تحرير الاجواء العربية يثير جدلاً بين شركات الطيران الوطنية، المؤيدون يرونه دعما للتكامل الاقتصادي العربي

تحرير الاجواء وفتح السماوات العربية امام شركات الطيران الوطنية حلم كبير في قائمة احلام العمل العربي المشترك العديدة التي لا ينقصها سوى توافر الارادة العربية لانطلاقها.. فمنذ عدة سنوات يناقش مجلس وزراء النقل العرب هذا الملف الساخن بغية التوصل الى صيغة لفتح السماوات العربية تتيح للمسافر العربي في المنطقة العربية الحرية الكاملة في اختيار اي طائرة عربية من اي مطار عربي وفي اي وقت لنقله الى اي بلد عربي يريد.. وكعادة العمل العربي المشترك فان المشروع يصطدم بالعقبات والخلافات التي تعرقله وتحيله الى قائمة الاحلام غير القابلة للتنفيذ.. فقد اثار هذا المشروع خلافات حادة بين سلطات الطيران الحكومية التي تعمل تحت لواء الهيئة العربية للطيران المدني وبين شركات الطيران الاعضاء في الاتحاد العربي للنقل الجوي.. فلكل منهما وجهة نظر مختلفة في هذا المشروع حيث يرى الطرف المؤيد ان تحرير الاجواء العربية سيتيح امكانيات افضل لزيادة التبادل التجاري وانعاش حركة السياحة البينية العربية وزيادة حركة الطيران ودعم الشركات العربية الوطنية في المنافسة الدولية.. بينما يحذر المعارضون من حرب اسعار محتملة تعرض الشركات العربية لخسائر ضخمة وتمنح الشركات الدولية فرصة ذهبية لبسط سيطرتها على السماوات العربية لاسيما وان الشركات العربية مازالت رغم التطورات التي لحقت غير قادرة على منافسة الشركات الدولية بكل ما تتمتع به من امكانات وتكنولوجيا وكوادر مدربة واساطيل حديثة.. واوضح الطرف المعارض ان دخول القطاع الخاص لمضمار الطيران لن يشفع للشركات العربية في هذه المنافسة الشرسة. الى ذلك يرى فريق ثالث ان احتمال تنفيذ مشروع تحرير الاجواء العربية قائم شريطة ان يكون تنفيذه تدريجيا وان تستغل الفترة الانتقالية قبل التحرير في تطوير المطارات العربية وزيادة سعتها وايجاد آلية ملزمة للشركات العربية في فض المنازعات وتوقيع الجزاءات.. وكذا اتخاذ خطوات اكثر جراة في خصخصة المطارات العربية والا تقتصر هذه الخصخصة على المطارات الصغيرة التي تستقبل الرحلات الشارتر كما هو قائم حاليا. برنامج تحرير الاجواء وفي البداية طرحت الهيئة العربية للطيران المدني برنامجا لتحرير النقل الجوي بين الدول العربية من القيود التي ترد عادة في الاتفاقات الثنائية للنقل الجوي المعمول بها حاليا.. ويراد بها تنظيم حركة نقل الركاب والبضائع جوا بين طرفي الاتفاق.. يقضي البرنامج التي وضعته الهيئة واقره وزراء النقل العرب بأن يبدأ من العام الحالي تحرير الاجواء وفتح السماوات العربية امام نشاط نقل البضائع ورحلات الركاب غير المنظمة (الشارتر) على ان تبدا عام 2001 مرحلة ثانية تشمل تحرير نقل الركاب المنتظم بنسبة 60% والمرحلة الثالثة عام 2003 وتستكمل فيها النقل المنتظم الى 100% على ان تكون جميع انشطة شركات الطيران العربية قد تم تحريرها بين الدول العربية عام 2005. وترى الهيئة في تقريرها الذي قدمته لوزراء النقل العرب في هذا الخصوص ان فوائد تحرير الاجواء ستعود على الدول وشركات الطيران حيث ستزداد التجارة التي مازالت لا تتجاوز 30 مليار دولار بنسبة 10% من اجمالي حجم التجارة العربية وكذا تنتعش حركة السياحة البينية العربية وتؤخر اكثر من 4 مليارات دولار تنفق سنويا في السياحة الخارجية بالاضافة الى مضاعفة عوائد الشركات مع تزايد الحركة الجوية موضحا ان تحرير الاجواء العربية يدعم مفهوم منطقة التجارة ا لحرة العربية ويأتي متنافسا مع الدعوة لتكامل اقتصادي عربي وتضمن التقرير انه ليس هناك سماوات مفتوحة بشكل مطلق الآن وان ما سيحدث يقتصر على تحرير جزئي لبعض حقوق النقل الجوي بهدف اعطاء امكانات اكبر لنقل البضائع وتسهيل حركة الصادرات واتاحة امكانات افضل للرحلات الشارتر لتنشيط حركة السياحة.. موضحا انه سيتم تدريجيا تحرير نقل الركاب المنتظم ليكون مطلقا عام 2007 حيث سيكون حينئذ الامر ضروريا بالنسبة لحريات النقل الثالثة والرابعة التي تشمل حريات نقل الركاب لشركة طيران بين البلد الذي تتبعه الشركة وبلد آخر بالتبادل والتي تم حاليا بتقاسم حركة الركاب مناصفة بين شركتي الطيران. تحذير من حرب اسعار ويؤكد عبد الوهاب تفاحة الامين العام للاتحاد العربي للنقل الجوي ان تحرير الاجواء ليس مرفوضا من حيث المبدأ.. لكن تحرير الاجواء يعتمد اساسا على وجود سوق مرنة تتجاوب مع تنشيط الحركة الجوية التي تقوم بها شركات الطيران كل حسب قدراتها التنافسية.. مؤكدا ان الاسواق المرنة والمفتوحة مازالت مفتقدة الى حد كبير في الوطن العربي الذي يعاني من قيود في تنقل الافراد والبضائع بين الدول العربية. واشار الى ان هذه القيود فرضت على شركات الطيران ان تعرض في السوق عددا محددا من المقاعد على طائراتها في اتفاقيات النقل الجوي الثنائية المبرمة بين الدول العربية.. موضحا ان زيادة هذه السعة لن تؤدي الى زيادة حجم الطلب بقدر ما ستؤدي الى تراجع في ايرادات الشركات وتعريضها لخسائر كبيرة.. مؤكدا ان نسبة الامتلاء لدى شركات ا لطيران العربية في المنطقة لا تتعدى 60% وهي منخفضة مقارنة بالنسب الدولية التي تزيد عن 70%. وحذر من ان زيادة السعة على الطائرات ـ بفعل التحرير ـ بين الدول العربية لن تؤدي الى نمو الحركة الاجمالية للركاب وستسعى كل شركة طيران الى الاستحواذ على حصة اكبر من السو ق مستخدمة تخفيض اسعار التذاكر.. مشيرا الى ان ذلك وان كان سيفيد الراكب على المدى القصير الا ان حروب الاسعار ستجعل من رحلات بعض الشركات غير اقتصادية مما يضطرها الى الانسحاب من السوق وتعطي الفرصة لاحتكاره من قبل شركات اخرى تعيد رفع الاسعار كيفما تشاء.. موضحا ان التحرير يجب ان يكون تدريجيا وبموافقة الاطراف العاملة في المجال وان يبدأ بتحرير تنقل الافراد والبضائع اولا قبل تحرير الاجواء مثلما حدث في اوروبا اذ سبق تحرير الافراد في البلدان الاوروبية تحرير النقل الجوي بعشر سنوات. جدل بين شركات الطيران ويبدو ان الجد ل والخلاف الذي اثاره الاتجاه لتحرير الاجواء العربية بين شركات الطيران لم يكن اقل اشتعالا من نظيره الذي نشب بين هيئة الطيران المدني والاتحاد العربي للنقل الجوي حيث يرى المهندس فهيم ريان رئيس مجلس ادارة شركة مصر للطيران ان ما سيحدث لاسواق النقل الجوي العربية عند تحرير الاجواء بينهما يعني فقدان شركات طيران حصص من اسواقها لصالح شركات اخرى ربما تكون اجنبية.. موضحا ان الاسواق العربية تتفاوت فيما بينها من حيث حجم حركة الركاب وينعكس ذلك على انشطة شركات الطيران ويمنح بعضها مميزات من غيرها الامر الذي سيؤثر سلبا على بعض الشركات لصالح شركات اخرى مشيرا الى ان الاردن على سبيل المثال عقدت اتفاق سماء مفتوحة مع الولايات المتحدة الامريكية وبالتالي فان تحرير الاجواء العربية في هذه الحالة سيؤدي الى تسرب حركة الركاب عبر الاردن الى اوروبا والولايات المتحدة الامريكية بواسطة شركات الطيران الاجنبية على حساب الشركات العربية. لا داعي للخوف الى ذلك اعتبر معن الصالح المدير الاقليمي للخطوط الملكية الاردنية في القاهرة ان تحرير الاجواء وفتح السماوات العربية سيدعم التكامل الاقتصادي العربي.. موضحا ان الطيران كوسيلة نقل اداة للتبادل الاقتصادي والثقافي وتعميق التعاون العربي في شتى المجالات.. مؤكدا ان السماوات المفتوحة في اوروبا افادت شركات الطيران وحافظت على اسعار معينة وابقت على الافضل في ظل تنافس شريف لصالح المواطن وحركة التجارة. ووصف معن تخوف بعض شركات الطيران العربية من سياسة الاجواء المفتوحة بانه لا يستند الى اسس ووقائع ثابتة.. مشيرا الى ان تحرير الاجواء العربية سياسة تنمي اعمال الشركات وتضاعف من نشاطها كما انها من منظور مصالح المجتمع والدولة تعني انعاش حركة التبادل التجاري وتساهم في سيولة انتقال رؤوس الاموال والاستثمار وتخفض من اسعار السلع مما يتيح لها فرص افضل في المنافسة مع السلع المستوردة من الخارج بالاضافة الى زيادة حجم السياحة العربية البينية التي ستستفيد من تحرير الاجواء بشكل مباشر. وبالتالي فان تحرير الاجواء يعني تنمية اقتصاد المجتمع فمن المنطقي تغليب الصالح العام حتى وان كان ذلك على حساب بعض الشركات لفترة مؤقتة. واعترف معن بان التحرير ربما يؤدي لانخفاض الاسعار في البداية بسبب منافسة الشركات بعضها البعض.. الا ان فترة الانخفاض لن تدوم طويلا وستستعد الشركات اسعارها وتستقر.. مؤكدا ان التحرير سيساهم في دعم ومساندة الشركات الوطنية العربية في منافستها للشركات الاجنبية حيث لن تكون هناك قيود امام الشركات العربية في تسيير رحلات بين الدول العربية.. وستعتبر في هذه الحالة رحلات داخلية وشركات الطيران ناقلا واحدا وداخل شبكة خطوط واحدة الامر الذي سيقلل تكاليف التشغيل. واستبعد معن الصالح ان يؤدي تحرير الاجواء العربية الى تقليص حصص الشركات في الاسواق وتعريضها للخسائر كما يتوقع البعض.. معتبرا ان تلك التوقعات غير دقيقة لاسيما وان معظم شركات الطيران العربية لا تحقق ارباحا بالمفهوم الصحيح للارباح.. مؤكدا ان الطلب سوف يزداد مع تحرير الاجواء العربية ويزيد معه المعروض من المقاعد على الطائرات الامر الذي سيرفع من نسبة الامتلاء وتنال كل شركة حصتها من سوق النقل الجوي. ويرحب معظم المسؤولين في خطوط الطيران للشركات العربية بتحرير الاجواء وفقا للبرنامج المرحلي الذي وضعته الهيئة العربية للطيران المدني.. واوضح المسؤولون ان هذه المراحل الانتقالية ستساعد على معالجة اية سلبيات تظهر في التطبيق.. واكدوا ان فتح السماوات العربية قضية حتمية وان الذين يعارضون التحرير لا يرون الا مصالحهم الذاتية. القاهرة ـ (البيان) ـ يوسف شاكر

طباعة Email
تعليقات

تعليقات