دعا أحمد بن بريك, الرئيس التنفيذي لسيتي بنك, الى ضرورة مراجعة السياسات المصرفية الخاصة بالائتمان. وقال في حديث خاص لـ(البيان) ان القطاع المصرفي مطالب باعادة النظر في الخطوط العريضة للائتمان وبخاصة للافراد, في أعقاب تكرار مسألة هروب التجار التي شهدها القطاع المصرفي بالدولة العام الماضي . وأضاف ان الفترة الماضية قد شهدت تنافساً كبيراً من قبل المصارف المحلية والأجنبية على سوق الافراد بسبب ارتفاع هامش الربح, الا ان الخسائر التي منيت بها البنوك تتطلب مراجعة المسألة ووضع الضوابط اللازمة ووفقاً لبن بريك, فإن احد الحلول التي يمكن تطبيقها للحد من الخسائر هو خفض السقف الائتماني للوافدين. ومن جهة ثانية, اشار بن بريك الى ان اقبال المستثمرين المحليين والأجانب على الصناديق الاستثمارية التي قام سيتي بنك بطرحها هذا العام قد شهد ارتفاعاً بنسبة 50% الأمر الذي يعكس تعطش السوق لهذا النوع من الأدوات الاستثمارية. وحول الأداء الاقتصادي أعرب الرئيس التنفيذي لسيتي بنك عن توقعاته باستمرار حالة التباطؤ التي تشهدها السوق المحلية حتى النصف الأول من العام ,2000 فيما ستبدأ السوق رحلة انتعاش حقيقي في النصف الثاني من العام 2000. واعتبر ان التحدي الذي ستواجهه المصارف خلال المرحلة المقبلة هو أسعار الفائدة فهل تواصل تقديم القروض بأسعار مخفضة بسبب حالة الركود لتشهد هبوطاً في ميزانياتها؟ ام تقوم برفع اسعار الفائدة؟ ودعا لضرورة ايجاد حل لمسألة قروض السيارات بالتشاور مع البنك المركزي والحكومة الاتحادية لعلاج قروض السيارات التي انخفضت بنسبة 30% الامر الذي انعكس سلباً على سوق السيارات وفيما يلي تفاصيل اللقاء. * ماذا بعد الخسائر التي تكبدها القطاع المصرفي بسبب تكرار هروب التجار؟ وما هي اجراءاتكم بخصوص الائتمان؟ ـ لا اعتقد بأي شكل من الأشكال ان البنوك سوف تتوقف عن منح القروض, سواء للأفراد أو للشركات بسبب نزاعات بين عدد من التجار ولكن المطلوب حالياً هو اعادة النظر الى الخطوط العريضة للسياسة الائتمانية, ومراجعة الضوابط التي تحكم عملية الائتمان على نحو اكثر دقة. * ولكن ما هو الحل برأيك في غياب الضمانات الحقيقية؟ ـ من بين الحلول التي أراها ضرورة خفض السقف الائتماني للأجانب خاصة وأنه لا توجد ضمانات حقيقية فكل ما هو مطلوب شهادة من الشركة التي يعمل بها الاجنبي وتحويل راتب وبإمكانه الحصول على القرض الذي يطلبه هذا في الوقت الذي أرى فيه ان سقف الائتمان بالنسبة الى المواطنين منخفض ويجب ان يكون اكثر ارتفاعاً, فهل تكفي 250 ألف درهم للمواطن لبناء منزله؟ انا اعتقد انها لا تكفي ولهذا يلجأ المواطن للاقتراض من مصارف عدة للحصول على المبلغ الذي يريده لبناء منزله؟ وانا لدي قناعة أن المواطن لن يهرب من البلاد, بل على العكس فإن النقود التي يأخذها من المصارف تستخدم لانعاش الاقتصاد حيث ينفقها في الداخل ولا يعمد الى تحويلها للخارج كما هو الحال بالنسبة للأجانب المأخذ الوحيد الذي أراه بالنسبة للمواطنين هو عدم التزامهم بشكل منتظم بالدفعات وهذا يرجع لأسباب معيشية الا انهم يلتزمون في نهاية الامر بتسديد كامل المبلغ المستحق عليهم مع فوائده. * لماذا اشتد التنافس مؤخراً بين المصارف المحلية والأجنبية على سوق الأفراد, مع أنها كانت مهملة لفترة طويلة؟ ـ السبب هو ان هامش الربح فيها مرتفع جداً.. أما لماذا كانت مهملة فالسبب هو ارتفاع المخاطرة والمصارف المحافظة او التقليدية كانت تؤكد التعامل مع قطاع الشركات باعتباره اكثر اماناً, وبخاصة مجالس الادارة التي تفضل دوماً جني الأرباح لا تحقيق الخسائر, ومن يتعامل مع قطاع الأفراد عليه ان يضع احتمال الخسارة اولاً. وبالنسبة للتركيبة الاجتماعية هنا, فالمصارف تجد نفسها مجبرة على المنافسة للابقاء على عملائها الذين يشكل الوافدون منهم نسبة كبيرة ويسعى معظمهم للحصول على قروض هنا بسبب صعوبة الحصول على قروض من بلدانهم. وانا ارى انه ليس هنالك ضوابط حقيقية, وليس هنالك ما يمنع الوافد من أخذ النقود والهرب في حال خسارته لوظيفته, ولذلك يجب خفض السقف الائتماني للوافدين. * وماذا عن قروض السيارات, وخصوصاً بعد قرار وزارة الداخلية بعدم التدخل هل تأثرتم بذلك؟ ـ بالطبع تأثرنا فقروض السيارات انخفضت بنسبة 30% على أقل تقدير, وبدأنا ايقاف قروض السيارات بعد ان وجدنا أنفسنا نتحول تدريجياً الى تجار سيارات الامر الذي اثر سلباً على سوق السيارات. وانا ادعو هنا الى ضرورة تطوير العديد من الانظمة لحل الخلافات ما بين الدائنين والمصارف, بعيداً عن الشرطة والقضاء. * ما هي استعداداتكم في سيتي بنك لبدء أعمال سوق الاوراق المالية؟ ـ نحن بانتظار البورصة حتماً وسندخلها بلا شك, كما سنقوم بتمويل عمليات شراء الأسهم. * وكيف ترى اداء الاقتصاد المحلي؟ ـ ألاحظ ان هنالك ركوداً تشهده السوق المحلية منذ فترة, واعتقد انه سيستمر حتى النصف الاول من العام 2000 اما في النصف الثاني فسيكون هنالك انتعاش. * وما هي الاسباب التي ادت الى حالة الركود من وجهة نظرك؟ ـ هبوط أسعار النفط كان العامل الرئيسي وايقاف الحكومة لبعض المشروعات اما اليوم فثمة بوادر انتعاش يتوقع ان تظهر آثارها بشكل اوضح العام المقبل بعد ارتفاع اسعار النفط. * قمتم بطرح عدة صناديق استثمارية هذا العام بالتعاون مع سبع شركات عالمية كيف كان الاقبال عليها؟ ـ كان الاقبال جيداً جداً حيث ارتفع بنسبة 50% مقارنة مع العام الماضي, الأمر الذي يؤكد أن هنالك تعطشاً في السوق لطرح ادوات استثمارية من هذا النوع, خاصة وأن العوائد مضمونة بالاضافة الى ان الأجانب يجدون هذا النوع من الاستثمار مثالياً بالنسبة لهم بسبب عدم قدرتهم على الاستثمار في العقارات. * ما هي ابرز التحديات التي سيواجهها القطاع المصرفي خلال الفترة المقبلة؟ ـ التحدي الأبرز هو مسألة احترام البنوك فيما بينها لأسعار الفوائد, وخاصة في ظل حالة الركود التي تشهدها السوق فالبنوك لم تعتد على رؤية هبوط ميزانيتها في الوقت الذي تضطر فيه لتقديم القروض بأسعار مخفضة الأمر الذي سيؤثر على أدائها والتحدي الحقيقي هل نواصل تقديم القروض بأسعار فائدة مخفضة ونتحمل الخسائر ام نقوم برفع أسعار الفائدة؟ اما السؤال الثاني الذي يطرح نفسه بإلحاح فهو وضع السوق وحالة الركود التي تعيشها, متى يتوقع لها أن تنتهي؟ وما هي الخسائر المحتملة قبل انتهائها؟ فهل يتوقع اغلاق بعض الشركات وقيامها بتسريح موظفيها؟ هذا تحد آخر سنواجهه خلال المرحلة المقبلة. وأما المشكلة الثالثة التي تتطلب حلا فهي قروض السيارات, حيث ينبغي مناقشة المشكلة مع البنك المركزي والحكومة الاتحادية لوضع حل جذري بشأنها. احمد بن بريك البنوك مطالبة بمراجعة السياسة الائتمانية