تخفيف ديون الدول الفقيرة، بقلم جيمس وولفنسون

في عالمنا اليوم يعيش ما يزيد على مليار شخص في حالة من الفقر الشديد وحوالي4.1مليار تنقصهم سبل الحصول على المياه النظيفة ويفتقد ثلاثة مليارات الى وسائل الصحة العامة الاساسية.وبنهاية لسنة1999من المحتمل ان يموت ما يقرب من11مليون طفل دون سن الخامسة بسبب أمراض من الممكن الوقاية منها ا بالنسبة للأطفال الذين تجاوزوا سن الخامسة فمنهم ما يزيد على 250 مليونا سيتوجهون الى العمل بدلا من التوجه الى الدراسة. وتعيش ملايين عديدة من هؤلاء الفقراء في بلاد تقف الديون الطاحنة عقبة في سبيل تخفيف حالة الفقر الدائم. كيف نصل الى ذلك, وماذا يمكننا ان نفعل لتخفيف الديون في البلاد الفقيرة؟ لسنوات عديدة والدول النامية في كافة انحاء العالم تقوم باقتراض الاموال من الحكومات ومنظمات التنمية الدولية لاستثمارها في تنمية مستقبلها, وقد أدى هذا الاقتراض في عدد من الدول الى مكاسب مهمة في التنمية البشرية والاقتصادية, حيث ارتفعت متوسطات الاعمار وقلت حالات الوفاة في الولادة وتحسن التعليم بشكل كبير. ولكن مثل تلك التحسينات لا تحدث في كل مكان واليوم ـ ولأسباب عديدة ـ تجد عشرات الدول الفقيرة أنفسها في حالة مديونية شديدة. وحقيقة ان الغالبية الكبيرة من تلك الديون تملكها حكومات أو منظمات تابعة لها يعد أمرا مهما لأن ذلك يعني اننا جميعا لسنا فقط موفرين للتنمية ولكننا ايضا أصحابها. لذلك فالأمر مرجعه الينا للبحث عن اجابات لتلك الاسئلة وخصوصا ونحن نقترب من القرن الحادي والعشرين وهناك ما يدعو للتفاؤل. فنحن ـ ربما ولأول مرة ـ نعمل سويا كمجتمع دولي في قضايا هامة تخص التنمية وندرك اننا فعلا جيران يجمعنا مستقبل واحد ونجد ان الاقتصاد والجانب الديني مع أهميتهما لكرامة الانسان لا ينفصلان وان لدينا الكثير لنتعلمه من بعضنا البعض. فالوائد الملموسة للحملة العالمية لانهاء أزمة الديون كانت رائعة والدعم القوي من المؤسسات الدينية والمنظمات غير الحكومية لم تساعد فقط على وضع قضية الديون على جدول أعمال المجتمع الدولي ولكن وسعت من نطاق الافكار العملية المطلوبة لايجاد حلول عملية. ومن هذه الافكار على سبيل المثال: مبادرات منظمة التنمية الدولية مثل البنك الدولي والاقتراحات المقدمة من قبل الدول السبع الصناعية الكبرى لمحاولة تخفيف الديون عن الدول الفقيرة. ولسوء الحظ فإن احساسنا تجاه هذ القضية خلق مفهوما مفاده ان أصحاب تلك الديون ممثلة في الحكومات والمنظمات الدولية مثل البنك الدولي تقف في جانب, والمؤسسات الدينية والمنظمات غير الحكومية في جانب آخر, بينما الواقع غير ذلك حيث يجمعنا نفس الحلم ألا وهو القضاء على الفقر. قد نختلف حول التفاصيل, لكن حينما نسعى للامام يجب ألا نغفل المبادىء الاساسية التي اتفقنا عليها: في البداية لابد من ترسيخ مبدأ ان الديون حينما توجه الى مكافحة الفقر فهي قضية اخلاقية فجميعنا يهتم بالطفل الذي سيولد في موزمبيق اليوم على سبيل المثال والتأثير القاسي الذي قد تخلفه الديون الكبيرة على مستقبله. فيجب على كل بلد فقير ألا تنقصه الموارد لتعليم أطفاله أو علاج مرضاه بسبب الديون لأن الاختبار الحقيقي لأخلاقياتنا, بل انسانيتنا ليس فقط بايجاد الحلول للمشكلات المستعصية ولكن بالتزامنا تجاه حل تلك المشكلات. التبرع بالديون لابد ان يكمل ولا يحل محل المساعدة التنموية لأن الفقر متصل بعدة عوامل منها: مدارس منهارة, عدم انتشار الرعاية الصحية, طرق غير ممهدة, هواء وماء ملوثان, حكومة فقيرة, نقص الاستثمار واحيانا حالة مديونية شديدة, لذلك فلابد من مواجهة كل تلك الاسباب في اطار استراتيجية تنمية شاملة تجمع بين تخفيض الديون وتقديم المساعدات. الموارد المعفاة من فوائد الديون من الافضل توجيهها نحو مكافحة الفقر. وعلى الحكومات المتبرعة والمؤسسات المشتركة ان تستمر في العمل مع المجتمع المدني لبناء رابطة وثيقة بين تخفيض الديون والفقر, وبناء هذه الرابطة بشكل ثابت في أي خطة للتبرع بالديون في المستقبل. لابد ان يتوافر التبرع حينما يكون هناك اتفاق مشترك, بأن الموارد المعفاة ستستخدم بصورة عاقلة وعلى نحو مثمر. لأنه ببساطة هناك نقص في القدرة لدرجة عدم استطاعة توزيع تلك الموارد بشكل مثمر. ففي عالم تضاءلت فيه مساعدات التنمية الى أدنى مستوياتها في الخمسين عاما الأخيرة لا يمكننا تحمل ضياع أدنى جزء منها. لأنه بالحساب الدقيق على كافة المستويات ستزيد الثقة بأن الفقراء سيفيدون فعلا من تلك التبرعات. أهمية السياسات الاقتصادية السليمة تجعل القرارات الاقتصادية الصحيحة تدعم فعالية المساعدات وترسي الأساس لتنمية متوازنة طويلة الاجل. ولكن لابد من رسم تلك السياسات بصورة واضحة وبمشاركة من سيعود عليهم ذلك بالنفع. ويمكن بل يجب على المنظمات غير الحكومية ان تلعب دورا حاسما في تطوير تلك السياسات وتنفيذها. وفي النهاية تعد مشكلة الفقر حقيقة مأساوية اذا لم نعمل بشكل حاسم على كافة العوامل التي تعمل على استمرار الفقر بما فيها الديون التي لا تحتمل. ففي العام المقبل سيكون هناك نسبة من السكان تعيش في حالة من الفقر أكبر مما هي عليه الآن. فالتحدي لنا جميعا هو ضمان ان هذا الجهد الرائع المتولد لتخفيض الديون ان يتعدى تلك المشكلة ويتعدى الاحتفال بذكرى عام 2000 الى حملة طويلة الأجل للقضاء على الفقر, ونعلم اننا قادرون على ذلك اذا عملنا سويا. * رئيس البنك الدولي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات