أسعار النفط في المنطقة العربية وما تشهده من تطورات, والى أين تسير, والآثار الاقتصادية لذلك.. ثم كيف تستفيد الدول العربية من الاتجاه الملحوظ لرفع الاسعار.. هذه القضايا وغيرها تطرق اليها الدكتور وليد خدوري عضو منتدى الفكر العربي رئيس تحرير نشرة (ميس) الاقتصادية خلال الحوار الذي دار معه . كيف ترى احتمالات تطور اسعار النفط في المنطقة العربية وما أثر ذلك على الأوضاع الاقتصادية لبلادنا؟ ـ اسعار النفط ترتفع منذ فترة وتستمر على هذا النحو بمعنى ارتفاع الاسعار هو المتوقع وليس العكس, وكل الاخبار الاقتصادية تشير الى ذلك وليس من بوادر لأزمات حادة في هذا الميدان, لكن المهم هو ان تفكر المنطقة العربية باستغلال هذه الفرصة على افضل طريقة. يجب التفكير عمليا وبطرق مدروسة للاستفادة من هامش ارتفاع الاسعار في تنمية اقتصادياتها وبما يعود عليها بالفوائد التي من الممكن ان تعوض خسائرها السابقة أولا وتدفع عجلة التنمية في بلادها ثانيا. من المهم جدا وضع الخطط الاستراتيجية لاستيعاب هذا الفارق السعري وعلى الدول العربية المنتجة والمصدرة للنفط ألا تدع الفرصة الذهبية تفوتها. من جانب آخر فإن كل المؤشرات تقول بأن اسعار النفط ايضا في ارتفاع ومعدلات الطلب العالمي على النفط ايضا في ارتفاع ونمو بمعدلات أسرع من المتوقع وفقا لأحدث البيانات الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية التي أكدت انتعاشا في اقتصاديات منطقة آسيا والمحيط الهادي واستهلاكا أكبر من المتوقع في البرازيل. وكانت الوكالة قد أشارت الى ان البيانات الأولية من الولايات المتحدة التي تمثل أكبر مستهلك للنفط في العالم قد أثبتت ان الاستهلاك كان مقدرا أقل بكثير من حجمه الحقيقي. بمعنى آخر عدلت توقعاتها للطلب العالمي هذا العام بزيادة خمسة وسبعين مليون برميل يوميا, أي بمعدل نمو سنوي يبلغ مليون برميل يوميا, ومن المتوقع ان يتزايد الاستهلاك في الربعين الأخيرين من العام الحالي في امريكا, كما سيتزايد الطلب على النفط في أماكن اخرى من العالم كالبرازيل مثلا التي أثبت اقتصادها انه ليس بالضعف الذي كان يعتقد انه عليه من قبل. وبلد مثل اليابان تصدر عنه اشارات ايجابية في اتجاه الانتعاش الاقتصادي وهذا يعني الطلب المتزايد على النفط, وكذلك الأمر في كوريا والصين وغيرهما من دول العالم. اذن نحن أمام حقائق اقتصادية تشير الى تزايد الطلب على النفط مما يضمن استمرارية ارتفاع الاسعار وليس العكس, لكن الأهم من ذلك كله هو التخطيط الواعي من قبل الدول العربية المنتجة للنفط للاستفادة من هذه المرحلة للمضي قدما في مشاريعها التنموية وازدهار اقتصادياتها. هل تعتقد ان الالتزام بحصص الانتاج سيستمر, واذا نجح ذلك.. ما هي الخطوة المقبلة في مجال التنسيق بين الدول المنتجة للنفط؟ ـ نعم, اعتقد ان الالتزام بحصص الانتاج سيستمر وفق الاعداد والترتيب القائم الآن وحفاظا على مصلحة الدول المنتجة للنفط العالمي, ولدينا أمثلة في اتفاق دولي مثل السعودية ونيجيريا وغيرها, واعتقد ان الالتزام بحصص الانتاج هو الضمانات الحقيقية لتوظيف ارتفاع الاسعار العالمية للنفط في اقتصاديات الدول المنتجة للنفط وأية عملية مخالفة أو معاكسة لهذا ستأتي بالخسائر أو تضيع الفوارق السعرية. بمعنى آخر ستخل بالتوازن وبأسس المعادلة. وعلى هذه الدول ان تستمر في تعاونها وتنسيقها فيما بينها لضمان استمرارية التوازن ونجاح المعادلة على المدى الطويل اذا توقع الاستمرار في اتفاق أوبك الذي التزم بعدم زيادة الانتاج حتى شهر مارس عام 2000. أسواق النفط والمال حسب عنوان ندوة منتدى الفكر العربي هل هما متلازمان فعلا وأين يتمايزان؟ ـ النفط والمال متلازمان, فالمال يأتي من النفط وبالتالي علينا دراسة طرق الاستفادة من هذا المال فالانخفاض الحاد الذي شهده العالم في اسعار النفط منذ أواخر عام 1977 كان له الأثر الكبير والخطير على ايرادات الدول المصدرة للنفط وبالتالي على ميزان مدفوعاتها وبشكل عام على أوضاعها الاقتصادية, بمعنى آخر انهما متلازمان, فالنفط يوفر المال الذي يمكنه ان ينمي الاقتصاد كاملا ويجب ألا نغفل أهمية التطور التكنولوجي في صناعة استخراج النفط وتحسين كفاءة الانتاج وزيادة معامل الاستخلاص من الحقول والمكامن التي أوشكت على النضوب, المال هام في تطوير الصناعة النفطية ذاتها. والتطور الكبير الذي حصل في الصناعة النفطية خلال السنوات الأخيرة يعكس نفسه بالحاجة الماسة الى المال, ولكنهما يتمايزان في ماهية التوظيف والاستفادة, فالتخطيط السليم لتوظيف أموال النفط هو الذي يميز بين المال والنفط, وبالمقابل فإن الاستخدام السيىء يعد هو الآخر عامل تفريق بينهما, فالنظرة الخاطئة لاستغلال موارد النفط من خلال فرض سياسة الهيمنة السياسية والاقتصادية عالميا أو اقليميا هي التي تفرق من تلازم النفط والمال, بمعنى آخر فإن النفط والمال متلازمان من خلال أهميتهما ووسائل الاستفادة الجادة والحقيقية منهما ومختلفان في التوجهات والمقاصد. هل كان النفط نعمة أم نقمة على العرب في العقود الاربعة الأخيرة؟ ـ أنا لست من القائلين بأن النفط نقمة, بل هو نعمة اقتصادية كبيرة وهو ليس المسؤول عن النتائج التي نجمت عن اكتشافه وظهوره في المنطقة العربية التي تعتبر من أهم المصادر الرئيسية للطاقة والتي هي الأساس في التطور والتكنولوجيا وبناء الحضارة. وما ذنب النفط اذا كانت طرق استخدامه ليست صحيحة والمطلوب هو تغيير النظرة الى هذه المادة الحيوية من قبل منتجيها ومستهلكيها على حد سواء. يجب التفكير بعمق في التسابق العلمي والعالمي الجاري للبحث عن بدائل للطاقة فمن الممكن تطوير هذه البدائل بشكل فعال مما يؤثر على النفط, صحيح انه يلغي قيمة النفط بالكامل ولكنه سيؤثر عليه من حيث خلق ميادين منافسة تماما كما هو الحال مع أمر التطور التكنولوجي في الصناعات النفطية وعمليات استخراج النفط, يجب التنبه الى ضرورة تطوير استخدامات النفط الهام في عالم الاقتصاد اليوم وفي المستقبل. النفط ليس نقمة الا اذا كان استخدامه يتسبب في حدوث المصائب. الصناعات البترولية في الوطن العربي.. هل حققت تقدما أم تراجعت للوراء؟.. أين نجحت وأين اخفقت؟ ـ مازالت الصناعات البترولية في الوطن العربي بحاجة الى التطوير لتحقيق المزيد من حيث انها توفر مواد صناعية ومنتجات ضرورية في الصناعات المتنوعة, فالنفط ليس مجرد وقود, هناك آلاف المشتقات التي يمكن ان تقوم عليها صناعات مزدهرة, وبهذا الصدد فإن تجربة شركة (ارامكو) في السعودية رائدة وقد حققت نجاحات ملموسة, ويمكن للدول العربية المنتجة للنفط ان تطور هذا الجانب من الصناعة النفطية بطرق علمية ومدروسة حتى تعطي نتائج ايجابية على اقتصادياتها بشكل عام. كيف تقيم اداء الأوابك على الصعيد العربي واين كان التنسيق والدور ناجحاً, وما علاقتها بالأوبك؟ ـ الأوبك منظمة عالمية تقوم بدورها في تنظيم النفط وشؤونه في الاسواق العالمية وهي تعمل على الصعيد العربي كما هو عملها على الصعيد العالمي فالأساس الذي قامت عليه هو جمع الدول المنتجة للنفط في اطار تنظيمي يدرس مصالحه ومتغيرات السوق للحفاظ على الحد الادنى من المصالح المشتركة لهذه الدول وعلاقتا بالاوابك (الدول العربية المنتجة للنفط) بروتوكولية يستمر في اطارها العام المرسوم لها. هل ترى امكانية حدوث تقدم في الاندماج الاقتصادي العربي دون توافق سياسي: وماذا عن احتمالات نجاح السوق العربية المشتركة, اين هي العقبات الحقيقية؟ ـ أنا لا أعتقد بإمكانية تحقيق أية نجاحات تذكر على صعيد الاندماج الاقتصادي العربي دون توافق سياسي, الاطار الذي يمكنه ان يضم اية خطوة اقتصادية اندماجية هو التوافق السياسي, نحن الآن نسمع الكثير دون ان نرى انجازات حقيقية جادة والأمر ليس مجرد أمنيات وأحلام بل هو نتيجة علمية وحقيقية لمجموعة من التوافقات التي يجب ان تتم ومن ثم نجد ان الاندماج في مفاصل الاقتصاد العربي قد بدأ يتحقق فعلياً وانا باختصار وبناء على المعطيات القامة واعتماداً على العلم لا ارى اي توجه نحو الاندماج الاقتصادي فالواقع العربي ليس بهذا الاتجاه كيف يمكن ان تندمج الاقتصادات وكل شيء يجري بخلاف بعضه البعض, والوحدة الاقتصادية ما هي الا نتيجة للتوافق السياسي, والحديث عن السوق العربية المشتركة يدخل في هذا الاطار, انا لا ارى في حقيقة الامر نتائج ايجابية يمكن ان نبني عليها آمالاً لقيام سوق عربية مشتركة والعقبات الحقيقية كما هو واضح تتمثل في غياب منهجية التوافق السياسي ولذلك لا ابحث في التفاصيل طالما ان الامر برمته غائب عن واقع التحقيق والانجاز.