قال مصرف الامارات الصناعي في نشرته الشهرية ان العولمة عملية تسير في موجتين لا علاقة بينهما, لكنهما تؤثران كلتاهما على الأخرى وتعززها. بدأت العولمة ببطء مع التغير الايديولوجي في الدول النامية الذي أدى الى فتح اسواقها أمام الاستثمارات والتجارة الخارجية , وقد تسارعت خطى تلك العملية باضطراد حيث سعت الشركات في الدول الصناعية الى فرص تصنيع بتكلفة أقل في الاسواق الصاعدة (مع تسويق منتجاتها في أسواق تلك الدول ذات الأسواق سريعة النمو في ذات الوقت). وتعززت سرعة عملية العولمة في السنوات الأخيرة بشكل مذهل عن طريق ظاهرة تقنية لا علاقة لها بالأمر, هي التجارة الالكترونية عبر شبكة الانترنت خاصة مع الانخفاض الهائل في تكلفة الاتصالات واجراء الصفقات بين اركان العالم المتباعدة. وكانت أول موجة للتكامل العالمي هو التغير في السياسات, فقد اكتسب التكامل العالمي قوة دفع مع تزايد عدد الدول الساعية الى تعزيز الكفاءة الاقتصادية عن طريق تحرير انظمتها وازالة القيود على الاسواق المحلية وفي ذات الوقت التخفيف من قبضة الدولة على الاقتصاد (عن قسم الأبحاث بمصرف الامارات الصناعي). وقد خولت منظمة التجارة العالمية سلطة كبيرة للتدخل في حل النزاعات وهي المرة الأولى التي يكون لمنظمة دولية هذا النفوذ والتأثير على السياسات الوطنية (الداخلية). ونتيجة ذلك ازداد التشابه بين الانظمة التجارية واستمر هذا التشابه في الظروف الاقتصادية بين انظمة مختلفة تماما. التغيرات التي انعكست على التجارة العالمية والاستثمارات الاجنبية بلغت الصادرات العالمية في العام الماضي 7 تريليونات دولار أمريكي تمثل 21% من اجمالي النواتج المحلية لدول العالم, مقابل 17% في السبعينات. كما بلغ حجم الاستثمارات الاجنبية أكثر من 400 مليار دولار أي سبعة أضعاف الرقم في السبعينات (من حيث القيمة الحقيقية). كما ازدادت المحافظ المالية وتدفقات رؤوس الاموال الاجمالية الاخرى قصيرة المدى ثلاثة أضعاف ما كانت عليه في الثمانينات. الموجة الثانية من العولمة تقود الابتكارات الحديثة في مجال الاعلام والاتصال هذا التكامل, بل وتزيد من سرعته, فقد ساهمت شبكة الانترنت بمواقعها وملفاتها في ادخال سبل لابرام الصفقات التجارية أدت الى تلاشي المسافات بين الشركاء التجاريين. كما ان ميلاد ونمو التجارة الالكترونية قد يغير تعريف السوق كلية بالنسبة للشركات. انخفاض تكلفة ابرام الصفقات انخفضت تكلفة ميل الطيران بالنسبة لشركات الطيران الى النصف بين عامي 1960 و1999, كما بلغت تعريفة الاتصالات الهاتفية الدولية في العام الجاري 10-12% مما كانت عليه في السبعينات, كما انخفضت تكلفة معالجة المعلومات في العام الحالي ايضا من 75 دولارا أمريكيا لكل مليون عملية في عام 1960 الى أقل من واحد على مائة من السنت (العملة الامريكية الصغيرة) في عام 1990, لكن تكلفة النقل البحري, التي تعد أمرا حيويا للتجارة الدولية, هي التي لم تتغير خلال موجة العولمة الأخيرة, وظلت تلك التكلفة ثابتة منذ عام 1960 (من حيث القيمة الفعلية). الا ان تكلفة النقل البحري قد انخفضت في وقت سابق, حيث انخفضت بنسبة الثلثين بين عامي 1920 و1960, وقد يكون هذا أحد العوامل المساعدة في ظهور العولمة الحديثة. اتساع السوق ارتفع مستوى الرخاء في العالم مع ارتفاع اجمالي الناتج المحلي لدول العالم الى عشرة أضعاف ما كان عليه خلال العقود الخمسة الماضية من 3 تريليونات دولار الى 30 تريليون دولار امريكي حاليا. وقد أدى ذلك الى اتساع السوق, غير ان توزيع هذا الرخاء كان له نتائج متباينة, فقد زالت الفجوة بين الدول الاقل تقدما (أو اختفت تماما) وبين الدول المتقدمة الغربية مثل اليابان وجنوب اوروبا من ناحية, ومن ناحية اخرى تتزايد المسافة بين اكثر الدول وأقلها تقدما, حيث لا تشارك أقل الدول تقدما في ظاهرة العولمة بالقدر نفسه. العولمة غير متوازنة لا تنتشر التغيرات الاقتصادية والتقنية في اطار العولمة في انحاء العالم بنفس النسبة, فقد تركزت التقنيات التجارية الجديدة في الغرب خاصة في الولايات المتحدة, بينما لم تشهد اوروبا الشرقية أي ارتفاع في الصادرات وجذبت نسبة ضئيلة من الاستثمارات الاجنبية المباشرة, واحتلت الصين المركز الأول من حيث جذب الاستثمارات الاجنبية التي يتركز 58% منها بين الدول الصناعية. عولمة سوق العمل تتكامل السوق العالمية للعمالة الماهرة مع الحركة الدولية والتباين في الاجور, غير ان العولمة لا تنطبق على تدفق العمالة الماهرة, حيث لايزال هذا التدفق تحت قيود لأسباب سياسية أكثر منها اقتصادية. ورغم ذلك فإن الهجرة الدولية مازالت في ارتفاع وتقدر بنحو 130-145 مليون مهاجر يعيشون حاليا خارج بلادهم, وكان هذا الرقم 104 ملايين في عام 1985 وكان 84 مليونا عام 1975.