من جديد تطرح قضية التجارة البينية العربية نفسها على الساحة الاقتصادية في العالم العربي.. وتجيء الصرخة هذه المرة من داخل معرض موتيكسا الدولي والذي شهد حضورا مكثفا من آلاف التجار من انحاء العالم عقدوا صفقات بملايين الدولارات مع اصحاب المصانع وشركات الانتاج العالمية وحقق نجاحا هائلا في دورته السادسة والثلاثين ليثبت ريادته عاما بعد آخر انه واحدا من أكبر المعارض العالمية لتجارتي الجملة والتجزئة في مجال الاقشمة والملابس الجاهزة والاحذية والمنتجات الجلدية والتحف والمجوهرات والاكسسوارات. فاذا كانت الارقام تشير الى ان هناك ضعفا في التبادل التجاري فيما بين الدول العربية بعضها البعض وان هذا التبادل لا تتجاوز قيمته 8% من اجمالي تجارة العرب الخارجية. فإن هذه الحقيقة عكستها صرخات المنتجين العرب المشاركين في موتيكسا الخريف هذا العام. حيث اشتكوا كثيرا من صعوبة نفاد منتجاتهم للأسواق العربية رغم انها اصبحت منافسا قويا في كثير من انواعها لمثيلاتها الاجنبية من ناحية الجودة والاسعار ايضا. وارجعوا ذلك لمعوقات عديدة يجيء على رأسها التعريفة الجمركية المرتفعة التي تفرضها الغالبية العظمى من الدول العربية أمام الواردات القادمة اليها بتساوي هذا المنتج العربي مع المنتج الاجنبي وعدم وجود مناطق حرة فيها بين الدول العربية. المعوق الثاني وان كان لا يقل أهمية عن الأول يرتبط بسوق الاستهلاك العربي حيث لايزال المستهلك ـ كما يعترف التجار الذين جاءوا لعقد صفقات ـ ان المنتج الاجنبي هو الافضل والاكثر قيمة وربما حتى مع ارتفاع سعره عن مثيله المصنع في البلاد العربية رغم ان كليهما قد يكونان على الدرجة نفسها من الجودة. ربما كان لهذا الاعتقاد ما يبرره في سنوات سابقة, لكن الآن ـ وهذا الكلام على لسان تجار عرب وباعترافهم ـ فإن بعض المنتجات العربية ـ خاصة في مجال الاحذية والملابس الجاهزة ـ لا تقل جودة عن مثيلاتها الاجنبية بعد ان طورت هذه الصناعات من نفسها باتباعها أحدث وسائل التقنية.. لكنهم ـ هؤلاء التجار ـ يضطرون لعقد الصفقات مع المنتجين الاجانب رضوخا لرغبة المستهلك الذي لاتزال تسيطر عليه عقدة الخواجة. وكما قال منتج تونسي: من الغريب ان تدخل منتجاتي الى اسواق دول الاتحاد الاوروبي بلا معوقات وتنافس مثيلتها الاوروبية ولا تستطيع السلعة نفسها دخول أسواق عربية عديدة إما بسب الجمارك وإما بغرض الحماية. منتج آخر مصري يقول: مما يدعو للأسف ألا توجد اتفاقيات واقعية للتعريفة الجمركية بين البلدان العربية مثلما هو الحال بين مجموعة دول (الكوميسا) في افريقيا رغم التجاوز العربي والمصلحة المشتركة, وان ما يتم توقيعه من اتفاقيات لا يخرج من كونه توقيعات على الورق ولا نلمسه نحن كمصدرين! أمر ثالث اعترف بعض التجارالعرب وهو ان المنتج العربي رغم جودة الكثير من أنواعه, لكن لاتزال تنقصه فخامة (الفينش) النهائي, فالمستهلك صار يدقق في كل شيء, والاجنبي يتفوق عليه في هذه الناحية.. ومن هنا لا يمكننا المغامرة بتجاهل رغبة المستهلك. هذه الحقائق تفرض نفسها بشدة على الواقع العربي وتدق الناقوس بتبنيها للمصلحة المشتركة. يخدم 2.1 مليار مستهلك عودة الى موتيكسا الربيع حيث يعكس الحضور المكثف للتجار الذين جاءوا من انحاء العالم وخاصة من الدول العربية والصفقات العديدة التي تم ابرامها مع كبار المنتجين في العالم نجاحا كبيرا لهذا المعرض الذي يحتفل هذا العام بمرور 21 عاما على اقامته في دبي تعكس ايضا ريادة دبي في تنظيم المعارض الدولية ولتثبت ان هذا المعرض يحقق نموا وتوسعا كبيرا من حيث الصورة التي ينظم عليها والمنتجات التي تعرض فيه وخاصة الاقمشة والملابس الجاهزة والاكسسوارات والمنتجات الجلدية والاحذية والتحف والمجوهرات خدمة لسوق استهلاكي ضخم بالمنطقة يضم 2.1 مليار مستهلك ويعد واحدا من أسرع الاسواق العالمية استهلاكا ليثبت ايضا ان دبي مركز تجاري عالمي هام تجيئها البضائع من انحاء العالم ويعاد تصدير جزء كبير منها الى دول المنطقة وأوروبا وشبه القارة الهندية. ويختتم المعرض أعماله اليوم بعد ان استمر أربعة أيام. صفقات قيمتها 26 مليون دولار ومن ناحيته يتوقع تريفور بونت المدير العام لشركة (آي.آي.آر. اكزيبيشيونز) المنظمة للمعرض ان تزداد قيمة الصفقات التجارية خلال هذا المعرض بما قيمته 30% عن معرض الخريف الماضي الذي أبرمت فيه صفقات بـ (20 مليون دولار) , ويقول: لقد زار المعرض حتى الآن 5 آلاف تاجر من انحاء العالم وكثيرون منهم من البلدان العربية. ولذلك فإن من المتوقع ان تصل الصفقات الى 26 مليون دولار. ويذكر ان معرض الخريف الحالي يشارك فيه منتجون من سبع دول عربية هي: الامارات, مصر, لبنان, سوريا, تونس, السعودية وفلسطين, وذلك من بين 44 دولة مشاركة في المعرض. ويؤكد المدير العام لـ (آي.آي.آر. اكزيبيشيونز) ان الامارات العربية المتحدة مركز دولي مهم لمنطقة الخليج والبلدان العربية, وان موتيكسا صارت له شهرة عالمية واسعة ويحرص كثير من التجار على المجيء اليه ومعظمهم يبرمون صفقات. ويقول ان المستقبل لموتيكسا ونسعى جاهدين لتطويره وتوسعته عاما بعد آخر. ويكشف تريفور بونت عن ان هذا المعرض سيتم تنظيمه ايضا في (الاقصر) بمصر خلال السنوات القليلة المقبلة. وتضيف جولي نوربون مدير عام مشاريع سلسلة معارض موتيكسا ان معرض الربيع الذي سيتم هذا العام, تمكن في ابريل الماضي من تحقيق صفقات بملايين الدولارات, واستقطاب أكثر من 6 آلاف تاجر زائر من 67 دولة تمت نصف مشترياتهم بشكل مباشر, بينما زادت ميزانية ثلثهم عن 100 الف دولار أمريكي لكل واحد منهم. وقالت ان اجمالي واردات الاقمشة والملابس في الامارات للعام الماضي بلغت حوالي 5.3 مليارات دولار لتصبح بذلك دبي واحدة من أكبر أسواق مبيعاتها (ملياري دولار), ويوجد بالامارة 9 آلاف محل لبيع الاقمشة بالتجزئة و13 ألف محل لبيع الملابس. المارد القادم من هونج كونج جناح هونج كونج هو أحد أكبر الاجنحة المشاركة في المعرض, فهو يضم معروضات من الاقمشة والملابس الجاهزة والاحذية والمنتجات والاكسسوارات الجلدية لـ 23 شركة تخضع لتنظيم مجلس تطوير التجارة في هونج كونج وينظر المجلس لموتيكسا كنافذة تجارية رئيسية لمنتجات شركاتها. وهنا تقول فويبي ليونج مديرة ترويج المنتجات في مجلس تطوير التجارة في هونج كونج: يسود تفاؤل بالغ في أوساط عارضي هونج كونج بشأن المبيعات المتوقعة في الاسواق النامية سريعا في مناطق الشرق الأوسط وشرق اوروبا وروسيا. وتمتلىء المنصات الثلاث والعشرون في جناح هونج كونج بالازياء والاكسسوارات ذات التصاميم الجديدة المبتكرة للسيدات والرجال والاطفال بالاضافة الى تشكيلات واسعة من الاحذية والحقائب اليدوية وحقائب السفر. ويتميز مصنعو الاحذية القادمون من هونج كونج بحضور قوي في المعرض هذا العام, حيث عرض ثمانية مصنعين تشكيلات متنوعة من الاحذية والصنادل والنعال. وقالت ليونج ان شركات هونج كونج واصلت العمل بدأب لتعزيز قدراتها التنافسية من حيث الاسعار والنوعية, اضافة الى اختصار زمن التسليم من خلال تطبيق تقنيات جديدة مبتكرة في الانتاج والاتصالات. وتضيف بيونج ان الامارات العربية المتحدة بصفة عامة ومعرض موتيكسا على وجه الخصوص تعتبران منفذا مهما لمنتجات هونج كونج الى مناطق الشرق الأوسط وشرق اوروبا ويستطيع العارضون الالتقاء والتفاوض مع تجار من جميع دول المنطقة تحت سقف واحد. وفي جناح هونج كونج يقول جوردون لوي صاحب مصنع احذية: اننا نشارك في موتيكسا لأول مرة, لكن عملاءنا في السعودية والكويت حيث اشتروا من منتجاتنا من قبل ونحن نتطلع بشكل أوسع الى سوق الجملة في دول المنطقة بعد ان حققت منتجاتنا رواجا في السعودية والكويت. ويرجع لوي هذا الى جودة منتجاته وتصميماته واحيانا يعود ذلك الى قلة اسعارها رغم جودتها. صفقات عبدالرحمن نويشر (من السعودية) مدير لاحدى مؤسسات بيع أحذية الرجال والنساء والاطفال وملابس الاطفال يقول: عقدنا عدة صفقات مع شركات ملابس أطفال من مصر واسبانيا بالفعل في هذا المعرض وكنا في العام الماضي قد عقدنا صفقات مع الشركة الاسبانية نفسها ومع اخرى ايطالية متخصصة في ملابس الاطفال, فمنتجاتها تتميز بجودة عالية واسعارها ملائمة. وهذا العام حينما التقينا بالاخوة المصريين في المعرض وجدنا ان منتجاتهم لا تقل في الجودة عن مثيلاتها التي تنتج في أوروبا واسعارها منافسة ايضا, لكن المشكلة الرئيسية في تسويق ما نستورده من هذه الشركات سواء الاوروبية أو العربية ان الزبون لدينا مثلا في المملكة العربية السعودية كان دائما يفضل المنتج الفرنسي أو الاسباني خاصة اذا كان سعر المنتج العربي مثلهما رغم ان الجودة واحدة, حيث تعود هو على المنتج الاجنبي. وعموما فإن هذه الانطباعات بخصوص المنتج العربي سوف تحتاج لوقت كي تتغير خصوصا ان المنتج العربي حقق جودة عالية, وأسعاره صارت منافسة خلال السنوات الثلاث الماضية بعد ان أصبحت تستخدم تقنيات عالية في التصنيع. أنا كتاجر ـ يضيف عبدالرحمن نويشر ـ واشتركت في معارض دولية عديدة أرى ان هناك منتجات مصرية وعربية عديدة من الملابس والاحذية لا تقل جودة عن مثيلاتها الاوروبية لكننا لم نكن نغامر كثيرا في عقد صفقات عديدة مع هذه الجهات حينما كنا ننظر لرغبة المستهلك الذي لاتزال تسيطر عليه (عقدة الخواجة) باستثناء ذوي الافق الواسع. ونأمل في تخفيض أسعار الجمارك بين الدول العربية حتى تنخفض اسعار المنتجات العربية في اسواقها عن مثيلاتها الاجنبية وطالما انها بنفس النوعية فستجد رواجا كبيرا. السوق الواعد للملابس المصرية وتشارك مصر في معرض موتيكسا بجناح يضم منتجات جلدية واحذية ومكونات احذية وملابس جاهزة حيث تم عقد عدد من الصفقات والاتفاقيات مع شركات تسويق من الامارات والسعودية وقطر. وينظم الجناح المصري بجمعية المصدرين المصريين وهي جمعية خاصة لا تسعى ـ كما يقول محمود رشدي رئيس قطاع الاحذية والجلود ـ الى الربح فهي ممولة جزئيا من المعونة الامريكية وانشئت منذ سنتين بغرض تنمية الصادرات المصرية وتقوم بنوعية من الانشطة في سبيل هذا الغرض منها تقديم المساعدات الفنية للمصانع لتأهيلها فنيا وانتاجيا وتكنولوجيا للمنافسة الخارجية, أما النشاط الثاني فهو تسويقي وهو عبارة عن دراسة الاسواق المستهدفة وكيفية الدخول اليها والاشتراك في المعارض الدولية المتخصصة في هذه الاسواق. ويؤكد محمود رشدي ان السعر ليس هو العنصر الحاسم لتسويق المنتج المصري.. وان كان جزءا من توليفة واسعة تضم الجودة والتصميم والموضة وكلها تساعدنا على الدخول الى الاسواق المستهدفة ونحن نأخذ في اعتبارنا اتباع أحدث خطوط الموضة العالمية ونستقدم خبراء موضة من ايطاليا نمدهم بمعلومات تسويقية عن الاسواق المستهدفة وستنظم الجميعة دورات تدريبية في التسويق واجراءات التصدير وكيفية دراسة الاسواق المستهدفة والتخطيط في المصانع وأساليب حساب التكلفة. التكامل الاقتصادي الغائب ويشير محمود رشدي الى الضعف الحالي في التجارة بين الدول العربية ويقول ان هذا يرجع للعديد من الاسباب, من بينها اننا لسنوات طويلة لم يكن بيننا تكامل اقتصادي, بالاضافة الى انخفاض مستوى الدخل في العديد من الاقطار العربية ولذلك لم تكن منتجاتنا رائجة فيها عكس أوروبا التي ترتفع فيها متوسطات الدخل. لكن على أية حال فقد بدأ العرب بعض الخطوات في سبيل اقامة سوق مشتركة بينهم أو تحديد تعاون تجاري واقتصادي, على سبيل المثال: أعيد تأسيس الاتحاد العربي للجلود في سبتمبر من العام الماضي. وداخل الجناح المصري يقول المهندس خالد محمود صاحب مصنع احذية بمدينة السادس من اكتوبر انه اشترك في معرض موتيكسا بدبي العام الماضي وبالفعل تمكنا من عقد صفقات عديدة بعد ان أثبت المنتج المصري جودته وقدرته على المنافسة وبدأ يلفت انظار المستهلك العربي اليه.. لكن هذا تطلب منا ان نخفض الاسعار لدرجة وصلت الى حد التكلفة حيث ان هذا السوق جديد بالنسبة لنا وأمامنا منافسين كبارا لهم الباع الأطول مثل تركيا وايطاليا. وهذا المعرض يساعدنا على النفاد الى السوق الخليجي حيث ان وجود دبي في وسط الدول الخليجية يساعد على ان يأتي تجار من جميع دول المنطقة ويساعد على ان نتعرف على بعضنا أكثر. ويقول خالد محمود: اننا خلال أول يومين أبرمنا عدد لا بأس به من الاتفاقات لتوريد منتجات مصنعنا من الاحذية بعد ان اقتنع بها العديد من التجار من دول الخليج, ونتوقع ان يزيد الاقبال على منتجاتنا خلال السنوات المقبلة بعد ان يتعرف المستهلك العربي اكثر على منتجاتنا وبعد ان نشارك في معارض من مثل هذا النوع فيما بعد. الكوميسا والعرب ويقول خالد محمود ان الدول العربية في حاجة ماسة الى تقليل اسعار الجمارك او الغائها فيما بينها وهذا يفيدني كمنتج في ان يقبل المستورد العربي على شراء منتجاتي ويجب ان تعطى الاولوية للمنتج العربي في البلدان العربية ويجب ان يكون هناك فرق فيما يتعلق بالتعريفات الجمركية بين المنتج العربي والمنتج الاجنبي حينما يدخل الى سوق اية دولة عربية فليس هناك على حد معرفتي درجة من الاعفاء الجمركي فيما بين دولة عربية واخرى مثلما هو الحال بين دول الكوميسا مثلاً بخلاف دبي التي لا ينطبق عليها هذا الامر لكن المشكلة حينما يعاد تصدير المنتج من دبي لأية دولة عربية هنا تفرض عليها جمارك فيتردد التاجر في شرائه. تونس والسوق الخليجي وداخل الجناح التونسي تتوالى صرخة المنتج العربي وتجيء هذه المرة على لسان (غازي معلا) مدير مصنع أحذية حيث يقول شاركنا من قبل في معارض عربية لكن منتجاتنا لا تلقى الاقبال الذي نتوقعه ولا حتى تقترب من نسبة الاقبال على المنتج الصيني او الايطالي في الدول العربية رغم ان الاحذية الايطالية الكثير منها يتم تصنيعها في تونس ولا يقوم الايطاليون الا بوضع تصميماتها فكثير من المستهلكين العرب مازال لديهم الانطباع بأن الايطالي هو الافضل والصيني هو الافضل والارخص, ويرجع هذا لسبب رئيسي في رأيي يضيف غازي معلا وهو نقص الاحتكاك العربي العربي وضعف المعارض المثيلة لمعرض موتيكسا والتي تكون قاصرة على المنتجين والتجار العرب بالاضافة الى ارتفاع التعريفات الجمركية فيما بين الدول العربية ومما يدعو للسخرية ان بضاعتي تدخل الى السوق الايطالي بدون جمارك كما تدخل 14 دولة اوروبية اخرى عضو بالاتحاد الاوروبي ولنا معهم جميعا اتفاقية شراكة بنفس الطريقة اي بدون جمارك وبسهولة كبيرة ولا يحدث لي هذا مع اية دولة عربية فلا توجد مناطق تجارة حرة بين الدول العربية وان كانت هناك اتفاقيات منها اتفاقيات على الورق ولا مكان لها على ارض الواقع وهذا يشكل عائقاً كبيراً امامنا نحن كمنتجين نرغب في تصدير منتجاتنا واذا دخلت البضاعة العربية الى الاسواق العربية بدون جمارك فسيتجه اليها التاجر العربي لكن اعتقد اننا نحن العرب ليس من السهولة ان نغير مفاهيمنا ومن بينها ان المنتج الاجنبي افضل. مشكلة اخرى يطرحها غازي معلا وهي ضعف او عدم وجود تبادل معلومات بين الغرف التجارية العربية حيث لا توجد نشرات متبادلة ونحن في تونس تعودنا على السوق الاوروبي حيث نفهم مفاهيمهم وعاداتهم والامر يحتاج لاعلام قوي واعلان متواصل عن المنتج العربي فالدعاية امر مهم للغاية بالنسبة لاية بضاعة ونحن نتبع هذا في مصنعنا حيث ننفق 700 ألف دولار سنوياً على الدعاية لمنتجاتنا في التلفزيون الامر الذي جعلنا رقم واحد في السوق التونسي وساعدنا على النفاذ للسوق الايطالي والفرنسي رغم جودة منتجاتهم. ويضيف محمد الخولي مدير مكتب تسويق نفس المنتج التونسي في دبي ان هذا المنتج مرتفع الجودة ويباع بأسعار منافسة ونتوقع ان يلقى رواجاً هنا في دول الخليج ونحن سنوفر على المصنع في تونس الاتصال بالتجار وشركات البيع هنا وسنقوم بعمل جولات تسويقية بدول الخليج. شراكة وكما قلنا فإن تونس من بين الدول العربية المشاركة في موتيكسا وهي كما يقول محمد علي مدير المكتب التجاري بالسفارة التونسية بدولة الامارات العربية المتحدة تشارك في المعرض لأول مرة نظراً للأهمية الكبيرة التي يتمتع بها موتيكسا الذي تنظمه دبي وهي بمثابة مركز تجاري عالمي مشع على منطقة تجارية تستوعب اكثر من مليار مستهلك وهي فرصة طيبة لنا للتعريف بمنتجات تونس وخاصة صناعات النسيج والجلود والاحذية التي شهدت تطوراً كبيراً خلال السنوات الماضية وصارت تشكل العمود الرئيسي للاقتصاد التونسي من ناحية التصدير حيث مثلت 50% من جملة صادراتنا خلال العام الماضي وبلغت 3.3 مليارات دولار اتجهت في معظمها للبلدان الاوروبية فهي سوق تقليدية لنا ونحن رابع مزود لدول الاتحاد الاوروبي من ناحية تصدير المنسوجات والملابس الجاهزة بعد الصين وهونج كونج وتركيا. ويضيف محمد علي ان تونس تشارك في هذا المعرض بثماني شركات اثنتان منها متخصصة في الجلود والاحذية و6 في مجال الملابس الجاهزة والمنسوجات ويتوقع ان تلقى المنتجات التونسية اقبالاً تجارياً وقال ان هناك اتفاقات مبدئية وعددا من الصفقات تم ابرامها في مجال الاحذية والستائر. ويتفق مدير المكتب التجاري بسفارة تونس معنا في القول بأن التجارة البينية العربية لا تعكس حقيقة الامكانيات القوية العربية والفرص التي يمكن ان تحدثها السوق العربية. ويرجع ذلك لعوامل عديدة في نظر محمد علي الحسني من بينها نقصان الصورة وعدم الاطلاع على المنتجات العربية بسبب ضعف المشاركة في المعارض التي تقام في البلاد العربية مقارنة بحضورها للمعارض الاجنبية. وهناك ايضاً عوائق موضوعية منها وسائل النقل حيث لا يوجد خط ملاحي بحري يربط جميع الدول العربية من المحيط للخليج وضعف انتظام الخطوط القائمة بين بعض هذه الدول. ويقول محمد علي ان الامل معقود على تجسيد منطقة التجارة الحرة المقرر اقامتها بين الدول العربية حيث اخذت الجامعة العربية قراراً بهذا الشأن العام الماضي بخلق منطقة تجارة عربية حرة على مراحل تكتمل خلال 10 سنوات. الملابس السورية تغزو وفي الجناح السوري ربما يختلف الامر بعض الشيء والوضع افضل حالاً فيما يتعلق بالملابس الحريمي.. فمحمد خير زياد صاحب مصنع يقول اننا نشارك في موتيكسا لأول مرة لكننا شاركنا من قبل في معارض بالاردن ولبنان وعمان وقبل ان نجيء الى هنا جاءنا الى سوريا تجار من الامارات والسعودية وقطر والبحرين والكويت وعقدوا معنا صفقات كبيرة وشجعنا هذا على الاشتراك في هذا المعرض وبالفعل جاءنا نفس التجار ومعهم اصدقاء كثيرون ابرموا معنا حتى الآن عددا كبيرا من الصفقات وقالوا لنا اننا لم نكن نتخيل ان هناك منتجات سورية بهذه الدرجة من الجودة والفخامة وبأسعار منافسة للغاية رغم ان جودتها لا تقل عن مثيلاتها الاوروبية. ويقول محمد خير زياد ان سوقنا التقليدي هو السوق العربي ومن خلال هذا المعرض نحاول النفاذ للسوق الاوروبي ويقول ان عقدة الخواجة فيما يتعلق بالملابس الجاهزة تقريباً خفت بعض الشيء وكان تجار مصريون قد جاؤونا في سوريا وابدوا اعجابهم بمنتجاتنا لكن كثيراً منهم لم يبرموا صفقات بسبب ارتفاع الجمارك بالاضافة الى ان المنتجات السورية لا تدخل مصر الا من خلال بور سعيد وبعض هؤلاء التجار يحاولون التهرب من الجمارك وفي هذا مغامرة كبيرة. مطلوب معارض عربية عديدة عبدالله بريش منجي صاحب عدد من المعارض المتخصصة في بيع ملابس الاطفال والحريمي في أبوظبي جاء الى موتيكسا كعادته دائماً منذ بدايته ويقول ان لنا خبرة طويلة في البيع وأسسنا شركاتنا منذ عام 1970 ويقول ان الغالبية العظمى من منتجاتنا نستوردها من ايطاليا واسبانيا وانجلترا وفرنسا لان الزبائن يفضلون هذه المنتجات باعتبارها اعلى جودة واسعارها ملائمة.. ويأمل ان تقام معارض عربية كثيرة حتى يتعرف التجار والمنتجون على بعضهم بصورة افضل حيث ان بعض مصانع الملابس الجاهزة في دول عربية طورت من نوعية منتجاتها كثيراً وعندما وصلت لنفس جودة الاوروبي اشترينا منها. كمال القرق مدير التسويق لاحدى الشركات الوطنية المتخصصة في بيع الاحذية والملابس والاجهزة الرياضية بالامارات يقول نحن وكلاء لشركات امريكية واوروبية عالمية في الامارات وبعض دول المنطقة ويقول ان المنتج الاجنبي يلقى رواجاً كبيراً في البلدان العربية المعروفة بانفتاحها التجاري وهي بالاساس دول الخليج وذلك لسببين في اعتقادي هما السماح باستيراد وتصدير البضائع بحرية كاملة وبدون قيود او عوائق وثانيهما لانخفاض التعريفة الجمركية. وهذا العام عقدنا 8 صفقات عديدة مع شركات وفنادق واندية سعودية بالاضافة لصفقات تتعلق بالملابس مع تجار من المنطقة الشرقية والرياض وكنا من خلال المعرض الماضي قد عقدنا 14 صفقة تركزت مع تجار وشركات من الكويت والسعودية ولبنان وسلطنة عمان. ويقول كمال القرق ليس هناك شركات عربية تنتج المنتجات التي نحن وكلاء لها تبيع منتجاتها خارج القطر الذي توجد فيه لكن بعض المصانع بدول عربية بدأت تنتج ماركات عالمية خاصة في مصر وسوريا وتونس لكن هذه المنتجات تباع من خلال اصحاب المنتج الرئيسيين في اوروبا وامريكا اي انه لا توجد ماركات عربية صرفة لان هذا يتطلب تكاليف عالية للانتاج ونفقات ضخمة على الدعاية وفكرا تجاريا عاليا وحتى الآن لم يتشجع المستثمرون العرب لهذا المجال مع ان هناك تجربة ناجحة في البلدان العربية بشأن تصنيع بعض المنتجات الغذائية لها ماركات محلية وتباع في الخارج مثال هذا انواع من العصير ينتج في السعودية ويباع في اوروبا وانواع اخرى من الاغذية. ويقول كمال القرق ان التجارة البينية العربية يخرج عنها تجارة الوسطاء اي الوكلاء التجاريين وهذه هي السمة الغالبة في البلاد العربية وتتعلق اكثر بالملابس والاحذية حيث ان عائداتها تعود على فئات محدودة (الوكلاء) ولا يمكن تسميتها بتجارة عربية عربية التي هي بالاساس تجارة البضائع والمنتجات التي تصنع في البلاد العربية وتباع على مستوى السوق العربي الكبير. اليد العليا للبدل التركية اما احمد عاصم المدير العام لشركة وطنية لها اكثر من نشاط فيقول ان لنا وكالات لشركات عالمية متخصصة في الاجهزة الرياضية واللياقة البدنية كما اننا وكلاء لواحدة من اكبر الشركات التركية المتخصصة في صناعة البدل والملابس الجاهزة وتصدر منتجاتها لاماكن عديدة حول العالم ومن خلال شركتنا بالامارات استطاعت هذه الشركة التركية دخول الاسواق العربية ونحن نشارك في هذا المعرض نيابة عنها وفي رأيي ان منتجات هذه الشركة المتعلقة بالبدل الجاهزة اكثر جودة من المنتجات العربية وكذلك من ناحية السعر فالمنتجات التركية تأخذ النمط الاوروبي وتتبع احدث خطوط الموضة اما المنتجات العربية فما هي الا تقليد لهذه المنتجات الاوروبية والزبون في الخليج يهتم كثيراً بالموضة كما ينظر للسعر ايضاً. ويتوقع احمد عاصم ان يعقد صفقات لبيع 100 الف بدلة خلال هذا المعرض. مدن علي الغاوي المدير العام لاحدى شركات الاحذية بالمملكة العربية السعودية جاء الى موتيكسا كعادته دائماً منذ سنوات عديدة وقال حتى اليوم الثاني للمعرض ابرمت صفقتين مع شركتين المانيتين احداهما بـ25 الف دولار (1000 حذاء) والاخرى بـ 10 آلاف دولار (420 حذاء) وسيتم توريدها لنا خلال 3 شهور احدى هاتين الشركتين اشتريت منها 4 مرات قبل ذلك عن طريق هذا المعرض وهذه المنتجات وجدت استجابة كبيرة وقبولاً من الزبائن بالمملكة ولذلك فأنا مستمر في طلب منتجات نفس الشركة الالمانية وصارت ماركة معروفة يطلبها الناس بالاسم ويباع الحذاء من 180 الى 200 ريال سعودي صحيح ان هذا السعر ليس قليلاً لكن الناس يقبلون عليه باعتباره عالي الجودة وجلده طبيعي ومريح للقدم وهذا ما شجعني على الشراء هذا العام. احذية ايطاليا الاحذية والمنتجات الجلدية كانت السمة الغالبة لمعروضات الجناح الايطالي ومن داخله التقينا بـ(ماتيو فيتسوبيللو) صاحب شركة احذية حيث يقول انه يشارك في هذا المعرض منذ عشر سنوات وعلى مدار هذه السنوات عقد صفقات عديدة لمنتجاته وبالفعل تمكن من ابرام عدد من الصفقات خلال اول يومين للمعرض لكن بشكل اقل عن السنوات الماضية ويكشف ماتيو عن ان الشركات الايطالية المتخصصة في الاحذية صارت تواجه بمنافسة قوية خلال السنوات الخمس الماضية من منتجين في اسبانيا والبرتغال وتركيا ومصر من حيث الجودة والاسعار فأسعارنا مرتفعة عن اسعار هذه الدول لارتفاع قيمة اجور العاملين لدينا مقارنة بالعاملين في مصانع هذه الدول وفي المعرض الماضي الذي اقيم في الربيع عقدنا صفقات مع تجار من الدول العربية من خلال هذا المعرض بما قيمته مليون وثلاثمائة الف دولار ويتوقع ان تخفض هذه القيمة هذا العام بمقدار 35% حيث ان المعرض يقام في الصيف ومتطلبات الناس حالياً شتوية او مناسبة لعيد الفطر. تجار عرب يستعدون لابرام صفقات ملابس جاهزة جانب من اجنحة المعرض تحف وخزف صيني محمد علي عبدالله بريش حضور مكثف للتجار تسجيل الاسماء قبل دخول المعرض