ان تفاوت الانظمة الخاصة بالسماح لمواطني دول المجلس لتملك وتداول أسهم الشركات المساهمة الخليجية تعتبر من الاسباب المهمة التي تحول دون ربط اسواق الاسهم الخليجية. وفي سبيل تجاوز هذه العقبة الهامة لابد من ان يتم التواصل لادراج مزيد من الشركات المساهمة الخليجية على قائمة الشركات المسموح لجميع مواطني دول المجلس التداول فيها . وكما هو متوقع فإن خطوات توحيد اسواق الاسهم الخليجية سوف تنصب في الوقت الحاضر على تطوير هذه الخطوة وزيادة عدد الشركات التي يسمح لمواطني المجلس بتملك الاسهم فيها حيث ان هذه الخطوة هي الأكثر عملية وتأثيرا في مسار فتح اسواق الاسهم أمام المستثمرين الخليجيين. وعلى الرغم مما يقال من تخوف بعض دول المجلس من ان تؤدي مثل هذه الخطوة الى زيادة المضاربات في أسهمها, فإن وجود التنظيمات اللازمة للتداول, والاجراءات الرقابية الضرورية والتي تعمل بها اسواق الاسهم النظامية سوف تحد من امكانية تلك المضاربات, كما ان الايجابيات المتوقعة هنا, هي أكبر بكثير من أية سلبيات متوقعة. ان الهدف الذي تسعى اليه دول المجلس وهو تعميق المواطنة الخليجية بين دول مجلس التعاون تؤكد على أهمية ان يعامل المواطن الخليجي نفس معاملة مواطني الدولة في حالة رغبته الانتقال والعمل والاقامة والتملك وممارسة النشاط الاقتصادي وانتقال رؤوس أمواله بين دول المجلس بحرية تامة باعتبار ان المواطنة الاقتصادية من أهم أساسيات قيام السوق المشتركة التي تصبو لها دول المجلس وتسعى لتحقيقها, لذلك تبرز أهمية التأكيد على ضرورة السماح لمواطني دول المجلس الطبيعيين والاعتباريين بتملك وتداول أسهم جميع انواع الشركات المساهمة الجديدة والقائمة وبدون استثناء بما فيها شركات التأمين والصرافة والبنوك وشركات النفع العام وتحسين القواعد المعمول بها حاليا بالاضافة الى تخفيف ضوابط ممارسة تجارتي التجزئة والجملة والسماح لمواطني دول المجلس بالحصول على قروض من كافة بنوك وصناديق الاقراض ومؤسسات التنمية بالدول الأعضاء اضافة الى اطلاق حرية التملك العقاري لمواطني دول المجلس واطلاق حرية السماح لمواطني دول المجلس بممارسة جميع الانشطة الاقتصادية والمهن. علاوة على ذلك, فإن ربط وتوحيد اسواق الاسهم الخليجية يواجه العديد من العقبات التنظيمية والقانونية, فعلى سبيل المثال ان اسواق الاسهم الخليجية وعلى الرغم من التشابه الكبير بينها فإنها لا تمر بنفس درجة التطور. ففي حين يوجد اسواق نظامية للأسهم في كل من الكويت والبحرين وسلطنة عمان, فإن التعامل في الاسهم في المملكة العربية السعودية يتم من خلال قواعد للتداول تشرف على وضعها وتطويرها مؤسسة النقد العربي السعودي. أما في الامارات, فإن سوق الاسهم غير منظمة بعد الا ان الجهود تبذل حاليا لانشاء تنظيمات لهذه السوق, وتعتبر سوق الاسهم القطرية حديثة نسبيا. وفيما يخص تطوير التشريعات التي تسمح بامكانية الادراج المشترك للأسهم في اسواق الأسهم الخليجية, تبرز هنا الجهود التي تبذلها بورصات البحرين ومسقط والكويت من اجل تحقيق هذا الهدف, وهي خطوة ضرورية يجب ان تتبع السماح لمواطني دول المجلس بتملك أسهم الشركات المساهمة الخليجية, لذلك يتوقع وفي حالة نجاح بورصات مسقط والبحرين والكويت في الادراج المتبادل وأسهم شركاتهم ان يتم تعميم هذه التجربة وبصورة تدريجية في الاسواق الاخرى لكي يتم التوصل الى بورصة خليجية موحدة. الا انه من الملاحظ ان هناك ايضا عدة عقبات عملية تقف بوجه نجاح هذا الادراج في الوقت الحاضر وفي مقدمتها انظمة تأسيس الشركات المساهمة الخليجية التي لا يسمح معظمها لمواطني دول المجلس بتملك اسهم في رؤوس أموالها, وكذلك غياب التنسيق النشط بين الدلالين في الاسواق الخليجية وقلة المعلومات المتوفرة بالاضافة الى مصاريف الادراج التي يجب ان تتحملها الشركات المساهمة نفسها. وأخيرا لابد من التأكيد ان ربط وتوحيد أسواق الاسهم الخليجية مثلما هو عنصر هام في التكامل الاقتصادي الخليجي, فإن العناصر الاخرى في هذا التكامل مثل المشروعات المشتركة وتوحيد مناخ الاستثمار وتعزيز المواطنة الخليجية وتوحيد السياسات النقدية والمالية جميعها عناصر ايجابية تسهم وتعزز آفاق توحيد اسواق المال وتتكامل معها لبناء بنية اقتصادية أكثر استقرارا ومتانة.