية والعالمية ومما يعني ايضاً سهولة تنقل تأثيرات تقلبات الاحوال الاقتصادية فيما بين هذه الدول وبالتالي يصبح من مصلحة اقتصاديات الدول الصناعية المتقدمة ان ترى اقتصاديات الدول النامية في وضع معافى قادر على جذب الصادرات الصناعية وتوفير قنوات استثمارية مجزية على الاقل من وجهة نظر الغرب.