اشرت في مقالي السابق الى انحسار دور المحافظ الاستثمارية خلال هذا العام في قيادة السوق في الوقت الذي تولت فيه هذه المهمة عدة سنوات, كما لاحظت عدم تأسيس اية محافظ استثمارية جديدة خلال هذا العام نتيجة التراجع التدريجي والمستمر في الاسعار طيلة هذا العام في الوقت الذي تأسست فيه مئات المحافظ خلال عامي ,1997 1998 مما ادى الى تضخم كبير في أسعار اسهم معظم الشركات والبنوك المساهمة نتيجة محدودية عروض البيع في تلك كما اشرت الى ضرورة وضع آلية لتفعيل الفكرة الهامة التي اقترحها جوعان سالم وكيل دائرة مالية أبوظبي بتأسيس صندوق مشترك للاستثمار في الاسهم المحلية تساهم فيه البنوك الوطنية وشركات التأمين الوطنية برأس مال يتراوح ما بين 800 الى مليار درهم وتأسيس هذا الصندوق سيساهم معنوياً ومادياً في اعادة السوق الى نشاطه الطبيعي خاصة اذاما توفرت الادارة الكفؤة لهذا الصندوق. هنالك تفاوت في تقييم وضع سوق الاسهم المحلية من قبل مدراء المحافظ الاستثمارية نتيجة الضبابية التي تسيطر على السوق فبالرغم من توقف عدد كبير من المحافظ عن الشراء خلال هذا العام فإن بعض المحافظ استمرت في شراء أسهم شركة منتقاة الا ان محدودية حجم المحافظ النشيطة في السوق ادى الى عدم تأثر السوق سلباً او ايجاباً بنشاطها. هنالك تفاوت في كفاءة ادارة المحافظ الاستثمارية في السوق وانخفاض الكفاءة ادى الى توقف عدد كبير من المحافظ عن شراء اسهم بعض الشركات والبنك القيادية بالرغم من وصول اسعارها الى مستويات مغرية ومجدية استثمارياً استناداً الى كافة المؤشرات المالية المتعارف عليها, فبعض هذه المحافظ على سبيل المثال اشترت اسهم شركة الفنادق العام الماضي بسعر 220 درهماً وبنك أبوظبي التجاري بسعر 1000 درهم وشركة الجرافات بسعر 700 درهم واليوم نلاحظ ان هذه المحافظ لا تشتري اسهم هذه الشركات بالرغم من انخفاض سعرها الى نصف اسعار العام الماضي وبالرغم من توفر سيولة لدى هذه المحافظ وحاجتها الى تخفيض متوسط تكلفة الاسهم المشتراة بأسعارعالية اضافة الى ارتفاع المؤشرات المالية لهذه الشركات. نعتقد ان قرب توزيع الارباح السنوية يجب ان يكون دافعاً للمحافظ الاستثمارية لشراء اسهم الشركات والبنوك التي تتميز بنمو سنوي في صافي ارباحها وتوزيعات نقدية عالية على مساهميها فعلى سبيل المثال عندما توزع شركة أبوظبي الوطنية للتأمين سنوياً على مساهميها 50% من القيمة الاسمية اي خمسة دراهم لكل سهم والفترة الباقية على توزيع الارباح حوالي خمسة شهور وسعر السهم في السوق حالياً حوالي مائة درهم فإن ريع الاسهم سيبلغ حوالي 10% وليس 5% اذا اخذنا في الاعتبار الفترة الباقية على التوزيع اضافة الى تميز هذه الشركة بمؤشرات مالية جيدة وما ينطبق على شركة أبوظبي الوطنية للتأمين ينطبق على العديد من البنوك والشركات المساهمة. في ظل غياب المعلومات عن اداء الشركات والبنوك المساهمة اضافة الى توقعات البعض حدوث مفاجآت في أداء بعض الشركات والبنوك هذا العام فإن موضوع الافصاح في سوق الاسهم المحلية قد اثر سلباً على قرارات المستثمرين وخصوصاً مدراء المحافظ الاستثمارية وتوفر اية معلومات عن اداء الشركات والبنوك خلال الثلث الاخير من هذا العام سيؤدي الى زيادة حجم الطلب والعرض في السوق وبالتالي زيادة نشاط السوق. سياسة بعض المحافظ الاستثمارية خاصة محافظ الشركات المساهمة في بيع جزء من اسهمها قبل نهاية العام لاظهار ارباح حقيقية في ميزانيتها السنوية وتوزيع جزء من هذه الارباح على المساهمين يجب ان يعاد النظر فيها هذا العام بحيث يؤخذ في الاعتبار وضع السوق, فالسوق ليس بحاجة الى مزيد من الضغوط في عروض البيع. بعض المحافظ الخاصة اعتمدت على تمويلات البنوك في شراء جزء كبير من اسهمها المحلية وخاصة خلال العام الماضي وسياسة البنوك في موضوع تعزيز الضمانات أو سداد هذه التمويلات سيكون له تأثير كبير على حركة الطلب والعرض في السوق في الفترة المقبلة. أسعار الاسهم المحلية في نهاية شهر ديسمبر 1999 سيكون لها تأثير كبير في اتخاذ قرار اخذ المخصصات اللازمة لمواجهة انخفاض قيمة محافظ البنوك والشركات المساهمة المحلية حيث ان انخفاض قيمة الاسهم السوقية عن قيمتها الشرائية يفرض على البنوك والشركات المساهمة حجز جزء من ارباحها لمواجهة هذا الانخفاض وبالتالي انخفاض قيمة ارباحها ولقد لاحظت في نهاية العام الماضي ارتفاع حجم الطلب على عدد كبير من اسهم الشركات والبنوك من قبل مدراء المحافظ لرفع الاسعار وبالتالي تخفيض قيمة المخصصات الى ادنى مستوى ممكن. معنويات مدراء المحافظ الاستثمارية جزء من معنويات المتعاملين في السوق بصورة عامة وما زالت حالة نفسية سلبية تسيطر على اداء المتعاملين في السوق بالرغم من قناعة غالبية المستثمرين بأن اسعار الاسهم حالياً معقولة ومجدية ومنطقية واقتصادية, كما أن التحسن الكبير في أسعار النفط يجب ان يكون حافزاً لرفع معنويات المستثمرين اضافة الى ايجابية التراجع وعدم الاستقرار في اسواق الاسهم العالمية على الاستثمار في الاسهم المحلية, كما ان المعلومات عن قرب افتتاح قاعات التداول في امارتي أبوظبي ودبي يجب ان تساهم في تعزيز الثقة بمستقبل السوق اضافة الى الحديث عن السماح للأجانب بتملك جزء من أسهم الشركات والبنوك المساهمة. زياد الدباس بنك أبوظبي الوطني