بوست في ندوة اتفاقية منظمة التجارة وتأثيرها على الاقتصاد الوطني:الاتفاقية تنادي بحرية التجارة وتتجاهل النفط والبتروكيماويات

وجه الدكتور عبيد صقر بوست مدير عام دائرة موانىء وجمارك دبي انتقادات شديدة لاتفاقية التجارة الدولية (الجات) واتباع الدول الغربية لسياسات وممارسات اقتصادية تتعارض مع ما تنادي به بنود الاتفاقية التي وضعوها, قائلا: انه في الوقت الذي يتحدثون فيه عن حرية التجارة وازالة القيود الجمركية أمام الصادرات فإنهم في الغرب يفرضون ضريبة على صادراتنا من الالمنيوم, بالاضافة الى ان الاتفاقية تجاهلت أمرا هاما لنا وهو النفط والبتروكيماويات, واننا في الامارات والسعودية والكويت أكثر الدول تأثرا بهذا, حيث تفرض ضريبة الكربون ايضا. وأضاف بوست ان امريكا تحت زعم قضايا حقوق الانسان والحريات تتبع سياسات اقتصادية ضد بعض الدول تتعارض مع حرية التجارة الدولية, كما انها تحاول ان تغرق أسواقا معينة ببضائع عديدة. جاء هذا خلال الندوة التي نظمها ودعا لها اتحاد كتاب وأدباء الامارات وعقدت بمقر بيت الشعر بالشارقة وحضرها عدد كبير من المثقفين والاقتصاديين. وخلال الندوة تحدث بوست عن (الجات) وتأثيرها على الاقتصاد الوطني وتطرق الى قضايا بالغة الحساسية وكان صريحا للغاية في تناوله لها, وقال ان الدول العربية لم تستعد حتى الآن لعصر (الجات) , قائلا ان القرن المقبل سيكون قرنا اقتصاديا أكثر منه سياسيا, ويجب ان يدرك العرب هذا جيدا ويزيلوا ما بينهم من انعدام في الثقة ويحولون الاتفاقيات التي وقعوها فيما بينهم الى واقع عملي. وانتقد بوست أسلوب عمل الجامعة العربية ووصفها بأنها تحولت الى متحف وانها تضيع الوقت خلال اجتماعاتها في مناقشة قضايا هامشية, وقال ان (الجات) لا تعارض اقامة تكتلات أو تحالفات اقتصادية وضرب مثلا بهذا تجمع (النافتا) الذي يضم كندا والمكسيك مع امريكا التي تعد أقوى دولة اقتصادية في العالم. وتطرق بوست الى قضايا اخرى هامة في الدولة وتساءل عن وضعها وسط اتفاقية الجات ومنها قانون الوكالات التجارية الذي يعتبره البعض يتعارض مع حرية التجارة واعادة التصدير, وكذلك وضع العمالة الاجنبية المتزايدة لدينا.. وفيما يتعلق بما ينادي به البعض من ضرورة رفع الرسوم الجمركية في الدولة, قال بوست: ان الوقت غير ملائم حاليا وسيعود ذلك علينا بالضرر, بالاضافة الى اننا قدمنا سقفا لهذه الرسوم حينما وقعنا على الجات من الصعب ان نرفعه. في بداية اللقاء قال الكاتب الصحفي فؤاد زيدان ان القضية التي يتحدث فيها الدكتور عبيد بوست هي من القضايا بالغة الحساسية وقد تحدث الكثيرون من قبل عن مخاطرها المحتملة, وأشار الى ان هناك مدة معينة أمام كل دولة عضو فيها تعد فيها نفسها قبل الدخول في مرحلة التطبيق الكامل للاتفاقية, وأضاف ان هناك رعبا هائلا يشعر به الكثيرون في البلاد العربية ازاء هذه الاتفاقية خوفا من تهميشها واضعافها لنا منبها الى ضرورة ادراك ما يحدث وراء العمل بروح الفريق والسعي بجدية نحو التعاون العربي وسط عالم أصبح يموج بالتكتلات. الامارات والاتفاقية في بداية حديثه تطرق د. عبيد بوست عن بداية دولة الامارات العربية المتحدة مع (الجات) وقال: هذا يرجع لخمس سنوات حينما وقعنا عليها ولكن دولا اخرى عربية مثل السعودية لم تقبل. وقال بوست ان التفكير في اتفاقية التجارة العالمية الهدف منها كان مؤقتا في البداية وكان ذلك عام 1974 وتعلق الهدف بازالة القيود المرتبطة بانتقال السلع والخدمات في ذلك الوقت.. لكن التطور العالمي فيما بعد خلق أمورا أخرى استدعت استمرار السير في اتجاهها, وسيكون العالم في القرن المقبل اقتصاديا أكثر منه سياسيا وستحدث حروب وصراعات اقتصادية, أي ان الاقتصاد سيكون العامل المؤثر والحاسم في حركة العلاقات الدولية. وأشار بوست الى ما نادى به أحد المفكرين الاقتصاديين من قبل حينما قال: (يجب ألا نتخوف من الجات, فليس لدينا في الامارات أية قيود على دخول السلع والخدمات, ولكن يجب ان نستعد لها لأننا من الدول التي نادت بالاتفاقية حتى قبل قيام الدولة, لكن في واقع الأمر هناك بعض التخوفات, فالجات لا تتحدث فقط عن حرية انتقال السلع ورأسمال العمالة, ونحن في الامارات نعاني من كثرة العمالة الاجنبية, وقال ان اجتماع 13 نوفمبر المقبل في سياتل الذي سيكون اجتماع القرن فإن الدول العربية الموقعة على الاتفاقية تحضره دون ان يكون لديها اجندة أعمال بالمواضيع التي يناقشها هذا الاجتماع. الاتفاقية .. ونفط الخليج وتطرق بوست الى قضية غاية في الخطورة, حيث قال ان اتفاقيات التجارة الدولية حينما تتحدث عن تحرير القيود الجمركية في الوقت نفسه تغفل أمرا مهما بالنسبة لنا تحديدا في دول الخليج وهو البتروكيماويات, قائلا: اننا لم نخدم الموضوع أو ندرسه بالشكل الكافي خاصة اننا في الامارات والكويت والسعودية أكثر تأثرا بالموضوع, ولكن الامارات أنشأت لجنة مشتركة مؤخرا لبحث هذا الموضوع ودراسته دراسة متأنية في جميع الجهات. وقال بوست ان الامارات قد تكون رسومها الجمركية منخفضة وقد تكون القيود غير متوفرة لكن هناك بعض الامور التي يجب ان نناقشها وندرسها جيداً مثل الوكالات التجارية فالامارات هي الدولة الخليجية الوحيدة التي يوجد بها قانون ينظم عمل الوكالات التجارية.. وهذه الدول في مجلس التعاون ترى ان وجود سلعة ما في يد وكيل تجاري يعد قيداً واحتكاراً كما ان دول المجلس تناقش قضية رفع الرسوم الجمركية وترى ان الدولة لها الحق في رفع هذه الرسوم فهل يتعارض هذا مع اتفاقيات الجات أم لا؟ فالدولة حين تقدم اوراقها للانضمام للمنظمة يجب ان تضع حدودها الجمركية ويجوز لها أن تقلل الحد الأعلى لكن لا يجوز لها رفع هذا الحد, فإذا كانت الامارات مثلاً قد وضعت نسبة حدودها بين 5-10% فلا يجوز لها رفع الرسوم عن 10%. وضرب بوست مثالاً بقوله ان رسالة وصلتنا منذ اسبوعين من احدى السفارات معترضة على الرسوم المرتفعة التي ستفرضها الامارات على بضائع هذه الدولة وان هذا يعد اخلالاً باتفاقية الجات ويجوز لهذه الدولة ان تقاضي الامارات. واضاف ان بعض الدول العربية بدأت بالفعل في تخفيض اسعار الجمارك لكنها استبدلتها بوسائل اخرى كضريبة المبيعات وهي مناورة للتحايل على تنفيذ اتفاقيات السوق الحرة وليس من مصلحة المصدر الاجنبي فرض رسوم جمركية او ضريبة مرتفعة على صناعته.. وهذه الضرائب لها محل في المادة الرابعة من اتفاقية الجات لأنك أوجدت عقبات غير جمركية على البضائع والسلع لكنهم في الغرب الآن مهتمون اولاً بقضية الرسوم الجمركية ثم سيلتفتون الى الرسوم الاخرى. الصناعة العربية في عصر الجات وتساءل بوست عن مصير المصانع في البلاد العربية في ظل الجات والمنافسة القوية للمنتجات الاجنبية قائلاً انها إما ان تشتري من دول اجنبية تقوم بادارتها للاستفادة من المواد الخام الموجودة في هذه الدول ثم تعيد تشغيلها بتقنية معينة وتستخدم هذا الناتج في التصدير للأسواق الخارجية وقال ان البعض قد يحقق مصلحة للدولة مثلاً من حيث كونه يخلق فرص عمل امام المواطنين لكن الواقع قد يكون عكس ذلك فالقائمون على هذه المصانع قد يلجأون لاستقدام عمالة رخيصة الاجر من دول شرق آسيا مثلاً والجات تبيح ذلك. وتطرق بوست الى قوانين شهادات المنشأ وسط تطبيق اتفاقيات الجات والتي وضعتها بعض الدول حالياً واشترطت ان يصاحب البضاعة المستوردة شهادة منشأ من البلد الأصلي المصنع لهذه السلعة او تلك بصرف النظر عن الدولة التي شحنت منها. وقال ان هذه القوانين ستخلق مشكلة للدول التي اصدرتها لأنه اذا كانت هناك شهادة تثبت منشأ هذه البضاعة فلا يهم ان كانت البضاعة فرنسية وشحنت من الصين مثلاً. وتحدث بوست عن قضية اعادة التصدير ووضعها في ظل تحرير التجارة قائلاً ان الامارات دولة كبيرة في هذا المجال واننا سنتأثر بلا شك مع التطبيق النهائي لاتفاقيات الجات فكثير من السلع التي يعاد تصديرها ليست على درجة عالية من الجودة وبالنظر للتكلفة المرتفعة لنقلها فإنه سيكون من الأفضل تصديرها مباشرة من المنتج. وبالنسبة لقطاع المصارف والجات قال بوست اننا اقل دولة تأثراً بالجات في هذا المجال فليس لدينا قيود على اقامة مصارف اجنبية في الدولة. وعاد بوست مرة اخرى للحديث عن الدول العربية وسط اتفاقيات الجات قائلاً ان الفترة المقبلة ستكون صعبة للغاية ويؤسفني القول ان كثيراً من الدول العربية غير مستعدة لما هو متوقع حدوثه على الساحة الاقتصادية العالمية وقال انه بدون وضع استراتيجية واضحة ومحددة للوصول الى الأهداف فإن هذه الدول ستضيع, مؤكداً ان الدول العربية لديها من الامكانيات ما يمكنها من الدخول في مفاوضات ويجب ان تعمل بروح الفريق وتتخلى عن اساليب العمل الفردي السائد حالياً قائلاً ان اوروبا حالياً تفرض ضرائب على الالمنيوم الذي يصدر من الامارات وحينما نناقشهم في اوروبا يقولون اتفقوا انتم في مجلس التعاون ثم ناقشونا, حيث يفرضون علينا ضريبتين: ضريبة الالمنيوم على الامارات وضريبة الكربون على النفط الخليجي.. هذه قضايا يجب ان نثيرها. الخبرات العربية.. الضائعة! وبعد ذلك فتح باب المناقشة وبدأ الكاتب فؤاد زيدان الذي قام بادارة الحوار قائلاً: انني اتفق مع د. عبيد بوست في ان لدينا خبرات وكفاءات.. لكن ليس لدينا من المؤشرات ما يؤكد استفادتنا من هذه الخبرات وما يعلن عنه من عمل جماعي ما هو الا حبر على ورق على سبيل المثال منطقة التجارة الحرة التي أعلن عنها مؤخراً لا تطبق كخطوة جادة نحو اقامة اتحاد جمركي عربي. قال بوست: للأسف نحن في الدول العربية لا نثق في بعضنا البعض.. وقال ان لدينا أعلى نسبة في العالم من حملة الدكتوراه لكننا بالفعل لا نستفيد منهم وهم اما مهمشون واما يضطرون للهجرة للخارج, وهناك خلافات عربية عربية عديدة حيث لا نتقبل كلام بعضنا والنتيجة ان الدول العربية في خلافاتها تخدم الغرب الذي يجد الفرصة للتدخل لحل هذه الخلافات, وضرب مثلاً بأسلوب العمل في الجامعة العربية واجتماعاتها قائلاً انها تحولت الى متحف وتساءل: ما هي القرارات الهامة التي اتخذتها الجامعة خلال السنوات الاخيرة؟ وضرب مثلاً بالساعات التي يضيعها المجتمعون بالجامعة في نقاشاتهم حتى حول موعد بداية الجلسات والنقاش الكثير الذي دار في اجتماع مجلس الجامعة الاخير حول رئاسة العراق للدورة وقال نحن الآن لا نبرر الغزو العراقي للكويت, ولكن الى متى يستمر الخلاف ولمصلحة من؟ قائلاً انه لن يخسر احد غير العرب. واضاف ان دول شمال افريقيا عقدت اتفاقيات مع دول اوروبا لأنها وجدت الاتفاق معها افضل واسرع من الاتفاق مع بقية الدول العربية واضاف ان اتفاق الدول العربية حول التجارة لم ينفذ حتى الآن واعتقد ان الوطن العربي لم يستفد من اتفاقية الجات. وتساءل احد المشاركين عن مدى امكانية توحيد الرسوم الجمركية بين الدول الخليجية وهل هناك نية في الامارات لفرض ضرائب جمركية؟ فرد بوست قائلاً: ان العالم يتجه الآن نحو تخفيض الجمارك.. وبعضنا يخالف ذلك حالياً حينما يرفع الرسوم الجمركية وكانت النتيجة لديها سيئة للغاية حيث شهدت اسواقها ركوداً اقتصادياً واضاف ان الاوضاع غير ملائمة لنا الآن لرفع الرسوم الجمركية وان الوضع الاقتصادي في الامارات يحتاج لبعض الوقت لاستعادة نشاطه. كتب وجيه عبدالعاطي:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات