أصبح موضوع مصالح الدول النامية في الألفية الجديدة يأتي على رأس الموضوعات التي تناقشها منظمة التجارة العالمية, فبعد شهرين سيتم عقد المؤتمر الوزاري الثالث لمنظمة التجارة العالمية في سياتل بالولايات المتحدة, حيث يقوم الوزراء ببدء مفاوضات جديدة وانشاء برنامج عمل لمنظمة التجارة العالمية والذي سيعمل على تحديد جدول اعمال التجارة والتنمية بالنسبة للألفية الجديدة . فمن المتوقع في اجتماع سياتل مواجهة الكثير من النقد من الدول النامية وغير قليل من المظاهرات لان الكثير من هذا النقد على حق. بالتأكيد عقب أزمة انهيار البورصات الآسيوية أصبح الكثير من الدول النامية في أسوأ حال مما كانت عليه منذ عشر سنوات وأصبح الفقر أكثر سوءاً وهناك احساس متزايد بالقلق الاجتماعي, بالاختصار نحن لدينا مشكلة انسانية خطيرة بين ايدينا. في اجتماع سياتل المقبل لا بد من الاستجابة الى تلك الاحتياجات اذا اردنا ان نكون على صلة بذلك الموضوع فقد ساعدت منظمة التجارة العالمية على ضمان اننا لم ننزلق الى مثل تلك الازمة التي واجهها العالم في الثلاثينات, فلنتخيل ما كان يمكن ان يحدث من انعكاسات على دول شرق آسيا اذا ما اغلقت الدول الشمالية ابواب اسواقها وبورصاتها! فقد قاوم اعضاء المنظمة النداءات المطالبة بحماية المنتج الوطني على نحو كبير وحافظوا على بقاء الاسواق مفتوحة ولكن هذا لا يكفي فلابد من العمل على تيسير وتحسين الاسواق للدول الفقيرة ومدهم بالدعم الفني ولا بد ان نعمل من الآن. وانا كمدير عام لمنظمة التجارة العالمية لدي ثلاثة اهداف للمنظمة وهي: اولاً تسهيل التجارة ومساعدة كل المشاركين للحصول على اكبر عائد متوازن من المحادثات الجديدة وعائد تستفيد منه الاقتصاديات المعرضة للانهيار. ثانياً تأييد المنافع والفوائد التي تحصل عليها الدول الكبيرة والصغيرة في نظام تجاري اكثر انفتاحاً وتأييد الدولة التي يمكنها ان تحسن مستوى المعيشة وتبني عالماً اكثر رخاء وامناً. ثالثاً تقوية منظمة التجارة العالمية وقواعدها للبناء عليها والمحافظة على سمعتها من اجل الاستقامة والعدل واعادة تشكيل المنظمة كي تنعكس حقيقة عضويتها. وبصورة عملية هذا يعني انني اريد في مؤتمر سياتل المقبل ان اكون قادراً على توفير سوق مفتوحة أمام كل الصادرات القادمة من البلاد الاقل تقدماً بدون استثناءات. ويمثل ذلك فقط نصف في المائة من حجم التجارة العالمية وسأعمل جاهداً من اجل ذلك. كما سأقوم ايضاً بالضغط على الحكومات من اجل التزام ثابت نحو زيادة الميزانية الدورية المخصصة لمنظمة التجارة العالمية للسماح لنا بتلبية مطالب المساعدات للدول النامية. كما نبذل جهوداً لاحضار الدول الأقل تنمية الى المؤتمر المقبل لانه لا بد ان يكون لهم مكان على مائدة المفاوضات للتعبير عن آرائهم. وقد اتخذت بالفعل خطوات لتدعيم مساندتنا للدول الأقل تنمية في اطار الموارد المتاحة ويتم ذلك بالتعاون مع البنك الدولي وبرنامج التنمية التابع للأمم المتحدة والانكتاد وصندوق النقد الدولي لجعل الاطار المتكامل الخاص بتلك الدول مؤسسة حقيقية لاعطاء النصح والمشورة في المشاريع الجيدة. كما اسعى ايضاً لمحاولة الوصول الى أصغر الدول واقلها فقراً الذين لا يمكنهم ان يكون لهم وفود دائمة في جنيف. لا بد ان نأتي بهم من البرد حسبما ذكر احد الاشخاص وفي النهاية انا على قناعة بأن المساهمة في التنمية ليست فقط مسألة حسن نية من جانب الدول المتقدمة او تقديم تنازلات او فتح الخزائن لتمويل المساعدات. ولنتذكر ان اسواق الدول النامية ما هي ايضاً الا اسواق في عملية التنمية واسواق المستقبل وعليه فإن عملية التنمية ما هي الا شيء للكل نصيب فيه الدول الغنية والفقيرة. مايك مود المدير العام لمنظمة التجارة العالمية