حققت اسعار النفط الخام ارتفاعا سريعا واضافيا بعد يوم واحد من القرار الذى اتخذته منظمة الدول المصدرة للبترول(اوبك)فى اجتماعها الثامن بعد المئة فى22سبتمبر الماضى فى فيينا باستمرار العمل بالتخفيضات الانتاجية المقبلة . واذا كان هذا القرار الذى ادى الى هذه النتائج الطيبة فى السوق النفطية العالمية كان متوقعا قبل بداية اعمال المؤتمر فان المداولات والاتصالات التى تمت قبل انعقاده وخلاله كان لها تأثير مهم فى وضعه كقرار باجماع الدول الاعضاء وطريقة اخراجه للعالم وعزله عن الموضوعات الاخرى التى ناقشها المؤتمر وفى مقدمها موضوع اختيار امين عام جديد لمنظمة اوبك وهو ما أجلته حتى مارس 2000 او قبله. وبهذه الصورة كان المؤتمر الثامن بعد المائة لمنظمة (اوبك) ونتائجه فيما يتعلق بالتخفيضات الانتاجية استمرارا للجهود الجماعية التى بذلتها المنظمة بالتعاون مع دول اخرى فى خارجها لاعادة التوازن الى اسواق النفط العالمية التى شهدت عام 1998 خللا كبيرا نتيجة وجود زيادة كبيرة فى العرض على حساب الطلب الامر الذى شكل ضغطا كبيرا على اسعار النفط ليصل معها سعر البرميل الى اقل من 10 دولارات. وبالطبع اذا كانت النتائج التى تحققت خلال العامين الماضيين وخصوصا بعد مارس الماضى والتى اوصلت سعر البرميل من نفط خام القياس (برنت) الى 24 دولارا اثر مؤتمر (اوبك) فان الشيء المهم هو الحفاظ على هذه النتائج وعدم التفريط بها تحت ضغط اية عوامل جانبية سواء منها السعى لتحقيق مكاسب اضافية بزيادة الانتاج من جانب دول داخل اوبك او خارجها او الايحاء بأن (اوبك) ربما تتدخل فى حالة وصول الاسعار الى مستويات اعلى مما هى عليه الان. ولقد كان قرار (اوبك) واضحا بعدم مساس التخفيضات التى يعمل بها حتى مارس 2000 حيث كان التجاوب فى هذا المجال مستمرا ايضا من جانب دول من خارج (اوبك) اذ برز ذلك واضحا من خلال حضور عدة دول منتجة من خارج (اوبك) الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الذى حضره كما هو معتاد وزير الطاقة الروسى وممثلون عن سلطنة عمان والمكسيك اضافة الى وفد من انجولا التى كانت سابقا عضوا فى المنظمة لاول مرة حيث يعطى ذلك اشارة قوية الى ان نادى المنتجين بدأ يتعزز بالتعاون الوثيق والفعال بين المنتجين فى (اوبك) والمنتجين من خارجها. ولكن هذه الصورة الايجابية حاولت اطراف من داخل (اوبك) وخارجها ان تشوهها بابراز الخلاف الذى ظهر حول انتخاب امين عام جديد لمنظمة اوبك خلفا للدكتور رالوانو لقمان الذى عين فى منصب حكومى رفيع فى بلاده نيجيريا. وهنا لابد من الاشارة الى انه رغم الخلاف الواضح الذى برز حول هذه المسألة والذى حال دون اختيار المؤتمر احد المرشحين الثلاثة لخلافة لقمان الا ان طريقة التعامل مع هذه المسالة واتخاذ قرار باستمرار لقمان فى مهمته الى جانب منصبه فى نيجيريا وحسم هذه القضية بالسرعة الممكنة يحسب ايضا فى رصيد اوبك وليس نقطة عليها. فقد اعطى هذا القرار انطباعا بان اوبك اصبحت اكثر نضجا وقدرة على التعامل مع الازمات والقفز فوقها وعدم افساح المجال امام ازمة صغيرة وعابرة ان تعطل قراراتها ومسيرتها الايجابية التى امتدت 40 عاما. غير ان قدرة (اوبك) على تجاوز الازمات يجب الا يصبح مبررا للبعض فى خلق ازمة هنا وازمة هناك فتكرارالازمات وتعدد اشكالاتها قد يقود الى ازمة لايمكن تجاوزها من دون ان تدفع اوبك ثمنا كبيرا خلال التعامل معها. فأزمة الالتزام بالمستويات الانتاجية التى اتفقت عليها اوبك فى عام 1998 واختراقها من جانب بعض الدول كلف دول (اوبك) الكثير من العائدات النفطية التى خسرتها بسبب انهيار اسعار النفط عام 1998. ـ وام