التجارة الالكترونية.. الأمل في غد افضل، دبي تتصدر الدول المستخدمة للخدمة بالمنطقة قريباً

في الغد القريب لن تكون التجارة الاكترونية ترفاً ـ كما يعتبرها البعض في الوقت الحالي ـ بل ستصبح ضرورة من ضرورات الحياة اليومية مثلها مثل الكثير من الأمور التي تحولت إلى أساليب حياتية روتينية, ظروف العولمة التي فرضت نفسها على الجميع شرقاً وغرباً وغطت كل نواحي الحياة اليومية ثقافياً وسياسياً واعلامياً وبالطبع اقتصادياً.. حيث صار الاقتصاد عصب الحياة وأصبحت له اليد العليا في ادارة عجلة الحياة. والتجارة الالكترونية باختصار شديد تعني اجراء التعاملات المالية لحركة البيع والشراء عبر الوسائل التقنية المتقدمة ـ الوسائل غير التقليدية ـ مقدمتها الانترنت لما في ذلك من سرعة في الاداء وتقليل للتكاليف والجهد. الدول المتقدمة كان لها السبق في هذا المجال واصبحت تستخدم هذه الالكترونيات في تعاملاتها التجارية لكن على اية حال لم يكن هذا منذ زمن بعيد وبفكر ووعي حكومة دبي ادركت الامر مبكراً وأدركت اهمية هذه الوسيلة الجديدة في حركة البيع والشراء والمعاملات اليومية وحالياً فإن مشروعاً ضخماً تعده لجنة وطنية بالتعاون مع خبرة دولية في هذا المجال هو مشروع دبي للتجارة الالكترونية الذي فكر فيه ويدعمه ويتابع خطوات السير فيه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع لتكون دبي في مصاف الدول التي سارعت في استخدام التجارة الالكترونية ولتعبر به هذه المدينة التي صارت مركزاً رئيسياً لحركة المال والتجارة في المنطقة بأسرها الى افاق القرن الحادي والعشرين. هذا المشروع من المنتظر ان يحقق ـ بالاضافة الى مزايا التجارة الالكترونية ـ عائداً اقتصادياً هائلاً للدولة بالنظر الى التسهيلات الضخمة التي يحققها للمستخدم حيث يكون بامكانه اجراء الصفقات وهو في مكانه كذلك يكون بامكانه اجراء كل تعاملاته المالية وهو ايضاً في مكانه وهذا بالطبع يختصر الوقت والجهد ويسرع من حركة الاقتصاد. لجنة مشروع دبي للتجارة الالكترونية تشكلت برئاسة سالم الشاعر مدير الشؤون المالية والادارية بدائرة التنمية الاقتصادية الذي يؤكد ان نجاح المشروع يستلزم تنسيقاً قوياً بين القطاعين العام والخاص وهذا يتضح من خلال الرؤية التي وضعها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد منذ بداية المشروع حينما وضعه ضمن استراتيجية تكنولوجيا المعلومات في دبي ولهذا فإن فريق العمل في المشروع ملتزمون بهذا الهدف. واضاف سالم الشاعر ان التعاون والتنسيق مع (اتصالات) يعد عاملاً هاماً في نجاح المشروع فاتصالات هي الشركة الوحيدة التي تقدم الخدمات الهاتفية وستزود المشروع بالبنية الأساسية في الاتصالات وجميع الاتصالات الالكترونية بما فيها الانترنت ولهذا فإن كلاً من (اتصالات) وفريق العمل في المشروع يدركون أهمية هذا التعاون. وتم عقد لقاءات عديدة بين الطرفين اظهرت رغبة جارفة في هذا التعاون وحماساً شديداً في تحقيق هذا المشروع الطموح. ونظراً لأهمية التجارة الالكترونية وما تمثله للحياة الاقتصادية اليومية عقد اول امس مؤتمر ضخم نظمته القنصلية الهندية بدبي ومركز الاعمال الهندي وشارك فيه عدد كبير من المسؤولين واساتذة الجامعات ورجال الاعمال في دولة الامارات العربية المتحدة والهند حيث ناقشوا القضية من كافة اوجهها وتوصلوا جميعاً الى أهمية الاسراع في استخدام التجارة الالكترونيةوادخالها ضمن مفردات الحياة اليومية.. في تعريفه للتجارة الالكترونية يقول عبدالله قاسم مدير تقنية المعلومات ببنك الامارات الدولي انها وسيلة جديدة لتنفيذ العمليات التجارية في الوقت الحاضر ولن تكون في المستقبل القريب من الكماليات بل ستكون احدى القنوات الرئيسية المهمة لترويج اية بضاعة سواء في الدولة بصفة عامة أو في دبي بصفة خاصة باعتبارها المركز التجاري في المنطقة ولا بد ان تأخذ خطوات سباقة في هذا المجال لتكون في الصدارة مع الدول المتقدمة في تقديم خدمات تجارية متميزة. وبتوجيهات من الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد تم تشكيل فريق عمل لبحث آخر التطورات في مجال التجارة الالكترونية وكيفية الاستفادة من التجارب السابقة لتنفيذ مشروع التجارة الالكترونية في دبي بالتعاون مع كافة الدوائر المحلية والقطاع الخاص كمؤسسة اتصالات والمؤسسات المصرفية. وعن موقف المصارف في الدولة من هذا المجال التجاري الحيوي الهام يقول عبدالله قاسم ان التجارة الالكترونية في الوقت الحالي يقتصر التعامل من خلالها على بنك الامارات وذلك عن طريق (Bank Net) وهذه الخدمة قاصرة ايضاً على عملاء بنك الامارات وقريباً سيتم التوسع فيها لتشمل المتعاملين مع كافة البنوك العاملة في الدولة وهذا يتم بالتعاون مع الاتصالات وبعض الدوائر المحلية وعن طريق التجارة الالكترونية في بنك الامارات يكون بامكان العميل ان يجري بعض العمليات المصرفية من خلال الانترنت حيث يتم تزويده بكود معين وفي اي مكان يجلس يستطيع ان يجري عملياته. وعن طريقها يستطيع العميل تسديد مستحقاته على الكهرباء والاتصالات والمحلات التي يتعامل معها مثلاً من خلال اعطائه اوامر للبنك بتسديد هذه المستحقات ويجري البنك هذه العمليات دون ان يذهب العميل لهذه الجهات بنفسه او يرسل احداً. ويضيف عبدالله قاسم ان مستقبل التجارة الالكترونية هو احدى القنوات المهمة والاهداف الرئيسية للدول التي سبقتنا في هذا المجال وهذا يشجعنا على تطبيقها كما ان الزيادة المستمرة في استخدام شبكة الانترنت حول العالم يشجعنا على الاصرار تجاه تطبيق المشروع لما له من فوائد عديدة منها توفير الوقت والجهدوالتكلفة وكذلك التوسع في حجم النشاط التجاري. ومن مزايا هذه الوسيلة من التعامل ان الانسان لا يكون محدداً في ممارسة حياته اليومية واجراءمعاملاته بمكان معين بل يكون باستطاعته الدخول في هذه العملية المصرفية وهو في اي مكان من العالم اي ان هذا المشروع يفتح افاقاً وفرصاً جديدة بالنسبة للتجارة ورجال الاعمال. وحول ما يتردد عن المخاطر التي تكتنف التعاملات المالية من خلال هذه الطريقة يقول عبدالله قاسم ان كل وسائل التعاملات التجارية بها مخاطر بنوع او بآخر لكن بفضل التطور التكنولوجي فإن التجارة الاكترونية والمخاطر التي يمكن ان تنجم عنها ضئيلة للغاية وربما يمكن القول انها اكثر امناً من التجارة عبر الهاتف او الوسائل التقليدية للتجارة ويرجع ذلك لنظام الشفرات والسرية التامة في هذه التعاملات. صحيح ان هناك ثغرات في هذه الطريقة لكن حجمها ضئيل ولا يدعو للقلق فأمريكا تستخدم بكثافة هذه الطريقة منذ حوالي 4 سنوات بمقارنة الاخطار التي حدثت نجدها اقل بكثير مما يحدث في الوسائل التقليدية للتجارة. ويضيف سوريش كومارا محافظ مجلس الاعمال الهندي ورئيس المؤتمر ان التجارة الالكترونية مهمة اليوم وستكون اكثر اهمية في المستقبل القريب, كما ان التجارة عن طريق الهواتف النقالة ستلعب دوراً كبيراً في المستقبل لانها اكثر انتشاراً من استخدام الانترنت وستكون قناة مهمة في العمليات التجارية في المستقبل ومن المتوقع ان يتم العمل بها خلال شهور ويتم هذا بمجرد ضغط زر على الهاتف النقال. ويتحدث سوريش كومارا عن الاثر الذي تحدثه التجارة الالكترونية في سوق الاوراق المالية ويقول انها ستساعد كثيراً حركة التداول بالاسهم من ناحية السرعة في تنفيذ العمليات وستكون هناك شفافية اكبر في وضع السوق والاسعار حيث ستكون اكثر واقعية في معرفة نتائج الشركات وأسعار اسهمها كما ستوفر الوقت والجهد في تنفيذ العمليات. وحول الهدف من المؤتمر الذي عالج هذه القضية الهامة يقول رئيسه سوريش كومارا انه من المهم ان نكثف الجهود لخلق وعي عام تجاه التجارة الالكترونية والعمل على التغلب على العوائق في تنفيذ هذا المشروع وقال ان المجلس التجاري الهندي دائماً ينظم مؤتمرات في المجالات التجارية المتعلقة بالشأن اليومي مثل التجارة العالمية والتجارة الالكترونية هي من اهم المشاريع في الدولة ومن هنا فكرنا في عقد هذا المؤتمر لتناول هذا المشروع الجديد وكل ما يتعلق به. من ناحيته يؤكد علي الجلاف مدير قرية دبي للشحن ان التجارة الالكترونية اصبحت امراً مهماً للغاية للقطاع التجاري بشكل عام والحياة اليومية بشكل خاص وقال ان هذه الوسيلة التعاملية مهمة ايضاً في عمل قرية الشحن حيث الاستفسار المستمر عن البضائع وشركات الطيران ومواعيد اقلاع الطائرات كما ان العديد من الشركات في انحاء العالم تقيم شركات توزيع اقليمية في دبي وتحضر بضائعها اليها وعن طريقها توزع هذه البضائع للمنطقة الاقليمية ككل وهذا يعطي نوعاً من سرعة المرونة في عملية التوزيع وذلك من خلال الانترنت. ويكشف الجلاف عن ان قرية الشحن بدبي ستضع برنامجاً خاصاً بها على موقع بالانترنت قريباً جداً وسيكون من شأنه اعطاء معلومات كافية عن القرية وعن دبي بصفة عامة والشركات الموجودة في القرية سواء كانت شركات شحن او شركات طيران بالاضافة لمعلومات كافية عن الخدمات التي تقدمها القرية فهناك ما يقال عن حلقة دوران بين الافراد والشركات والبنوك والمطارات والمصانع والتجار والموانئ وشركات الشحن وهذه كلها تكون مرتبطة بشبكة استراتيجية ومن خلال الانترنت الذي هو مهم للغاية لربط هذه الجهات وسهولة الاتصال فيما بينها والتقليل من عملية التكلفة. وما يشجع على سرعة التعامل بالوسائل الالكترونية في التجارة ان اعداد المشاركين في شبكة الانترنت بالدولة يتزايدون ووصل عددهم الآن 100 الف شخص وشركة وذلك حتى يونيو 1998 بعد ان كان العدد 3 الاف مشترك عام 1995 ودبي تمتلك القدرة الكافية على تطوير التجارة الالكترونية بما فيها بنية اساسية قوية ووسائل اتصال متقدمة للغاية. ويقول ان (اتصالات) تجري برنامجاً متكاملاً عن التجارة الالكترونية سيطرح خلال شهر اكتوبر المقبل وسيساهم كثيراً في عملية التنمية الاقتصادية لدبي ومن خلاله ستكون هناك تسهيلات كثيرة للمستخدمين. مؤتمر دبي يناقش التجارة الالكترونية سوريش كومارا علي الجلاف مدير قرية الشحن

طباعة Email
تعليقات

تعليقات