من أكبر الاخطاء التي يقع المستثمرون فريسة لها هي التردد والمماطلة.. تسبب المماطلة مزيدا من المتاعب إن آجلا أو عاجلا أكثر كثيرا من اختيار مدير المشروع غير المناسب أو اختيار الاستثمار المناسب أو الاستثمار في توقيت غير مناسب. وهناك ما يدعم هذا الرأي دعما قاطعا . فكل مستثمر في مجال ما يعرف بمسألة المماطلة والتلكؤ. ومن صور هذه المماطلة التي يعاني منها المستثمرون هاجس يقول له (لا تشتري الآن, انتظر فرصة أفضل, انتظر سعرا أقل, لا تخاطر بهذه السرعة, ليست هذه هي القيمة التي تقنعك) . رغم ان هذه الهواجس تأتي في صورة اخرى وكأنها خيار من خياراتك وعدم التصرف في الأموال قرار حقيقي باستثمارها في شكل عملتها المحلية بسعر فائدة صفر. هذه هي أضعف صور الاستثمار على مدى التاريخ, فهناك دراسة لاستاذ تمويل شهير بكلية وارتون بجامعة بنسلفانيا يدعى جيرمي سيجل, استشهد باستثمار دولار واحد بهذه الطريقة عام 1802. فاذا اشتريت أسهما كان هذا الدولار سيتضاعف الى 682794 بحلول عام 1998, وذلك بعد خصم نسبة التضخم ايضا, واذا اشتريت به سندات كان سيصل الى 932 دولارا بعد طرح التضخم. العائدات المنخفضة واذا حسبنا قيمة الدولار المذكور على أساس استثماره في سندات الحكومة قصيرة الأجل يصل الى 284 دولارا واذا تم استثماره في الذهب يزيد بمقدار 82 سنتا (أليس هذا محبطا) لكنه اذا ظل على حال العملة, تصبح قيمة هذا الدولار الآن سبعة سنتات. والفكرة الواضحة التي يستقيها سيجل من هذه الارقام هي (استثمر على المدى الطويل) . ورغم انه لا يوجد شخص عاش منذ 1802 حتى الآن لاختيار مجال الاستثمار في الدراسة, فإن الارقام توضح ان أنواع الأصول الأخرى تفوق الاحتفاظ بالعملة كما هي وتستغرق فترات أقل ايضا. الخوف وهناك تفسير مقنع آخر للاجابة على تساؤل حول سبب مماطلة الناس في أي من جوانب حياتهم, فهم يخشون ان يفعلوا شيئا يسبب لهم الألم. عليك ان تستثمر في أي مجال حسب سعر السوق المتغير مثل الأسهم أو صناديق الاستثمار وسوف تخاطر بملاحظة انخفاض قيمة الاستثمار, فكلما كان أمامك وقت أطول انخفضت نسبة المخاطرة, لأنك في النهاية انسان. وقال أحد الباحثين ان الناس أكثر حساسية بالنسبة للخسارة مقارنة بالمكسب حتى اذا كانوا يعملون على مدى عام تام. ويضيف الباحث ان هناك اتجاها بشريا للشعور بالألم والندم عند ارتكاب الاخطاء, حتى لو كانت اخطاء صغيرة, وعدم وضع هذه الاخطاء في اطارها الطبيعي الأكبر, فاذا أراد أحدهم تجنب الألم والندم فقد يغير سلوكه بطرق وأساليب ليصبح في بعض الحالات شديد الحساسية. أما الذين يقبلون على المخاطر الكبيرة مثل التجار والمستثمرين الذين يبدأون مشروعات جديدة, فإن الأخطاء والخسائر بالنسبة لهم أمور روتينية, فالنجاح دائما أمر غير مؤكد.