القول بأن زيادة رأسمال الشركات المساهمة جاء لاحتياج فعلي في أغلب الاحوال, وان المشكلات التي ترتبت على ذلك إنما نجمت عن ان الكل قرروا زيادة رأسمالهم في وقت واحد هو قول يقبل المناقشة.السبب الرئيسي لعدم اطمئناننا لهذا التفسير هو ان هناك شركات زادت رأسمالها فوق رأس المال الأصلي دون ان توظف هذا الأصلي بعد . وقد يقول قائل انه ليس من الضروري توظيف رأس المال الأصلي لاكتشاف ان الشركة بحاجة الى المزيد من رأس المال.. قد يقول قائل , من المحتمل ان تكون الشركة المعنية رأت ان مشروعاتها المستقبلية تحتاج الى المزيد من المال, ومن ثم قررت زيادة رأسمالها.. أي قد يقول قائل ان الكلام عن ضرورة توظيف رأس المال الأصلي اولا قبل زيادة رأس المال هو كلام فارغ, إذ ان أسس عمل الشركات توضع في نظرة مستقبلية وليس على أساس اعتبارات اللحظة الحالية. ولكنه ليس (كلام فارغ) .. ذلك ان من المفترض ان الشركة ـ حين تأسست ـ لديها تصور مسبق مبني على دراسة جدوى دقيقة. والمفترض ان هذا التصور يوجه حركة الشركة ومشروعاتها المستقبلية عند لحظة ولادتها.. كيف اذن يخطر في بال مجلس الادارة ـ فجأة ـ بعد ولادة الشركة, ان يزيدوا رأس المال؟ هل نسوا ـ سهوا ـ انهم بحاجة الى المزيد من التمويل لبناء المشروعات التي قالوا من قبل انهم درسوها بدقة وعناية (في دراسات الجدوى) وانهم قدروا رأس المال الأصلي تقديرا دقيقا من البداية على أساسها؟ حين يقرر المرء ان يبدأ شركة ما, فلابد ان يعرف ما هي المشروعات التي سينفذها, وكم يبلغ احتياجه من رأس المال.. لماذا إذن يزيد رأس المال هذا فجأة ؟ هل زاره زائر في المنام فأبلغه ان المشروعات التي ينوي تنفيذها تحتاج الى المزيد من المال وان دراسات الجدوى (الدقيقة) التي وضعها ليست دقيقة؟ ما حدث هو (هرولة جماعية) نحو سحب أكبر قدر من الأموال من أسواقنا. لا لسبب الا لجمعها.. ربما هناك حكمة من خلف ذلك, ولكننا ـ بصراحة ـ لا نعرفها, وقد يرجع ذلك الى جهلنا.. ولكننا ـ حين نقر بذلك ـ إنما ندعو من يعلمون الى تخليصنا من اثم هذا الجهل, وتوضيح الاسباب التي دعت الى ذلك. مع ذلك فنحن نعرف أمرا واحدا واضحا, ذلك هو ان سحب كل هذه الأموال من السوق أثر سلبيا على هذه السوق, وفي لحظة حساسة للغاية, إذ كانت هناك مؤثرات سلبية أخرى من عوامل ليست ذات صلة, كأسعار النفط, والأزمة الآسيوية, وأمور أخرى. عصام الدين عبدالعزيز