آفاق اقتصادية: خصخصة التعليم، بقلم د. محمد ابراهيم الرميثي

صيانة المدارس الحكومية العامة قضية تتكرر لنا في كل عام ولقد كتبت الصحف هذه السنة ربما ما لم يكتب في السنوات السابقة ولربما يكون ما خفي اعظم وتلقى الاعلام معارضات كثيرة تحاول ايقافه عن اداء رسالته في هذه القضية وهي ليست بالقضية السهلة حيث انها تمس اغلى الثروات الاقتصادية للوطن الا وهي الثروة البشرية او كما تسمى (رأس المال البشري) ان الاخبار التي يتناقلها الناس والجماهير حول هذه القضية اكثر بكثير مما تم نشره وربما يرجع ذلك الى كبر حجم القضية التي يعيشها كل بيت تقريباً فالتلاميذ يخرجون من كل بيت والمدرسون والمدرسات المواطنون ما شاء الله وتبارك الله, فهي قضية بارزة للمجتمع حتى وان تم التكتم الاعلامي عليها ويبدو ان تشخيص الداء قد اتضح تماماً وان المشكلة اصبحت معروفة انها باختصار ووضوح قضية ادارية ومالية وليست قضية تربوية بيد ان آثارها السيئة تطيل التربية من الحكمة بمكان ان تتولى وزارة الاشغال العامة والاسكان بناء وتشييد المدارس وصيانتها بيد ان عالم اليوم لا يعرف مساحة للعواطف والمجاملات فيما يرتبط بالمصلحة العامة انها مصلحة تهم كل اسرة ومن هذا المنطلق فإننا نقترح لوزارة التربية التركيز على الوظائف التربوية مثل المناهج الدراسية والخطط و البرامج الدراسية والتعليمية وقضية اختيار المدرسين وادارة شؤون الطلبة والمدرسين والاداريين وغير ذلك مما يرتبط بشكل مباشر بالقضايا التربوية اما الوسائل المادية التي تخدم العمليات التربوية فمن الممكن جداً احالتها الى القطاع الخاص اي بمعنى آخر خصخصتها وذلك مثلما حدث في المواصلات (امرتاس) وان كانت هي الاخرى تعاني من مشاكل الا أننا في حالة الخصخصة نستطيع السيطرة على القضية من خلال ادارة مركزية في وزارة التربية والتعليم للتنسيق والمتابعة مع القطاع الخاص الذي يتولى هذه القضية وفي هذه الحالة من الممكن جداً الاستفادة من تجربة (امرتاس) وتحاشي سلبياتها ونحن نرى ان قضية صيانة المدارس شأنها شأن قضايا كثيرة تخدم الوزارة ولكنها امور خدمية وليست تربوية وذلك مثل قضية طباعة الكتب وتوفير القرطاسية وتوفير كل ما يلزم من خدمات للوزارة ان مثل هذه القضايا من الممكن ادارتها عن طريق ادارة مركزية للعقود والمشتريات بالوزارة تتولى هذه القضية عن طريق التنسيق بينها وبين القطاع الخاص حيث يوجد هناك متعهدون مسجلون لدى وزارة التربية والتعليم يتولون توفير كافة ما يلزم من خدمات للوزارة وتربطهم بالوزارة اتفاقيات تتضمن شروطاً وشروطاً جزائية وكل ما يضمن حق الوزارة. اما قضية بناء وتشييد المدارس فقد تترك لوزارة الاشغال العامة والاسكان بصفتها الجهة المختصة بذلك ان هذا الحل في تصورنا هو الانسب لوزارة التربية والتعليم وتطبيقه سهل للغاية خاصة وان عالم اليوم كله يتوجه نحو الخصخصة في كونها المخرج من أزمات ادارية ومالية كثيرة بل ان هذا الحل سوف يوفر للوزارة جهداً ومالاً وسوف يجعل ميزانيتها بيدها وسوف يجعلها تتفرغ لوظائفها التعليمية والتربوية التي قامت من اجلها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات